السفينة تيتانيك … كل شيء عنها وما هي أسرار غرقها؟

السفينة تيتانيك … وبعد مرور مائة وسبعة أعوام على الكارثة (غرقها) ما تزال تجذب اهتمام الناس بها، وما زالوا يتابعون قصة حب (جاك وروز) بشغف ظاهر.

وما زالت الصحف العالمية تنشر قصصًا وتتابع أي شيء يتعلق بهذه الكارثة الإنسانية الرهيبة، ونحن هنا سنتحدث عن تلك الكارثة بشيء من التفصيل فإليكم القصة.

السفينة تيتانيك (SMS Titanic)

السفينة تيتانيك .. كل شيء عنها وما هي أسرار غرقها؟

هي من سفن الركاب الانكليزية العملاقة، والعابرة للمحيطات بشكل منتظم ودائم، تملكها شركة (وايت ستار لاين White Star Line Company) وقد بنيت هذه السفينة في رصيف (هارلاند أند وولف Harland and Wolff)، في مدينة (بلفاست Belfast ) عاصمة (ايرلندا الشمالية Northern Ireland)، حيث كانت هذه السفينة أكبر باخرة لنقل الركاب في العالم في ذلك الوقت.

وقد كان أول إبحار لهذه السفينة في (10 April 19012) وذلك من مدينة (لندن (London العاصمة البريطانية إلى مدينة (نيويورك (New York في الولايات المتحدة الأمريكية (USA)، عابرة للمحيط الأطلسي (Atlantic Ocean) غير أنها وبعد أربعة أيام فقط من انطلاق رحلتها الأولى وقعت الفاجعة باصطدامها بجبل جليدي وذلك بتاريخ (14 April 1912) في الموقع ذو الاحداثيات (41o 44,) شمالًا و(49o 59,) غربًا قبيل الساعة الثانية عشرة ليلًا بقليل، الأمر الذي أدى لغرقها بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقًة من وقت الاصطدام وفي أول ساعات يوم (15 April 1912) وقد كان على ظهر السفينة (2223 Person) ألفان ومائتين وثلاثة وعشرين راكبًا نجا منهم (706 Person) سبعمائة وستة أشخاص فقط بينما قضى الآخرون غرقًا وعددهم (1517 Person) ألف وخمسمائة وسبعة عشر راكبًا.

وكان سبب غرق العدد الكبير من الركاب هو قلة عدد قوارب النجاة التي كانت في السفينة، على الرغم من أن حمولتها القصوى من الركاب (3547 Person) ثلاثة آلاف وخمسمائة وسبعة وأربعين راكبًا، وقد كان العدد كبيرًا من الرجال الضحايا وذلك بسبب إعطاء الأولوية لإنقاذ الأطفال والنساء أولًا، هذا وقد تم بناء السفينة تيتانيك بأيدي أكثر المهندسين خبرة وأمهرهم في هذا المجال، وقد تم استخدام أحدث التقنيات المتوفرة آنذاك في بنائها، وكان الاعتقاد سائدًا يومها أن هذه السفينة غير قابلة للغرق، ذلك كونها كانت تتمتع بأعلى معايير الأمان والسلامة!.

أسطورة السفينة التي لا تغرق

لقد ترقب العالم أجمع بلهفة كبيرة نبأ قيام السفينة تيتانيك برحلتها الأولى من انكلترا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر المحيط الأطلسي في العاشر من نيسان  لعام  (1912).

 وعلى الرصيف في ميناء (كوينز تاون (Queenstown Harbor الانكليزي كان احتفالًا غاية في الروعة والضخامة بذلك الحدث التاريخي، حيث كان آلاف الناس قد تجمعوا هناك في وداع السفينة في رحلتها الأولى، حيث كان راسية في الميناء في شموخ وقوة، ويصعد المسافرون إليها بسعادة غامرة، ومما لا شك فيه أن الكثير من أولئك الذين جاؤوا لوداع السفينة كانوا يتمنون لو أنهم كانوا من بين المسافرين على متن تلك السفينة.

حان موعد انطلاق الرحلة فارتفعت الأعلام وانطلقت فرقة الموسيقى تعزف ألحانها الجميلة على الرصيف وسط هتاف الناس المسافرين والمودعين، وأخذ صوت هدير المحركات يرتفع رويدًا رويدًا وبدأت السفينة بالتحرك في أول وآخر رحلة لها في خضم ذلك الاحتفال البهيج.

التيتانيك ذلك الاسم الذي يعني المارد

لم يكن ذلك الاسم الذي أطلق على (السفينة تيتانيك (RMS Titanic والذي يعني (المارد) اسمًا مبالغًا فيه فقد كانت السفينة تتصف بثلاث صفات هي:

  • الضخامة (Greatness):

فقد كانت أكبر سفينة ركاب يشهدها العالم آنذاك، فقد بلغ وزنها (52310 Ton) وطولها يساوي (882 Foot) وعرضها يساوي (92 Foot) ولكي نتصور تلك الضخامة التي تتمتع بها تايتانيك يمكن مقارنتها ببناء سكني يتكون من أحد عشر طابقًا، أمّا طولها فيعادل طول أربعة أبنية متجاورة.

  • عدم القابلية للغرق:

إن هذه السفينة في رأي من صممها ليست قابلة للغرق حيث تنفرد بتصميمها الفريد الذي يتكون من قاعين يمتد أحدهما ضمن الآخر كما تحتوي على ستة عشر مقصورة لا ينفذ لها الماء مطلقًا، حتى لو غمرت السفينة بالماء بشكل كامل،.

  • الفخامة والأبهة التي كانت تمتلكها:

فقد تمتعت هذه السفينة بفخامة عالية لم تتوفر بغيرها من السفن لنقل الركاب، ومن الممكن أن نتصور مدى الفخامة إذا عرفنا أن تكلفة التذكرة للسفر بالدرجة الأولى تعادل أو تزيد عن الدخل لأحد أفراد الطاقم الذي يعمل بها على دخله طوال حياته.

وعلى الرغم من كون الدرجة الثانية والثالثة أقل فخامة إلّا أنها أفخم من مثيلاتها في السفن الأخرى بكثير.

سفينة الأثرياء

كان على متن السفينة تيتانك مجموعة من نخبة أثرياء العالم من أمريكا وانكلترا وكان من بينهم الكولونيل الانكليزي (جاكوب آستور (Jacob Astor والذي له من العمر سبعة وأربعين عامًا وهو سليل عائلة (آستور) إحدى أشهر العائلات الانكليزية المعروفة بتجارة (الفراء)، إلى جانب كونه مالكًا لعدد من الفنادق العالمية الفخمة، وكان حديث المجتمع الانكليزي بعد أن كانت قد انفصلت عنه زوجته وتزوج من فتاة تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا وكانت من أعمار أحفاده.

وكان على متن السفينة أيضًا الثري المشهور والمعروف (ايزيدور ستراوس (Isidore Strauss رفقة زوجته، وهو صاحب المجمع التجاري (ميكيز (Mixes Mall وهو أكبر المجمعات التجارية في العالم آنذاك.

وكان على متنها أيضًا الوجيه (آرثر ريرسون (Arthur Rierson بالإضافة إلى (جون ثاير John (Thayer مساعد رئيس (هيئة السكك الحديدية (Railway Authority في ولاية (بنسلفانيا الأمريكية (Pennsylvania Native American، و(تشارلز هايز (Charles Hayes رئيس (هيئة الشاحنات الكندية (Canadian Trucks Group سليل إحدى أكبر العائلات الغاية في الثراء في (مونتريال (Montreal، والتي مجال عملها الأعمال المصرفية والبنوك، كما كان على متن السفينة (السير كوزمو Sir Cosmo) وهو أمير انكليزي ينتمي للعائلة المالكة البريطانية، وزوجته (الليدي دوف جوردن (Lady Dove Gordon وهي مصممة الأزياء وصاحبة أكبر المجلات المختصة بالأزياء في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.

من تخلف عن السفر في رحلة السفينة تيتانيك الأولى

هناك عدد من الأشخاص الأثرياء والمشاهير كان من المفروض أن يشتركوا في رحلة السفينة تلك إلّا أنهم تخلفوا عن السفر في تلكم الرحلة ومن بينهم الثري الشهير (ج . ب مورجان J.P Morgan) والذي تخلف عن السفر بسبب عارض صحي، ومن عجائب الصدف أن السيد (فاندير بليت (Vander Plate وزوجته قد تخلفا عن السفر بعد أن صعدا إلى السفينة وهبطا منها قبل الانطلاق مباشرة صحبة خادمهما.

وكذلك تخلف عن الرحلة (اللورد بيري (Lord Perry رئيس شركة (هارلاند لبناء السفن (Harland Shipbuiliding Company لصناعة السفن في (بلفاست (Belfast والذي قام بتصميم السفينة تيتانيك، وذلك بسبب عارض صحي، وحل محله في الرحلة المدير التنفيذي للشركة.

العرب الذين كانوا على متن السفينة في رحلتها الأولى والأخيرة

لقد كان على متنم السفينة العشرات من الركاب المسافرين الذين يحملون الجنسية العربية أغلبهم كانوا لبنانيون، ومصري واحد هو (حمد حساب) وتمكن من النجاة من الغرق لأنه ركب في قارب النجاة رقم (ن3 (N3، والعرب كالعادة منسيون ولا يتذكرهم أحد، ولا نجد ما يشير إليهم سوى إحدى لقطات الفيلم الذي أنتج عن السفينة فيلم (التيتانيك (Titanic وذلك في العام (1997) للمخرج (جيمس كاميرون (James Cameron، حيث نسمع عبارة (يللا يللا) باللهجة اللبنانية تنطقها أم تستعجل ابنتها للفرار من الغرق في السفينة، ويجيبها الزوج بنفس اللهجة بعبارة (بس خليني شوفلك) حيث كان يقلب صفحات دليل الممرات في السفينة.

ونجد في اللائحة التي أوردت أسماء الضحايا بعض الأسماء العرب المنسيين منهم:

يوسف الذي أصبح بعد الترجمة (جوزيف) وبطرس الذي غدا بعد الترجمة (بيتر)، وكان هناك أحد الناجين من الكارثة وهو (ناصيف قاسم أبي المنى)، وهو من منطقة المصيف اللبناني الشهير مصيف (شاناي)، وكان قد بلغ عدد العرب على متن السفينة اثنان وثمانون شخصًا بينهم عشرون امرأة وستة وأربعون رجلًا أكبرهم كان بعمر خمسة وأربعون عامًا ,اصغرهم كان بعمر ستة عشر عامًا، وكان بينهم ستة عشر طفلًا من عمر الثلاثة أشهر وحتى الخامسة عشر من العمر.

موكب السعادة

موكب السعادة

بدأت رحلة السفينة تيتانيك بسعادة غمرة وفرح شديد مع الأمنيات السعيدة بتحقيق رحلة موفقة وآمنة، واستمتع جميع من كان على متن السفينة بالرحلة لمدة أربعة أيام فقط، تحولت بعدها الرحلة إلى جحيم لا يطاق عندما وقع التصادام بين السفينة والجبل الجليدي وبدأت بالغرق.

كانت تيتانيك قد أنهت شوطًا لابأس به من رحلتها المقررة بنجاح وغاية في الهدوء والطمأنينة، حيث أثبت البحارة وطاقم السفينة جدارة فائقة، مما دعا إلى زيادة سرعة تحرك السفينة وتحرير العنان لها.

وكان القبطان (إدوارد جون سميث (Captain Edward John Smith والبالغ إثنان وستين عامًا من العمر، أكبر القباطنة في الشركة التي تملك السفينة (وايت ستار لاين (White Star Line ويملك خبرة أربعين عامًا من الخدمة في الملاحة البحرية وكقبطان سفينة، وكان يخطط للتقاعد بعد نهاية هذه الرحلة على متن السفينة تيتانيك هذه.

التحذيرات من الجبال الجليدية

في الخامس عشر من شهر نيسان أي في اليوم الخامس للرحلة بدأت رسائل التحذير والتنبيه تأتي من قبل الكثير من السفن ومن وحات حراس الخفر البحري في تلك المنطقة للحذر من الجبال الجليدية المنجرفة، مشيرة إلى اقتراب السفينة من مرورها في منطقة المياه الجليدية في الساحل الشرقي من (كندا Canada)، وعلى الرغم من كمّ التحذيرات إلّا أن الطاقم لم يبد أي اهتمام بتلك التحذيرات وتابعت السفينة طريقها بلا مبالاة.

حتى أن موظفي اللاسلكي لم ينقلوا بعضًا من تلك الرسائل إلى الطاقم، ذلك كونهم كانوا موظفين في هيئة (شركة ماركوني للتلغراف اللاسلكي (Marconi Wireless Telegraph Company وكانت مسؤوليتهم الأساسية هي نقل الرسائل من الركاب وإليهم والاهتمام بأحوال الطقس بشكل ثانوي.

تلقت السفينة التحذير الأول في الساعة التاسعة صباحًا وقد اعترف القبطان (سميث) باستلام التحذير! وفي الساعة الواحدة واثنان وأربعون دقيقة تلقت السفينة رسالة من السفينة اليونانية (أثينا (Athenia بأنها كانت تمر في منطقة من الجبال الجليدية وكذلك اعترف القبطان (سميث) باستلامه لتلك الرسالة أيضًا، وتم عرض الرسالة على السيد (جوزيف بروس اسماي (Joseph Bruce  رئيس مجلس إداترة شركة (وايت ستار لاين) وغيّر القبطان (سميث) مسار السفينة إلى الجنوب أكثر من ذي قبل.

وفي الساعة الواحدة وخمسة وأربعين دقيقة أرسلت السفينة الألمانية (اس اس أمريكا SS America)، بلاغًا يفيد بأنها قد مرت بالقرب من جبلين جليديين كبيرين متحركين، إلّا أ، هذه الرسالة التحذيرية لم تصل إلى القبطان (سميث)، وفي الساعة السابعة وثلاثون مساءًا ذكرت السفينة (اس اس كاليفورنيان (SS Californian أنها رأت ثلاث جبال من الجليد الكبيرة والمتحركة في تلك المنطقة، وأن السفينة (ميسابا (Mesaba قد رأت أيضًا حقلًا جليديًا وعددًا كبيرًا من الجبال الجليدية الطافية وذلك في الساعة التاسعة والأربعين دقيقة ليلًا.

وأخيرًا تلقت السفينة تيتانيك تحذيرًا من السفينة (اس اس كاليفورنيان SS Californian) وذلك في الساعة العاشرة والنصف ليلًا تفيد بأنها توقفت في حقل جليدي يبعد عدة أميال عن مكان سير (السفينة تيتانيك)، وعلى الرغم من كل تلك التحذيرات لم يقم طاقم (السفينة تيتانيك) بتخفيف سرعتها التي كانت تسير بها.

حيث وصلت سرعتها إلى اثنان وعشرين عقدة بحرية (22 Knots freely) أي ما يعادل واحد وأربعين كيلو مترًا في الساعة أو خمسة وعشرين ميلًا في الساعة (41 Km/h – 25 miles/h) أي أقل بعقدتين من السرعة القصوى للسفينة فقط.

جبل الجليد أمامنا مباشرة!

جبل الجليد أمامنا مباشرة

في الصورة أعلاه نرى مناورة السفينة تيتانيك لتفادي الإصطدام، الخط الأحمر يمثل خط سير مؤخرة السفينة بينما الخط الأزرق يمثل خط سير مقدمة السفينة.

عندما وصلت التيتانيك للحظة الإصطدام كان جميع الركاب قد أووا إلى غرفهم للنوم، وكانت المسؤولية في السفينة قد انتقلت من الضابط المسؤول الثاني (تشارلز لايتولر Charles (Laitoler، إلى الضابط المناوب الأول (ويليام مردوك (William Murdoch وحيث كان المراقبان (فريدريك فليت (Fredrick Fleet و(ريجنالت لي (Reginalt Lee يقفان في عش الغراب على ارتفاع تسعة وعشرين مترًا أو خمسة وتسعين قدمًا (25 m – 95 Foot) فوق متن السفينة وقد هبطت درجة حرارة الهواء وأصبحت بالقرب من درجة التجمد.

 وقد وصف ذلك الجو (الكولونيل أرتشيبالد جريسي (Colonel Archibald Gracie والذي كان أحد أؤلئك الذين نجوا من الغرق حيث كتب:

 “لقد كان البحر أملسًا مثل الزجاج، حتى لدرجة أن النجوم قد انعكست على سطحه بشكل جلي”.

ومن المعروف أن المياه الهادئة على تلك الحالة إنما تكون معبرة عن حزمة جليدية قريبة، ولكن الجو هادئًا الشيء الذي لم يثر الريبة في شيء، مع أن المراقبة كانت بالعين المجردة ذلك أن تبديل المناوبة بسرعة جعل المسؤول عن المناظير يتركها في الخزانة وهي مقفلة عليها.

في الساعة الحادية عشرة وتسعة وثلاثين دقيقة لاحظ (فليت) أحد الجبال الجليدية وهو يعترض طريق تيتانيك! فقرع جرس الإنذار ثلاث مرات واتصل هاتفيًا بالجسر أعلى السفينة، وذلك لإعلام الضابط السادس المناوب على الجسر (جيمس مودي (James Moody.

 وسأله هل ترى شيئًا؟ نعم أرى جبلًا جليديًا أمامنا مباشرة فأمر (مردوك) الضابط المسؤول بتغيير اتجاه السفينة على عجل!

وحاول القبطان أن يناور بالسفينة بحيث يتجاوز الجبل الجليدي من دون أن يحصل أي تصادم بينه وبين السفينة، لكن تغيير الاتجاه جعل السفينة ترتطم بالجبل الجليدي ارتطامًا قويًا جدًا مما أدى لسقوط قطع من الجبل الجليدي العلوية على سطح السفينة الأمامي، وبعد دقائق من الارتطام توقفت محركات السفينة جميعها تاركة السفينة باتجاه الشمال ولتنجرف في (تيار لا برادو (Stream La Prado،

آثار الاصطدام

آثار الاصطدام

الصورة أعلاه مخطط تفصيلي للسفينة تبتانيك يظهر المناطق التي تضررت من جرّاء التصادم مع جبل الجليد، حيث تظهر تلك المناطق عليه علامة باللون الأخضر، وهي المقصورات السفلية الخمسة الواقعة في مقدمة السفينة، حيث تم تقسيم الطبقة السفلية إلى ستة عشر مقصورة كل منها منفصل عن جارتها التي تلبيها، بحاجز يمتد على عرض السفينة، وبلغ عدد تلك الحواجز خمسة عشر حاجزًا.

لقد سمع القبطان (سميث) صوت الارتطام وهو في غرفته، وعندما صعد إلى سطح السفينة فقد كانت زاوية السفينة تسجل اثنتان إلى أسفل مقدمة السفينة وخمسة درجات نحو اليمين، ووجد أن العنابر وغرف التبريد السفلية قد غمرتها المياه، وغلال مدة خمسة وأربعين دقيقة من التصادم بلغت كمية المياه المتدفقة إلى السفينة حوالي (13500 TON) من الماء، وهذا أكبير بكثير من استطاعة المضخات التي توجد في السفينة فقد كانت استطاعتها (1700 (Tom/h، وتدفق المياه إلى السفينة كان عشوائيًا وغير متماثل التوزيع في أرجاء السفينة، مما أدى ميلان السفينة إلى اتجاه الميناء بواقع عشرة درجات وبشل غير متماثل أيضًا.

إشارات الاستغاثة والتأهب لإطلاق قوارب النجاة

اشارات الاستغاثة والتأهب لاطلاق قوارب النجاة

الصورة أعلاه تبين مواقع قوارب النجاة على متن السفينة تيتانيك، فقد كان عدد القوارب الرئيسية للنجاة أربعة عشر قاربًا تظهر باللون الأخضر واستطاعة كل منها (68 Person) ثمانية وستين شخصًا، وقاربان  استطاعة كل منهما (47 Person) سبعة وأربعون شخصًا ويظهران باللون الأحمر الأرجواني، وقاربان آخران يظهران باللون الزهري.

يعلم القبطان (سميث) لو أن جميع القوارب امتلأت بالركاب لبقي ما يقارب أكثر من ألف شخص سيواجهون خطر الغرق مع السفينة.

في الساعة الثانية عشرة وعشرون دقيقة كانت القوارب جاهزة لإنقاذ ما يمكنها من الركاب، وقد كانت الأولوية لإنقاذ الأطفال والنساء أولًا.

في الساعة الثانية عشرة وخمسة وأربعون دقيقة غادر أول قارب نجاة وكان يحمل الرقم (7) وعلى متنه (28 Person) ثمانية وعشرون شخصًا فقط على الرغم من كونه يتسع إلى 68) Person) ثمانية وستين شخصًا.

وفي تمام الساعة الثانية وخمسة دقائق بعد منتصف الليل تم إطلاق قارب النجاة الأخير وكان على متنه (25 Person) خمسة وعشرين شخصًا فقط وقفز راكبان آخران إلى القارب عندما كانت تتم عملية إنزاله إلى البحر، وهكذا تم إطلاق آخر قارب نجاة من السفينة.

بعدها نفذ القبطان جولة أخيرة على طاقم السفينة وقال لهم (الآن كل رجل مسؤول عن نفسه).

الفرقة الموسيقية في السفينة

الفرقة الموسيقية في السفينة

في نفس الوقت كان الكاهن المرافق للسفينة يسمع اعترافات للبعض من ركاب السفينة ويعطي الغفران، بينما كانت الفرقة الموسيقية في السفينة لا تزال تعزف ألحانه، وكان على متن ا لسفينة فرقتان موسيقيتان إحداهما فرقة خماسية يقودها العازف (والاس هارتلي The musician Wallace Hartley)، وكانت تعزف أثناء تناول طعام العشاء أو أثناء الخدمات الدينية.

أمّا الفرقة الثانية فكانت ثلاثية وكانت قد عزفت أثناء صعود الركاب إلى السفينة.

الدقائق الأخيرة للغرق

في الساعة الثانية والربع من بعد منتصف الليل كانت زاوية ميلان السفينة نحو القعر قد بدأت تزداد حدة، وقد قال شهود عيان على تلك اللحظة أن السفينة قد غرقت قطعة واحدة، لكنها انقسمت إلى قسمين وهي تغرق، وعندما وصلت السفينة إلى القاع وكانت تهبط بسرعة تتراوح بين (25 -30 mille/h) فقد أحدثت حفرة بلغ عمقها حوالي خمسة عشر مترًا (15 m).

لقد وصف أحد الركاب الناجين من الغرق تلك اللحظات الأخيرة بقوله:

“من وقت لآخر كنا نسمع صوت ارتطام أو انفجار مكتوم من داخل السفينة، ومن دون أدنى سابق انذار شعرنا وكأن السفينة تتقدم إلى الأمام، إلى عمق الماء فقد كانت تنحدر بزاوية وصلت إلى حمسة عشرة درجة، وكان صوت تدفق المياه إلى داخل السفينة نتيجة الاندفاع الهائل كان عبار عن صوت دوي هائل وهادر، واختلط صوت المياه المتدفقة مع صوت انفجار الآلات في السفينة مما أعطانا شعورًا بأننا نقف تحت جسر تمر من فوقه سكة للقطارات التي تمر فوقها عربات قطار سريع”.

بعد الغرق كان مئات من الركاب عرضة للغرق في المياه الجليدية، وكانوا محاطين بحطام السفينة وكانت عبرة عن أبواب خشبية أو ألواح وعوارض اندفعت من القاع بسرعة جنونية للأعلى، كانت المياه باردة لدرجة البرودة القاتلة لأنها تسبب السكتة القلبية أو بسبب الاستنشاق الغير عادي للمياه البارة.

كان الصوت الهادر والناتج عن أصوات الركاب الغرقى في المياه يشكل صدمة للناجين في قوارب النجاة، وكان عدد صغير نجا من الغرق بعد أن سقط في الماء فقد استطاعوا الوصول إلى أحد قوارب النجاة ومنهم (أرتشيبالد ثاير وتشارلز لايتلر)، بعد حوالي العشرين دقيقة تلاشت الصرخات حيث دخل الغارقون والسابحون في المياه الباردة مرحلة فقدان الوعي وحتى الموت.

لقد تذكرت السيدة (الليدي لوسي داف جوردون) آخر صرخة سمعتها من رجل كان يقول بشكل رتيب (يا إلهي! يا إلهي! يا إلهي!) وبلا أمل.

تم إنقاذ الناجين بالقوارب المعدة للنجاة فقد وصلت السفينة (أر إم إس كارباثيا RMS (Kaparthia، حيث أبحرت باتجاه السفينة تيتانيك ليلًا لمحاولة الانقاذ، لقد استغرق الأمر عدة ساعات لانتشال الجميع إلى سطح السفينة وتم إنقاذهم.

وعندما أشرقت الشمس من جديد روع المشاهدون للمنظر الذي رأووه لجبال الجليد التي شاهدوها فقد رأى قبطان السفينة (كابارثيا) عددًا من الجبال الجليدية يبلغ ارتفاعها أثر من ستين مترًا، والعدد الأكثر من الجبال الجليدية الصغيرة المنتشرة في المنطقة، فقد بدت على امتداد مرمى النظر!.

ضحايا حادثة الغرق والناجون منها

لقد تراوح عدد الضحايا الذين لقوا حتفهم بين (1490 -1635 Person) حوالي ألف وأربعمائة وتسعون شخصأ، أو ألف وستمائة وخمسة وثلاثون شخصًا:

  • الضحايا الأطفال: بلغ عددهم مائة وتسعة أطفال من كافة الدرجات، (الأولى والثانية والثالثة).
  • الضحايا من النساء: بلغ عددهم أربع مائة وخمسة وعشرين امرأة من جميع الدرجات إضافة إلى بعض العاملات من طاقم السفينة.
  • الضحايا من الرجال: بلغ عددهم ألفًأ وستمائة وتسعون رجلًا، من جميع الرجات إضافة إلى الطاقم من السفينة.

وبالتالي فالعدد الإجمالي للضحايا يكون قد بلغ ألفان ومائتين وأربعة وعشرون ضحية.

آخر الناجين من الغرق بقاء على قيد الحياة

آخر الناجين من الغرق على قيد الحياة

الصورة أعلاه للسيدة (ميلفينا دين (Melvina Dean

  • السيدة (إيفا هارت (Eva Hart من مواليد (31 January 1905) وتوفيت في 14) February ).
  • السيدة (إيديث براون (Edith Brown من مواليد (27 October 1896) وتوفيت في (20 (January 1997.
  • السيدة (لويز لاروش (Louise La Rouche من مواليد (2 July 1910) وتوفيت في (28 (January 1998.
  • السيدة (اليانور إلين جونسون (Eleanor Allen Johnson من مواليد (23 August 1910) وتوفيت في ( .(7 March 1998
  • السيد (ميشيل مارسيل نافر يتيل (Michelle Marcel Navritelle من مواليد 12 June) 1908)، وتوفي في (30 January 2001).
  • السيدة (وينيفريد كويك (Winfried Quick من مواليد (23 January 1904) وتوفيت في ((6 July 2002.
  • السيدة (ليليان اسبلاند (Lilian Espland من مواليد (21 October 1906) وتوفيت في ((6 May 2006.
  • السيدة (باربارا ويست (Barbara West من مواليد (24 May 1911) وتوفيت في 16) (October 2007.
  • السيدة (ميلفينا دين (Melvina Dean من مواليد 1912) (2 Februaryوتوفيت في 31) (May 2007.

حقائق ومعلومات جول السفينة

  • تم إنقاذ (706 Person) سبعمائة وستة أشخاص من العدد الكلي لركاب السفينة الأسطورة تيتانيك البالغ عددهم (2223 Person) عقب غرق السفينة خلال رحلتها الأولى والأخيرة من (إنكلترا (England إلى الولايات المتحدة الأمريكية (USA).
  • كانت تحمل ما وزنه (900 Ton) من البضائع والأمتعة.
  • وكان استهلاك السفينة من ماء الشرب ما يساوي (14000 Galon) يوميًا، ومن الفحم ما يزن (825 Ton)يوميًا كوقود.
  • صممت السفينة تيتانيك لتحمل ثمانية وأربعون قارب نجاة (48 Lifboat) بينما حملت فعليًا فقط عشرون فارب نجاة فقط.
  • كانت احداثيات موقع اصطدام السفينة بجبل الجليد (41o 44l) شمالًا و (49o 57l) غربًا.
  • لم يكن على متن السفين قططًا لمكافحة القوارض أو للفأل الحسن.
  • كان طول السفين تيتانيك مساويًا لطول ناطحة السحاب (أمباير ستيت (Empire State.
  • كان من المفروض أن لا يسافر العديد من الركاب على متن التيتانيك إلّا أن الوضع العام وحصول الإضراب والقلاقل في ذلك الوقت ألغيت عدد من الرحلات البحرية وحولت كميات الفحم والركاب إلى السفينة تيتانيك.
  • إن المدى الذي يصل إليه صوت صافرات السفين إلى أحد عشر ميلًا.
  • القبطان (إدوارد جون سميث (Edward John Smith كان يخطط للتقاعد بعد رحلة السفينة تيتانيك تلك.

تأثير حادثة غرق السفينة تيتانيك في الأدب

في العام (1898) أي قبل وقوع كارثة السفينة تيتانيك بأربعة عشر عامًا قام الكاتب (مورغان روبرتسون (Morgan Robertson بكتابة رواية كانت اسمها (العبث (Futility، وكانت رواية خيالية عن اصطدام أكبر سفينة عملاقة بنيت في ذلك الوقت وكان اسمها (تيتانيك (Titanic، أيضًا، بجبل جليدي وتغرق في المحيط الأطلسي في إحدى الليالي الباردة من ليالي شهر (نيسان (April، وكان قد اعتبر الكاتب أن هذه السفينة غير قابلة للغرق.

وفي العام (1997) أنتج فيلم سينمائي عن مأساة السفينة تيتانيك وهو فيلم (تيتانيك (Titnic وكان من تأليف وإخراج (جيمس كاميرون (Jesse Cameron ومن بطولة (روبرتو ديكابريو Roberto de Cabrio) والممثلة (كيت ونسليت Kate Winslet).

الخاتمة

الخاتمة السفينة تيتانيك

كان مقالنا عن الكارثة الانسانية غرق السفينة تيتانيك والتي اعتبرها مصمموها أنها غير قبلة للغرق، وقد كان مقالًا موسوعيًا عنها، أرجو أن ينال إعجاب من يمر عليه من السادة القراء الأعزاء، والصورة أعلاه عبارة عن صورة لساعة أحد ركاب السفينة والتي توقفت في نفس الوقت تقريبًا الذي غرقت فيه السفينة تيتانيك.

المراجع

قد يعجبك أيضًا:

قد يعجبك ايضا