أسباب تضخم الغدد الليمفاوية ومتى يكون هذا التضخم مقلقًا ؟

الغدد الليمفاوية هي الغدد المسئولة عن الدفاع عن الجسم، وتكوين الخلايا المناعية التي تقي الجسم البشري من الإصابة بالأمراض والفيروسات. وعادةً ما يتراوح وزن هذه الغدد ما بين 600:700جم وهو بالتقريب يساوي في حجمه حجم واحدة من حبوب البازلاء الكبيرة. هناك الكثير من أسباب تضخم الغدد الليمفاوية. وسواء كانت هذه الغدد هي الغدد الموجودة في الرقبة أو حتى الموجودة جانبي الإبط. فيجب السعي وراء هذه الأسباب للقضاء عليها حتى لا يتفاقم الأمر. من الواجب معرفة أسباب التضخم؛ حتى لا تقصر الغدد الليمفاوية في عملها من حيث كونها مقر وتخزين الخلايا المناعية الدفاعية في جسم الفرد.

أسباب تضخم الغدد الليمفاوية 2

وظيفة الغدد الليمفاوية

 تعمل كمصفاة للسائل الليمفاوي حيث تقوم خلاياها بالتقاط البكتيريا والأجسام الغريبة، وتمنعها من الوصول للدم. وتعتبر تلك الغدد كمقر لتخزين وتكاثر الخلايا المناعية. كما يوجد بها الخلايا البالعة التي تبتلع البكتيريا والأجسام الغريبة الموجودة في الغدد الليمفاوية.

التهاب الغدد الليمفاوية

 يمكن تعريف التهاب الغدد الليمفاوية بأنه حدوث تضخم في تلك الغدد، ويعتبر هذا التضخم إحدى العلامات الشائعة لكثير من الأمراض، والتي تستدعي الحاجة إلى أجراء فحوصات معينة لمرض معين. أو حتى لجهاز معين في الجسم، وقد تكون معظم الحالات نتيجة لردة فعل طبيعية، وقد تكون بسبب التهاب بسيط في مكان محدد في الجسم.

ويمكن تقسيم التهاب الغدد اللمفية حسب الآتي :

يتم تقسيم التهاب الغدد اللمفية من حيث عدد العقد فيتم التقسيم كالتالي:

  • أحادية العقدة.
  • متعددة العقد.

حيث يمكن أن يحدث الالتهاب في عقدة واحدة أو في مجموعة من العقد، كما يمكن أن يكون أيضًا أحادية الجهة أو ثنائية الجهة. وذلك بحدوثها في كلا الناحيتين من الجسم اليمنى واليسرى لنفس المنطقة وقد يكون الالتهاب حاداً أو مزمنًا أيضًا.

الأسباب العامة لالتهاب الغدد الليمفاوية

الإصابة بالأمراض المعدية

هناك الكثير من الأمراض المعدية التي تحدث بسبب الإصابة بفيروسات معينة، وعند الإصابة بها يتعرض الإنسان للإصابة بتضخم الغدد الليمفاوية ومنها:

  • التهابات الحلق والبلعوم التي تتسبب في تضخم الغدد الليمفاوية في منطقة الرقبة.
  • بعض الأمراض الأخرى مثل الدرن والإيدز والحمى وداء القطط والأمراض الفيروسية مثل: جدري الماء أو الحمى الغدية والبكتيرية، والطفيلية وبعض الأمراض الروماتيزمية. وأيضًا نتيجة لتعاطي بعض الأدوية كأدوية الصرع.

أمراض المناطق التناسلية

  • بعض الأمراض في الأجزاء التناسلية تؤدي إلى الإصابة بالتهابات، والالتهابات هذه تعمل على ظهور التضخم في الغدد الليمفاوية.
  • التهابات المنطقة التناسلية التي تتسبب في تضخم الغدد الليمفاوية في أعلي الفخذ.
  • وعادةً ما تحدث هذه الالتهابات بسبب الحفاضات والفوط الصحية التي ترتديها المرأة أثناء فترة الحيض الخاص بها.

التهابات العقد الليمفاوية وتضاعف خلاياها

هناك بعض الأمور متعلقة بالغدد والعقد الليمفاوية نفسها، وعند حدوث أي خلل بها تؤدي إلى الإصابة بالتهابات الغدد الليمفاوية، وليس هذا وفقط وإنما تضخمها أيضًا مثل:

  • تضاعف الخلايا داخل هذه العقد مثل خلايا البلازما وغيرها.
  • ارتشاح أو تسرب لبعض الخلايا من خارج العقدة إلى داخلها كالخلايا السرطانية الآتية من مناطق معينة في الجسم وقد تكون التهابات في مناطق مختلفة في الجسم.

أسباب أخرى لالتهاب وتضخم الغدد الليمفاوية

  • حدوث استنزاف للالتهابات في مكان محدد مثل (الخراج) بحيث يرشح داخل عقدة واحدة مثلاً.
  • عدم الاهتمام بصحة ونظافة الأسنان والمداومة على سلامتها.
  • التهابات الساق، والتي تسبب تورد الغدد الليمفاوية في الفخذ.

أكثر الأسباب انتشارًا والتي تؤدي إلى تضخم الغدد الليمفاوية

العدوى الفطرية:

  • تعتبر من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى تضخم الغدد فتصبح طرية أكثر، وفي هذه الفترة تقوم الخلايا المناعية بمقاومة الإصابة بالعدوى ويستغرق هذا حوالي أسبوع.
  • من ضمن أنواع هذه العدوى الفطرية: التهابات الحلق واللوز والأنفلونزا، والتهابات ومشاكل البرد ومشاكل الأسنان.

الأمراض الجلدية في مؤخرة الرأس:

  • يمكن أن تتضخم الغدد الليمفاوية بسبب الإصابة بأمراض جلدية في المنطقة التي تقع في مؤخرة الرأس.
  • أيضًا الإصابة بأمراض والتهابات الذراع وتحت الإبط.

الأسباب الأقل انتشارًا والغير مقلقة التي تسبب تضخم الغدد الليمفاوية

يتفق الأطباء أن تناول أنواع معينة من الأدوية يؤدي إلى تضخم الغدد الليمفاوية، وعند التوقف عن استخدام هذه الأنواع تعود الغدد إلى وضعها الطبيعي كما كانت قبل تعاطي الدواء.

من أنواع هذه الأدوية:

  • أدوية أمراض التهابات المفاصل.
  • أدوية مرض السل.
  • أدوية أمراض تخزين الجليكوجين.
  • الأدوية الخاصة بمرض نقص المناعة.
  • الأدوية الخاصة بعلاج مرض كاواساكي.

الأسباب الغير شائعة بكثرة ولكنها أكثر خطورةً في تورم الغدد الليمفاوية

بعض الأنواع من السرطان تستطيع التمدد والانتشار والتغلغل داخل الغدد الليمفاوية مما ينتج عنه ظهور تضخم وتورم في هذه الغدد. تنتشر هذه الأنواع من السرطان عبر القنوات الليمفاوية الموجودة بالجهاز الليمفاوي، وتبدء هذه الخلايا في النمو والتكاثر في هذه المنطقة مما ينتج عنه تضخم الغدد.

من أنواع هذه السرطانات:

  • سرطان الجلد.
  • سرطان الدم.

عادة ما يكون التضخم الناتج عن هذه الخلايا السرطانية أيًا كان نوع السرطان هو تضخم بطيء. ليس سريع الانتشار مثل التضخم الذي يحدث في الحالات العادية ونتيجة للأسباب الشائعة. والتضخم في حالات السرطان لا يكون مؤلم على غير العادة؛ لذا عند ملاحظة نوع من هذا التضخم يجب التوجه للطبيب لتلافي أن يكون ناتج عن خلايا سرطانية، وخاصةً إذا كان موجود في مناطق الرقبة، تحت الإبط، جانب الرأس أسفل الرأس وأعلى الفخذ، وكل نوع من أنواع السرطان يسبب تضخم في الغدد الليمفاوية في منطقة معينة فمثلًا:

  • سرطان الثدي يودي إلى تضخم الغدد الليمفاوية في منطقة أسفل الإبط.
  • سرطان الحلق ينتشر في الغدد الليمفاوية في الرقبة.
  • سرطان الرئة وأيضًا سرطان المعدة ينتشران في الأماكن الغير واضحة أو مرئية بالنسبة للشخص مثل الصدر والبطن.
  • سرطان الجلد ينتشر في الغدد الليمفاوية في أقرب منطقة من الجلد المصاب بالسرطان.

أسباب تضخم الغدد الليمفاوية 2

الأعراض التي يسببها التهاب وتضخم الغدد الليمفاوية وعندها يصبح مقلقًا

بعض الحالات التي لها تاريخًا صحيًا متعلقًا بها، فإنه تكون عرضة أكثر من غيرها للإصابة بالتهاب العقد اللمفاوية. وبالتالي فعليها التنبه للأعراض المصاحبة والتوجه لأخذ المشورة الطبية فورًا.

وهذه الحالات هي:

  • أعراض التهاب القناة التنفسية العلوية مثل: احتقان في الحلق، ألم في الأذن ،الزكام، أو حتي الحصف في الأطفال وهو عبارة عن مرض جلدي يصيب جلد الأطفال.
  • ارتفاع في درجة حرارة الجسم، انخفاض في مستوي شهية الشخص لتناول الطعام, التهيج المفرض.
  • إذا كان هناك تاريخ للعيش بالقرب من الحيوانات التي تتم تربيتها سواءً في المنزل، أو في المراعي، أو حتى التعامل مع هذه الحيوانات من خلال العمل مثلًا.

أعراض خارجية أخري لخطورة تضخم الغدد الليمفاوية

هناك الكثير من الأعراض والتغيرات الجسمانية، أي أنها تظهر علي الجسم الخارجي ويمكن ملاحظتها من قبل المريض أو من المحيطين به من عائلة وأصدقاء.

 وهذه الأعراض هي:

  • يمكن للالتهاب أو تضخم العقد اللمفية أن يكون ساكنًا أو خاملاً؛ بحيث يصيب المريض بدون أن يظهر عليه أي أعراض أو تغيرات واضحة.
  • ألم في الجلد المحيط بالمنطقة المصابة.

تختلف الأعراض باختلاف نوع أو مكان العقد المصابة بالتهاب على النحو التالي:

  • التهاب الغدد اللمفية العنقية، يتسبب في حدوث تصلب أو تخشب في العنق والرقبة.
  • التهاب العقد اللمفية حول الأذنين، يسبب التهاب في العين وذلك يظهر كاحمرار وشعور بحرقان فيها مصحوبًا بارتفاع في درجة الحرارة وشعور بالجفاف في العينين.
  • التهاب العقد اللمفية خلف البلعومية (في الحلق)، يتسبب في صعوبة البلع، وضيق في التنفس.
  • التهاب العقد اللمفية الصدرية، الذي يسبب فب بعض الحالات أو كلها السعال، وضيق التنفس، وصوت صفير عند الشهيق.  وتجمع السوائل في الصدر مما قد يسبب آلامًا في الصدر، واحتقانًا وريديًا؛ أي يظهر علي المريض بانتفاخ أوردته .
  • التهاب الغدد اللمفية البطنية، ويتسبب في شعور المريض بآلام في بطنه.
  • أما الغدة المتضخمة نتيجة ورم ما فإنها تكون صلبة الملمس، ثابتة لما يحيطها من أنسجة، وتكون غير مؤلمة في بعض الأحيان.

قد تكون الغدة ذات ملمس كالمطاط الطري وهذا يعني في الغالب أنها تحتوي الصديد أو بما يسمي   الخراج.

أسباب تضخم الغدد الليمفاوية 2

ما الذي يتوجب فعله بعد الإصابة بتضخم الغدد حتى لا يصبح التضخم مقلق وخطر؟

إن الإصابة بتضخم الغدد الليمفاوية ليس بالأمر المطمئن؛ لذلك من المهم معرفة ما ذكرناه من أعراض وأسباب للعقد اللمفية في أجسامنا. وإن ظهر علي أحد الأشخاص إحدى تلك الأعراض فعلية بإجراء الفحوصات الطبية فورًا. وأي تأخير في ذلك قد يؤدي إلي التعرض إلي العديد من المضاعفات ويصبح الأمر مقلقًا جدًا.

فقد يسبب تجاهل هذا النوع من المرض إلي عدة أعراض صعبة ومقلقه مثل :

  • تكون الصديد وازدياد حجم الغدة بصورة كبيرة مما يستدعي فتحها جراحيًا.
  • تمدد هذه الالتهابات إلى أن يصل للجلد المغطى للمنطقة مما يسبب احمرار الجلد وتهيجه وتكون طبقة لامعه على المنطقة المصابة.
  • التهاب في مجري الدم والتي قد تتضاعف مستقبلًا إلى ما يسمي بتعفن الدم وقد تسبب وفاة المريض.

لذلك يجب على الشخص المصاب بذلك المرض التوجه العاجل إلي الطبيب المختص للسيطرة وتحجيم هذا النوع من المرض منذ مراحله الأولى. فهو بالطبع من أخطر الأمراض الشائعة التي قد يصاب بها الإنسان.

تجارب بعض الأشخاص مع تضخم الغدد الليمفاوية

التجربة الأولى

تقول فتاة لاحظت تضخم وتورم في رقبتي، وكان هذا التورم يؤلمني، بل وكان يزعجني عند تحريكها؛ لذا ذهبت لاستشارة الطبيب. بعد الفحص أخبرني الطبيب أني أعاني من تضخم في الغدد الليمفاوية، وكان هذا التضخم ناتج عن إصابتي باحتقان في الحلق. ولكن بعد أن شفيت من هذا الاحتقان عادت رقبتي كما كانت من قبل وزال آثر هذا التورم نهائيًا.

التجربة الثانية

يقول شخص لاحظت تورم تحت الإبطين، وخلف رأسي، ولم أكن أعرف ما هو السبب نهائيًا، ولأني شخص أخاف من هذه الأعراض الخاصة بالتورم وأخشى أن تكون أورام حميدة أو خبيثة سارعت بالذهاب إلى الطبيب. أخبرني الطبيب أن هذه الحالة التي أصابتني هي ناتجة عن تضخم في الغدد الليمفاوية. ناتج عن بعض المواد التي تدخل في تركيب أحد الأدوية التي أتناولها، وفي الواقع نعم أنا كنت أتناول في هذه الفترة دواء لمرض نقص المناعة الذي أصيبت به لفترة. ولكن ما أن توقفت عن تناول الدواء بعد أن شفيت اختفى هذا التورم نهائيًا.

التجربة الثالثة

تقول فتاة في سن الـ 26 عانيت لفترة من وجود ورم في الرقبة وخلف الرأس، ولأن هذا الورم لم يكن مؤلما للغاية. فقد كنت أعاني من وجوده دون الشعور بأي شيء آخر فظننت أنه ورم عادي وسيزول مع الوقت. ولكن بعد أن استمر الورم لفترة، وكان يزداد ببطء، ولم يختفي بعد شهر، ذهبت للفحص الطبي. بعد إجراء الفحوصات أخبرني الطبيب وللأسف أن هذا الورم الغير مؤلم أخطر بكثير من المؤلم فهو دلالة على إصابتي بمرض سرطان الدم. وكان هذا التورم في الغدد الليمفاوية ما هو إلا عرض للإصابة بمرض السرطان.

التجربة الرابعة

تقول سيدة في عمر الأربعين وتحكي عن تجربتها مع مرض تضخم الغدد الليمفاوية، فتحكي أنها أصيبت بتضخم الغدد الليمفاوية الموجودة في الفخذين وخاصة من الأسفل ولم تكن تعرف السبب وراء ذلك.

بعد الذهاب إلى الطبيبة النسائية الخاصة بها أخبرتها أن التضخم الذي أصابها في الغدد هو: نتيجة لالتهاب هذه المنطقة والمنطقة التناسلية؛ بسبب عدم استخدام فوط صحية أثناء فترة الحيض من نوع جيد. وأيضًا بسبب عدم تغيير الفوط أكثر من مرة في اليوم. فكل هذه الأمور أدت إلى التهاب المناطق التناسلية الموجودة في هذا المكان فانتشر الالتهاب حتى وصل إلى الغدد الليمفاوية الموجودة عند منطقة الفخذين.

التجربة الخامسة

يقول رجل عانيت لفترة من مرض السل؛ بسبب نقص الغذاء وسوء التغذية ولكن في الحقيقة عند تناولي أدوية بغرض العلاج من هذا المرض أصيبت بتورم الغدد الليمفاوية في منطقة الرقبة وأسفل الإبط. في البداية لم أكن أعرف ما هو السبب ولكن بعد الفحص أخبرني الطبيب أن هذا التورم الذي أصاب مناطق الغدد الليمفاوية ما هو إلا عرض جانبي من أعراض تناول أدوية السل. وطمأنني الطبيب أن بعد التوقف عن تناول الأدوية ستعود الغدد. كما كانت من قبل. وبالفعل هذا ما حدث فبعد فترة قصيرة جدًا من انتهاء كورس العلاج الخاص بالسل عادت منطقة الرقبة وأسفل الإبط كما كانت من قبل خالية من أي تورم أو تضخم.

وفي النهاية يمكن الاطلاع على المواضيع التي تحمل عناوين خاصة بحماية الغدد الليمفاوية من الإصابة بالتضخم والتي تكون عنوانها مثل “طرق الوقاية من تضخم الغدد الليمفاوية”. وكما قيل قبلاً الوقاية خيرٌ من العلاج. فيمكن الحد من التعرض لذلك المرض وتجنب أسباب تضخم الغدد الليمفاوية بإتباع تعليمات النظافة العامة والشخصية وإجراء الفحوصات الوقائية والاهتمام بتناول الغذاء الصحي والنظيف.