منوعات

ما هو الاستمطار وما مدى فعاليته في زيادة هطول الأمطار؟

يعاني كثير من البشر في مناطق حول العالم من انعدام الأمن المائي، وتقول الأرقام أن حوالي نصف البشر سيواجهون مشكلة نقص المياه خلال العقد القادم، لذلك، ينظر بعض العلماء في تطوير تقنيات الاستمطار من أجل توزيع الهطولات المطرية على المناطق بحسب احتياجاتها، وهذا يمكن أن يساهم في تحقيق الأمن المائي.

الجفاف هو أحد أكبر المشكلات التي تواجهنا نحن البشر، خاصةً في الدول التي تقع على خط الاستواء أو بالقرب منه، فهناك، يعاني السكان من شح وانقطاعات متكررة في المياه، وتصرف المليارات على مشاريع جر المياه وتأمينها، وتعتبر تقنية الاستمطار أحد التقنيات الواعدة التي قد تساهم في حل هذه المشكلة.

ما هو الاستمطار؟

لنفهم ما هو الاستمطار وكيف يتم علينا أولًا أن نفهم ما هي السحب وكيف يوجد الماء فيها، في الحقيقة، تتكون الغيوم من عدد هائل من القطرات المائية التي تكون بشكل قطرات سائلة أو بخارية أو حتى بشكل بلورات ثلجية، وهي تنتج عن تبخر المياه من على سطح الأرض تحت تأثير حرارة الشمس.

تحدث الهطولات المطرية حين تصبح جزيئات الماء الموجودة في السحب ثقيلة الوزن بحيث لا يمكن حملها، فتسقط على الأرض بتأثير الجاذبية الأرضية.

الاستمطار هي عملية تهدف إلى حث الغيوم والسحب على إفراغ قطرات الماء، وذلك من خلال رش مواد كيميائية تساهم في زيادة وزن قطرات الماء، فتسقط هذه القطرات بشكل تلقائي نتيجة وزنها.

كيف يتم الاستمطار؟

بدأت فكرة الاستمطار في عام 1946، وذلك حين وجد العلماء الذين يعملون في شركة جنرال إلكتريك الأمريكية أننا نستطيع استخدام مادة كيميائية موجودة في الطبيعة لتعزيز لتحويل قطرات المطر في السحب إلى بلورات متجمدة، هذه المادة هي يوديد الفضة (AgI)، واقترح العلماء استخدامها بتراكيز منخفضة في عملية الاستمطار.

استخدمت مادة يوديد الفضة على نطاق واسع، وقد أثبتت فعاليتها في ذلك، لكن العلماء وجدو أن مركبات كيميائية أخرة لها نفس التأثير، مثل كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) وكلوريد البوتاسيوم.

في عملية الاستمطار، يتم رش مادة يوديد الفضة في السحب لتتحول جزيئات بخار الماء والقطرات إلى بلورات متجمدة ثقيلة الوزن، مما يسبب سقوطها.

عادةً ما يتم رش يوديد الفضة عن طريق الطائرات، وحين تدخل هذه المادة إلى السحب، فإنها تجعل القطرات متكاثفة وأثقل وزنًا.

يحدث تأثير رش يوديد الفضة بعد دقائق من وصولها إلى السحب، أو بعد 30 دقيقة تقريبًا، وذلك حسب التقنية المستخدمة في الاستمطار، أسرع طريقة لتحفيز هطول المطر هي استخدام الطائرات التي تطير فوق السحب وترش كميات قليلة من يوديد الفضة.

في معظم الحالات، يتم اللجوء إلى استخدام تقنية الاستمطار في فصل الشتاء، حين تكون السحب رطبة، وإذا كان موسم الشتاء جافًا، تكون تقنيات الاستمطار غير نافعة، لأن السحب في فصل الشتاء الجاف لا تحتوي على ما يكفي من بخار الماء (الرطوبة).

يشرف على عملية الاستمطار خبراء في رصد الطقس ومراقبة السحب خلال موسم هطول الأمطار، وحين يجد هؤلاء الخبراء أن الظروف مناسبة للقيام بالاستمطار، فإنه يشرفون على العملية.

تتطلب عملية الاستمطار القيام بتقييم آثار هطول الأمطار أيضًا، وأحيانًا تكون عملية الاستمطار خطيرة وتسبب أضرار وكوارث مثل الفيضانات أو انجراف التربة في حال هطول الكثير من المطر، لذا يجب تقييم كل هذه الآثار قبل استخدام تقنية الاستمطار.

تستخدم الآن الكثير من الدول تقنية الاستمطار، فوفقًا للمعلومات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، استخدمن 56 دولة تقنية الاستمطار في عام 2016.

خلال دورة الألعاب الأولمبية عام 2008، استخدمت الصين تقنية الاستمطار لمنع هطول المطر في أماكن إقامة الألعاب، وذلك عن طريق تحفيز هطول الأمطار قبل أن تصل السحب إلى منطقة إقامة الألعاب الأولمبية.

باختصار، الاستمطار هي تقنية تستخدم للتحكم في كمية الهطولات المطرية فوق منطقة جغرافية معينة.

ما هي فائدة تقنية الاستمطار؟ وما هي تأثيراتها؟

عملية الاستمطار تستخدم في كثير من مناطق العالم، وذلك للمساعدة على التحكم في هطول الأمطار والثلوج خلال فصل الشتاء، ويمكن أن تساعد هذه التقنية في زيادة إمدادات المياه لمنطقة ما تكون بأمس الحاجة إلى مصدر ماء.

يمكن أن تشمل عملية الاستمطار سحابة واحدة أو عدة سحب، وهي عملية لا تؤثر على المناخ أو تغير درجات الحرارة بشكلٍ كبير، لذا تعتبر تقنية أمنة.

عملية الاستمطار لا تؤثر على الجفاف، لأنه خلال موسم الجفاف، تكون السحب غير رطبة، أي لا تحتوي على الماء، وقد تكون السحب غير موجودة إطلاقًا خلال موسم الجفاف، ما يعني أن تقنية الاستمطار ستكون غير مجدية. لذلك، لا تعتبر عملية الاستمطار بمثابة حل لمشكلة الجفاف الذي يحدث في عدد من بقاع الأرض.

بالنسبة للتأثيرات السلبية، تستخدم عملية الاستمطار كميات قليلة من يوديد الفضة، وقد ثبت أن هذه المادة حين تستخدم بكميات قليلة لا تحدث أي تأثير سلبي على البيئة أو المناخ.

ما مدى فعالية الاستمطار؟

حتى الآن، لا يزال موضوع فعالية الهطولات المطرية الناجمة عن الاستمطار محط نقاشٍ علمي، فالنتائج حول هذه الموضوع مختلفة ومتباينة وهناك كثير من العلماء الذين يشككون في فعالية هذه التقنية.

لكن وبشكلٍ عام، تعتبر وسائل الاستمطار التي تستخدم في هذه الوقت نافعة وفعالة نوعًا ما، فالهدف منها هو زيادة معدل الهطولات المطرية فوق منطقة جغرافية ما، ولأن الهطولات المطرية تزداد حين نستخدم تقنيات الاستمطار، نستطيع القول إنها تقنيات فعالة ومفيدة وتحدث فرقًا.

لكننا لا نستطيع تحديد الفرق الذي تحدثه هذه التقنية، ما يعني صعوبة في الحكم على مدى نجاحها بالأرقام، يعود السبب في ذلك أن العلماء وخبراء الأرصاد الجوية لا يستطيعون تحديد ما إذا كانت الهطولات المطرية ناجمة عن عملية الاستمطار أو أنها هطولات مطرية طبيعية.

لكن إجراء مقارنة بين معدل هطول الأمطار في السنوات السابقة التي لم تستخدم فيها تقنية الاستمطار والسنوات التي استخدمت فيها هذه التقنية تجعلنا نجد فرقًا واضحًا، فالاستمطار ساهم بشكلٍ واضح في زيادة هطول الأمطار بعدل 10 – 15 بالمئة.

هل تستخدم الدول العربية تقنية الاستمطار؟

نعم، استخدمت هذه التقنية على نطاقٍ واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت أولى المحاولات في تسعينيات القرن الماضي، وما زالت مستمرة حتى الآن، ففي عام 2016 على سبيل المثال، أجرت الإمارات العربية المتحدة حوالي 177 عملية استمطار فوق أراضيها.

تقوم الإمارات بعمليات الاستمطار لتوفير الماء، فهذه الدولة لا يتجاوز معدل الهطول الطبيعي فيها أكثر من 100 ميللي متر في السنة، وتصرف الدولة المليارات من أجل توفير مصدر ماء لشعبها عن طريق بناء محطات لتحلية مياه البحر وجعلها صالحة للشرب. وهي عملية مكلفة للغاية وتتطلب تقنيات متقدمة. لذا يعد الاستمطار فكرة واعدة لتوفير الماء لسكان الإمارات.

تكلفة القيام بعملية الاستمطار أقل بكثير من تكلفة تحلية مياه البحر، فالحصول على 1 متر مكعب من الماء في عملية الاستمطار يكلف حوالي 1 سنت، في حين تبلغ تكلفة الحصول على 1 متر مكعب من الماء عن طريق تحلية مياه البحر حوالي 60 سنت، وهذا فرق كبير جدًا، مما يعني أن عملية الاستمطار أكثر فعالية وفائدة وأقل تكلفة من تحلية مياه البحر.

بحسب مركز الأرصاد الوطني، ساهمت عمليات الاستمطار في الإمارات العربية المتحدة في زيادة معدل هطول الأمطار بنسبة 30 – 35 بالمئة حين تكون الأجواء صافية، وبنسبة 15 بالمئة حين تكون الأجواء مغبرة.

المصدر

https://technologyreview.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى