بحث عن ابن سينا في حياته وعلومه ومؤلفاته

من هو ابن سينا؟

عالم من أهم العلماء المسلمين وطبيب وفيلسوف أدبي، اشتهر بالعصور الوسطى لإسهامه نهضة العلوم الكبير في مجال الفلسفة والطب وعلم الحيوان وعلم الفلك والنبات وغيرها، وساهم في ببلاده، كما أنه ألف 276 كتاب تقريبًا تحوي عدة مواضيع.

اسمه الحسين بن عبد الله بن سينا، ولد في أوزبكستان عام 980 ميلادي، وسافر إلى بخارى مع أسرته عندما كان عمره خمس سنوات، ونشأ في نقاشات فلسفية ودينية، تأثر ابن سينا بمن سبقوه من الفلاسفة والعلماء مثل أرسطو والفارابي وتبين ذلك في كتاباته، ابقوا معنا أعزائي في مقالنا هذا الذي قدمنا فيه بحث عن ابن سينا في حياته ومختلف مجالاته.

بحث عن ابن سينا في حياته وعلومه

لمحة عن حياته

ابن سينا طبيب وعالم من بخارى اشتهر بالفلسفة والطب وعمل بهما، ولد بقرية أفشنة في القرب من بخارى ولد في ثلاثمئة وسبعين هجري وتسعة مئة وثمانين ميلادي، درس بمدرسة في بخارى، وبعد ذلك ألتحق ببلاط السلطان الذي تابع أعماله المالية وبدأ في رحلته التعليمية، حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة ودرس الفقه والطب وعلوم الفلسفة والأدب. كما أنه درس الفلسفة عند عالم بخارى مختص بالمنطق وعلوم الفلسفة “أبوعبد الله النائلي” من أهم الفلاسفة تفرغ ليدرسه كتاب إيساغوجي (المدخل إلى علم المنطق) واستمر في تعليم عنده حتى ذهب من بخارى.

كان النائلي معجب جدًا في تلميذه ابن سينا حيث كان يجيب عن أسئلة منطقية محورية إجابات لا تأتي على بال معلمه، استمر في التدريس عند النائلي إلى أن ذهب من بخارى، درس الطب في عمر13 وأتقن مجال الطب في سن 16، كما ذكر أن ابن سينا قام بعلاج السلطان نوح بن منصور الساماني وهو لم يبلغ الثامنة عشر من عمره، وكانت هذه فرصته الذهبية لالتحاقه ببلاط السلطان ووضعت مكتبته الملكية تحت تصرف ابن سينا.

علوم ابن سيناعلوم ابن سينا

حفظ ابن سينا القرآن الكريم في سن العاشرة وعلمه الخوارزمي اللغة، وتعلم المنطق والفقه والرياضة والجغرافيا، وكان حريصًا على أن يكفي دراسته ويتابع هواية القراءة طيلة النهار. عمل في الفقه وتعلم حساب الهند وألف وجه الاعتراض على المجيب وطرق المطالبة، ثم درس كتاب إيساغوجي لوحده وكتاب أحكام المنطق وإقليدس حيث تم حفظهم أكثر، وأكمل تعليمه بنفسه حتى أصبح عالمًا وطبيبًا وفيلسوفًا، وكان ابن سينا هو أول من كتب عن الطب حيث كتب القانون في الطب من أشهر كتاباته كما أنه كان مرجعًا أساسيًا في علم الطب على مدة سبعة قرون، وهو أول من وصف أعراض حصى المثانة والتهاب السحايا وأسباب اليرقان وصفًا صحيحًا، وعكل على أثر المعالجة النفسية لشفاء المريض.

العلم الفلكي

قام ابن سينا في رصد مرور كوكب الزهرة من دائرة قرص الشمس في العين المجردة، وأعترف العالم الفلكي الإنكليزي جيرما روكس في ذلك وفي أصفهان قام في الدراسات الفلكية، وعمل في الرصد كما أنه أخترع جهازًا يرصد به إحداثيات النجوم، ثم ألف عدة كتب منها: الأجرام السماوية، والأرصاد الكلية، وإبطال أحكام النجوم، ورسالة الآلة الرصدية.

علم الأحياء

نجح في علم طبقات الأرض مثل تكوين المعادن والجبال والحجارة، حيث رأى أنها تكونت من الطين الخصب واللزج، كما أنه تحدث عن الزلازل وأسباب حدوثها، ووضح أيضًا كيفية تشكل السحب حيث وجد أن البخار يقوم بتشكل السحب والجليد والبرد والمطر والثلوج والقوس قزح.

علم النبات

اهتم ابن سينا بعلم النبات اهتمامًا خاصًا، حيث قام في المقارنات العلمية بين أزهار النباتات وأوراقها وجذورها، وكشف أنواع التربة وماهي العناصر المسؤولة بنمو النباتات، وتحدث عن الظاهرة المساهمة في الأشجار والنخيل.

الفلسفة

فكر ابن سينا الفلسفي ممتدًا من فكر الفارابي، حيث تلقى منه نظرية الصدور وفلسفته الإلهية والطبيعية، وعمل على نظرية النفس وطورها، لكن لابد من المعارضين له حيث ادعوا أنه قالع العالم غير موجود وأن الروح لا تفارق الجسد يوم القيامة.

الأدب عند ابن سينا

تميز ابن سينا بحبه للأدب كما قال أحد طلابه اسمه الجوزجاني أن تكلم ابن سينا في أحد مجالسه عن مسألة اللغة، حيث أن كان أحد الحضور حكيم وفيلسوف، لكنه ساء في حديثه عن اللغة، وأثر ذلك بابن سينا جعله يهتم في دراسة اللغة مدة ثلاث سنين، حيث ألف القصائد الشعرية الثلاث استخدم مفردات لغوية عربية وألف كتب لغوية، كما صار ينظم الشعر والنثر وعرف بالفيلسوف الأديب.

وتميز شعره لأنه اعتمد في تأليفه على الأحوال المحيطة به والإحساس وحرص على أن يدل شعره عليه أي كان الغرض من تأليفه. كما اعتمد ابن سينا على تطبيق ثلاثة أساليب في كتابة النثر وهي الأسلوب الفلسفي، والأسلوب المرسل، والأسلوب المنتقى، وحرص كي يكون أنيق في كتاباته، ومختلف بطريقته وأسلوبه.

أعمال ابن سينا في الطب

ابن سينا

تعامل ابن سينا في إنسانية عندما نبغ في الطب حيث أنه كان يعالج المرضى مجانًا وعمله هذا حبًا للخير، كما حصل على الفرصة الذهبية في عمر السابعة عشر عند علاجه للأمير نوح بن منصور ذلك المرض الذي عجز عنه أشهر الأطباء واكتسب حينها الشهرة العظيمة.

يعود الفضل إلى ابن سينا في اكتشاف بعض الأمراض التي مازالت حتى الأن منتشرة، كان أول من كشف عن (الإنكلستوما) وسماه في كتاب (القانون في الطب) في الفصل الخاص في الديدان المعوية “الدودة المستديرة”، ولأول مرة تحدث عنها بالتفصيل وعن أعراض المرض التي تسببه. كان ابن سينا أول من فرق بين الشلل الخارجي والشلل الداخلي في الدماغ، وأول من وصف التهاب السحايا، والسكتة الدماغية نتيجة كثرة الدم، وهو أول من فرق بين المغص الكلوي والمغص المعوي.

أشهر مؤلفات ابن سينا

كان ابن سينا يطلب العلم والمعرفة دومًا ويحب الاطلاع، واستطاع بفضل من الله عز وجل ونعمه عليه في العقل والمعرفة أن يقدم أعظم الاكتشافات والابتكارات والخدمات التي فاقت عصرها وخاصة في الجانب الطبي، وكان يحفظ ذلك في كتب يؤلفها بمختلف مجالاته العلمية والأدبية حيث أنه ألف 276 كتابًا كتبها باللغة العربية في استثناء القليل منها كتبها باللغة الفارسية الأم، لكن فقدت بعض مؤلفاته للأسف ولم تصل إلينا، ومن أشهر ما كتبه:

في العلوم الآلية

تشمل كتب المنطق ويلحقها كتب العلوم والطب والشعر واللغة.

في العلوم النظرية

تشمل كتب الطب النفسي والعلم الرياضي والعلم الكلي والعلم الإلهي والعلم الطبيعي.

في العلوم العلمية

تشمل كتب تدبير المدينة والتشريع وتدبير المنزل والأخلاق.

وفاة ابن سينا

مرض ابن سينا واعتل جسده المرض، تناول الكثير من الأدوية لكن بعد أن اشتد مرضه عرف أن العلاج لا نفع له وأهمل نفسه كثيرًا، فتاب واغتسل وتصدق بماله للفقراء وأعطا عبده الحرية طلبًا للمغفرة وكان كل ثلاثة أيام يبدأ بختمة من القرآن. توفى في إيران في الثامنة والخمسين من عمره في حزيران 1037 ميلادي الموافق شهر رمضان الكريم.

وبسبب شهرته احتفل بذكراه الكثير من الشعوب، وأول من احتفل بذكراه الأتراك حيث أقاموا مهرجان في سنة 1937 بمناسبة مرور 900 سنة على وفاته، وأيضًا أقام الفرس والعرب مهرجان للاحتفال في طهران عام 1954 وفي بغداد عام 1952، ودعت منظمة اليونسكو في عام 1978 جميع أعضائها للمشاركة باحتفال ذكرى مرور 1000 عام على ولادة ابن سينا واستجاب جميع أعضاء المنظمة للمشاركة في الاحتفال الذي أقيم في دمشق عام 1980 ميلادي.

اقرأ أيضًا:

قد يعجبك ايضا