نظرية الانشطار النووي ما لها وما عليها!

ذرات العناصر الكيميائية تتألف من نواة ذات أبعاد متناهية في الصغر من مرتبة (10-15 m)، وتكون كتلة الذرة متجمعة كلها تقريبًا في هذه النواة المشحونة بشحنة إيجابية، ومقدارها يعتمد على ما تحويه من بروتونات (Protons) موجبة، وتتعرض الذرات لتفاعلات مختلفة كالاندماج والانشطار النووي.

نظرية الانشطار النووي ما لها وما عليها!

وتحيط بالنواة مدارات تحمل الكترونات (Electrons) سالبة الشحنة تساوي في عددها عدد البروتونات الموجبة في حالة كون الذرة متعادلة كهربائيًا، ويوجد أيضًا نوع ثالث من المكونات هي النترونات، لا تملك أي شحنة كهربائية ولكن كتلة البروتون تساوي كتلة النترون، أما النيكليونات (Nucleons) أي البروتونات والنترونات فهي تعطي العنصر الكيميائي خصائصه النووية، إن البروتونات (Protons) المشحونة إيجابيًا تحدد طبيعة العنصر، ويمكن اعتبار عدد البروتونات في النواة هو رقم هوية العنصر، فإذا تغير عددها تغير العنصر كليًا.

تفسير تماسك الذرة

ويمكن أن يفسر تماسك الذرة إلى وجود قوى تجاذب بين النوى وهي ما يعرف بقوى التأثيرات البينية القوية، وشدة هذه القوى أكبر بكثير من قوى التنافر الكهربائي بين البروتونات، واستطاع العالم أينشتاين أن يفسر النقص في الكتلة على مستوى النواة بسبب طاقة الربط بين الذرات للعنصر الواحد فيما بينها، وهذا ما يعبر عنه بالمعادلة الرياضية التالية:

E1 = DM * C2

حيث:

  • C هي سرعة الضوء.
  • DM هو النقص في الكتلة.
  • وحدة الطاقة النووية تقدر بواحدة الإلكترون فولت ومضاعفاته Electronvolt))، والواحد الكترون فولت يعادل من الجول ما يلي: 1 EV = 1.6021 * 10-19 Joule

إن طاقة الارتباط هذه هي التي تحدد درجة استقرار العنصر الكيميائي من عدمه.

النشاط النووي

النشاط النووي للذرات يكون إما تفاعل انفطار أو تفاعل اندماج وفي الحالتين ينتج عن كلا التفاعلين طاقة هائلة بالمقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى مثل الفحم.

1 – الانشطار النووي

الانشطار النووي

هو بالتعريف البسيط وكما هو واضح من اسمه فهو انقسام نواة لعنصر ثقيل كنواة عنصر اليورانيوم ليعطي هذا الانقسام نواتين من حجم متقارب أو ثلاثة نوى جديدة أحيانًا، وينتج أيضًا عن عملية الانشطار النووي نيوترونات وفوتونات ذات طاقة عالية (أشعة غاما) وجسيمات نووية جسيمات ألفا وجسيمات بيتا، كما تنتج عن عملية الانشطار النووي كمية هائلة من الطاقة الحرارية والشعاعية.

2 – الاندماج النووي

إن تفاعل الاندماج النووي هو على العكس من تفاعل الانشطار النووي، حيث يحدث أن العناصر ذات النوى الخفيفة تسعى للاندماج مع بعضها البعض للوصول إلى عدد كتلي أكبر، غير أن هذا الأمر ليس بهذه البساطة وليس ببساطة الانشطار النووي، فهنا يجب التغلب على قوى التنافر الكهربائي بين إلكترونات الذرات وكذلك بين بروتونات الذرتين المندمجتين.

ويمكن أن يحدث ذلك في حالة واحدة ألا وهي تحويل المادة للعنصر إلى الحالة البلازمية، وهي حالة فيزيائية يمكن عندها أن يحدث الاندماج النووي عند درجات الحرارة العالية جدًا من رتبة تتراوح بين العشرة ملايين كالفن ومائة مليون درجة كالفن، في هذه الحالة يمكن للاندماج النووي أن يحصل، لهذا السبب يقتصر تفاعل الاندماج النووي على القنابل النووية الحرارية فقط.

نظرية الانشطار النووي

هي عملية انقسام لنواة ذرة عنصر كيميائي ما إلى قسمين أو أكثر، وبهذه العملية تتحول المادة إلى مادة أخرى مغايرة للمادة الأساسية التي حدث الانقسام فيها، وينتج أيضًا عن عملية الانشطار هذه نيوترونات وفوتونات حرة: أشعة غاما ودقائق نووية مثل جسيمات ألفا (Alpha particles) وجسيمات بيتا (Beta particles)، وتؤدي عملية الانشطار النووي إلى تحرير وانطلاق كميات هائلة من الطاقة المتحركة، ويستخدم الانشطار النووي لتحفيز الانفجارات النووية في القنابل النووية ولتزويد المفاعلات النووية بالوقود النووي اللازم. فإن خضوع أحد العناصر الثقيلة لسلسلة من الانشطارات النووية المتوالية ينتج عنه الوقود النووي، وتتم هذه السلسلة من الانشطارات النووية المتعاقبة في المفاعلات النووية.

تفاعل الانشطار النووي لليورانيوم (U-235)

تفاعل الانشطار النووي لليورانيوم (U-235)

إن الانشطار النووي للعناصر الثقيلة يختلف عن عملية التحلل الإشعاعي للعناصر من حيث أننا نستطيع السيطرة على تفاعل الانشطار النووي خارجيًا، بينما لا نستطيع السيطرة على عملية التحلل الإشعاعي في الطبيعة.

تفاصيل عملية الانشطار النووي

إن النيوترونات الحرة الناتجة عن كل انشطار نووي – ويتراوح عددها في أغلب الأحيان بين خمسة نيوترونات ونيترونان اثنان – تقوم بالتفاعل مع عنصر اليورانيوم U أو عنصر البلوتونيوم PU مما يؤدي لانشطار هذه العناصر وتحرير نيوترونات حرة أخرى وتسمى هذه التفاعلات بالتفاعلات المتسلسلة.

والوقود النووي اسم يطلق على نظائر عناصر كيميائية باستطاعتها تحمل هذه السلسلة الطويلة من الانشطارات، ومن أهم المواد الكيميائية المستخدمة كوقود نووي عنصر اليورانيوم الذي يملك الكتلة الذرية رقم 235 (U-235) وعنصر البلوتونيوم ذو الكتلة الذرية رقم 239 (Pu239)، إن هذين العنصرين اليورانيوم والبلوتونيوم ينشطران ببطء في ظروف البيئة الطبيعية، أما في المفاعل النووي فتوضع كمية الوقود النووي فوق الكتلة الحرجة ويجري التحكم بواسطة قضبان من الكادميوم KA الماصة للنيوترونات لتسريع التفاعل والتحكم والسيطرة على هذا التفاعل ومنعه من الانفلات وإحداث دمار شامل، ويمكن أن تبلغ الطاقة الناتجة عن الانشطار أكبر بملايين المرات من الطاقة الناتجة عن نفس الكمية من احتراق البنزين (Draw Gradient).

ما هو التفاعل النووي؟

في الفيزياء النووية يعرّف التفاعل النووي بأنه تفاعل يحدث عندما يتم اصطدام نواتي ذرتين مع بعضهما البعض، أو عندما يصدم جسيم أولي مثل النيوترون أو البروتون نواة ذرة ما، يؤدي ذلك إلى مواد ومكونات جديدة مختلفة كليًا عن المواد التي دخلت في التفاعل، إن التصادم بين الديتريوم النظير الثقيل للهيدروجين مع نواة عنصر الليثيوم (Li-6) يؤدي تفاعلهم النووي هذا لتشكيل نواة عنصر البيريليوم (Bu-8) ومن ثم تتحلل لينتج عنها نواتي ذرتي هيليوم أي اثنين من جسيمات ألفا (Alpha particles) وذلك بحسب المعادلة النووية التالية:

(2He-4) –> (H-2) + (Li-6)

ويمكن اختصار هذه المعادلة بالشكل التالي:

Li-6(b,a)D  ويرمز للتفاعل النووي بالرمز A(b,c)D حيث يدل الحرف A على النواة الداخلة في التفاعل والحرف b على الجسم الذي صدم النواة وقد يكون يروتون أو نيوترون أو ديتريوم أو جسيم ألفا أو غيرها، ويدل الحرف C على الجسيم الناتج عن التفاعل، والحرفD  يدل على النواة الناتجة عن التفاعل النووي.

ما هو المفاعل النووي؟

من هو صاحب نظرية الانشطار النووي ومكتشفها؟

هو الجهاز الذي يتم فيه إجراء التفاعلات النووية المتسلسلة والمتحكم بها باستخدام اليورانيوم أو البلوتونيوم كوقود نووي لإنتاج الطاقة الحرارية بداية ومن ثم تحويلها بواسطة المولدات إلى طاقة كهربائية كبيرة جدًا، والسيطرة على التفاعلات النووية التسلسلية كي لا تحدث انفجارات هائلة تؤدي للكوارث كما حصل في مفاعل تشيرنوبل في الاتحاد السوفياتي سابقًا.

من هو صاحب نظرية الانشطار النووي ومكتشفها؟

إن العالم الألماني أوتوهان (1968 – 1879) هو صاحب ومكتشف نظرية الانشطار النووي، ونال عليها جائزة نوبل في الكيمياء عام 1944 ويعد واحدًا من أبرز العلماء الذين اشتغلوا في هذه المجالات الرائدة للكيمياء الإشعاعية، ويعتر بحق أنه أب للكيمياء الإشعاعية ونتائجها الباهرة. وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح من أكثر العلماء ضد استخدام الأسلحة النووية في الحروب.

والآن وبعد أن تحدثنا عن نظرية الانشطار النووي ما هي وكيفية حصول التفاعلات النووية نكون قد وصلنا لنهاية مقالنا هذا الذي نرجو أن نكون وفقنا بتقديم معلومة تزيد من ثقافتنا العلمية، لعلنا نثير بعض الاهتمام بعلم الفيزياء النووية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.