من هو الشاعر ممدوح عدوان .. عبقرية انسانية نادرة

من هو الشاعر ممدوح عدوان .. عبقرية إنسانية نادرة، أهم المقالات الثقافية التي كتبت، أهميته من كونه يتحدث عن تجربة الشاعر ممدوح عدوان.

ممدوح عدوان الشاعر المسرحي الصحفي المترجم الروائي كاتب السيناريو، كل ذلك كان ممدوح عدوان.

 نعم لم يكن بين الشعراء الفطاحل لكنه كتب أجمل قصيدة صوفية، لم يكن أفضل المسرحيين العرب لكنه كتب أفضل مسرحية عربية (ليل العبيد)، لم يكن أفضل المترجمين لكنه قدم أفضل ترجمة لكازانتزاكي، في (تقرير إلى غريكو).

من هو ممدوح عدوان

من هو الشاعر ممدوح عدوان .. عبقرية انسانية نادرة

ممدوح عدوان والده صبري  وقد ولد قرية (قيرون) القريبة من مدينة (مصياف) التابعة لمحافظة حماة السورية، في الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني من العام 1941، وتوفي في التاسع عشر من شهر كانون الأول من العام 2004، عن عمر يناهز الثالثة والستين عامًا.

شاعر وكاتب مسرحي سوري، تخرج من جامعة دمشق كلية الآداب قسم اللغة الانكليزية، واشتغل في الصحافة في جريدة (الثورة) السورية، منذ العام 1964 وكتب في عدة صحف ومجلات عربية أخرى،.

بدأ أديبنا بنشر نتاجه الشعري في مجلة (الآداب) اللبنانية عام 1964 وخلّف لنا ستة وعشرين مسرحية قدمت أغلبها على المسارح السورية والعربية، ونشر اثنان وعشرين مجموعة شعرية، ومجموعتان بعنوان (مختارات) نشرتا في القاهرة، ونشر وترجم ثلاثون كتابًا كان قد ترجمها عن اللغة الانكليزية، وكان في المسرح والفكر والأدب، كم له ستة كتب تحمل هواجسه الفنية الحياتية والأدبية.

وقام بتدريس مادة الكتابة المسرحية في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق منذ العام 1992 وحتى وفاته.

استمرار كتابة الشعر

منذ عام 1967 وممدوح عدوان مستمر بكتابة الشعر ولم يتوقف انتاجه لهذا النوع من الفن الأدبي، فقد ألف المسرحية والمقالات الصحفية وشغل الصف الأول في هذين الفنين، وكتب سيناريو المسلسلات تلفزيونية عدة ولأفلام سينمائية أيضًا، وجرّب كتابة الرواية وصدرت له رواية عنوانها (أعدائي)، وهي عبارة عن رصد للحياة وأحوال العباد في نهاية القرن العشرين، كما عمل في التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية.

فهل كان ذلك بداعي التجريب؟ أم الطاقات الانسانية الهائلة لديه؟ أم  حب الشهرة والنجومية لأنه خاض تجربة التمثيل قبلًا؟.

يقول عن ذلك أنا لم أحب التمثيل رغبة بالنجومية، بالقدر الذي أحببت التمثيل، فقد كان أول نشاط مارسته في حياتي، ومنذ العام 1958 حيث درست التمثيل بالمراسلة وقدمت بعض المسرحيات في بلدتي وكانت من تأليفي خاصة في أعياد الوحدة بين مصر وسورية.

وكون هذه الرغبة متأصلة لدي فقد صرفتها في اتجاهين كتابة المسرحيات وتقديمها بنفسي، والثاني برسم الشخصيات الدرامية بشكل جيد سواء في المسرحيات أو الدراما التلفزيونية.

الفصام في التعبير عن التجربة

ألم يوّلد هذا التنوع والتوزع بين هذه الفنون الكتابية أي نوع من الفصام في التعبير، بدل من أن يركز ممدوح عدوان على نوع واحد من الفنون الانسانية تلك؟.

يقول ممدوح عن ذلك: إن المؤلف يكتب عن نفسه ما نسبته (70%) ومن أفكاره ما نسبته (30%)، إذا داخل كل مؤلف سواء اعترف أم لم يعترف توجد كل أنماط الكتابة في داخله، فيضيف قائلًا أنا أعتقد أن (شايلوك اليهودي وهاملت وروميو وجولييت) كل أولئك كانوا موجودين داخل (شيكسبير) ولولا ذلك لم يستطع أن يكتب عنهم.

وهذه النسبة التي قدرها عن الكتابة عن نفسه ومن أفكاره فهل هي نوع من الفصل بين ما هو وعي ذاتي أو وعي مضاف؟.

هنا يقول ممدوح أنا عندما أتأمل موضوعًا ما فإذا فكرت به، فأنا عندما أكتبه سأكتب أفكارًا فقط، أمّا في حال كنت فنانًا فأكتب من خلال العواطف والشخصيات سواء كان مسرحًا أو شعرًا وانفعالات، وانت ماهر بالقدر الذي تستطيع إخفاء ذاتك وراء شخصياتك.

السخرية واضحة في كتابات ممدوح عدوان

ماذا يقول ممدوح عن السخرية الواضحة والحادة والماكرة التي تبدو في أغلب نتاجه الأدبي وعلى كافة الأشكال؟.

يجيب ممدوح عدوان عن هذا التساؤل فيقول أنا لست عصبيًا أكثر مما يلزم الأمر، والذين يعرفون ممدوح يدور في ذهنهم سؤال وهو ما الفرق بين السخرية والمرح والأجوبة الذكية وردود الأفعال الآنية في حياة ممدوح عدوان العادية، إن السخرية واضحة نعم، فأنا أكتب بعصبية والعصبية لا تعطيني المجال للاسترخاء مع الخبث في الإجابات الآنية، لكن ذلك الخبث يبدو في الموضوع وليس في التفاصيل.

اللغة التي يكتب بها ممدوح عدوان

يقول أنه في كتاباته الصحفية أو الدرامية أنه يكتب بكل بساطة، يكتب بنفس السهولة التي يتكلم بها، مما يعطي الانطباع لدى بعض القرّاء أنها مجرد لغة سطحية، وأن الجميع باستطاعته الكتابة مثلها، إلّا أنها كتابة السهل الممتنع، حيث لا تجد فيها شيئًا من الفذلكة أو التعالي أو استعطاف القارئ، وهذا هو السبب الذي يجعل مقارنتها باللغة المحكية لديه واردة من قبل القارئ.

أمّا اللغة التي يكتب شعره بها فتصبح لغة بعض الشيء حذرة كون الشعر حوار مع النفس، ومن هنا عليك تلمس كل خطواتك وأنت تقرض الشعر، وعن الصنعة الأدبية في الشعر يقول أن كل فن هو صنعة بحد ذاته، وهي ما يميز الكتابة الأدبية عن الحديث العادي بين الحانوتي والزبون في الحياة اليومية، أو بين الجارة وجاراتها في الحي.

الشعر للشعر!

هل ممدوح مع مقولة (الفن للفن) أو (الشعر للشعر) وأنه من دعاة تنظيف الشعر من الإيديولوجيات، وترك الشعر الملتزم، عن ذلك يقول ممدوح عدوان لقد تمت مناقشة هذه الفكرة كثيرًا في السابق، إن اللهجة الخطابية التي تملك نبرة عالية والتي تخص المناسبات فهي تقوم بقتل الشعر والشاعر معًا وتسطيح الفن، إلّا أن العكس غير صحيح أيضًا فتجاهل القارئ ليست من الفن في شيء.

والشعر عند ممدوح مجطة لا يترجل منها مطلقًا فهو دائم الكتابة، فهو يكتبه جنبًا إلى جنب مع الفنون الأدبية الأخرى، والشعر بالمناسبة في أزمة على مر العصور، أزمة تواصل بينه وبين الجمهور، وأن جمهور الشعر أيام (المتنبي والبحتري وامرئ القيس) لم يكن أكبر منه مما هو عليه اليوم، فشعر المتنبي قد وصل إلينا مثل مادة ثقافية مما خيل إلينا أن شعر المتنبي كان حديث الناس وخبزهم اليومي.

الشعر وتأثير وسائل الاتصال الحديثة

كيف ينظر ممدوح إلى تأثير الثورة التكنولوجية للاتصالات الحديثة وتأثيرها في تكوين الذا

ئقة الشعرية عند الناس في هذه الأيام، الشعر (ديوان العرب) فهو يقوم بوظائف محددة له، ومتعددة في الحياة بشكل عام، فقد كان الشعر سلاح القبيلة أيام زمان، أمّا الآن فاختلف الأمر عما هو عليه سابقًا، إن التخصصات تلغي حاجة الشع للوظائف التي كان يؤديها، فالوسائل الإعلامية قد حملت الراية عن الشعر، والتسابق هذه الأيام على إصدار الدواوين الشعرية ما هو إلّا (بريستيج) اجتماعي الأمر الذي يدفع بالشخص لكتابة الشعر ونشره حتى لو لم يجد من يقرأ الشعر هذه الأيام.

الترجمة ومعاييرها عند المترجم ممدوح عدوان

هل من مميزات المترجم الناجح والحقيقي أنه يجب أن يتحرى الدقة فيما يختار لترجمته من لغة أخرى، والذي لا بد من أن ينسجم مع ذائقته الشخصية، إن لدى ممدوح بعضًا من الشروط عند اختياره كتابًا ما ليقوم بترجمته أي نقله من لغته الأم إلى اللغة العربية، هناك شرط شخصي ألا وهو أن يحب الكتاب اولًا وقبل كل شيء، فهو ممن يحب أن يشاركه الآخرون متعة القراءة، وأن توجد معلومة مفيدة في الكتاب، للتعلم من تجارب الآخرين من القوميات الأخرى وطريقة حل مشاكلهم.

باختصار إن الترجمة هي عبارة عن فتح صندوق من مجوهرات الكنوز الانسانية والتجارب البشرية، وأشعر أحيانًا أن جوهرة ثمينة في كتاب ما أحس بأنه من واجبي أن يطلع عليها القراء فأقوم بالكشف عن ذلك الكنز لجمهور القراء مع ندرتهم في بلداننا.

نموذج من شعر ممدوح عدوان

يا ثلج

كيف يردك الخجل الثقيل

ولا تطرق الباب

***

يا خجلتي إن أبصر الجيران

لي ضيقًا

ينام على الطريق

يا ثلج قد طال الغياب

من أشهر أقواله

  • لم يكن مؤمنًا لكنه قال لي ذات مرة: إن الذين يموتون يجب أن يذهبوا إلى الجنّة، وفسر قوله هذا لأنهم كانوا يعيشون في جهنّم.
  • لتجعلوا الحياة من حولنا معقولة لكي نبقى بشرًا.
  • يسقط الكثير في الطريق نحو النضج، ذلك بسبب انفصال التطور الشكلي عن التطور في المضمون، أو عندما تكون الأفكار الجديدة ملتصقة على حياتهم ولا تكون نابعة من ذاتهم.
  • لا أستطيع التمييز بين القاتل والمقتول فالجميع ضحايا لخصم معروف مجهول.
  • إن أخطر ما يتهددنا الآن هو أن نتعود على أخبار المجازر بحيث لا تعود تثيرنا.
  • من راقب الناس فقع ضحكًا.

المسرحيات التي قام بتأليفها

هذه بعضًا من المسرحيات وليست جميعها فقد بلغت ستة وعشرون مسرحية منها:

  • محاكمة الرجل الذي لم يحارب.
  • ليل العبيد.
  • هاملت يستيقظ متأخرًا.
  • الوحوش لا تغني.
  • الزبال، مسرحية من النوع المونو دراما.
  • القيامة. مسرحية من النوع المونو دراما.
  • القبض على طريف الحادي.
  • القناع.
  • سفر برلك.

المجموعات الشعرية

أصدر ممدوح عدوان ثمانية مجموعات صدرت الأولى في عام 1981 وكانت في مجلدين:

  • الظل الأخضر عام 1967.
  • تلويحة الأيدي المتعبة عام 1969.
  • أقبل الزمن المستحيل عام 1974.
  • الدماء تدق النوافذ عام 1974.
  • يألفونك فانفر عام 1977
  • حياة متناثرة عام 2004.

الروايات التي أصدرها

كانت روايتان هما:

  • رواية الأبتر عام 1969 وقد صدرت عن الإدارة السياسية (التوجيه المعنوي) في دمشق.
  • رواية أعدائي عام 2000 وقد صدرت عن دار الريس للنشر في بيروت.

الكتب التي ألفها

الكتب التي ألفها

لقد استطاع خلال حياته أن يؤلف ثمانية كتب هي:

  • الكتاب بعنوان دفاعًا عن الجنون عام 1985.
  • كتاب الزير سالم عام 2002.
  • المتنبي في ضوء الدراما.
  • نحن دون كيشوت عام 2002.
  • تهويد المعرفة عام 20-02.
  • حيونة الانسان عام 2003.
  • جنون آخر عام 2004.
  • هواجس الشعر وقد صدر بعد رحيله عام 2007.

الترجمة

الترجمة

قام ممدوح عدوان بترجمة (25) كتابًا ورواية منها:

  • الشاعر في المسرح تأليف رونالد بيكوك (Ronald Peacock).
  • تقرير إلى غريكو تأليف نيكوس كازانتزاكي (Nichos Kazantzaki).
  • عودة البحار تأليف جورج أرمادو (George Armado).
  • الرقص في دمشق، مجموعة قصصية تأليف نانسي لينديسفيرن (Nancy Lindsvirn).
  • الأوديسة أو عودة أوليس تأليف ديريك والكوت (Derek Walcott)، الفائز بجائزة نوبل عام 1992.
  • زجاج مكسور تأليف آرثر ميللر (Arthur Miller).

المسلسلات التلفزيونية

امسلسلات التلفزيونية

قام ممدوح عدوان بتأليف اثنا عشر مسلسلًا تلفزيونيًا منها:

  • دائرة النار.
  • شبكة العنكبوت.
  • ليل الخائفين.
  • القبضاي بهلول.
  • اختفاء رجل.
  • جريمة فبي الذاكرة.
  • اللوحة الناقصة.
  • قصة حب عادية.
  • دكان الدنيا.
  • الزير سالم.
  • أبو الطيب المتنبي.
  • الدوامة.

الجوائز التي حصل عليها

حصد خمسة جوائز نالها عن أعماله وتكريمًا له:

  • جائزة عرار الشعرية في عام 1997,
  • جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في العام 1998.
  • تم تكريمه في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته العاشرة كونه واحدًا من الذين أغنوا المسرح العربي.
  • كرّم في معرض الكتاب في القاهرة في عام 2002، من أجل مجموعته الشعرية (طفولة مؤجلة).
  • كرّم في دمشق في عام 2003 كونه رائدًا من رواد المسرح القومي في سورية.

الخاتمة

 بعد أكثر من ثمانين كتابًا قدمها في حياته لم يصنف بين الشعراء أو الصحفيين أو المترجمين أو الروائيين أو المسرحيين، لكنه كان تجربة إنسانية مبدعة، حالة من الثقافة المشاكسة والمشاغبة، في وسط مجتمع ساكن متواريًا بين النفاق والخوف، لقد كان الفقر قضية ممدوح الأولى والأخيرة.. وبالنظر لغزارة إنتاجه الأدبي لم ينمق صنعته الأدبية، فأتت أعماله كلها بلغة بسيطة ممتعة وواضحة، إنه يكتب كما يتكلم، يسير كالطاووس بين سرب من الطيور.

ومازالت تطبع كتبه وتوزع بالرغم من وفاته، وتقدم له سيناريوهات مسلسلات تلفزيونية جديدة، مما يؤكد لنا بأنه توفي ولم يمت شأنه شأن المشاهير من العباقرة، الذين ينامون ويتركون لغيرهم أن يتفكروا فيما قالوه، كما يقول المتنبي:

أنام ملء جفوني عن شواردها ***** ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

إن شاعرنا ممدوح عدوان في المظهر كان قوة ونشاطًا ومرح وحيوية (هاملت يستيقظ متأخرًا) و(زيارة الملكة) و(لماذا تركت السيف و(ليل العبيد) و(محاكمة الرجل الذي لم يحارب) و(تلويحة الأيدي المتعبة)، والعديد العدبد من الدواوين الشعرية والمسرحيات والذبحة القلبية التي أصابت ممدوح فهل مات حزنًا، أم انفجر من الضحك!

لا من راقب الناس فقع ضحكًا!!.

نعم كان هذا حال شاعرنا وأديبنا العظيم ممدوح عدوان.

قد يعجبك:

المراجع

قد يعجبك ايضا