مقالات مختارة

ثقافة عامة

طريقة كتابة مقدمة تعبير وخاتمة بالإضافة إلى أمثلة جاهزة

يقول المثل الصيني: “علمني الصيد خيرًا من أن تعطني سمكة”؛ فمن السهل أن أكتب مقدّمة يستطيع الطالب أن يحفظها، ويستخدمها في جميع موضوعاته، ولكن الأفضل من ذلك هو أن أعلمه كيف يكتب هذه المقدّمة.

ولذلك سنقوم في هذا المقال بتذليل صعوبات كتابة موضوع التعبير، ابتداء بالمقدّمة وانتهاء بالخاتمة، من خلال تصنيفها في خطوات بسيطة، تكون دليلك للوصول إلى موضوع تعبير مثالي، فما هو التعبير بداية؟؟

موضوع تعبير

ما هو موضوع التعبير

التعبير هو القدرة على الإفصاح عما يجول في خاطرك من أفكار إما شفويًا أو كتابيًا، وما يهمنا اليوم هو التعبير الكتابي، لكي أكتب موضوع تعبير لابد لي من معرفة عناصر الموضوع وهي ثلاث:

  • المقدّمة.
  • العرض / الصلب / المتن.
  • الخاتمة.

كيف تكتب مقدّمة تعبير ناجحة؟

كي تكتب مقدّمة ناجحة لابد لك من معرفة عناصر المقدّمة الناجحة كي تلتزم بها، وأنواع المقدمات كي تختار منها ما يتناسب مع موضوعك.

عناصر مقدّمة التعبير الناجحة

1 – مقدّمة التعبير

هي مجموعة من الأسطر تشكل تمهيد للموضوع ينبغي أن تجتمع فيها العناصر التالية:

  • التشويق: لابد أن تكون المقدّمة مشوّقة كي تحفز القارئ على الاستمرار في القراءة.
  • الاقتضاب: أي ينبغي أن تكون مختصرة.
  • السلاسة: تكون المقدّمة سلسة، لا يشعر القارئ بوجود هوّة عند الانتقال من فكرة لأخرى.
  • تشير إلى الفكرة العامة للموضوع.
  • بليغة الألفاظ، قويّة التراكيب.

2 – أنواع مقدّمات التعبير

هناك عدة أنواع للمقدمات باستطاعة الطالب التنويع بينها، كي يخرج من روتين الكتابة الخبريّة فقط، فمن أنواع المقدّمات:

مقدّمة تعبير وصفيّة

في هذا النوع من المقدّمات، يستهل الطالب موضوعه بوصف الفكرة التي يتحدث عنها إن كانت ماديّة، أو وصف آثارها إن كانت معنويّة.

مثال: موضوع الأم

في عينيها نظرة الحب والتفاني، وفي وجهها ترتسم تجعدات تدل على قسوة الأيام، ثغرها الباسم يشع بريقًا يضيء أركان حياتي، تذوب لنحيا، تجوع لنشبع، تسهر لننام ملأ جفوننا، ومن يفعل ذلك غير أمي؟ نعم إنها أمي

مقدّمة تعبير مشوّقة

وهي المقدّمة التي تدفع القارئ لمتابعة القراءة دون الشعور بالملل، وتستثير عنده بعض التساؤلات التي تدفعه لإكمال قراءة المقدّمة كي يجد في النص إجابات لهذه التساؤلات.

مثال: موضوع أضرار التدخين

أرّق الكبير، وشغل الصغير، شرّه إلينا عائد، ومالنا إليه وافد، نتهافت عليه فيبلونا بالأسقام، وحين ندبر عنه تصحّ العقول والأجسام.

مقدّمة تعبير تساؤليه

وهي التي تبدأ بسؤال، نجيب عنه أثناء مناقشة الأفكار في صلب الموضوع

مثلاً: موضوع الأميّة

إلى متى ستظل الأميّة جاثمة على صدورنا؟ وكيف نستطيع أن نحدّ من آثارها؟ وما هي السبل التي تساعدنا على القضاء عليها؟ هي مجموعة تساؤلات، تتبادر إلى أذهاننا، ونحاول البحث عن حلول عمليّة لها.

مقدّمة الأمثال والحكم

وهي المقدّمة التي تبدأ بحكمة أو مثل يتناسب مع فكرة الموضوع.

مثلاً: في موضوع الوقت

“الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” كثير منا يردد هذه المقولة، ولكن القليل من يعمل بها، فترى الشباب إما منشغل بمسلسلات تلفزيونيّة أو منهمك بممارسة هواية اللعب على الهواتف الذكيّة، أو ربما أنف من اللعب واتّجه إلى مواقع التواصل الاجتماعيّة، وللنوم نصيب عنده بعد أن أنهك من هذه الأعمال القاسية.

وبإمكان الطالب الإبداع في هذه الأنواع من المقدمات دون اللجوء إلى المقدّمات النمطيّة، هذا بالنسبة للمقدّمة، أما بالنسبة للموضوع ككل فهناك بعض النصائح التي ترتقي بموضوع التعبير، وتجعل منه موضوعًا مثاليًا وهي:

خطوات كتابة موضوع التعبير

  • صفاء الذهن: هو من أهم العوامل التي تقودك لإبداع موضوع مثالي، فحاول أن تبدأ كتابة موضوعك في مكان هادئ.
  • الخيال: مهم جدًا في كتابة موضوع التعبير، فاجعل من نفسك بطلًا للقصة التي تكتبها، أو تخيل نفسك في المكان الذي تصفه فهذا الإجراء يحفز الخيال عندك.
  • التخطيط للموضوع: وتبدأ هذه الخطوة بالقراءة الجيّدة لنص الموضوع، وفهم المطلوب، ثمّ استخراج الفكرة العامّة وعناصر الموضوع من نص موضوع التعبير.
  • تسجيل الفكرة العامّة والأفكار الرئيسيّة والفرعيّة على ورقة جانبيّة.
  • البدء بالمقدّمة التي تتناسب مع الموضوع، وتلتزم فيها بالعناصر المذكورة أعلاه (عناصر المقدّمة الناجحة).
  • الانتقال من المقدّمة إلى عرض الموضوع بسلاسة.
  • الحفاظ على التسلسل المنطقي للأفكار، واستكمال جميع خيوط الفكرة المطروحة قبل الانتقال إلى فكرة جديدة.
  • تعزيز كل فكرة من الأفكار بشاهد من القرآن أو السنّة أو بيت شعر أو قول مأثور.
  • الابتعاد قدر المستطاع عن الإسهاب الممل والإيجاز المخل، فيجب أن تعطي كل فكرة حقّها دون زيادة أو نقصان، مع الانتباه إلى تلافي تكرار المعاني فذلك يدفع القارئ إلى الملل.
  • تستطيع إدراج بعض الحقائق أو الدّراسات العلميّة بإيجاز، إذا كانت تخدم الموضوع، فذلك يعطي موضوعك قيمة أكبر.

أسلوب كتابة موضوع التعبير

يجب أن يتنوع الأسلوب بين الخبري والإنشائي:

  • الخبري: هو الذي يحتمل الصدق أو الكذب، مثل: ذهبت صباحًا إلى المدرسة.
  • الإنشائي: مثل أسلوب الأمر والنهي والاستفهام والتمني مثال: متى سينتهي عهد التخلف والجهل؟

نصائح أخرى بخصوص كتابة موضوع التعبير

الألفاظ: فينبغي أن تكون فصيحة، بسيطة، واقعيّة، بعيدة عن العاميّة.

بالنسبة للخيال: ينبغي أن يكون الخيال خصب؛ فهذا يزيد جمال الموضوع، ويزيد بلاغته، ويشمل الخيال علم البيان وعلم البديع.

فمن الناحية البيانيّة: عليك عزيزي الطالب أن تزيّن موضوعك بالصور والتشابيه المناسبة دون تكلّف.

أما من الناحية البديعيّة: التي تخص الألفاظ، فبإمكانك أن تزيّن نصك بالألفاظ:

  • المترادفة مثل: (ظلم وجور)
  • أو المتضادّة مثل: (أقبل وأدبر)
  • أو استخدام الجناس مثل: (حلَم بفتح اللام وحلُم بضم اللام) / (سعير وشعير)
  • أو استخدام السجع في الجمل مثل: قوله تعالى: (ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر) تكرار حرف الراء في آخر الآيتين.

كل هذه الأمور تزيد من جماليّة الموضوع، ولكن حاول ألاّ تبالغ فيها، فتؤدي مفعولًا عكسيًا.

تحسين الخط

فذلك يسهّل قراءة الموضوع، وعليك الحفاظ على ترتيب الورقة؛ فذلك يجعل القارئ يمر على جميع الأفكار المطروحة دون إهمال أيٍّ منها.

خاتمة موضوع التعبير

فالتزم فيها الإيجاز، واختر من هذه الأنواع أيُّها تشاء:

خاتمة التلخيص:

تلخص فيها الأفكار التي وردت في صلب الموضوع

مثال (موضوع انتشار الأميّة): وختامًا أتمنى أن أكون قد وفّقت بالتطرق لكل جوانب الموضوع، فوضّحت أسباب انتشار الأميّة، وآثارها على المجتمع والفرد، وكيفيّة القضاء عليها.

خاتمة الاقتراح:

بإمكانك أن تقترح فيها حلًا لمشكلة إن كان الموضوع عن مشكلة معيّنة

مثال (موضوع استثمار الوقت): وأخيرًا وليس آخرًا .. بإمكانك أن تحافظ على وقتك من خلال التخطيط، بحيث تخطط منذ الصباح للأعمال التي ينبغي عليك أن تؤديها، وبهذا الشكل تستطيع أن تستثمر وقتك قدر المستطاع

خاتمة الرأي الشخصي:

وفيها تبدي رأيك بالقضيّة التي تتحدث عنها، ولا يجوز لك عرض رأيك الشخصي في صلب الموضوع، فصلب الموضوع لعرض المعلومات ومناقشة الأفكار

مثال (موضوع الأميّة): وبرأيي الشخصيّ إنّ الأميّة هي العامل الأول في تخلف البلدان، فإن استطعنا رفع سوية التعليم في الأجيال القادمة يمكن أن نرتقي، ونصل إلى مصاف الأمم

خاتمة الشاهد:

بإمكانك إدراج شاهد يؤكّد الأفكار السابقة ويتناسب مع الموضوع

مثال (أضرار التدخين): والتزم بقول رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) فهذه النفس ليست ملكًا لك، ولا يحق لك أن تلحق بها أي أذى أو ضرر

انتهينا الآن من كتابة الخاتمة فهل انتهى الموضوع هنا؟؟؟ …. أبشرك بقول: لا لم ينته هنا؛ فهناك مجموعة من الخطوات ينبغي أن تقوم بها بعد كتابة موضوع التعبير.

خطوات ما بعد كتابة موضوع تعبير

قراءة الموضوع

هي أهم خطوة بعد كتابته، لكي تصوّب الأخطاء الإملائيّة والنحويّة وأخطاء الصياغة إن وجدت

الانتباه إلى الأخطاء المتكررة:

يجب عليك الانتباه لهذه الأخطاء التي تتكرر في مواضيع التعبير وهي:

  • الانتباه إلى تكرار بعض الحروف والكلمات في ذات الفقرة؛ فهي تؤدي إلى ركاكة الموضوع، مثل تكرار بعض حروف الجر أو تكرار الفعل الناقص (كان) أو تكرار حروف العطف (و – ثم – الفاء).
  • الانتباه إلى الضمائر: هل الضمير يتناسب مع الاسم الصحيح.
  • الانتباه إلى الجموع، هل هي صحيحة ومبنيّة على قواعد علم الصرف.
  • الانتباه إلى الهمزات والتفريق بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة وكتابتها بناء على القاعدة.
  • عدم إغفال الشّدة، فالشّدة حرف.
  • توظيف قواعد النحو النظرية في مواضيع التعبير، فيجب الانتباه إلى التّعريف والتّنكير، والتّذكير والتّأنيث.
  • مراعاة علامات التّرقيم فهي ضروريّة جدًا لفهم المعنى الصحيح.
  • عندما تكتب موضوعًا أطلع معلّمك عليه، أو من هو أكثر خبرة منك، وسجّل أخطاءك، وحاول أن تتداركها عند كتابة مواضيع أخرى، فاجعل من كل خطأ تقع فيه درسًا لك لن تقع فيه مجدّدًا.

هل انتهينا هنا ؟؟؟ …. لا

فمهارة الكتابة ليست وليدة اللّحظة، بل هي مهارة مكتسبة تصقل بالتدريب والمران، وتنقيح النّصوص من قبل أشخاص آخرين أكثر خبرة.

نصائح عامة لكتابة مقدمة وخاتمة مثالية

  • المطالعة ثمّ المطالعة عليك بالمطالعة فهي تعطيك ذخيرة لا يستهان بها من الألفاظ والمفردات، وكمًّا من الصور والتشابيه التي قد لا تخطر ببالك، وهناك خطوة عملية بسيطة للمبتدئين تساعدهم في موضوع الكتابة، وهي من خلال كتابة المفردات الجديدة والصور الغريبة بمفكرة صغيرة، ثم استخدامها فيما بعد عند كتابة مواضيع جديدة.
  • اقرأ القرآن بهدف تعبّديّ أولًا، وبهدف استخراج الإعجاز البيانيّ ثانيًا، فأسلوبه القويّ المتين يعلّمك الفصاحة ثمّ البلاغة.
  • اقرأ نصوصًا أدبيّة وتذوّق الأدب، فهذا يجعلك مرهف الحس، ذو خيال واسع ليس له حدود.
  • اجعل الكتابة متنفّسك الأوّل، وصندوق أسرارك، واعلم أنّك تستطيع أن تبوح بكل ما يجول بخاطرك لهذا البياض الناصع.
  • اعلم بأن امتلاكك لملكة التعبير يجعلك أكثر قدرة على التعبير شفويًا عمّا يجول بخاطرك.
  • وإيّاك عزيزي الطالب واليأس أو اللّجوء للمواضيع الجاهزة؛ فأنت بذلك تقيّد إبداعك، وتجعل من نفسك لقمة سائغة لفشل ذريع.

أخيرًا اعلم عزيزي الطالب أنّ أعظم الكتّاب بدأوا بداية شبيهة ببدايتك، إلا أنهم لم يعرفوا اليأس أو الخنوع، بل جدّوا واجتهدوا فكان لهم مبتغاهم.