الخوف من المرض أو رهاب المرض hypochondria … هل تعتقد أنك تعاني منه؟

الخوف من المرض: ما هو – الأعراض – الأسباب – العلاج

خوف شديد وقلق من وجود مرض ما حتى الفحوص السليمة لا تنجح في منحك الراحة بل قد تزيد الأمر سوء إنه رهاب المرض أو الخوف من المرض Hypochondriasis

الخوف من المرض … عاد من عيادة الطبيب بعد إجراء كل الفحوص اللازمة والتي كانت سليمة إلا أنه لا يمكنه التوقف عن القلق والخوف من وجود مرض ما وحالة صحية لا يمكن للطب اكتشافها، إنها تعاني من فوبيا المرض فهي تتوجه إلى المشفى للفحص نتيجة أقل الأعراض عطاس – صداع – أرق…

هو فقد والده بسبب مرض ومنذ ذلك الحين ظهر لديه خوف غير طبيعي من الإصابة بمرض ما قلق يجعله يعتقد أنه مريض فدائمًا ما يبحث في الإنترنت حول أعراض الأمراض المختلفة، هي مهما أخبرها الطبيب بأن نتائج الفحوص سليمة لا يمكنها إلا التفكير بأن هناك مشكلة خطيرة والطبيب يخفي الأمر…

الخوف من المراض hypochondria

الخوف من المراض hypochondria

الجميع يشعرون بالخوف والقلق على حالتهم الصحية – يتوجهون إلى العيادات أو المشافي للحصول على الفحوص اللازمة، ولكن الأمر مختلف بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من فوبيا المرض.

فوبيا المرض / الخوف من المرض وهو اضطراب يعاني فيه المريض من اعتقاد دائم بأن لديه مرض أو حالة صحية خطيرة، وعادةً ما يركز المريض على وظائف الجسم الطبيعية (معدل التنفس – نبض القلب – ضغط الدم…) بالإضافة إلى العلامات والتشوهات البسيطة (البثور – الجفاف…) إلى جانب الآلام المختلفة (الصداع – ألم المعدة…).

كما يمكن أن ينطوي قلق المريض على مرض معين أكثر من غيره بصورة مبالغ فيها مثل الخوف من وجود السرطان، والحصول على الفحوص طبية وظهورها سليمة لا يخلصهم من هذا الخوف بل يصبح مصدر قلق إضافي من وجود مرض لا يمكن للطب اكتشافه أو أنه يعاني بالفعل من مرض خطير وكل من حوله يعمل على إخفاء الأمر عنه.

يمكن أن يظهر اضطراب الخوف من المرض في أي سن لكنه عادة يكون بعد سن البلوغ وبشكل وسطي بين (25 حتى 35 سنة) ويمكن أن ينخفض مع التقدم في السن ولكنه نادرًا ما يختفي تمامًا، وفي معظم الأحيان يبدأ بعد إصابة الشخص نفسه أو شخص ما يعرفه بمرض، أو بعد فقدان شخص مقرب إليه بسبب حالة صحية خطيرة.

إن فوبيا المرض تؤثر بشكل مبالغ على حياة الشخص العملية وعلى علاقاته الاجتماعية فقد يتجنب التواجد مع أشخاص آخرين أو يتجنب التعامل معهم بسبب خوفه من انتقال عدوى ما إليه.

إن حوالي 88% من الأشخاص الذين عانون من اضطراب الخوف من المرض يعانون كذلك من اضطرابات أحرى، مثل: اضطراب القلق (بنسبة 71%) – اضطراب الهلع (بنسبة 16.7%) – الوسواس القهريالاكتئاب (بنسبة 42.9%)، كما أن الدراسات أظهرت أن المرضى الذين يعانون من هذه الاضطرابات هم عرضة للإصابة بفوبيا المرض أكبر بـ 3 مرات من غيرهم، وكل عام يتم تشخيص حوالي 200000 شخص باضطراب القلق من المرض.

يمكنك الاطلاع على الدراسة حول الاضطرابات النفسية ورهاب المرض من خلال

Illness Anxiety Disorder (formerly Hypochondriasis)


أعراض hypochondria أو رهاب المرض

أعراض hypochondria أو رهاب المرض

يعاني المريض من عدد من الأعراض ويظهر مجموعة من السلوكيات التي تملك تأثير سلبي على حياته بمختلف جوانبها، وأهم هذه الأعراض والسلوكيات:

  • الخوف والقلق المفرط والمستمر من جود مشكلة صحية أو مرض خطير بحيث تستمر هذه الحالة لمدة 6 أشهر على الأقل (يمكن أن يختلف ضمنها المرض الذي يخشى المريض منه ولكن القلق يستمر).
  • يمكن أن يسبب القلق هو بنفسه أعراض جسدية من آلام واضطراب في وظائف الجسم ولكنها غير ناتجة عن مرض معين أو حالة صحية خطيرة.
  • التركيز المبالغ فيه على أعراض الجسم وحالته الطبيعة: قياس ضغط الدم عدة مرات في اليوم – التأكد من معدل التنفس وضربات القلب – قياس الوزن عدة مرات خلال فترات متقاربة جدًا….
  • استمرار حالة الخوف من وجود مرض معين أو وجود مشاكل صحية على الرغم من أن الفحوص تشير إلى الحالة الصحية الطبيعية.
  • قد يكون عدم ظهور نتائج تدل على وجود المرض من العوامل التي تزيد من حدة الفوبيا فقد يقلق المريض من وجود مرض نادر أو جديد لا يمكن للأطباء اكتشافه أو يمكن أن يكون الطبيب والأشخاص المقربين من المريض يعملون على إخفاء المرض حتى لا يشعر بالقلق أو لأسباب سلبية فقد يعتقد أنهم لا يريدون منه الخضوع للعلاج في الوقت المناسب.
  • الخوف المبالغ فيه من انتقال العدوى.
  • زيارة الطبيب بشكل متكرر أو الحصول على الفحص نتيجة الأعراض ذاتها ولكن من قبل أكثر من طبيب.
  • على العكس قد يُلاحظ على المريض تجنبه زيادة الطبيب وتجنب الحصول على الفحوص الطبية وذلك لأنه يخشى من اكتشاف وجود مرض خطير يهدد حياته.
  • تجنب الأشخاص والأماكن والتواجد في بيئات يمكن أن تكون غير صحية.
  • بحث المريض حول أعراض مختلف الأمراض وخاصة تلك التي يخاف من وجودها وذلك في الكتب والمراجع الطبية أو في الإنترنت.
  • وجود اضطرابات أخرى: اضطراب الهلع – القلق – الخوف من الجراثيم – الاكتئاب – فوبيا الموت…
  • العادات السلبية مثل المخدرات والكحول والتي تعمل على خلق هلوسات لدى المريض.

أسباب الخوف من المرض hypochondria

أسباب

إن سبب فوبيا المرض الدقيق ما يزال غير واضح ولكن هناك مجموعة من العوامل التي تحفز ظهور هذا الاضطراب وتلعب دور كبير في ذلك، وهي:

  • عدم القدرة على التغلب على الاعتقاد بوجود مرض معين: أي وجود يقين بالمعاناة من مرض معين مع عدم القدرة على التغلب عليه، وغالبًا ما يكون ذلك الاعتقاد يقوم على أعراض جسدية موجودة بالفعل ولكنها غير ناتجة عن مرض خطير، ولكن المريض يستمر بالبحث عن الإثباتات التي تؤكد ارتباطها بحالة صحية أكثر خطورة.
  • العوامل الوراثية وجو الأسرة: تلعب العوامل الوراثية دور كبير، إلى جانب التأثر بجو الأسرة فوجود شخص أو في حال كان الآباء يبالغون في القلق حول حالتهم الصحية فهذا يزيد من احتمال التعرض لفوبيا المرض.
  • التعرض للصدمة أو المرور بتجربة مؤلمة: مثل تعرض الشخص نفسه لمرض خطير في الماضي هدد حياته أو جعله يختبر أعراض صعبة، أو إصابة شخص مقرب إليه (أحد أفراد أسرته في الغالب) بمرض خطير ومعانته مع الأعراض أو موته.
  • التاريخ الطبي للعائلة: وجود أمراض وراثية يمكن أن يحفز فوبيا الأمراض، فقد يعاني الشخص من القلق من الإصابة بمرض معين لأن احتمال إصابته به مرتفع بسبب وجوده لدى أقربائه من الدرجة الأولى مثل: (السرطان – السكري – الضغط…).
  • نمط الحياة الذي يتسم بالضغط والإرهاق والتعب والسرعة.
  • مرحلة الطفولة وتعرض الشخص لسوء المعاملة أو الإهمال.
  • انتشار مرض بشكل واسع والتخويف منه عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
  • وجود اضطرابات نفسية أخرى تزيد من إمكانية تعرض الشخص للفوبيا: اضطراب القلق – اضطراب الخوف والهلع – الوسواس القهري – الاكتئاب.
  • وجود أنواع أخرى من الفوبيا: فوبيا الموتفوبيا الحشرات – الخوف من الحقن – فوبيا الأدوية…

تشخيص اضطراب الخوف من المرض

تشخيص

إن تشخيص فوبيا المرض يقوم على الأعراض التي يعاني منها المريض وسلوكه، ويمكن أن يتم ذلك من قبل الأشخاص المقربين من المريض أو من قبل المريض ذاته.

وبشكل عام أهم المعلومات التي يحتاجها الطبيب هي: الأعراض وطبيعتها ومدى تواترها – سلوكيات المريض مثل زيادة عدة أطباء بدون وجود حالة صحية خطيرة أو مرض – تكرار زيارة الطبيب بدون وجود أعراض مبررة لذلك – شكوى المريض من أعراض معينة بدون وجود أمراض تسببها – تأثيرات فوبيا المرض على حياة المريض الاجتماعية والعملية مثل دفعه لترك عمله السابق – وجود اضطرابات نفسية وشخصية أخرى – التاريخ العائلي.


علاج فوبيا المرض والتعامل معها

علاج فوبيا المرض والتعامل معها

سابقًا كان الاعتقاد السائد بعدم إمكانية علاج الخوق من المرض ولكن حديثًا أظهرت العديد من العلاجات إمكانية التعامل مع هذا الرهاب ومع الأعراض المرافقة له، وهي:

  • العلاج السلوكي المعرفي CBT Cognitive-behavioral therapy والذي يعمل على مساعدة المريض حتى يتمكن من التحكم وإدارة ردود فعل القلق والخوف من الأمراض، وحتى يتمكن من النظر إلى الأعراض الطبيعية والبسيطة على أنها حالة صحية، بالإضافة إلى التعامل مع نتائج الفحوص بموضوعية، كما أن هذا الأسلوب من العلاج يمكن أن يقلل الأعراض إلى جانب التعامل معها.
  • مثبطات امتصاص السيروتونين Selective serotonin reuptake inhibitors (SSRIs) وتعرف أيضًا بأنها مضادات اكتئاب تعمل على التأثير على السيروتونين في المخ، وأهم الأمثلة عليها: سيروترالين sertraline (زولوفت) – باروكستين paroxetine (باكسيل) – فلوكستين fluoxetine (بروزاك).
  • في حال كنت تعاني من اضطراب الخوف من المرض فعليك كخطوة أولى الحصول على الفحص الطبي المطلوب لاستبعاد وجود أي أمراض، ومن ثم الحصول على المساعدة من قبل خبير في الصحة النفسية، فلا بد من التأكد من العلاج لأن هذا الاضطراب يؤثر بشكل سلبي على حياتك.
  • تأكد من اختيار المعالج النفسي الذي تثق به وتشعر بالراحة لتلقي العلاج من قبله، ولعلها من النقاط الهامة التي تملك تأثير كبير على جودة العلاج.
  • حلقات العلاج الجماعية، على الرغم من أن العلاج النفسي المعتاد والمنتشر يكون عبارة عن جلسات فردية ولكن يمكن أن تكون جلسات العلاج الجماعية مع مرضى آخرين أكثر فاعلية عندما تتشارك ما تعاني منه وتشعر أنك لست الوحيد.
  • البرمجة اللغوية العصبية وهي نوع من العلاج الذي يقوم على خلق اعتقاد راسخ يشير إلى أن المريض يتمتع بحالة صحية جيدة وأنه تغلب على خوفه وقلقه ويعتمد ذلك على تكرار عبارات إيجابية مثبتة بشكل متكرر تخدم العلاج المستهدف، مثل: “أنا الآن بحالة صحية جيدة” – “أنا ممتن لأن صحتي في أتم حال”…
  • العلاج بالتعرض والذي يعتمد على مواجهة ظروف والمرور بأعراض جسدية ونفسية من شأنها أن تعطي المريض خبرة ويقين بأنها حالة طبية وبأنها لا تشير إلى مشكلة صحية معينة، قد يكون العلاج بالتعرض في البداية مصدر للقلق ولكن سرعان ما يتبدد القلق ويكتسب المريض الشجاعة لمواجهة مخاوفه.
  • الحد من مسببات التوتر والمنبهات التي تزيد من حالة القلق وحدة الأعراض، مثل: الامتناع عن التدخينالحد من كمية الكافيين التي يتم تناولها – اعتماد نظام غذائي صحي – الحصول على جلسات تأمل واسترخاء.

جميعنا نشعر بالقلق على الحالة الصحية ولكن الأمر لا يصل إلى حد الهوس، ولكن مع هذا وفي حال كنت تعاني أو تعرف شخص يعاني من اضطراب الخوف من المرض فليس عليك القلق ها أنت على طريق العلاج، وما عليك إل أن تتشجع وتستمر.

المزيد من أنواع الفوبيا:

المصادر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.