أسباب مرض الهيموفيليا أو نزف الدم الوراثي وأنواعه وطرق العلاج

الهيموفيليا هو مرض وراثي ينتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الجينات الوراثية، وهو يصيب الذكور فقط ويؤثر على عوامل التجلط فيسبب خللًا في عملية تجلط الدم عند النزيف. لذا فعند حدوث جرح بسيطة أو إصابة للشخص المصاب بالهيموفيليا يكون مُعرضًا لنزف شديد من الجلد والعضلات والمفاصل؛ مما يصعب إيقاف النزيف إلا بواسطة حقنة تساعد الجسم على تجلط الدم في منطقة النزيف.

حيث يحتوي دم الإنسان الطبيعي على عوامل تساعده على التجلط عند حدوث نزيف، وذلك لمنع فقد المزيد من الدم والمساعدة في سرعة التئام الجرح. لذا فنحن معرضون جميعًا للإصابات والجروح في حياتنا اليومية فتتعرض الأوعية الدموية في أجسامنا لتمزقات بسيطة يتبعها نزيف بسيط سرعان ما يتوقف بسبب عوامل التجلط في الدم. ولكي نفهم كيف يؤثر ذلك المرض على الجسم تعالوا لنتعرف أولًا على خطوات عملية تجلط الدم.

ما هو مرض الهيموفيليا

كيف تحدث عملية تجلط الدم بصورة طبيعية؟

  • عند حدوث جرح أو قطع في إحدى الأوعية الدموية تبدأ عملية انقباض عضلات الشريان حتى يتم وقف النزيف ومنع فقد الدم من الجسم.
  • تتجمع الصفائح الدموية الموجودة في الدم حول منطقة القطع في الشريان حتى تسد ذلك القطع وتمنع استمرار النزيف.
  • تبدأ عملية تجلط الدم وهي عبارة عن سلسلة من البروتينات والتي ينتج عنها في النهاية ألياف تقوم بسد القطع في الشريان عن طريق كتلة الدم المتجلطة وحينها يبدأ الشريان المصاب في تعويض الخلايا التالفة، ومع الوقت تبدأ الكتلة الدموية المتجلطة في الاختفاء بشكل تدريجي.

أنواع الهيموفيليا

  • هيموفيليا “أ” Hemophilia A: وهي تنتج عن نقص العامل الثامن في تجلط الدم Factor VIII وهي أكثر أنواع الهيموفيليا شيوعًا بين الناس، حيث تمثل نسبة الإصابة بها حوالي 80% من إجمالي الحالات المصابة بالهيموفيليا، ويطلق عليها الهيموفيليا الكلاسيكية.
  • هيموفيليا “ب” Hemophilia B: وهي أقل خطورة من النوع الأول من الهيموفيليا تنتج عن نقص العامل التاسع في تجلط الدم Factor IX ، وتمثل نسبة الإصابة بها حوالي 15% من إجمالي المصابين بالهيموفيليا حول العالم وهو النوع الأكثر شيوعًا في الوطن العربي
  • هيموفيليا “ج” Hemophilia C: وهو أقل أنوع الهيموفيليا شيوعًا وينتج عن نقص العامل الحادي عشر في تجلط الدم Factor XI.

أسباب الإصابة بالهيموفيليا

أسباب مرض الهيموفيليا

يحدث مرض الهيموفيليا نتيجة خلل في الجينات المسئولة عن تصنيع عوامل تجلط الدم، وغالبًا يكون ذلك الخلل وراثيًا أي ينتقل من جيل لآخر عبر الجينات الوراثية، ولكن في بعض الأحيان قد يظهر الخلل الجيني كطفرة جينية أي يظهر عند شخص ليس لدى عائلته تاريخ إصابة بهذا المرض وقد يعود السبب في ذلك إلى:

  • قد يكون مرض الهيموفيليا موجود بالفعل في العائلة لأجيال متتالية دون معرفة ذلك ودون ظهور أعراض المرض ونتيجة أن الهيموفيليا تصيب الذكور فقد يصادف الأمر أن معظم أفراد العائلة من الإناث فلن يتم معرفة الإصابة بالمرض إلا عندما يولد طفلًا ذكرًا في العائلة.
  • قد تحدث الطفرة الجينية أثناء فترة الحمل نتيجة تعرض الأم لعوامل عديدة قد تؤثر على حملها ومن ثم تنتقل الجينات من الأم الحامل إلى الجينين فيُصاب بالهيموفيليا.

كيفية انتقال الهيموفيليا وراثيًا من الآباء إلى الأبناء

يُحمل الجين المسئول عن الإصابة بالهيموفيليا على الكروموسوم X لذا يصيب الذكور فقط، أما الإناث فتكون حاملة للمرض ولا تظهر عليها أعراض المرض. لذا فاحتمالات انتقال المرض من الآباء إلى الأبناء تنحصر في الحالات التالية:

  • إذا كانت الأم حاملة لمرض الهيموفيليا وكان الأب سليم فينتج جيل من الأبناء يكون فيه نسبة 50% من الذكور سليمة وخالية من المرض ونسبة 50% أخرى من الذكور مُصابة بالمرض، ونسبة 50 % من الإناث سليمة وغير حاملة للمرض ونسبة 50% أخرى من الإناث حاملة للمرض ويمكنها نقل المرض لأبنائها الذكور في المستقبل.
  • إذا كانت الأم سليمة وغير حاملة للمرض وكان الأب مريضًا بالهيموفيليا ينتج جيل من الأبناء به نسبة 100% من الأبناء الذكور سليمين وخاليين من المرض، ونسبة 100% من الأبناء الإناث حاملات للمرض ويمكنهن نقل المرض لأبنائهم الذكور في المستقبل.
  • إذا كانت الأم حاملة لمرض الهيموفيليا وكان الأب مريضًا بمرض الهيموفيليا ينتج جيل من الأبناء فيه نسبة 50% من الذكور مصابين بمرض الهيموفيليا، ونسبة 50% أخرى من الأبناء الذكور سليمين وغير مصابين بالمرض، ونسبة 100% من الأبناء الإناث حاملات للمرض ويمكنهن نقل جين المرض لأبنائهم الذكور في المستقبل.

أعراض الهيموفيليا

أعراض الهيموفيليا

  • حدوث نزيف بعد أي جرح بسيط أو عملية جراحية بسيطة كطهارة الذكور أو عملية استئصال اللوزتين حيث يستمر الطفل في النزيف من الجرح لفترة طويلة أو عند خلع الأسنان يتعرض الطفل لنزيف لمدة طويلة، أو عند تعرض الطفل لإصابة بسطة أثناء اللعب.
  • انتشار البقع الزرقاء تحت الجلد بشكل كبير وواسع عند تعرض الطفل لكدمة أو اصطدام أثناء اللعب.
  • تكرار نزيف الطفل من أنفه.
  • نزيف الطفل بعد سحب عينة من الدم، أو بعد اعطاءه حقنة.
  • نزيف في أعضاء الجسم الداخلية كالمعدة أو الأمعاء أو ظهور الدم في البول أو البراز.
  • من أخطر حالات النزيف التي قد يتعرض لها الشخص المصاب بالهيموفيليا نزيف المخ ويصاحبه أعراض كالإغماء والتشنجات العصبية وآلام الرأس والقيء المفاجئ وتأثر النظر.
  • التهاب وتورمات وتلف في مفاصل الجسم نتيجة نزف الدم في المسافات بين المفاصل مما يتسبب في تآكلها وتلفها وقد تتطور الحالة ليُصاب الشخص بتدمير تام للمفاصل.

كيف يمكن تشخيص الهيموفيليا؟

تشخيص الهيموفليا

  • تحليل صورة كاملة للدم.
  • تحليل لقياس نسبة عامل التجلط الثامن والتاسع وتكون النسبة كالتالي:
    • إذا كان الشخص سليمًا غير مصاب بمرض الهيموفيليا تكون النسبة من 50% إلى 100%.
    • إذا كان الشخص مصابًا بالهيموفيليا الخفيفة تكون النسبة من 5% إلى 50%.
    • إذا كان الشخص مصابًا بالهيموفيليا المتوسطة تكون النسبة من 1% إلى 5%.
    • إذا كان الشخص مصابًا بالهيموفيليا الشديدة تكون النسبة أقل من 1%.

كيف يمكن علاج الهيموفيليا؟

علاج الهيموفيليا

يختلف الأسلوب المتبع في علاج مرض الهيموفيليا نتيجة اختلاف عوامل عدة تشمل مكان حدوث النزيف ومدة النزيف وشدته ودرجة مرض الهيموفيليا هل هو من الدرجة الخفيفة أم المتوسطة أم الحادة. يتم إعطاء المريض بلازما تحتوي على مضادات التخثر وأدوية تساعد على عملية تجلط الدم كما يمكن نقل بلازما دم طازجة للشخص المصاب بالهيموفيليا.

في حالة تأثر المفاصل بمرض الهيموفيليا ينصح الطبيب الشخص المصاب بالتزام الراحة التامة في الفراش، ووضع كمادات باردة على المفصل المصاب لتخفيف الألم، ويتم إعطاء المريض أدوية مسكنة للآلام ومضادة للالتهاب، وفي حالة إصابة المفصل بصورة شديدة يقوم الطبيب المعالج بسحب السوائل من المفصل.

إذا كان الشخص المريض يعاني من جروح تنزف بشكل كبير يقوم الطبيب بربط الجرح ولا يقوم الطبيب بمحاولة خياطة الجرح أو كيه بالحرارة، وينصح المريض باستعمال الكمادات الباردة فوق الرباط لتخفيف الآلام وتقليل النزيف.

كيف يمكن التعايش والتكيف مع مرض الهيموفيليا؟

علاج مرض الهيموفيليا

يمكن للشخص المصاب بالمرض أن يعيش حياته بشكل طبيعي تمامًا وأن يمارس أعماله اليومية وهواياته بدون عوائق، ولكن عليه أن يتجنب الأنشطة العنيفة التي قد تؤدي إلى الجروح والنزيف وهناك بعض النصائح التي يوجهها الأطباء لمصابي مرض الهيموفيليا منها:

  • ضرورة الكشف المبكر قبل الزواج وعمل الفحوصات اللازمة.
  • تجنب ممارسة الرياضات العنيفة التي قد تؤدي إلى الإصابة كمباريات كرة القدم.
  • قبل الخضوع لأي عملية جراحية بسيطة أو خلع الأسنان يجب إعطاء المريض عوامل تجلط والتي تكون متوافرة في شكل حقن.
  • تجنب إعطاء التطعيم والأمصال في الحقن العضلي لتجنب النزيف بعد الحقن.
  • الابتعاد عن تناول حبوب الأسبرين فهو يعمل على زيادة سيولة الدم ومنع عملية التجلط مما يزيد سوء الحالة ويعرض الشخص إلى نزيف علاجبصورة كبيرة.
  • وضع السجاد والموكيت على الأرضيات الخشبية والسيراميك لتجنب وقوع الطفل المصاب وحدوث النزيف.
  • ارتداء الطفل حزام الأمان وخوذة الرأس والرباط الواقي على منطقة الركبة لتجنب التعرض لنزيف عند الاصطدام.

وبذلك نكون قد قدمنا لكم معلومات عن مرض الهيموفيليا أعراضه وأسبابه وطرق علاجه وأهم النصائح حتى يمكن للمصاب بالمرض أن يتعايش معه ويستمر في حياته ودراسته وعمله بشكل طبيعي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.