ما هي البورصة أو سوق التبادل؟ كيف تعمل؟ وما أهميتها؟

إن لم يحصل لك من قبل الدخول إلى سوق البورصة ومعاينة الواقع فيها عن قرب فأنك بالتأكيد حصل وشاهدت عبر التلفزيون آلية عملها، وكيف إنه المكان الكبير الذي يتجمع فيها مئات الأشخاص وربما الآلاف كما في أسواق البورصة العالمية وتجد كل منهم منهمك في شؤونه ما بين من يحدقون لشاشات أجهزتهم ومن يصرخون على الهاتف وتبدو عليهم إمارات الغضب، وآخرين فرحين وتكاد لا تسعهم فرحتهم.

ظاهريًا هكذا يبدو سوق البورصة، وكل من يتساءل ما هي البورصة يرغب بمعرفة الأمر عن قرب وما حقيقة هذه الأجواء، وفي الواقع إن هذه الأمور صحيحة وهذا هو التوصيف الصحيح لما تبدو عليه أسواق البورصة عند رؤيتها، ولكن خلف كل هذه الفوضى هناك الكثير من الأمور الغير ظاهرة لأمثالنا قليلي الخبرة في هذه الأمور.

ما هي البورصة إذن؟

ما هي البورصة أو سوق التبادل؟ كيف تعمل؟ وما أهميتها؟

على عكس ما يعتقد الكثيرين بأن البورصة هي سوق الأوراق المالية والتي يتم فيه تبادل الأسهم والأوراق المالية بين التجار والوسطاء والشركات، إلا أن هذا ليس إلا شكل واحد من أشكال البورصة العديدة. إذ يمكن تعريف البورصة بأنها السوق الذي يتم فيه التبادل والبيع والشراء والمتاجرة لأي من السلع والحاجيات سواء أسهم أو أوراق مالية أو غيرها وفق قوانين عمل ناظمة في السوق لا تتغير ولا تتبدل بتبدل السلع أو الظروف التي تتم فيها عمليات البيع والشراء.

وبناءً على ذلك نستنتج إنه يمكن أن تكون البورصة سوق للتجارة في المنتجات الزراعية من قمح وقطن وأرز مثلًا، أو المعادن من الذهب والفضة، أو العملات، أو حتى أسواق البترول من نفط وغاز. ولا تقتصر البورصة على الأوراق المالية وأسهم الشركات والسندات وما إلى ذلك على الرغم من إنها أشهر أشكال أسواق البورصة.

وبالتالي وبتعريف أبسط، فأن البورصة هي المكان الذي يجتمع فيها البائعون والمشترون لإتمام عمليات البيع للسلع أو الخدمات التي يمتلكها البائع ويرغب الطرف الآخر (المشتري) بالحصول عليها، وبغض النظر عن طبيعة تلك السلع أو الخدمات سواء كانت حاجيات مادية كما قلنا أو حاجيات افتراضية مثل الأسهم والسندات.

كيف تعمل البورصة؟

تسير الأمور في البورصة وفق قوانين وأنظمة محددة لا يحق لأي من الأطراف العاملة فيها تجاوزها أو التعدي على أي منها، خاصة وإن الهدف من وجود أسواق البورصة هو أن تتم العمليات التجارية وفق هذه الأنظمة والقوانين وإلا لم يكن من داعي لتواجد البورصة وكان يمكن للأمور أن تتم بشكل خارجي بمعزل عن البورصة لتكون بين طرفي البيع والشراء فقط وبشكل مباشر.

وإذا ما ألقينا نظرة على أطراف العملية التبادلية في البورصة نجد التالي:

  • البائع وهو صاحب السلعة أو الخدمة أو أي كان ما يريد بيعه.
  • المشتري وهو الطرف الثاني الذي يريد الحصول على ما يمتلكه البائع.
  • شركة الوساطة وربما تكون هي الطرف الأهم في العملية التجارية، حيث هي التي تتم وفقها عملية البيع والشراء وفي الغالب لن يلتقي الطرفين البائع والمشتري وإنما يتم الأمر عبر شركة الوساطة تلك.
  • البورصة وهو السوق أو المكان الذي يتواجد فيه الأطراف الثلاثة السابقة، ووفق القوانين التي تعمل بها البورصة تتم العملية التجارية سواء كانت بيع أو شراء.

الأطراف الثلاثة هذه هي أطراف رئيسية في أي عمل تجاري في البورصة ولا يمكن أن تتم العملية دون أحداها. حيث يقوم البائع بدايةً بالتواصل مع شركة الوساطة لإخبارهم لما يرغب ببيعه سواء عملات أو أسهم أو غير ذلك ويقدم لهم تفويض خطي للقيام بعملية البيع هذه، ولا يحق للأفراد بشخصياتهم للقيام بعمليات البيع بأنفسهم بحسب قوانين البورصات وإنما لا بد من أن تتم العملية عبر شركات الوساطة.

وكذلك الأمر بالنسبة للمشتري عند رغبته بشراء أي شيء ضمن البورصة لا بد من أن يتم الأمر عبر شركات الوساطة ولا يحق له القيام بالأمر بمفرده وبمعزل عن شركات الوساطة هذه. وقد تتساءل الآن ما الغرض من شركات الوساطة إذن؟ ولماذا لا تتم العملية مباشرة ضمن البورصة بين البائع والمشتري دون شركة الوساطة إذا كان الطرفين متواجدين ضمن سوق البورصة؟ إليك الجواب في السطور التالية.

ما أهمية البورصة؟

ما هي البورصة أو سوق التبادل؟ كيف تعمل؟ وما أهميتها؟

كما قلنا فأنه قد يتساءل الكثيرين عن أهمية تواجد البورصة والإشراف عليها من قبل الجهات والهيئات المختصة في البلاد، في الوقت الذي يمكن فيه أن تتم العمليات التجارية ذاتها بمعزل عن البورصة وقوانينها والأنظمة التي تعمل وفقها ويمكن الاستغناء عن شركات الوساطة.

إلا إنه هناك العديد من الأغراض لتواجد البورصة بهذا الشكل، لعل أهمها إنها ملتقى للاقتصاديين من مستثمرين وممولين ومقترضين، وبالتالي يمكن للأفراد والشركات الباحثين عن تمويل لمشاريعهم أو شركاتهم الالتقاء بأصحاب رؤوس الأموال الراغبين بالاستثمار وبالتالي يتحقق النفع والفائدة للطرفين من يرغب باستثمار أمواله ومن يبحث عن مستثمر، والأمر الذي يتم بصورة منظمة وفق القوانين التي تحكم البورصة وتضمن لكل ذي حق حقه.

تعد أسواق البورصة مؤشر مهم على مدى قوة اقتصاد البلد، إذ أن معظم الشركات تطرح أسهمها في أسواق البورصة الوطنية وبالتالي يمكن الحكم على اقتصاد هذه الشركات من خلال أداء أسهم هذه الشركات، ومن ثم اقتصاد الشركات وخاصة الكبيرة منها هو مؤشر على مدى قوة اقتصاد البلد.

بالإضافة إلى أن أسواق البورصة مجال استثماري جيد لمن يبحثون عن طرق لاستثمار مدخراتهم، وكذلك لمن يبحثون عن مستثمرين لتمويل مشاريعهم بناء على التبادل التجاري الذي يتم فيها. ولا ننسى أمور وفوائد أخرى لتواجد البورصة في البلاد منها توفير المزيد من فرص العمل عبر شركات الوساطة والسمسرة وعمليات التبادل التجاري والاستثمارات التي تتم.

هذه كانت بعض أهم الفوائد لأسواق البورصة وأسباب تواجدها والاعتماد عليها سواء من قبل المستثمرين والشركات أو أصحاب رؤوس الأموال أو حتى الأفراد. لنكون بذلك ألقينا نظرة تفصيلية على أسواق البورصة وتعرفنا ما هي البورصة وما آلية عملها وأهميتها والعمليات التي تتم فيها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.