مقالات أخرى مميزة

ما هو الحمض النووي وما هي مجالات استخدامه اليوم؟

جميعنا يسمع عن الحمض النووي أو ما يسمى (DNA) وتواجده في كل أجسام الكائنات الحية وخلاياها، ودوره المهم في الجسم لتحديد كل الصفات الوراثية الخاصة بالشخص والتي يحصل عليها من والديه وأسلافه.

لكن معظمنا لا يعرف الكثير عن هذا الحمض النووي وآلية عمله في الجسم وكيف تظهر الصفات الوراثية التي يحملها على الشخص. في هذا المقال سنتعرف على كل ما يتعلق بالحمض النووي وظيفته في الجسم وآلية عمله وتأثيره على صفات الشخص.

ما هو الحمض النووي وما هي مجالات استخدامه اليوم؟

ما هو الحمض النووي؟

الحمض النووي (DNA) هو المركب الذي يحمل الصفات الوراثية الخاصة بالكائن الحي، ويتواجد الحمض النووي في نواة الخلايا لكل الكائنات الحية، حيث تحمل كل خلية في جسم الكائن الحي بما في ذلك الإنسان ذات المركب من الحمض النووي.

الأحماض النووية أو المادة الوراثية تكون مسؤولة عن نقل وحمل وتخزين وترجمة كافة المعلومات والبيانات الوراثية في الكائن الحي، وتكون هذه المادة أشبه بسلم لولبي الشكل يحمل شريطين من الكروموسومات التي تحمل الصفات الوراثية الجسمية والخلقية للكائن الحي.

يتوافر من الأحماض النووية نوعين

الحمض النووي الرايبوزي منزوع الأوكسجين DNA

وهو النوع الأساسي في خلايا الكائنات الحية ومسؤول عن تطورها ونشوؤها وإظهار الصفات الجينية فيها، كذلك فأنه يحمل البيانات الوراثية اللازمة لتكوين ونشوء الجنين من البويضة الملقحة بعد أن يحصل على الكروموسومات من الذكر عبر الحيوان المنوي ومن الأنثى عبر البويضة. وهذا ينطبق على الكائنات الحية طبعًا من نباتات وحيوانات.

الحمض النووي الرايبوزيRNA

أيضًا يعتبر مع النوع الأول من الجزيئات الوراثية الضرورية للحياة لمختلف الكائنات الحية. يتم صنع هذا النوع من الأحماض النووية عبر الحمض النووي الرايبوزي منزوع الأوكسجين، وتعتبر صناعة البروتين ضمن الخلية هي الدور الرئيسي لعمل هذا النوع من الأحماض النووية بالإضافة إلى تنظيم عملية الإنتاج وتحديدها بحسب حاجة الخلية. وعلى عكس الحمض النووي منزوع الأوكسجين الذي يتكون من أشرطة ثنائية التركيب، فأن الحمض النووي الرايبوزي يتكون من أشرطة أحادية التركيب.

أنزيمات بلمرة الحمض النووي هي المسؤولة عن تركيب الحمض النووي الرايبوزي والتي تعتمد أساسًا على تسلسل النسخ الوراثية الموجودة في DNA.

آلية انتقال الحمض النووي إلى الأجنة

تحصل الأجنة على الصفات الوراثية من الوالدين عبر الحيوان المنوي الذي يلقح البويضة من الأنثى، حيث إن كل من الحيوان المنوي والبويضة يحمل عدد من الجينات الوراثية التي تتكامل عند حدوث التلقيح ليحصل الجنين أخيرًا على الصفات الوراثية من الوالدين.

كل خلية من خلايا الجسم تحتوي على 46 كروموسوم تمامًا دون زيادة أو نقصان، في حين إن كل من الحيوان المنوي والبويضة تحتوي على 23 كروموسوم أي نصف العدد التي تملكه خلايا الجسم الأخرى.

عند تلقيح البويضة بالحيوان المنوي تندمج الكروموسومات من الحيوان المنوي والبالغ عددها 23 مع الكروموسومات من البويضة البالغ عددها أيضًا 23 وبالتالي تتشكل البويضة الملقحة مع 46 كروموسوم وهو العدد الموجود في أي من خلايا الجسم.

لتبدأ بعد ذلك البويضة بالانقسام ومعها الخلايا، وتحمل كل خلية تنتج عن الانقسام نفس العدد من الكروموسومات في الخلية العادية أي 46 كروموسوم والتي تحمل الصفات الوراثية والجينية للشخص من الوالدين وغيرها من المعلومات المتعلقة بالصفات الجسمانية للجنين.

لتبدأ لاحقًا كل خلية بأخذ موضعها من الجسم والقيام بمهامها على أكمل وجه، وتلعب بذلك الأحماض النووية DNA دور رئيسي في هذه العملية، في حين إن النوع الثاني RNA يكون مسؤول عن إنتاج البروتين اللازم للخلايا، حيث يعمل على تحديد النوع والكمية اللازمة من البروتينات.

اختبارات الحمض النووي DNA وتحديد النسب

بعد اكتشاف الحمض النووي ومعرفة آلية عمله في الجسم من قبل العلماء وكيف إنه ينتقل من الوالدين إلى الأبناء، أدى هذا إلى سهولة اختبارات تحديد النسب، ليظهر ما صار يعرف اليوم باختبار الحمض النووي أو اختبار تحديد النسب، والذي يجرى بغرض التأكد من أبوة الطفل وإذا ما كان ينسب لهذا الأب أم لا.

تجرى هذه الاختبارات عبر أخذ عينة من الحمض النووي للأبن وعينة من الحمض النووي للأب، ثم يتم تحليل هذه العينات ومقارنة النتائج بآلية معينة متعارف عليها لدى الأطباء والمخابر المتخصصة، وبذلك يظهر نسب الأبن إذا ما كان عائد للأب أم لا من خلال نتائج المقارنة.

الهندسة الوراثية

ما هو الحمض النووي وما هي مجالات استخدامه اليوم؟

أدت الأبحاث والدراسات التي تمت حول الحمض النووي إلى الوصول إلى مجال علمي جديد فيما يخص الأحماض النووية عمومًا وهو المجال الذي صار يعرف اليوم بالهندسة الوراثية.

الهندسة الوراثية أو التعديل الوراثي هو الحالة التي يتم فيها إدخال تعديلات وتغييرات على الجينات الوراثية الخاصة بالكائن الحي سواء كان نبات أو حيوان أو إنسان أو كائنات دقيقة. حيث يتم إنتاج كائنات معدلة وراثيًا لا تنشئ بالطرق التقليدية المعروفة وإنما يتم انتاجها عبر إدخال جينات معدلة تساهم بنشوئها وتسمى عندئذ بالكائنات المعدلة وراثيًا.

ساهمت تقنية الهندسة الوراثية في العديد من مجالات التقدم التي وصلت لها البشرية اليوم، بفضل الهندسة الوراثية يتم اليوم إنتاج محاصيل زراعية مقاومة للحشرات أو المبيدات الحشرية فضلًا عن تحسين كميات الإنتاج ومضاعفتها.

كذلك فأنه يتم اليوم إنتاج عقاقير طبية ومكملات غذائية باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية، حيث تم إنتاج الأنسولين باستخدام البكتيريا المعدلة وراثيًا أول مرة عام 1982، وبعدها بعدة سنوات بدأ بيع المحاصيل والنباتات الزراعية المعدلة وراثيًا في الأسواق.

معلومات أخرى عن الحمض النووي

كمية جزيئات الحمض النووي أكبر مما تتخيل

لإيضاح الأمر أكثر إليك المثال التالي، إذا ما تم وصل جزيئات الحمض النووي مع بعضها بشكل طولي فأنه يمكن لها أن تشكل أكثر من 600 رحلة من الأرض إلى الشمس ذهابًا وإيابًا.

معظم الأحماض النووية متشابهة بين جميع البشر

تشير البحوث بهذا الشأن بأنه نحو 99.9% من جزيئات الحمض النووي هي ذاتها لدى جميع البشر، وإن تلك الـ 0.1% هي التي تحدث هذه الاختلافات بين الأجناس والأعراق البشرية المختلفة.

بعض الأحماض النووية لدى الشخص تكون فيروسية المنشأ

تقول الدراسات إن نحو 8% من جزيئات الأحماض النووية لدى الفرد تكون ذات منشأ فيروسي وليس بشري. حيث إن الأحماض النووية لا تملك مناعة قوية وبالتالي قد يحصل أحيانًا ونتيجة إصابة الشخص بمرض أو عدوى فيروسية ما انتقال الحمض النووي من الفيروس إلى الشخص واندماج النوعين الفيروسي والبشري معًا، وتنتقل تلك الجزيئات من الأحماض النووية إلى الأجيال اللاحقة بالتوريث من جيل لأخر. ولأن هذه الجينات الفيروسية تكون عديمة التأثير بل بعضها يكون مفيد أحيانًا بالتالي لا تظهر على أي من الأشخاص الذين يحملونها في جيناتهم.

تتشابه الجينات البشرية مع جينات الشمبانزي

يقول العلماء إن 98% من الجينات التي يمتلكها البشر هي ذاتها الموجودة لدى حيوان الشمبانزي، حيث إنه هناك تغييرات طفيفة فقط بين جينات البشر والشمبانزي وهذا ما يفسر تشابه الشمبانزي مع العديد من الصفات البشرية.

وبذلك نكون تعرفنا إلى ماهية الحمض النووي وآلية عمله في الجسم وكيف يتم نقل الجينات الوراثية بين الأجيال، بالإضافة إلى أبرز الحقائق والمعلومات عن الأحماض النووية.