ظاهرة التغير المناخي .. الخطر المميت

لا بد وأن تساءلتم ما أسباب التغيرات المفاجئة للطقس؟ وكيف يمكن أن تتساقط الأمطار في أيام الصيف الحار؟ ما سبب الحرارة المرتفعة بفصل الشتاء؟ ولما تتساقط كميات كبيرة من الأمطار ولكن لعدة دقائق من ثم تختفي؟

هناك الكثير من التساؤلات التي تجول في فكرنا دون معرفة الإجابة عليها، لذا سنقدم إليكم في هذا المقال معلومات شاملة وهامة عن ظاهرة التغير المناخي التي سببت الكثير من الاختلالات في النظام البيئي المحيط بنا، تابعوا معنا.

التغير المناخي

ما هو تغير المناخ أو التغير المناخي؟

التغير المناخي (Climate change) ظاهرة تعبر عن تغييرات طبيعية بسيطة أو كبيرة في الحالة العامة للطقس والتي تحدث عادةً في جداول زمنية معينة يصعب قياسها؛ سواء حدث هذا التغير في درجات الحرارة أو حالة الرياح، أو معدلات الهطول المطري. والذي يحدث لمنطقة أو عدة مناطق.

التغيرات المحتمل حدوثها عديدة، فمثلًا تغير في شدة الإشعاع الشمسي، بفعل قوى خارجية، أو البراكين بفعل العملية الديناميكية للأرض، وسقوط النيازك.

ولكن يعتبر النشاط البشري اليوم من أكثر العوامل التي تسبب تغير في المناخ.

التغيرات السلبية التي ترتبط الآن بتغير المناخ؛ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكل من نمط الإنتاج واستهلاك الطاقة الحالي؛ والجوانب التي تولد تغيرًا عالميًا كبيرًا في المناخ، مما يتسبب في إحداث تأثيرات شديدة على البيئة الطبيعية للكوكب وفي نفس الوقت داخل الكوكب، كما هو الحال في النظم الاجتماعية والاقتصادية.

أسباب التغير المناخي (Climate change)

تعاني أغلب المجتمعات والبلدان في جميع بقاع الأرض من مشكلة التغير المناخي، والتي تسبب ارتفاع درجات الحرارة مصحوبة بموجات جفاف شديدة وحدوث الفيضانات والكوارث الطبيعية، وارتفاع مستوى سطح البحر عن الحدود الطبيعية.

ارتفاع درجات الحرارة

من المعروف أنه في جميع وجهات النظر التي ينظر إليها المرء؛ درجات الحرارة الموجودة على هذا الكوكب مناسبة ومتوافقة مع حياة جميع الكائنات الحية التي تعيش في هذه البيئة. وهذا يعني ضمنيًا أن الإشعاعات الشمسية التي تصل إلى الطبقة الرئيسية من الأرض وتنعكس في الفضاء؛ أصبحت ممتصة إلى حدٍ كبير من الطبيعة.

يعتبر التطور الصناعي خاصةً في السنوات الماضية واحد من أهم الأسباب التي أدت إلى التغير المناخي، كاستخراج الوقود الأحفوري وحرق الأطنان منه من أجل توليد الطاقة الكهربائية. هذه الاحتراقات التي تحدث تسبب إطلاق العديد من الغازات مثل CO2 (غاز ثاني أوكسيد الكربون) الذي يسبب ظاهرة الاحتباس الحراري. بالإضافة إلى رفع درجة حرارة الأرض حوالي درجة مئوية واحدة، لذا لا بد من لجم هذا الارتفاع المتزايد للحرارة.

النشاط البشري

تم وصف النشاط البشري بأنه السبب الأساسي لتغير المناخ منذ القرن العشرين. حيث وجدوا فيه اختلافات أكثر في تأثيراته المختلفة على البيئة، مما تسبب في تغيرات في النظام المناخي بأكمله.

الوقود الأحفوري

يعتبر حرق الوقود الاحفوري واحد من الأسباب التي تؤدي إلى تغير المناخ وذلك لأنه عند حرق (الغاز أو النفط أو الفحم) يتم انطلاق العديد من الغازات في الهواء المحيط، وتشكل طبقة غير مرئية تقوم باحتباس الحرارة القادمة من الشمس، الأمر الذي يسبب ارتفاع كبير بدرجات الحرارة وبالتالي حدوث ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري.

إزالة الغطاء النباتي

تعتبر الممارسات الخاطئة بحق الغابات أو المراعي واحدة من أبرز الأسباب التي تسبب تغيرًا شديدًا في المناخ، وذلك لأن النبات الأخضر يعمل على امتصاص غاز (CO2) ثاني أوكسيد الكربون وإطلاق غاز (O2) الأوكسجين بعملية التمثيل الضوئي، وبالتالي بإزالة هذه الغابات يؤدي ذلك إلى انتشار غاز (CO2) في الهواء.

ومن هذه الممارسات: قطع الأشجار أو حرقها، أو تربية الحيوانات بطريقة عشوائية تؤدي إلى استهلاك المراعي بشكلٍ كبير.

الآثار السلبية للتغير المناخي

تغير المناخ، لا يقتصر مفهومه على الحالة العامة للأرض والتغيرات التي تحصل فيها بل يمتد ليشمل الجوانب الاقتصادية، كالصحة والكثافة السكانية. وبالتالي أهم العواقب أو الآثار التي يسببها التغير المناخي هي:

  • يؤدي التغير المناخي إلى ارتفاع نسبة الوفيات في العالم لتصل إلى حوالي الـ 150 ألف شخص في العام الواحد.
  • انتشار الأمراض التي تنتقل بواسطة المياه.
  • يودي بحياة الكائنات الحية إلى الانقراض بحلول عام 2050م.
  • خسارات كبيرة من جانب الصناعات التي تدخل بالقطاع الزراعي.
  • الأضرار التي لحقت بالممتلكات والبنية التحتية والصحة والتي تسببت بخسارات كبيرة بالنسبة للمجتمع والاقتصاد.
  • بين عامي 1980 و2011، أثرت الفيضانات على أكثر من حوالي 5.5 مليون شخص وتسببت في خسائر اقتصادية مباشرة بلغت أكثر من 90،000 مليون يورو.
  • تأثرت بشكل خاص القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على درجات حرارة معينة ومستويات الهطول، مثل الزراعة والغابات والطاقة والسياحة.

عمومًا ما يحدث الآن ما هو إلا نتيجة الإجراءات السلبية المتخذة خلال الأعوام الماضية، ولكن يجب التحرك فورًا لكبح هذا الخطر المدمر الذي يحدث للمناخ والذي يودي بحياة جميع الكائنات على وجه الكرة الأرضية ويسبب خسارات مادية كبيرة أيضًا.

أي ينبغي اتخاذ التدابير السليمة التي تقي من هذه المشكلة، عبر معالجتها بأسرع وقت وبالطرق العلمية.

النتائج المؤكدة التي تم تحديدها مع تغير المناخ هي:

التغير المناخي 2

  • بسبب ارتفاع درجات الجرارة تزداد نسبة المياه، لأن سطح مياه المحيطات التي تمتص الحرارة أكبر من سطح اليابسة، وبهذه الطريقة، يزداد مستوى سطح البحر.
  • يؤدي إلى ذوبان الأنهار الجليدية والجليد البحري نتيجة للحرارة المفرطة؛ وبالتالي يتم أيضًا ارتفاع مستوى سطح البحر من هذا المنظور.
  • يؤدي إلى حدوث فيضانات تودي بحياة سكان المنطقة المحيطة، نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر.
  • يسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ كبير، جفاف البحيرات أو الأنهار.
  • يؤدي إلى ضياع المحاصيل الزراعية، بسبب الجفاف الشديد،
  • مياه الشرب أو الطعام أو حتى المياه المخصصة للزراعة، ستصبح محدودة بسبب الظروف الجوية القاسية بالإضافة إلى انخفاض معدل هطول الأمطار.
  • سيبدأ الانقراض التدريجي للعديد من الأنواع الحيوانية والنباتية، بسبب نقص المياه اللازمة لتغذيتها.
  • حدوث الأعاصير والزلازل والعواصف الناجمة عن الاختلافات التي تحدث في درجات الحرارة بشكلٍ كبير والتي تعتبر غير قابلة للسيطرة عليها، مما يؤدي في نفس الوقت إلى تبخر الماء الذي سيكون له تأثيرًا سلبيًا أيضًا.

العواقب المحتمل حدوثها لقارة أوروبا

تعاني جنوب ووسط أوروبا من ارتفاع كبير بدرجات الحرارة والجفاف، وبالإضافة إلى مشكلة الحرائق التي تحدث في الغابات.

أصبحت منطقة البحر الأبيض المتوسط المنطقة الأكثر جفافًا الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة للجفاف والحرائق.

كما يمكن أن تصبح منطقة شمال أوروبا، المنطقة الأكثر رطوبة وعرضة لحدوث الفيضانات.

المخاطر التي يسببها التغير المناخي على الطبيعة

يحدث التغير المناخي بسرعة كبيرة لدرجة أن العديد من أنواع النباتات والحيوانات تعاني من مشاكل في التكيف بسبب التغيرات الكبيرة التي تحدث بالبيئة المحيطة.

ولكن لحل هذه المشكلة، تم نقل العديد من الأنواع البرية والبحرية الموجودة بالمياه العذبة إلى بيئات أخرى.

وأيضًا ستصبح بعض أنواع النباتات والحيوانات أكثر عرضة لخطر الانقراض إذا استمر متوسط درجات الحرارة العالمية في الارتفاع دون رقابة، أو تدخل.

ما هي الحلول التي يمكن بذلها للحد من تغير المناخ؟

تستند الحلول بشكلٍ عام إلى محاولة التقليل من شدة التغيرات التي تحدث لمناخ الكرة الأرضية، عبر اتخاذ بعض التدابير والاجراءات الوقائية.

ولذلك، فإن التعليم يعتبر الأساس الذي يساهم في تحسين ظروف البيئة وحمايتها، مع الأخذ في الاعتبار عدة طرق مثالية عندما يتعلق الأمر بتخفيف تغير المناخ، وهي:

إعادة التدوير (Recycling)

إعادة التدوير هي البداية الأولى لاستعادة الحياة على سطح هذا الكوكب، وتجنب تفاقم تغير المناخ. من خلال إعادة تدوير 1 كجم من علب الألومنيوم المستعملة، والذي يستهلك هذا الأمر طاقة أقل من إنتاجه.

قد يهمك: إعادة تدوير النفايات .. المزايا والعيوب.

عدم إهدار المياه

تعتبر المياه المصدر الأول للحياة على هذا الكوكب، لذا من الضروري حمايتها والحفاظ عليها، عبر التقنين عند استخدامها. مثلًا عندما ترغب بتحضر كوب من القهوة حاول أن تقوم بتسخين الكمية التي ترغب في شربها فقط، وذلك لأن الطاقة التي تستهلكها لتسخينها كبيرة. وبالتالي أنت الآن ساعدت على حفظ المياه وتوفير الطاقة.

توفير استهلاك الكهرباء

حاول عزيزي القارئ أنه عندما تغادر المنزل أو تذهب للنوم أن تطفئ جميع الأنوار الموجودة في منزلك، وذلك لأنه يقدر بأن المنازل مسؤولة عن حوالي 30٪ من استهلاك الكهرباء الذي يتعارض مع حماية البيئة. وبهذه الطريقة، لن نوفر الكهرباء فحسب، بل سنتعاون معًا لرعاية هذا الكوكب.

وكذلك الأمر بالنسبة للأجهزة الكهربائية

حاول أيضًا أن تطفئ جميع الأجهزة الكهربائية بعد استخدامها لأن ذلك سيوفر الكثير من الطاقة وبالتالي حماية البيئة.

ويحدث الأمر نفسه مع أجهزة الشحن الخاصة بالهاتف المحمول، إذا تركته متصلًا، هذا يعني استهلاك كبير للطاقة، ويستخدم 5٪ فقط. لذلك افصله بمجرد الانتهاء من استخدامه.

التقليل من استخدام التدفئة

عند وضع التدفئة في درجات حرارة عالية جدًا. يزيد التأثير السلبي على المناخ ويسبب تغيره بسبب ارتفاع درجة الحرارة والتي تصل إلى الغلاف الجوي. الطريقة المثلى هي خفض درجة الحرارة 1 درجة مئوية أو أكثر وبالتالي تقوم بذلك بتوفير الطاقة وفي الوقت نفسه خفض التكلفة المستحقة لسدادها، وأخيرًا مساعدة الكوكب وجميع الكائنات الموجودة على سطحه من مخاطر التغير المناخي.

استخدام بدائل للسيارة

تم تحديد السيارات باعتبارها المسؤول الاول عن إطلاق حوالي الـ 10 ٪ من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، وهذا سبب محفز لجعلك تنتقل من فكرة استخدام السيارات الخاصة إلى وسائل أخرى كوسائل النقل العام أو ركوب الدراجات أو المشي، من أجل المساهمة في الحد من تغير المناخ العالمي.

زراعة الأشجار وحماية الغطاء النباتي

تعتبر زراعة الأشجار أو إعادة التشجير من الطرق الآمنة والأساسية التي تساعد في الحفاظ على البيئة وحماية كوكب الأرض من الضرر، زراعة الأشجار، حيث أن الاهتمام بالزراعة والتشجير من الطرق التي تسهم في تخفيض نسبة كبيرة من التلوث الذي يحدث للمناخ، وبالتالي حماية الكوكب.

لا للوقود الأحفوري

تجنب استخدام الوقود الأحفوري قدر الإمكان. من أجل الحد من انتشار غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والذي ينتهي بالعودة إلينا على شكل مطر حامضي. بدلًا من ذلك، يمكن استخدام بدائل عن النفط والغاز والفحم.

إعادة بناء المرافق والبنية التحتية بطرق آمنة

إجراء البحوث والدراسات لاتخاذ التدابير الوقائية لحل مشكلة الكوارث المحتمل حدوثها والتغيرات التي تحدث في سلوك درجة الحرارة، والقضايا الصحية، وإعادة بناء البنى التحتية بالطرق الأمنية.

استخدام الطاقة المتجددة

الاستفادة من الموارد الطبيعية عبر استخدامها كطاقة متجددة أي التي لا تفنى، مثل طاقة الرياح، طاقة الأمواج (المد والجزر)، الإشعاع الشمسي، أو حتى من الأشجار التي تنتج الزيوت، وغيرها الكثير.

في النهاية …

في نهاية مقالنا نود أن نذكركم بضرورة الاهتمام الكبير بالموارد الطبيعية، والحفاظ عليها، عبر تنفيذ كل الطرق الوقائية التي تحمينا وتحمي بيئتنا من خطر الكوارث، أو المجاعات.

اقرأ أيضًا:

قد يعجبك ايضا