من هو تشارلز داروين صاحب نظرية التطور.. وما هي نظرية التطور

من هو تشارلز داروين صاحب نظرية التطور.. وما هي نظرية التطور، مقال علمي يحدثنا عن تشارلز دارون ونظريته نظرية التطور وأصل الأنواع.

تشارلز داروين عالم طبيعي قدم نظرية التطور وذلك لشرح آلية التغير العضوي وتطور الكائنات الحية المعتمد على الانتخاب الطبيعي.

تقوم نظرية التطور على فكرة أن الكائنات الحية تمتلك أصلًا واحدًا، مكون من خلية واحدة تطورت جميع الكائنات الحية المعروفة منها، بفعل التعديل الطبيعي (الانتخاب الطبيعي)، وتطور سلالات ناشئة.

من هو تشارلز داروين(Charles Darwin)

تشارلز داروين هو عالم جيولوجيا وتاريخ طبيعي (Ageologist and natural history) بريطاني الجنسية ولد في الثاني عشر من شهر شباط من عام (1809) في مقاطعة شرو سبوري البريطانية (Shrewsbury) وتوفي في التاسع عشر من شهر نيسان لأب طبيب هو الدكتور (روبرت وارنج داروين (Dr. Robert Waring Darwin وكان جده لوالده عالمًا أيضًا.

اشتهر داروين كمؤسس لنظرية التطور حيث تتضمن هذه النظرية أسس وأنماط متفرعة من عملية التطور توصف (بالانتخاب الطبيعي) وذلك من أجل البقاء، وبنفس التأثير للاختيار الصناعي الذي يساهم في التوالد الانتقائي للكائنات الحية.

 ومن خلال ملاحظة داروين للكائنات الحية وبقيامه بدراسة تغير الكائنات من خلال الطفرات قام بتطوير نظريته المشهورة بالانتخاب والانتخاب الطبيعي، ولم يجهر بنظريته للعلن إنما فقط أعلنها أمام أصدقائه المقربين، ولكن في العام  (1885)سمع داروين بأن عالمًا يدعى (ألفريد رسل والاس (Alfred Russell Wallace يقوم بالعمل على نظرية تشبه نظريته مما أجبر داروين على نشر نظريته (نظرية التطور).

حياة تشارلز داروين (Charles Darwin)

كانت عائلته تتألف من ستة أولاد إضافة لأبيه وأمه، فقد كان ترتيبه في العائلة الخامس، بدأ العمل كطبيب مساعد لوالده في العام (1825) وذلك لعلاج ومساعدة الفقراء من أبناء قريته (شرو بشاير (Shuro Bashayer وكان هذا قبيل أن يلتحق بكلية الطب في مقاطعة (أدنبرة   (Edinburgh وكان أحد الطلاب المهملين لدراستهم لكونها لم تستطع أن تشده إليها، مما أدى إلى انزعاج والده منه ومن تصرفه الطفولي ذاك، وعلى الرغم من عدم رضى (داروين) عن دراسة الطب فقد تعلم علم التحنيط.

وتوفي تشارلز داروين في العام (1882) بسبب الذبحة الصدرية التي كانت قد نتجت عن انسداد الشرايين في القلب وكلماته الأخيرة لعائلته كانت: “أنا لست خائفًا من الموت، أتذكر كيف كانت زوجتي الصالحة معي، وأريد من أولادي أن يتذكّروا كيف كنت”.

ودفن بجانب كل من العالمين (اسحق نيوتن Isaac Newton وجون هيرتشل (John Hercules.

تشارلز داروين ورحلة السفينة البيغل (HMS Beagle)

تشارلز داروين ورحلة السفينة البيغل

بعد إهمال تشارلز لدراسة الطب التحق بكلية المسيح  (The College of Christ) في مدينة كامبريدج (City of Cambridge) ليصبح كاهنًا لكنه فضل رياضة ركوب الخيل على تلك الدراسة، وشغفه بالعلوم حدا به ليجمع الحشرات ودراستها فبدأ يجمع الخنافس (Beetles) وذلك بتشجيع من ابن عمه وليم داروين فوكس (William Darwin Fox)، وغدا تشارلز من أصدقاء عالم النبات (جون ستيفنز هنسلو (John Stevens Henslow، وأصبح يعرف تشارلز (رجل الطبيعة الأمثل) ووصلته في هذه الأثناء منحة للذهاب في رحلة علمية ممولة على متن السيفنة (البيغل (HMS Beagle تحت قيادة القبطان (رويرت فيتزوي (Robert Fitzroy، وكانت مدة الرحلة أربعة أشهر وذلك لاكتشاف الساحل الجنوبي لأمريكا.

أمضى تشارلز معظم وقت الرحلة في البحث الجيولوجي ودراسة التاريخ الطبيعي لكل الأنواع الحية التي عثر عليها، ودون ملاحظاته التي جمعها وقام بوضع تلك الملاحظات في كتبه فيما بعد، وعند نشر تشارلز داروين لنظريته نظرية التطور رأى فيه رجال الدين رجلًا ملحدًا وكافرًا كونه لم يأخذ بما ورد في الكتاب المقدس (Bible) حرفيًا، مع أنه قال في كتابه:

“إن الاعتقاد بصحة نظريته ليس بالضرورة للإلحاد”.

ما هي نظرية داروين للتطور (Darwin’s theory)

ما هي نظرية داروين للتطور

هي نظرية التطور بالانتقاء أو الاصطفاء الطبيعي، نشرها عالم الطبيعيات تشارلز داروين في الكتاب الذي قام بإصداره في العام (1859) وكان بعنوان (أصل الأنواع The Original of (species، وهي النظرية التي توصّف عملية تغير الكائنات الحية من خلالها، وذلك مع مرور الوقت، ونتيجة لحدوث تغيرات في الصفات الجسدية السلوكية والوراثية والتي تمكّن الكائنات الحية من التكيّف الأمثل مع البيئة المحيطة والتي تساعد على بقاء وحفظ النوع من الاندثار، ونقل المورثات إلى الأجيال اللاحقة من خلفه.

وهذه النظرية نظرية التطور واحدة من النظريات التي أثبتت بالكثير من الأدلة المدعومة من مختلف التخصصات العلمية وبالأخص علم المستحاثات (Archeology) وعلم الوراثة (Genetics).

ويقوم نظرية التطور تلك عل دعامتين أساسيتين هما بحسب رأي (بريان ريتشموند Brian Richmond) رئيس قسم Anthropologically)) في المتحف الوطني الأمريكي للتاريخ الطبيعي في مدينة نيويورك The National Museum of Natural History in New York))، حيث يقول بأن “جميع الأشكال المختلفة للحياة على وجه الأرض ترتبط وتتصل ببعضها البعض” وهذا التنوع هو نتاج للتعديلات عن طريق (الاصطفاء أو الانتقاء الطبيعي)، بحيث تكون صفات أفضل من صفات أخرى وذلك بحسب طبيعة البيئة المحيطة.

وتتحدث عالمة الأنثروبولوجيا في متحف سيميشونيا الوطني للتاريخ الطبيعي في واشنطن بأنه يمكننا أن نصف نظرية التطور لداروين ببساطة كما يلي: “التوريث مع التعديل” ومن الوصف الآخر للنظرية هو “البقاء للأصلح” مع أن عبارة (للأصلح) تشير إلى القدرة على البقاء والتكاثر وليس على القدرة أو القوة الجسدية.

أصل الحيتان (The origin of whales)

أصل الحيتان

جاء في الطبعة الأولى من كتاب (أصل الأنواع species (The Original of والتي صدرت في العام (1859) حيث خطر في بال تشارلز داروين التساؤل التالي عن الكيفية التي يمكن للإصطفاء أو الانتقاء الطبيعي من يبدل الثدييات البرية إلى نوع من الحيتان المائية؟.

ويقول داروين بأن الدببة سوداء اللون التي تعيش في أمريكا الشمالية (North America) عرفت بقدرتها على صيد الحشرات أثناء السباحة مع إبقاء فمها مفتوحًا وخارج الماء وقد تحولت فيما بعد إلى حيتان ويتابع فيقول:

” أنا لست أرى أية صعوبات تذكر مع تكيف الدببة مع البيئة المائية بواسطة الإصطفاء والانتقاء الطبيعي واكتسابها لعادات وبنيات جديدة مما ينتج عن ذلك مخلوقات جديدة متحولة إلى حيتان”.

غير أن هذه الأفكار قد لاقت انتقادات شديدة اللهجة من قبل الكثير من العلماء وجمهور العامة على حد سواء، حتى أن داروين قد أحس بالحرج لكثرة ما لقيه من سخرية، قام بعد ذلك بحذف هذا الجزء من الكتاب في الطبعات اللاحقة منه.

غير أن العلماء اليوم متأكدون من أن أفكار داروين عن الانتقاء الطبيعي كانت صحيحة تمامًا، غير أن تشارلز داروين قد اختار الكائن الخطأ، بحيث كان على دارون المقارنة بين الأبقار وفرس النهر بدلًا من الدببة والحيتان.

غير أن رواية أصل الحيتان لدى داروين بقيت من أروع القصص والأمثلة وأكثرها اكتمالًا بنظر العلماء الآن، التي تشرح نظرية التطور بطريق الانتقاء الطبيعي.

وأنّ السلف الأخير للحوت الحديث هو الحيوان المعروف باسم (سينونيكس (Sinonyx الموجودة صورته في أعلى الصورة المرفقة وإلى اليسار منها، وهو عبارة عن حيوان كثير الشبه بالضبع ويعيش على الشواطئ منذ أكثر من (60 million) سنة، وتطور بشكل متدرج وعلى عدة مراحل حتى وصل إلى شكل الحوت الحديث ومراحل تطوره من الأعلى إلى الأسفل:

(سينونيكس Sinonyx، اندوهيوس Indohyus، الأمبيلوستوس Ambulocetus، رودوسيتوس Rodhocetus، باسيلوسورس Basilosaurus، دوريودون Dorudon، وفي الأخير إلى الحوت الأحدب (Megaptera novaeanglia.

مفهوم الانتقاء (الاصطفاء) الطبيعي (Natural selection)

لكي نتمكن من فهم المثال السابق عن أصل الحيتان يجب فهم الآلية التي يعمل بها الانتقاء الطبيعي، حيث يعمل على تغيير الأنواع بواسطة إحداث تغيرات صغيرة في الحجم أو اللون أو أية صفات أخرى من الصفات الساكنة على مجال يمتد لعدة قرون من الزمن، الأمر الذي يعرف باسم (التطور الصغروي Microevolution) غير أن مفهوم الانتقاء الطبيعي يمتلك قدرة أكبر من ذلك بمراحل متعددة، عندما يتوفر له الوقت مع تراكم التغيرات فهو يستطيع أن ينتح أنواعًا جديدة كليًا، ويعرف (بالتطور الكبروي (Macroevolution حيث أمكن انتاج أو تحيل الديناصورات إلى طيور، وبعض الثدييات البرمائية إلى حيتان، لتنتقل للعيش من البر إلى الماء وذلك من خلال عدة مراحل يمكن التنبؤ بها على الشكل التالي:

إن التغيرات الوراثية والعشوائية عند حوت واحد أدت لظهور الخياشم في الرأس من الناحية الخلفية، وبهذه الصفة الجديدة سيكون ملائمًا للعيش في البيئة المائية (البحرية)، والتعرف على ظروف وموارد معيشية جديدة كما أن تراكم تغيرات الصفات الوراثية لهذه الصفة الجديدة في الأجيال القادمة مما يدفع بالأنف للتراجع للوراء شيئًا فشيئًا وتتغير أيضًا الأجزاء الأخرى من الجسم حيث تتحول الأرجل الأمامية للديناصور إلى زعانف، وبنفس الوقت تكون قد اختفت بشكل كامل الأرجل الخلفية له، وغدا جسم الديناصور منسابًا أكثر لتسهيل الحركة ضمن الماء.

لقد وصف تشارلز داروين أحد أشكال الانتقاء (الاصطفاء) الطبيعي بحيث يعتمد على نجاح الكائن على جذب الشريك للتزاوج، وقد سمى هذا الأمر باسم (الانتقاء الجنسي).

بيد أن لم يكن تشارلز داروين هو العالم الأول أو الوحيد الذي عمل على نظرية التطور فقد سبقه إلى ذلك العالم الفرنسي (جان باتيست لامارك Jean-Baptiste Lamarck) حيث تحدث بفكرة تقول بأن باستطاعة الكائن الحي أن ينقل الصفات التي يكتسبها من خلال التأقلم مع الوسط المحيط إلى أبنائه وهو ما دعي باسم (اللاماركية) الأمر الذي تم نفيه كليًا فيما بعد،

وكان عالم الأحياء الانكليزي (الفريد راسل والاس (Alfred Russell Wallace وكان معاصرً للعالم تشارلز داروين وأتى بنظرية تشبه نظرية دارون حول تطور الأنواع.

الفهم الحديث لنظرية تشارلز داروين

لاحظ تشارلز داروين أنماط تطور الكائنات غير أنه لم يكن على دراية بالآلية التي يتم فيها ذلك، لكن سيتم اكتشاف ذلك مع اكتشاف مبادئ علم الوراثة والتعرف على قوانين ماندل في الوراثة، وكيفية مرور المورثات من الآباء إلى الأبناء، ومن ثم بدأ التوليف بين نظرية داروين في التطور وبين علم الوراثة لينتج ما يعرف بالنظرية (التركيبية التطورية الحديثة Modern Synthetic Synthesis Theory).

تستطيع التغيرات السلوكية والجسدية أن تجعل الانتقاء (الاصطفاء) الطبيعي أن يكون ممكن الحدوث، بمستوى جزيئات الحمض النووي (DNA)، وتدعى هذه التغيرات (الطفرات (Mutation وهي تحدث في المواد الخام التي يعتمد عليها التطور.

ويعود سبب ظهور الطفرات إلى الأخطاء العشوائية أثناء عملية إصلاح أو مضاعفة جزيء (DNA)، أو بسبب التعرض الطويل للأشعة أو للمواد الكيميائية، وفي الأغلب تكون الطفرات ضارة بمصلحة الكائن إلّا أنها وفي حالات نادرة تكون ذات فائدة للكائن الحي فتصبح ذات فائدة وتنتقل للأجيال القادمة من خلال المورثات، أمّا الطفرات الضارة فيقضى عليها ولا تورث.

الجدل حول نظرية تشارلز داروين

الجدل حول نظرية داروين

بالرغم من الكثير من الأدلة المأخوذة من السجلات الأحفورية وعلم الوراثة إلّا أن البعض ما يزال يشكك ويتساءل عن مدى صحة نظرية التطور لداروين، فما يزال رجال الدين يجادلون بأن هذه النظرية لا تصلح كتفسير للبنية البالغة التعقيد للأشكال المختلفة للكائنات الحية، وبشكل خاص ما له علاقة بالجنس البشري، غير أن علماء الخط التطوري لا يزالون يعتقدون بأنه لا يوجد تعارض بين الخلق او التصميم الذكي مع التطور.

ويوجد الكثير من رجال الدين الذين لديهم إيمانًا عميقًا يعتقدون أو يقبلوا بفكرة نظرية التطور لداروين.

فنظرية التطور المدعومة بالكثير من الأمثلة تثبت حدوث التطور والتغير في أنواع مختلفة من الكائنات الحية، بمرور الزمن، الأمر الذي يؤدي للتنوع الهائل للكائنات التي نراها في هذه الأيام، ويقال بأن الشخص الذي يستطيع أن يقترح تفسيرًا أبلغ من التطور عن طريق الاصطفاء (الانتقاء) الطبيعي لهذه الكثرة المتنوعة من الكائنات الحية على وجه الأرض فإنه يستحق بأن يكون تشارلز داروين الحديث.

الخاتمة

الخاتمة

نلاحظ أن فكرة التقارب العضوي بين الانسان والحيوان هي فكرة قديمة تطرق إليها الكثير من العلماء والفلاسفة اليونانيون مثل (أفلاطون (Plato والفلاسفة العرب من امثال (ابن سينا Ibn (Sina والامام (الغزالي (Al-Ghazali والأديب (الجاحظ (Al-Jahiz قد ذكر في كتابه (الحيوان Animal)  عبارة “عقلي هو وكيل الله عندي، وهو ما يميز الإنسان عن باقي الكائنات”.

وبعد (الجاحظ) بمئات السنين يذكر قول الفيلسوف (أوغست كانت (August Kant بأن “الإنسان حيوان ناطق” والمعنى أن كل الكائنات التي خلقها الله تعالى مشتركة في بعض الغرائز كاشتراكها في الحاجة إلى الأوكسيجين والتناسل والغذاء، ولكن لكل من الحيوان والإنسان تكوينه الخاص برغم التشابه، والسمات والصفات الحيوانية ليست هي نفسها السمات والصفات الإنسانية، وقد تتطور في الحد الذي خلقت به، وبالتالي فالإنسان لن يصبح حيوانًا ولا الحيوان سيصبح إنسانًا.

لكن العالم تشارلز داروين لم يتطرق بكلمة واحدة إلى عالم الغيب أو التكوين الروحي أو الوجداني للإنسان.

المراجع

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا