دورة الكربون في الطبيعة Carbon cycle

يعتبر الغلافان الغازي والمائي مصدران أساسيان للكربون غير العضوي، والذي يتحدد وجوده في الطبيعة في عدة حالات. في حالة صلبة ضمن الصخور وفي المركبات العضوية وفي حالة سائلة ضمن الماء والكائنات الحية وفي حالة غازية في الهواء وفي الغلاف الجوي.

في الطبيعة، تحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية والتبادلات بين الغلاف الجوي والتربة والكائنات الحية بطريقة دورية، تشارك فيها مركبات الكربون (الدورة الكيميائية الجيوكيميائية للكربون) ونيتروجين المواد العضوية (الدورة الكيميائية الحيوية للنيتروجين). ويتدخل الماء أيضًا في دورته الهيدرولوجية، وتحدث تحولات فيزيائية متتالية داخل الغلاف المائي. كل هذه الدورات هي عمليات منتظمة وأساسية للحفاظ على الحياة على الأرض.

دورة الكربون في الطبيعة

ما المقصود بدورة الكربون؟

ما يسمي بدورة الكربون ما هي إلا عملية تشمل التحول والتفاعل بين جميع هذه الحالات، تبدأ الخطوة الأولى لتكوين دورة الكربون بامتصاص النباتات والطحالب الخضراء لغاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء والمياه ومن التربة عن طريق جذورها، ثم تقوم هذه الكائنات بإجراء عملية تعرف باسم عملية التمثيل الضوئي والتي تحتاج إلى الطاقة الشمسية، ويتم من خلال هذه العملية تكوين مركبات عضوية ضرورية لحياة معظم الكائنات.

أثناء الليل، تتوقف عملية التمثيل الضوئي وتقوم النباتات بعملية التنفس، فينبعث غاز ثاني أكسيد الكربون ويعود إلى الغلاف الغازي وتزداد كميته إلى %25 عن المعدل الطبيعي في الليل في الغابات والأماكن الخضراء، ومع بزوغ الشمس تعود مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى المعدل الطبيعي نتيجة عودة النباتات إلى استهلاكه.

من المعروف أن الكائنات الحية تتغذى وتستهلك المواد العضوية وتنتج من هذه الكائنات بقايا وإفرازات تتحول الى كتل حيوية، بالإضافة إلى ذلك، عند وفاة هذه الكائنات تتعرض هي وفضلاتها للتحلل، وبالتالي تعود جزيئات الكربون الموجودة في أجسام هذه الكائنات التي ماتت إلى الطبيعة من جديد لتدخل دورة جديدة.

إن البراكين وعمليات الحت في صخور الدولموليت التي تدخل في تركيبها المواد العضوية تعيد أيضا جزءًا هامًا من الكربون المثبت فيها إلى الغلاف الغازي حيث تحصل النباتات والطحالب الخضراء مرة أخرى على ثاني أكسيد الكربون، وهكذا تتم الدورة من جديد.

توزيع عنصر الكربون على كوكب الأرض

كل الحياة على الأرض تعتمد على عنصر الكربون. الكربون هو العنصر الكيميائي الرئيسي لمعظم المواد العضوية، ومع ذلك، من حيث الوزن، فهو ليس من أكثر المواد وفرة في قشرة الأرض. في الواقع، هذا العنصر لا يشكل سوى 0.032 ٪ من الغلاف الصخري. وعند المقارنة، يشكل الأكسجين والسليكون على التوالي 45.2 ٪ و 29.4 ٪ من صخور سطح الأرض.

يتم تخزين الكربون على كوكبنا بالطريقة التالية:

  • الجزيئات العضوية في كل من الكائنات الحية والميتة التي توجد في المحيط الحيوي.
  • غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
  • كمادة عضوية في التربة.
  • في الغلاف الصخري، مثل الوقود الأحفوري ورواسب الصخور الرسوبية، مثل الحجر الجيري والدولوميت والطباشير.
  • في المحيطات، مثل ثاني أكسيد الكربون المنحل في الغلاف الجوي وكربونات الكالسيوم في الكائنات البحرية.

تأثير الإنسان على دورة الكربون في الطبيعة

حتى وقت قريب، كان تدفق الكربون المخزن في الوقود الأحفوري إلى الغلاف الجوي ضئيلًا. وكان مخزون الوقود الأحفوري غير مؤثر على دورة الكربون، لأنه لا يتم معالجته. لكن الثورة الصناعية زادت من استخدام الفحم والنفط والغاز الطبيعي. حرق الوقود الأحفوري يكمل العملية مرة أخرى نحو إنتاج ثاني أكسيد الكربون والماء. منذ بداية القرن الحالي، في عام واحد فقط، أحرق البشر حوالي 4.6 مليار طن متري من الفحم. و 28.1 مليون برميل من النفط و 89 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. تسبب كل هذا في إطلاق حوالي 6.5 تريليون طن متري من الكربون، والتي تدفقت في الغلاف الجوي من مخزونها في الغلاف الصخري بعد معالجتها من قبل البشر.

إن احتراق الوقود الأحفوري ليس هو التدفق الوحيد في دورة الكربون المتأثرة بالنشاط الاقتصادي. فقبل توسع الحضارة الإنسانية، تغيرت كمية الكربون المخزنة في الكائنات الحية ببطء شديد من عام إلى آخر، لأن الكمية الممتصة من خلال عملية التمثيل الضوئي كانت مساوية تقريبًا للكمية المنبعثة من التنفس والتحلل لكن النشاط البشري. لكن على مدى عدة مئات من السنين، قام البشر بتقليص المساحة التي تغطيها الغابات، في العملية المعروفة باسم إزالة الغابات. عن طريق تقليل عدد الأشجار من خلال حرق و / أو قطع الأشجار، تعمل إزالة الغابات على تقليل كمية الكربون المخزنة في الكائنات الحية. كل هذا الكربون يتدفق إلى الغلاف الجوي.

في العقد الأخير من القرن الماضي، تسببت إزالة الغابات والتغيرات الأخرى في استخدام الأراضي إلى زيادة كبيرة في الكربون التي تتدفق من الكائنات الحية إلى الغلاف الجوي. ومن نتائج هذه الحقيقة الإنذار الذي نشأ واهتمام الأمم طوال القرن الحالي بالتوصل إلى اتفاقات تقلل من المشاكل البيئي، من خلال مؤتمرات قمة الأرض المختلفة التي ترعاها الأمم المتحدة.

إن إزالة الغطاء النباتي والطحالب الخضراء يعني عدم خروج الكربون من مستودعه وبالتالي عدم استفادة الكائنات المستهلكة لغاز ثاني أكسيد الكربون في إنتاج المواد العضوية منه، كما ان القضاء على الكائنات المحللة يعني أن المواد العضوية التي توجد فيها وفي بقايا اجسامها ستتراكم بسرعة وسيتم منع عودة الكربون إلى الغلاف الغازي والتالي سيحدث خلل في دورة الكربون.

عندما تزداد نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الغازي، سيسبب ذلك في الوقت نفسه تقليل كمية الأشعة الشمسية التي تنعكس من على سطح الأرض إلى الفضاء الخارجي، وتبقى هذه الأشعة في الغلاف الغازي لأن غاز ثاني أكسيد الكربون من خواصه امتصاص هذه الاشعة، هذا يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وتغير المناخ على الأرض وتسمى هذه الظاهرة بالاحتباس الحراري حيث أن الغلاف الجوي يسمح بدخول الضوء ولكنه يمنعه من الخروج للفضاء وهذا الذي يسبب ارتفاع الحرارة.

تأثير الخلل في دورة الكربون

إذا ارتفعت درجة الحرارة على الأرض بمقدار 2-4 درجة مئوية، عند ذلك ستذوب ثلوج القطبين الجنوبي والشمالي، وهذا بدوره سيسبب ارتفاع منسوب المياه في المحيطات والبحار، وتشير التقديرات أن ذلك سيتسبب في غمر الكثير من الأماكن السكنية منها العديد من المدن الكبيرة والمشهورة مثل نيويورك.

يتطلب النظام البيئي العالمي الحفاظ عليه عن طريق التقليل من استهلاك الوقود الذي يطلق غاز ثاني أكسيد الكربون وذلك من خلال البحث عن الطاقة البديلة كطاقة الشمس والرياح.

كيف يتم توزيع موارد الكربون

تحتوي المحيطات على 71 ٪ من موارد الكربون على شكل كربونات وبيكربونات، 3 ٪ في العوالق النباتية والمواد العضوية الميتة، 3 ٪ أخرى في الغابات، 1 ٪ يستخدم في التمثيل الضوئي، ويدور الكربون في الغلاف الجوي، فيما تبقى النسبة المتبقية البالغة 22٪ خارج الدورة في شكل وقود أحفوري ورواسب من الحجر الجيري.

في الوقت الحالي، يؤدي احتراق الوقود الأحفوري مع تدمير الغابات بشكلٍ أسرع من تجديدها، إلى زيادة كميات غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث في الجو، والنتيجة – كما ذكرنا – هي ظاهرة الاحتباس الحراري المعروفة، والتي يمكن أن تغير المناخ العالمي في العقود المقبلة.

كلمة أخيرة

تكون ذرات الكربون في حركة دائمة وتغير ويتم تبادلها بشكلٍ مستمر بين الغلاف الجوي وبين الكائنات الميتة والحية والبحار والتربة والصخور. إن دورة الكربون تعتبر خليطًا من مظاهر كيميائية وفيزيائية وبيولوجية، ففي العصور القديمة، أي منذ أكثر من 500 مليون سنة، كانت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تقدر بحولي 7000 جزء من المليون، أي أكثر مما هو عليه الآن بثمانية عشر مرة، لكن هذا الغاز تحول على مر الزمن إلى صخور وأحجار رسوبية مثل الحجر الجيري وغيرها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.