سلسلة ملخصات روايات احلام مستغانمي.. تلخيص وقراءة في رواية الأسود يليق بك

سلسلة ملخصات روايات احلام مستغانمي.. تلخيص وقراءة في رواية الأسود يليق بك يخبر عن موهبة أحلام مستغانمي فلا يذكر الأدب الجزائري إلّا وتذكر أحام.

الأسود يليق بك .. لم يحصل أن أربكنا كتاب أو رواية قرأناها من قبل، فما بالك برواية أجبرتنا على البكاء، جعلتنا نحس بألم المعاناة، وهي تغرس أناملها في أعماق جراحنا ليصبح لها صوتًا يشيعنا إلى مثوانا الأخير.

هي رواية (الأسود يليق بك)، رواية الموت والفجيعة، رواية الأمل والحب والتجدد والحياة.

رواية الأسود يليق بك Black befitting your:

رواية الأسود يليق بك

سنقدم الآن ملخصًا لرواية (الأسود يليق بك Black befitting your).. ولا بد لنا من أن نتعرف على مؤلفة هذه الرواية قبل أن نقدم تلخيصًا لها، فمن هي الكاتبة الروائية (أحلام مستغتانمي Ahlam Mosteghanemi):

هي كاتبة وشاعرة معاصرة من الجزائر، تعتبر أكثر الكتاب العرب إبداعًا وأكثرهم نجاحًا، ولدت في (تونس Tunisia) بلد المنفى في (13) الثالث عشر من شهر (April) نيسان من العام (1953)، وسر الاهتمام برواياتها أنها كانت من أوائل من تعلم اللغة العربية بدلًا من اللغة الفرنسية التي فرضها الإحتلال الفرنسي على الجزائريين.

تخرجت من الجامعة الجزائرية بعد أن نالت (شهادة البكالوريوس Bachelor’s degree) في الأدب العربي وكان ذلك في العام (1973)، وقامت بنشر أولى مجموعاتها الشعرية وكانت بعنوان (على مرفأ الأيام On the harbor of day) وكان ذلك في العام (1976).

انتقلت بعدها إلى باريس ونشرت المجموعة الشعرية الثانية وكانت بعنوان (الكتابة في لحظة عري Write at the moment of nudity)، ونالت (درجة الدكتوراة Ph.D) في (علم الاجتماع Sociology) من (جامعة السوربون Sorbonne University) حيث كانت الأطروحة التي نالت عنها (شهادة الدكتوراه Ph.D) عن التعقيدات في حياة المرأة والرجل في المجتمع الجزائري، والصراع الدائر بينهما نتيجة عدم التفاهم.

ملخص الرواية:

ملخص الرواية

رواية الأسود يليق بك Black befitting your من الروايات التي تولّد الحب بين فلبين يقفان على شط بحر الحب بين جزر ومد، بين الوداعة والكبرياء، لقد صاغت هذه الرواية الحب بشكل مربك ومشوّق، كانت أشبه بخارطة طريق لقلب أنثى تائهة، وعلى الطرف الآخر أن يجد سبيلًا مبتكرًا للوصول لذلك الحب.

ذلك اللون الأسود اللون الفاتن حيث ترتديه الحبيبة طوال الرواية فكانت ذات إطلالة تليق بذاك الحب فعلًا، اللون الذي جعل من الشخص الذي أحبها الأكثر جنونًا والأكثر تواجدًا في ذاكرتها.

(هالة الوافي) بطلة الرواية امرأة تطمع في الحرية في بلد لا تسمح العادات فيها وتقاليده بذلك، بل أكثر من ذلك، التقاليد والعادات تقيد الحرية وتلجمها، (هالة الوافي) معلمة جزائرية الأصل أصبحت مغنية بعما تركت التعليم، فقد نربيت من الإرهاب الذي طال والدها فلقي حتفه على يدي الارهاب.

فتذهب مع والدتها إلى بلد الأم الأصلي الذي هو (سورية)، حيث كانت قد تزوجت من المطرب الجزائري الذي كان قد أتى إلى (سورية) للتجصيل الموسيقي، فتزوجته وغادرت معه إلى وطنه الجزائر.

(هالة الوافي) ابنة السبعة والعشرين ربيعًا أطلت عبر شاشة التلفزيون ذات مرة فشاهدها رجل الأعمال الذي يملك سلسلة مطاعم تنتشر حول العالم، فخطفت قلبه وأسرت ناظره المرأة ذات الثوب الأسود، التي فسرت سبب ارتداء الأسود فقالت أن الحدجاد ليس في ما نرتديه ولكن فيما نراه..

رجل الأعمال الذي لم يألف الخسارة أبدًا قرر بأنها ستكون له!

وعمل مباشرة على حياكة شباكه حولها ليثير الفضول لديها وليكسب إعجابها، فعمد مرة لشراء جميع تذاكر حفلتها وليحضر العرض بمفرده، كان قد علم اسمها من صورتها التي كانت قد تصدرت غلاف مجلة فنية، وأرسل لها باقة ورد بعد أن شاهدها على التلفاز مرة أخرى وكتب عليها (الأسود يليق بك)، وفي مرة ثانية ذكر رقم هاتفه على باقة الورد، ولأنه من المعيب أن تتصل امرأة برجل في الليل فقد اتصلت به نهارًا، وأخبرته أن لديها حفلة فنية تقام في باريس فدعته ليحضر لمشاهدتها في باريس وتم الاتفاق على أنه سوف يأتي إلى باريس قبلها وينتظرها في صالة الواصلين المطار وتراهنا على أن تعرفه من بين الناس أجمعين، لكنها فشلت وخاب حدسها.

وأرسل لها باقة ورد في الصباح قائلًا لها تمنيت أن لا تخسري الرهان، وبعد نهاية الحفل هل تقبيلين دعوتي على العشاء، وهذه المرة ستعرفينني بالتأكيد.

وتبعا جولاتهما في أكثر بلدان العالم، وكان في كل لقاء حولة ومغامرة، فقد كان رجلًا يهيم بالنساء، واللواتي أصحاب الكبرياء أكثر الولع بهن ، فقد كان يحب أن يحطم ذلك الكبرياء، ويعلم الطرق إليهن وإلى عذابهن ففي كل مرة وبعد اللقاء كان يتركها مستعجلًا وهي مشتاقة ومعلقة به، وكبيف لا يكون ذلك وهو من هو، الأمر الذي جعلها تتركه هي في نهاية المطاف.

نعم لقد تركته ولم تعد نادمة عليه وانتصرت لكبريائها، كما انتصرت على ذلك الحب الخنوع، ومستعدة لحب جديد فقد تعلمت ىالكثير من الحيل، بالرغم من أن الحيلة بترك الحيل.

قراءة في رواية الأسود يليق بك Black befitting your:

شخصيات الرواية الرئيسية:

  • هالة الوافي:

هي الفتاة التي ارتدت الأسود، وقدمت للحب كل ما تملك، هي نجمة الرواية الساطعة، المعلمة المستقطبة للأضواء، تلك المعلمة التي يصدح صوتها من خلال دروس اللغة العربية والأدب العربي، قبل الرجيل إلى بلد والدتها الأصلي (سورية Syrian) لتعتلي صهوة المسرح وتصبح مغنية ومطربة مشهورة.

  • طلال هاشم:

رجل أعمال تعلق قلبه بالمطربة التي كمان قد رآها أول مرة في أحد اللقاءات المتلفزة، فحاول الدخول إلى عالمها مستخدمًا كل أساليب ووسائل الحب والجذب، ونادرًا ما قامت الكاتبة أحلام مستغانمي بذكر اسمه، فقد كان فاحش الثراء منغمسًا فيه وكان ينال ما يريده حيق يقدم له على طبق من ذهب.

إضاءات نقدية للواية:

  • عند قراءتنا لروايات (أحلام مستغانمي Ahlam Mosteghanemi) فإننا نقرأ أستاذة حب، وأميرة للكلمة والبيان، فهي تمتلك لغة فذّة آسرة للقارئ مجبرة إيّاه على الإمساك بالقلم وتدوين عبارات تستنهض الذاكرة وتلامس الوجدان، حيث تقوم بنسج كلماتها بطريقة مبهرة وشاعرية خلابة، تجبرنا على التمهل في قراءة السرد وتأمل الحبكة التي صاغت بها مفرداتها.
  • لقد قامت الكاتبة بصناعة الحب بين فنانة عادية كانت في الأصل معلمة صف، وبين رجل ظل يلاحقها هائمًا بها بوروده الاستثنائية، وقد يتبادر إلى الذهن أن الرواية قد كتبت فقط من أجل صناعة هذا الحب، وإيجاد معجزة تقرب بين القطبين.

 فقد أتى الحب مشوّهًا في هذه الرواية، حب يختيئ عن أعين الناس والأهل، حب متلصص،  يبدا بمكالمة هاتفية وينتهي بغرفة في فندق، حب مرتكز على الخيانات، خيانة الزوجة والأهل، وحتى خيانة الحب نفسه.

هذا الحب المفاجئ المترع بالتناقضات والمخالف للتفكير المنطقي للّقاء بين المرأة والرجل، في ظل المحافظة على شيء من الشرف، هذا الحب الذي كان قد تجلت به المبالغة بمحاولة الابتكار فلم يكن جديدًا، كان مكررًا إلّا من العبارات والمفردات التي تجيد الكاتبة انتقاءها وصياغتها بطريقة شفافة وشاعرية.

كيف صورت الكاتبة الحب في الرواية:

لقد صورت لنا الكاتبة في رواية (الأسود يليق بك Black befitting your) الحب بأشكال متعددة ومختلفة، وتحدثت عنه بعبارات غاية في الأناقة والألق فتقول وهذا اقتباس من الرواية:

” الجب قبل أن يكون كيمياء، هو إيقاع كائنين اثنين متناغمين،: أزواج الطيور والفراش التي تطير وتحط معًا، دون أن تتبادل إشارة واحدة”.

فالحب عند الروائية (أحلام مستغانمي) حاجة ضرورية للحياة عندها، ولا يمكن العيش باتزان من دونه، لذلك تجدها في التعبير عن مواقفها من عيد الحب تقول:

“يوم كان العشاق يموتون عشقًا ما كان للحب من عيد، اليوم أوجد التجار عيدًا للحب لتسويق الأوهام العاطفية”.

كما أن الكاتبة وبذات المفاهيم تكتب للأشخاص الحالمين والمشغولين بالحب والمغتربين فتهمس في آذانهم قائلة:

“الحب هو ذكاء المسافة.. ألّا تقترب كثيرًا فتلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلًا فتنسى، ألّا تضع حطبك دفعة واحدة في موقد من تحب، أن تبقيه مشتعلًا بتحريكك الحطب ليس أكثر”.

اللغة وعنوان الرواية:

إن اللغة التي تستخدمها الكاتبة لهي لغة مدهشة حقًا، وتلك المقطوعات التي تبذرها في الرواية وتنتقيها قطع موسيقية من الكلمات والألحان والمفردات، لقد استطاعت أن تختار لها عنوانًا أكثر من جذّاب وآسرًا مثل كل عناوين رواياتها السابقة، يستطيع أن يستولي على ألباب القرّاء وعقولهم ويأسرهم ويغريهم بمطالعة الرواية.

(الأسود يليق بك Black befitting your) اللون رمز الحداد، عنوان للرواية! من كان منا يظن أن تلك المغنية ستخلعه بعد أن تشبثت به كثيرًا وبقوة.

لقد خلعته لأنها لم تعد تتألق ويميزها، فاختارت بعده أن ترتدي اللون اللازوردي، معلنة انتقامها من ذلك الشخص الذي  قام بخداعها بواسطة المال والحب بطريقة أو بأخرى مما أدى إلى تناقض كبير فكان لابد من خلعها للون الأسود.

عندما سئلت من قبل مذيع البرنامج في الرواية عن كونها أنها لم تظهر يومًا بغير الثوب ذو اللون الأسود فإلى متى سترتدين لون الحداد ذاك فأجابت:

“إن الحداد ليس في ما نرتديه، بل في ما نراه، إنه يكمن في نظرتنا للأشياء”، خلع الملابس السوداء يثير تساؤلات بلا أجوبة ويبقي التناقض قائمًا في نص (أحلام مستغانمي).

فكرة الرواية:

تقوم فكرة رواية (الأسود يليق بك Black befitting your) على الانتصار للمرأة والحب، إن الذي يهم الكاتبة أن تعود المرأة واقفة شامخة بعد أي سقوط، وأن تحافظ على إنسانيتها وكبريائها بعد الإنكسارات المختلفة، تعرف متى تبتعد عند الشعور بالخطر ومن ثم الانبعاث جديد وبروح من نجاح إلى نجاح آخر، يليه نجاح وهكذا دواليك.

قضايا تناولتها الكاتبة في روايتها:

لقد تناولت الكاتبة قضايا عدة مترابطة ومكررة، قضية الشهداء الثورة في الجزائر، تلك الثورات التي ابتلعت الملايين من أبناء الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، وتقول الكاتبة معبرة عن ذلك:

“كما ياكل القط صغاره، تأكل الثورات أبناءها، يأكل الحب عشاقه، يلتهمهم وهم جالسون إلى مائدته العامرة”.

تتحدث الكاتبة عن السجون والارهاب والاعتقالات والاغتيالات والفقد والابتعاد عن الوطن والهجرة إلى البعيد، ولم تزل الكاتبة تداوي جراحها بالكتابة عن تلك القضايا التي تؤلم الجميع:

“في النهاية إنها كل الشعوب العربية، حتى وهي تطمح للتحرر، تحن لجلّاديها، كنا نريد وطنًا نموت من أجله، وصار لنا وطنًا نموت على يده”.

 تلك قضايا كررتها وكتبت عنها مرارًا وتكرارًا وكان الأجدى أن تكتب عن هموم وقضايا أخرى لم تتطرق لها قبلًا، وسلطة نفوذ المال والجاه فقد جاء الحديث عنها بصورة رمزية وغير مباشرة في الرواية، حيث أنها عرّت تلك الرموز وكشفت عنها أقنعتها أمام العامة، حيث رفعت بهم عاليًا وأطاحت بهم بلمحة بصر.

أمّا قضية العنوسة عند الكاتبة فقد كتبت عنها من خلال نموذج البذخ والثراء الفاحش، الذي رافق (هالة) إلى الحد الذي جعلها تساير وتساير حتى استفاقت من الغفلة.

لكن استفاقتها جاءت متأخرة في الرواية، هي بحاجة لاستعادة قواها فكل شيء يؤلمها عند مراجعات الحب والعيش، لقد حرمت نفسها من كل شيء مقابل هذا الألم الباذخ، لقد كتبت عن تركيبة العقل الذكري والعقل الأنثوي وكيف يفكران، وكيف يلتقيان، فالأنثى مهنا استطاعت أن تكابر فهي ستظل تبحث عن موضع تأوي إليه في شتاتها، عن ذاك الرجل القوي المهيمن صاحب القرار العصي على الانكسار أمام كل شيء ولا يخضع لأي شيء.

الحوار داخل الرواية:

كان حوار رواية (الأسود يليق بك Black befitting your) حوارًا مفعمًا بالحيوية والحب والكبرياء والدهشة، يسير ببطء وباتجاه واحد، ممتلئ بالعبارات الجميلة، والتي لا تماشي أو تماثل أفعال الشخصيات، لذلك نجد التناقض كبيرًا بين الفعل والقول في مواطن شتى من أجزاء الرواية، حيث أن الكاتبة تصف (هالة) بالكبرياء بينما هي تركض لاهثة وراء الحب، وترضى بسيطرة من بهرها بثرائه الفاحش، على الرغم من المواقف التي حدثت لها فيظن القارئ بأنها ستأخذ موقفًا من ذلك لكنه الأمر الذي لم يحدث قط.

إن عنصر التشويق والإثارة كان ضئيلًا في الرواية، حيث أن اللقاء كان يحدث مثلما يحدث بالدراما الهندية، فالشخصيات تستطيع أن تحقق ما تصبو إليه بسهولة كبيرة.

نعم إن الروائية (أحلام مستغانمي ) تمتلك موهبة كتابة لا يمكن لأحد أن ينكر وجودها، فعند ذكر الأدب الجزائري لا بد من ذكر (أحلام مستغانمي).

الخاتمة:

كان مقالنا هذا عن رواية (الأسود يليق بك Black befitting your) وهي من الروايات التي تخلق معجزات عاطفية بين قلبين يقفان شاطئ بحر الحب، بين الجزر والمد، بين الوداعة والكبرياء، حيث قامت الكاتبة بصناعة هذا الحب بأسلوب مربك ومشوّق، أشبه بخارطة لقلب الأنثى التائه في بحر الأحزان.

وعلى الطرف الآخر أن يجد السبيل الأمثل والطريقة المبتكرة للوصول إلى شاطئ تلك الأنثى التائهة، إنها تشبه رواية طائر الفينيق الذي يعاود حياته بعد رماد.

قد يعجبك:

المصادر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.