ما هو الوقود الحيوي وما هي مصادره واستخداماته؟

يعتبر الوقود الحيوي مصدر من مصادر الطاقة المتجددة، وهو مصنوع من المواد العضوية أو النفايات، كما أنه يلعب دورًا أساسيا في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وأيضا يعتبر الوقود الحيوي من أكبر مصادر الطاقة المتجددة المستخدمة في يومنا هذا. وعلى سبيل المثال في قطاع النقل يتم مزج الوقود الحيوي بالوقود الحالي مثل: البنزين والديزل.

كما أنه من الممكن في المستقبل أن يكون ذا أهمية خاصة في المساعدة في إزالة الكربون من قطاعات الطيران والنقل البحري وقطاع النقل الثقيل.

من ماذا يتم إنتاج الوقود الحيوي؟

يتم إنتاج الوقود الحيوي من المواد العضوية، أو من الكتلة الحيوية (مثل الذرة أو السكر)، أو الزيوت النباتية، أو النفايات الأولية.

إن الوقود الحيوي يصدر كميات قليلة من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالوقود التقليدي كما أنه من الممكن مزجه مع الوقود التقليدي باعتباره وسيلة فعالة جدا للحد من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من قطاع النقل. تطور استخدام الوقود الحيوي على مدى العقد الماضي، مدفوعًا إلى حد كبير بإدخال سياسات جديدة للطاقة في أوروبا والولايات المتحدة والبرازيل التي تتطلب المزيد من الوقود المتجدد منخفض الكربون للنقل. كما أن الوقود الحيوي في يومنا هذا يمثل حوالي 3٪ من وقود النقل البري المستخدم حول العالم.

أنواع الوقود الحيوي

حيث يتم إنتاج أغلب الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية ويسمى الوقود الحيوي التقليدي. يتم تطوير التقنيات والعمليات الجديدة التي لها دور في إنتاج  الوقود من النفايات أو المحاصيل غير الصالحة للأكل أو منتجات الغابات وتعرف هذه الأنواع من الوقود بالوقود الحيوي المتقدم أو الجيل الثاني من الوقود الحيوي. من المرجح أن يصبح الوقود الحيوي المتقدم الشكل الأساسي للوقود الحيوي في المستقبل.

هناك نوعان رئيسيان للوقود الحيوي هما: الإيثانول والديزل الحيوي.

الإيثانول

هو نوع من أنواع الكحول ينتج الإيثانول من خلال استخدام أي مادة خام تحتوي على كميات كبيرة من السكر (قصب السكر)، أو النشا (الذرة والقمح) كما أنه من الممكن أن يتخمر السكر مباشرة ليصبح كحول، بينما النشا يحتاج أن يتم تحويله إلى سكر.

التخمير هي عملية تشبه العملية التي يتم استخدامها في صنع البيرة والنبيذ.

أما بالنسبة للإيثانول النقي يتم الحصول عليه عن طريق التقطير.

ويتم استخدامه في الوقود الممزوج بالبنزين، إما بمستويات منخفضة في المركبات العادية (حتى 10٪) أو عند مستويات أعلى في السيارات التي تم تكييفها لأخذ كل من البنزين والإيثانول، والمعروف باسم مركبات “الوقود المرن”.

كما يمكن حرق الإيثانول في شكل نقي تقريبًا في محركات اشتعال شرارة معدلة قليلاً. حيث يحتوي لتر من الإيثانول على ما يقرب من ثلثي الطاقة التي يوفرها لتر من البنزين. ومع هذا عند خلط الإيثانول بالبنزين، فإنه يحسن أداء الاحتراق ويقلل انبعاثات أول أكسيد الكربون وأكسيد الكبريت

المنتجون الرئيسيون للإيثانول هم: البرازيل والولايات المتحدة.

وقود الديزل الحيوي و HVO

يتم إنتاج الديزل الحيوي عن طريق الجمع بين الزيوت النباتية والدهون أو الشحوم الحيوانية مع الكحول. ويمكن خلط الديزل الحيوي بوقود الديزل التقليدي، أو حرقه في شكله النقي في محركات الإشعال بالضغط.

إن الطاقة التي تحتويها أقل إلى حد ما من الديزل (88% إلى 95%).

كما يمكن اشتقاق وقود الديزل الحيوي من مجموعة واسعة من الزيوت، ومن هذه الزيوت (زيت بذور اللفت وفول الصويا وجوز الهند (الجاتروفا والنخيل)، وبالتالي يمكن للوقود الناتج عرض مجموعة كبيرة ومتنوعة من الخصائص الفيزيائية أكثر من الإيثانول.

ويختلف زيت نباتي HVO، أو الزيت النباتي المعالج بالهيدروجين، عن الديزل الحيوي في طريقة الإنتاج وفي الجودة النهائية للمنتج. حيث يتم إنتاج HVO عن طريق المعالجة المائية للزيوت والدهون. كما يمكن مزجه بالديزل دون حد الخلط. كما أنه يُشار إلى HVO بالديزل المتجدد.

كما يمكن أيضا تشغيل محركات الديزل على الزيوت النباتية والدهون الحيوانية، فعلى سبيل المثال استخدام زيوت الطبخ من المطاعم والدهون من الصناعات تصنيع اللحوم.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي هو المنتج الأساسي لوقود الديزل الحيوي.

تنتج عمليات إنتاج كل من الإيثانول الحيوي والديزل الحيوي منتجات ثانوية إضافية مثل علف الحيوانات.

الوقود الحيوي المتقدم أو الجيل الثاني

يمكن استخدام مجموعة مختلفة من المواد الأولية من أجل إنتاج وقود النقل الذي يساهم في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي. وأيضا من الممكن مزج بعض أنواع الوقود الحيوي هذه مع الوقود التقليدي والبعض الآخر بحيث يكون متوافق تمامًا مع المركبات الحالية، وبالتالي يمكن استخدامه كبدائل كاملة للوقود التقليدي.

كيف ترتبط أسواق الزراعة والطاقة والوقود الحيوي؟

إن الزراعة في دورها توفر الطاقة وتستخدمها على حد سواء، لذلك فإن أسواق الزراعة والطاقة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا، فكلما ازداد الطلب بسرعة على الوقود الحيوي السائل يربط الزراعة والطاقة بشكل أوثق من أي وقت قد مضى، من خلال قوى السوق والسياسات الحكومية التي تعمل على تشجيع استخدام الوقود الحيوي.

إن الوقود الحيوي السائل مثل: البيوإيثانول والديزل الحيوي اللذان يتم اشتقاقهما من المحاصيل الزراعية يتنافسان مع الوقود الأحفوري في أسواق الطاقة. والسبب في هذا أن الوقود الحيوي المنتج لا يزال حجمه صغير مقارنة بالسوق العالمية للوقود البترولي، فإن أسعار النفط تعد محركًا مهمًا لأسعار الوقود الحيوي والمواد الأولية الزراعية.

كما أنه يوجد تنافس بين المحاصيل الزراعية المزروعة لإنتاج الطاقة والمحاصيل الغذائية على الموارد. فعلى سبيل المثال يمكن استخدام قطعة أرض معينة لزراعة الذرة للإيثانول أو للأغذية.

إن المزارع سوف يبيع الحصاد لمعالج الإيثانول أو الديزل الحيوي وهذا إذا كان السعر المستلم أعلى مما يمكنه الحصول عليه من مصادر أخرى مثل معالجة الأغذية. ونتيجة لهذا عندما تكون قيمة المواد الأولية للوقود الحيوي مرتفعة، سوف تميل أسعار المحاصيل الزراعية الأخرى إلى الارتفاع. لهذا يجب إنتاج الوقود الحيوي من الجيل الثاني من المحاصيل الزراعية غير الغذائية مثل: الخشب أو الأعشاب، للقضاء على المنافسة بين الغذاء والوقود ومع ذلك من الممكن ألا يتم القضاء على هذه المنافسة.

الآثار البيئية للوقود الحيوي

  • انبعاث الغازات الدفيئة
  • التحلل الحيوي
  • التحلل الحيوي في البيئة المائية
  • التلوث
  • انبعاث الكربونيل

عند استبدال الوقود الأحفوري بالوقود الحيوي من الممكن لبعض أنواع الوقود الحيوي تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ولكن التأثيرات الصافية التي سوف تؤدي إلى تغير المناخ تعتمد على مكان ومن أين سوف يتم إنتاج المواد الخام. كما يمكن لانبعاثات الكربون التي تنتج عن التغير في استخدام الأراضي عندما يتم تحويل الغابات أو المراعي إلى أراضي المحاصيل إلى حد كبير إبطال وفورات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن استخدام الوقود الحيوي للنقل.

كما أن إنتاج الوقود الحيوي بشكل واسع قد يهدد الأراضي والموارد المائية والتنوع البيولوجي. لذلك من المطلوب وجود تدابير السياسة المناسبة من أجل الحد من الآثار السلبية المحتملة.

قد تكون بعض البلدان قادرة على تطوير قطاع الوقود الحيوي القابل للحياة اقتصاديا ومن المؤكد أن هذه البلدان هي البلدان ذات الموارد الطبيعية الوفيرة والبنية التحتية والمؤسسات المناسبة. وبالرغم من ذلك لن يتمكن الوقود الحيوي السائل إلا في المساهمة المحدودة في العرض العالمي في وقود النقل.

أما بالنسبة لوقود “الجيل الثاني من الوقود الحيوي” الذي يتم صنعه من السليلوز واللجنين فمن الممكن أن يوسع نطاق الفرص.

لابد أن الدافع الرئيسي في نمو الوقود الحيوي هو السياسات وليس قوى السوق. لذلك يجب مراجعة السياسات من أجل تجنب الآثار السلبية وتعزيز الإنتاج المستدام للوقود الحيوي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.