ما هو الانفجار العظيم ونشوء الكون؟

ما هو الانفجار العظيم ونشوء الكون.. مقال علمي يبحث في نظرية نشوء الكون وتشكله نتيجة الانفجار العظيم، وهو مقال موسوعي يشد الانتباه..

الانفجار العظيم .. (Big Bang) هو إحدى نظريات نشوء الكون، ظهرت في بداية القرن العشرين، واستمر العمل عليها أربعة عقود، وما زال الاعتقاد بها كبيرًا إلى يومنا هذا.

ويعتقد بها الكثير من العلماء حتى يومنا هذا، فكيف بدأت هذه النظرية؟ سوف نتعرف على كل شيء عن هذه النظرية في مقالنا هذا.

ما هي نظرية الانفجار العظيم (Big Bang)

ما هو الانفجار العظيم ونشوء الكون..

الانفجار العظيم (Big Bang) هو نظرية عن نشوء الكون تقوم فكرته على أن الكون في الماضي السحيق كانت كثافته عالية جدًا وحرارته مرتفعة جدًا أيضًا، فأصابه التمدد وقد كان الكون جزءًا واحدًا عند نشأته، لكن بعد تمدده الأول انخفضت حرارته الأمر الذي أدى لتكون الجسيمات البدائية (الدون ذريّة) مثل (البروتونات Protons والنترونات Neutrons والالكترونات Electrons) تشكلت تلك الجسيمات خلال ثلاث دقائق الأولى من الانفجار، وهي جسيمات غير متعادلة كهربائيًا، واحتاجت آلاف السنين لتكوّن الذرات المتعادلة كهربائيًا.

حيث كانت معظم الذرات التي نتجت بسبب الانفجار العظيم من (الهيدروجين Hydrogen والهيليوم Helium والقليل من الليثيوم Lithium) حيث شكلت فيما بعد سحابة غازية لتتشكل منها النجوم والكواكب والمجرات، وتكونت عناصر ذات كتلة ذرية أثقل من تلك الذرات بفعل تفاعلات (الانصهار النجمي (Stellar Fusion أو خلال (تخلّق العناصر في المستعرات العظمى They create elements in supernovae).

إن نظرية الانفجار العظيم تقدم تفسيرًا لطيف واسع من المشاهدات الكونية من (أولًا الوفرة الكبيرة للعناصر الخفيفة وثانيًا الخلفية الاشعاعية للكون وثالثًا بنية الكون الهائلة ورابعًا قانون هابل (Hubble Law وغيرها الكثير من الظواهر الأخرى، وبما أن المسافات تتباعد بين الأجرام السماوية فقد كانت فيما مضى أقرب لبعضها البعض.

نظرية الانفجار العظيم.. إن أول من نادى بهذه النظرية هما العالمان الروسي (الكسندر فريدمان (Alexander Fridman والعالم البلجيكي (George Lomatz فقد استطاع العالم (فريدمان) أن يحل معادلات النظرية النسبية وتمكن من استنتاج تمدد الكون منها في العام (1922) وبالاعتماد على ذلك وضع العالم (لوماتز) نظرية تمدد الكون في العام (1927).

وقد أيد العالم الفلكي الامريكي (إدوين هابل (Edwin Hubble نظرية (لوماتز) عن تمدد الكون عندما أكد (هابل) وجود مجرات تبتعد عن بعضها البعض بسرعات تتناسب مع المسافة التي تفصل بيننا وبينها، وهذا أول أساس اعتمد عليه كل من (فريدمان ولوماتز) على نظريتهما التي سيطلق عليها لاحقًا اسم نظرية (الانفجار العظيم (Big Bang.

قانون هابل (Hubble Law)

من خلال رصد النجوم الزائفة وأبعاد المجرات تبين أن الانزياح للضوء الأحمر الذي ينبعث من تلك الأجسام يمتلك طولًا موجيًا أكبر، ويلاحظ عند دراسة الطيف الترددي له ومقارنته بالنماذج الأخرى المطيافية وخطوط امتصاص الطاقة التي تصاحب التفاعلات بين ذرات العناصر والضوء الصادر ذاك.

 تلك الإنزياحات متجانسة الخواص ومتوزعة بشكل متساوي بين بين تلك الأجسام التي يتم رصدها، وعند رسم الخط البياني لسرعة ابتعاد المجرات بالنسبة للمسافة فينتج العلاقة الخطية المعروفة باسم قانون هابل (Hubble Law) وله الصيغة الرياضية التالية:

V = H0 D

حيث: V  هي السرعة التي تبتعد فيها المجرة، أو أية أجسام أخرى بعيدة.

  • D هي المسافة إلى الجسم.
  • HO هو ما يعرف بثابت هابل وقد قدر بالقيمة ( (70.4-1.4أو (70.4+1.3) وواحدته Km/s/An astronomical rok)، الكيلو متر/ ثانية / فرسخ فلكي).

الافتراضات الضمنية

هناك فرضيتان رئيسيتان تعتمد عليهما نظرية الانفجار العظيم وهما:

الفرضية الأولى وهي شمولية القوانين الفيزيائية والفرضية الثانية هي المبدأ الكوني الذي يقول بأنه في القياسات الهائلة الكبر يمكن وصف الكون بأنه فضاء موحد الخواص ومتجانس، وكانت تلك الفرضيات تعتبر من المسلمات لكن اليوم ومع التقدم العلمي الكبير فقد تم اختبار الفرضية الأولى بواسطة الرصد فتبين أن الانحراف الأكبر (لثابت البناء الدقيق) وخلال عمر كبير للكون يساوي (10-5) حيث استخدمت نظرية النسبية العامة لإجراء الإختبارات الصارمة والدقيقة لنظام مقاييس النجوم الثنائية والنظام الشمسي.

وإذا تم الافتراض بأن الكون متجانس الخواص كما نراه من الأرض فيمكن استنتاج مبدأ (كوبر نيكوس (Cooper Nikos البسيط والذي يعتمد مبدأ أنه (لا توجد أفضلية) فقد تم التحقق أيضًا من انحراف (ثابت البناء الدقيق) من خلال عملية رصد (الخلفية الإشعاعية للكون).

وقد جرت تجارب  قياس الكون على مقاييس أكبر بمعدل (10%).

الطاقة المظلمة (Power canopy)

يظهر للعلماء من خلال عمليات الرصد (للخلفية الإشعاعية للكون) أن هناك شكل من الطاقة الغامضة تسيطر عليه، هي (الطاقة المظلمة (Power canopy وأن نسبة هذه الطاقة تبلغ (73%) من الكثافة الكليّة للطاقة في الكون.

المادة المظلمة (Dark matter)

المادة المظلمة

وبيت التجارب التي قام بها العلماء لرصد الكون أيضًا بأنه لا توجد مادة مرئية في الفضاء لتشكل قوى جذب واضحة في الكون داخل المجرات أو بينها، مما أدى لاستنتاج بأن ما نسبته (90%) من المادة الموجودة في الكون هي مادة مظلمة أي لا ينبعث منها أي ضوء، ويستدل على ذلك بعدم التجانس في (الخلفية الإشعاعية للكون)، والسرعة المنخفضة لعناقيد المجرات في الكون .

المشاكل التي تعترض نظرية الانفجار العظيم

ما زالت هناك بعض المشاكل التي تعترض نظرية الانفجار العظيم منها:

مشكلة الأفق (Horizon)

في حقيقة الامر تبدو هذه المشكلة بأن الخواص والمعلومات لا يمكن أن تنتقل بسرعات أكبر من سرعة الضوء، مما يدل على أن الكون محدود العمر نسبيًا، بحيث توجد مسافات فاصلة بين أي من المناطق، مما يعني أنه توجد مناطق في الكون لا تمتلك نفس الخواص نظرًا للمسافات الهائلة بينها.

 وهذا يناقض فكرة وجود المناطق في الكون التي لها نفس درجة الحرارة  ونفس الخواص الفيزيائية، لذلك استطاعت فرضية (التضخم الكوني) أن تقدم تفسيرًا لهذا التناقض الواضح.

مشكلة التسطح (Flattening)

مشكلة التسطح

شكل الكون من المشاكل التي تواجه نظرية الانفجار العظيم، فالكون قد يمتلك انحناءًا موجبًا أو سالبًا وذلك بحسب ما تكون القيمة الكلية لكثافة الطاقة، فيملك شكل الكون انحناء سالب إذا كانت كثافة الطاقة الكلية أدنى من القيمة الحرجة للكثافة الكلية للطاقة، وشكله ذو انحناء موجب إذا كانت الكثافة الكلية للطاقة أعلى من القيمة الحرجة للكثافة الكلية للطاقة، وذلك يتم تبينه من خلال حل معادلات (فريدمان (Fridman،  ويكون شكله مسطحًا إذا كانت قيمة الكثافة الكلية للطاقة مساوية للقيمة الحرجة للكثافة الكلية للطاقة.

تطور المجرات وتوزعها

إن الرصد التفصيلي للمجرات وتوزيعها والنجوم الزائفة يبين التوافق بينها وبين نظرية الانفجار العظيم، حيث إن المجرات تتجمع كالعناقيد ومن ثمّ تطورت ونمت لاحقًا أعداد هائلة من النجوم المختلفة والبعيدة عن المجرات القريبة:

السحب الغازية الأولى (First gas clouds)

عثر علماء الفلك في العام (2011) على سحابتين غازيتين بدائيتين، تتألفان من غازات أولية وذلك من خلال تحليل طيف خطوط الامتصاص للضوء الصادر عن النجوم الزائفة، وقد عرف سابقًا عن وجود الأجسام الفلكية تتألف من العناصر الثقيلة لكن هاتين السحابتين الغازيتين لا يوجد فيهما أية غازات أثقل من غازي (الهيدروجين H والديتريوم H2) ولعدم تواجد العناصر الثقيلة فتم الاعتقاد بأنها وجدت لحظة الانفجار العظيم، وخلال التخلق للانفجار النووي، حيث تتوافق العناصر المتواجدة في هاتين السحابتين الغازيتين مع نتائج تخليق الانفجار النووي العظيم.

وبالتالي كان ذلك دليلًا مباشرًا على أنه توجد حقبة في تاريخ الكون وذلك قبل أن تتكون النجوم، وكانت تتألف من الغازات الأولية على صورة سحب غازية مكونة من (الهيدروجين).

بعض الاعتقادات الخاطئة عن نظرية الانفجار العظيم (Big Bang)

  • لم يكن الانفجار العظيم صغيرًا، أي لا يمكن مقارنة الحجم بالمشاهدات اليومي للأشياء التي نراها، وذلك عندما يوصف الانفجار العظيم إلى حجم الكون الذي يتم رصده وليس لحجم الكون كاملًا.
  • إن قانون هابل يصف السرعة التي تنتج عن تمدد المكان وليس التمدد في المكان، حيث يفترض هابل أن السرعة عند هابل أعلى من سرعة الضوء الأمر الذي يتنافى والنظرية النسبية العامة لاينشتاين.

تفسر فلسفي وديني لنظرية الانفجار العظيم

إن الانفجار العظيم الذي نتج عنه تشكل الكون بحسب نظرية الانفجار العظيم، فإن هذه النظرية قد لاقت الكثير من النقاشات والجدل حولها، ومن ناحية المفهوم الذي يتعلق (بالخلق من العدم):

  • في الديانة الهندوسية الفكرة لديهم بأن مفهوم الزمن لديهم هو شيء مطلق ولا بداية له أو نهاية، وهذا يتعارض مع نظرية الانفجار العظيم والتفسير لنشوء الكون عنه.
  • والديانة المسيحية لا تتعارض وفكرة نظرية الانفجار العظيم لتشكل الكون، وهذا ما أدلى به البابا (فرانسيس) أيضًا في تشرين الأول من العام (2014).
  • أمًا من وجهة رأي الإسلام بالنظرية يفسر المسلمون النظرية بأنها وردت الإشارة إليها في القرآن الكريم في الآية التي تحمل الرقم (30) من سورة (الأنبياء) حيث يقول تعالى:

(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ).

وأن تمدد الكون قد وردت الإشارة إليه حيث تم ذكره في الآية التي تحمل الرقم (47) من سورة (الذاريات) حيث قال تعالى:

 (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، حيث تعني كلمة (إنا لموسعون) أي أن السماوات والأرض بما فيها تتوسع كونيًا بأمر الله عز وجل.

الخاتمة

كان مقالنا هذا عن نظرية الانفجار العظيم شرحًا مبسطًا قدر الإمكان، وقد بينا فيه كيف حصل زما نتج عنه من نشوء الكون، وما يعترض هذه النظرية من إشكاليات قد تم تذليلها، وانتهينا إلى رأي الأديان فيها، أرجو عزيزي القارئ أن تكون قد استفدت من مرورك على هذا المقال وقد نال إعجابك، والله ولي التوفيق.

المراجع

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.