الذكاء الصناعي – ما هو وكيف يعمل وما هي استخداماته؟

عندما نتحدث عن الذكاء الصناعي، فإننا نفكر على الفور في التقنيات المتطورة، والروبوتات التي تفهم وتقرر الإجراءات التي يجب اتخاذها والعالم المستقبلي الذي تعيش فيه الآلات والبشر معًا. في الواقع، الذكاء الصناعي واستخدامه أكثر واقعية بكثير مما يمكن تصوره وهو يستخدم الآن في مجالات مختلفة من الحياة اليومية. ومع ذلك، فهذه استخدامات الأقل تدخلًا في الحياة مما تظهره غالبًا أفلام الخيال العلمي التي وجدت في موضوع الذكاء الصناعي نقطة الانطلاق للعديد من القصص الأكثر نجاحًا.

الذكاء الصناعي

ما هو الذكاء الصناعي وكيف تطور؟

يعد الذكاء الصناعي فرعًا من فروع علوم الكمبيوتر الذي يسمح ببرمجة وتصميم كل من أنظمة الأجهزة والبرامج التي تسمح بتزويد الآلات بخصائص معينة تعتبر عادةً إنسانية، مثل التصورات المرئية وصنع القرار. فالذكاء الصناعي لا يعني القدرة على الحساب أو معرفة البيانات المجردة، ولكن أيضًا وقبل كل شيء فهم الأشكال المختلفة من الذكاء، والتي تتراوح من الذكاء المكاني إلى الذكاء الاجتماعي.

كيف ومتى ظهرت فكرة الذكاء الصناعي؟

كما هو معرف اليوم، ظهر الذكاء الصناعي مع ظهور أجهزة الكمبيوتر والتي يعود تاريخها إلى عام 1956. في هذا العام، كان هناك حديث لأول مرة عن الذكاء الصناعي خلال مؤتمر عُقد في أمريكا وشهد مشاركة بعض أهم الأسماء فيما يمكن تسميته فيما بعد بالذكاء الصناعي. خلال هذا المؤتمر التاريخي، تم تقديم بعض البرامج التي كانت بالفعل قادرة على تنفيذ بعض الأداء المنطقي، وخاصة في المهام المتعلقة الرياضيات. وفي أحد البرامج التي طورها باحثان في مجال الكمبيوتر، هما ألن نيويل وهربرت سيمون، كان هناك قدرة على إثبات بعض النظريات الرياضية بدءًا من بعض المعلومات.

كانت السنوات التي تلت ولادة الذكاء الصناعي سنوات من الإبداع الفكري والتجربة المتطورة، فقد شاركت الجامعات وشركات تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك شركة IBM بشكل خاص، وكان الهدف هو البحث وتطوير البرامج الجديدة القادرة على التفكير والتصرف مثل البشر في مجالات وقطاعات معينة على الأقل. وهكذا وُلدت برامج يمكن أن تثبت نظريات أكثر تعقيدًا، وقبل كل شيء، ظهرت لغة البرمجة الأولى التي كانت أساس برامج الذكاء الصناعي لأكثر من ثلاثين عامًا.

خلال النصف الثاني من الستينيات، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن ما تم تحقيقه حتى ذلك الحين في مجال الذكاء الصناعي لم يعد كافيًا لتلبية الاحتياجات الجديدة، والتي كانت قبل كل شيء احتياجات خاصة بإنشاء آلات وبرامج قادرة على تجاوز الحد الأدنى وحل بعض النظريات الرياضية المعقدة. كان الاتجاه الجديد الذي تم إنشاؤه هو البحث عن حلول للمشاكل الأقرب إلى واقع الإنسان، كحل المشكلات التي يمكن أن تختلف حلولها اعتمادًا على تطور المعلمات أثناء العمل. كان أحد أكبر التحديات في ذلك الوقت هو محاولة إعادة إنتاج البرامج والآلات التي يمكنها اتخاذ الحلول بناءً على تحليل الاحتمالات المختلفة. ولكن هذا النوع من المشاكل المتصورة، تحتاج إلى لغة تسمح ببرمجة الإمكانيات المختلفة التي يوفرها التفكير البسيط أو المعقد. وكما يحدث غالبًا مع كل الاكتشافات والبحوث العلمية، كان الانتقال من خطوة إلى أخرى عملية صعبة، لقد عانى البحث في هذا المجال من تباطؤ حاد، وتم تخفيض التمويل لهذا النوع من البحوث بشكل كبير.

الذكاء الصناعي وعلم الأحياء

الدافع الجديد للبحث في الذكاء الصناعي لم يأت من مجال الكمبيوتر بل من المجال البيولوجي. ففي عام 1969، أنشأ بعض الطلاب والباحثين في معهد كارنيجي للتكنولوجيا برنامجًا يسمى DENDRAL، والذي كان قادرًا على إعادة بناء جزيء بسيط من المعلومات التي تم الحصول عليها من جهاز مطياف الكتلة. كانت هذه المعلومات مرتبطة بشكل أساسي بالكتلة الجزيئية للعنصر الذي تم تحليله وكانت النتيجة تعتمد في المقام الأول على معرفة الجهاز العميقة بمجالات معينة. وجد خبراء لغات الكمبيوتر أن هذا البرنامش هو أول تطبيق مبتكر تمامًا، وقبل كل شيء، سمح بإيجاد مسار جديد ودافع جديد نحو ما كان يمكن أن يكون إحياء الذكاء الصناعي.

استغرقت الخطوات التالية القليل من الوقت لتنفيذها. وفي بداية الثمانينيات من القرن الماضي، استخدم أول نظام للذكاء الصناعي للأغراض التجارية، وقبل كل شيء، وسعت البحوث المتعلقة بالذكاء الصناعي مناطقها الجغرافية، مما جعلها لا تؤثر فقط في الولايات المتحدة، ولكن أيضًا في اليابان وأوروبا.

بدأ عصر الذكاء الصناعي الجديد مع استخدام الخوارزميات، والتي وضعت بالفعل في أواخر الستينيات، والتي لم تجد مجالات لأن تستخدم بسبب أوجه القصور في أنظمة تعلم برامج الذكاء الصناعي الأولى. هذه الخوارزميات هي التي سمحت للآلات بالتعلم من البيانات.

كان النجاح الحقيقي الأول للذكاء الصناعي هو الذي حصل بين Deep Blue، وهي آلة صنعتها شركة IBM والتي نافست بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف. فعلى الرغم من أن كاسباروف فاز في المنافسات الأولى، إلا أن التحسينات المستمرة التي أدخلت على نظام التعلم لـ Deep Blue سمحت في المنافسات التالية بضمان فوزها. هذا الفوز، كما أكده بطل الشطرنج نفسه، تم بالتأكيد بفضل حقيقة أن الآلة قد وصلت إلى مستوى عالٍ من الإبداع بحيث تجاوزت معرفة اللاعب نفسه.

التطبيقات الأخرى لأنظمة الذكاء الصناعي المعروفة لعامة الناس هي تلك المستخدمة في المركبات، والقادرة على القيادة بدون سائق بشري خلف مقود القيادة. هذه المركبات التي لا تزال في المرحلة التجريبية، يسعى العلماء لأن تصل إلى مستويات أعلى من الأمان، لا سيما بفضل استخدام المستشعرات والكاميرات التي ستعمل مثل عيون وآذان الإنسان، وذلك ستكون المركبات قادرة على إدراك كل ما يحدث أثناء القيادة، واتخاذ القرارات وتنفيذ مناورات السلامة.

المعرفة وحل المشكلات

من بين أهم المشاكل المتعلقة بتطوير نظم وبرامج الذكاء الصناعي، هناك ثلاثة من الأشياء التي تمثل جوهر السلوك البشري، وهي المعرفة التي تسمح باتخاذ القرارات ليس فقط وفقًا للمنطق، ومهارات حل المشكلات بطريقة مختلفة أيضا وفقًا للسياقات التي يجدها المرء نفسه.

استخدام الشبكات العصبية والخوارزميات القادرة على إعادة إنتاج التفكير النموذجي للبشر في المواقف المختلفة سمح للأنظمة الذكية بتحسين قدرات السلوك المختلفة أكثر فأكثر. من أجل تحقيق ذلك، هذه الخوارزميات المعقدة، المُدرجة في الأنظمة الذكية، قادرة على “اتخاذ القرارات” وفقًا للسياقات التي يتم إدراجها فيها. على سبيل المثال، في حالة الخوارزميات المتصلة بأنظمة المركبات الذكية، يمكن للسيارة التي ليس فيها سائق أن تقرر، في حالة وجود خطر، ما إذا كان يجب توجيهها لجهة معينة أو استخدام الفرامل حسب الحالة، وذلك وفقًا لما إذا كانت المعلومات المرسلة من أجهزة الاستشعار المختلفة تسمح بحساب نسبة أعلى من الأمان للسائق والركاب عن طريق الكبح أو الحركة.

يتم اتخاذ القرارات من أي نوع، سواء كانت تتخذها سيارة بدون سائق أو غيرها من أنظمة الذكاء الصناعي، بفضل تنفيذ بعض الخوارزميات، التي تم إنشاؤها من خلال التجربة. ومن أجل الحصول على خوارزميات أكثر دقة وتعقيدًا، برز قطاع جديد يدرس جميع إمكانيات تفكير الإنسان، وقبل كل شيء، كل إمكانيات جعل هذه المعرفة مفهومة للآلات من خلال لغة وأوامر دقيقة ومفصلة بشكلٍ متزايد. عندما نتحدث عن المعرفة الإنسانية ونقل هذه المعرفة إلى الجهاز، فإننا لا نتحدث فقط عن المعرفة أو المفاهيم المستفادة من الكتب أو وسائل الدراسة الأخرى. بل نتحدث عن الخبرة وإمكانية فهم المعلومات الجديدة من خلال البيانات.

تعلم الآلة

تم إحراز أهم التطورات الرئيسية في تاريخ الذكاء الصناعي عندما أصبح بالإمكان إعادة إنشاء خوارزميات محددة تكون قادرة على تحسين سلوك الجهاز (أي أن الآلة تتعلم القدرة على التصرف واتخاذ القرارات)، وبذلك، يمكن أن تتعلم الآلة من خلال التجربة، تماما مثل البشر.

يعد تطوير خوارزميات قادرة على التعلم من أخطائها أمرًا ضروريًا لإنشاء أنظمة ذكية تعمل في سياقات لا يمكن للمبرمجين من خلالها التنبؤ المسبق بجميع إمكانيات التطوير والسياقات التي يعمل بها النظام. وهذا يعني أن الجهاز أصبح قادرًا على تعلم تنفيذ إجراء معين حتى لو لم تتم برمجته على القيام بمثل هذا الإجراء مسبقًا.

بالنسبة لغير الخبراء، ربما يمثل التعلم الآلي الجزء الأكثر “رومانسية” من الذكاء الصناعي، والتي تمكن العديد من المخرجين من استنباط أفكار مثيرة للاهتمام لأفلامهم المعروفة إلى حد ما والتي ترى أن الآلات والروبوتات تتحسن بمرور الوقت لأنها قادرة على التعلم من خلال التجربة.

أدى تعقيد التعلم التلقائي إلى الاضطرار للتقسيم لثلاثة احتمالات مختلفة، اعتمادًا على متطلبات التعلم التي يتم إجراؤها على الجهاز. وهي التعلم تحت الإشراف، والتعلم غير الخاضع للإشراف والتعلم المعزز. يكمن الاختلاف بين الطرائق الثلاثة في السياق المختلف الذي يجب أن يتم فيه توجيه الآلة لتتعلم القواعد العامة والخاصة. ففي التعلم الخاضع للإشراف، يتم إعطاء الآلة أمثلة للأهداف المراد تحقيقها، والتي توضح العلاقات بين المدخلات والمخرجات والنتيجة. وهكذا، يجب أن يكون الجهاز قادرًا على استنباط قاعدة عامة، والتي يمكن أن تسمح، كلما تم تحفيزها بإدخال معين، باختيار الإخراج الصحيح للوصول إلى الهدف.

من ناحية أخرى، في حالة التعلم غير الخاضع للإشراف، يجب أن يكون الجهاز قادرًا على اتخاذ الخيارات دون أن يتم “تعليمه”، وذلك اعتمادًا على المدخلات المحددة. في هذه الحالة، لا يكون لدى الكمبيوتر معلومات مبرمجة تسمح له بالتعلم ولكنه يتعلم بشكلٍ حصري من أخطائه.

في حالة التعلم المعزز، تجد الآلات التي يتم تدريسها أن تتفاعل مع بيئة تختلف من حيث الخصائص. وبالتالي، فهي بيئة ديناميكية، يتعين على الآلة أن تتصرف خلالها لإكمال هدف بدون أي برمجة مسبقة على الإطلاق.

أصبح التعلم الآلي ممكنا من خلال تطوير الشبكات العصبية الصناعية، وهو نموذج رياضي معين، مستوحى من الخلايا العصبية والشبكات العصبية البشرية، وهو يهدف إلى حل المشكلات المختلفة اعتمادًا على إمكانية معرفة المدخلات والنتائج التي تم الحصول عليها وفقًا للاختيارات التي تم إجراؤها. يستمد اسم الشبكة العصبية من حقيقة أن هذا النموذج الرياضي يتميز بسلسلة من الترابطات بين جميع المعلومات المختلفة اللازمة للحسابات المختلفة. علاوة على ذلك، تمامًا مثل الشبكات العصبية البيولوجية، تتميز الشبكة العصبية الصناعية بالقدرة على التكيف، أي معرفة كيفية تغيير بنيتها وتكييفها مع الاحتياجات المحددة المستمدة من مختلف المعلومات التي تم الحصول عليها في مراحل التعلم المختلفة.

الذكاء الصناعي في الحياة اليومية

يعتقد الكثير من الناس أن استخدام الأنظمة الذكية محصورًا بأجهزة كمبيوتر معينة دون التفكير في أنها، بدلًا من ذلك، تستخدم في الحياة اليومية أيضًا. على سبيل المثال، تعتمد أدوات التعرف على الصوت المختلفة التي يتم استخدامها بانتظام، من الهواتف الذكية إلى أنظمة الأمان، على خوارزميات نموذجية من الذكاء الصناعي، وخاصة تلك المتعلقة بالتعلم الآلي.

من المعروف أيضًا أن مجال التعلم الآلي والذكاء الصناعي استخدم في قطاع السيارات. تعد المركبات القادرة على الحركة وتحديد أماكن الازدحام تجربة رائدة اليوم، حتى لو كان استخدامها مقصورًا على قطاعات ومواقف معينة فقط.

تستخدم العديد من مشاريع الذكاء الصناعي بشكل أساسي في برمجة الألعاب، من لعبة الشطرنج إلى لعبة الطاولة. قدمت هاتان اللعبتان الخاصتان أيضًا مساهمة مهمة في تطوير خوارزميات التعلم.

القطاعات الأخرى التي يتم فيها استخدام الذكاء الصناعي بشكل منتظم هي سوق الأوراق المالية والطب والروبوتات. علاوة على ذلك، تُستخدم الأنظمة الذكية أيضًا لزيادة تحسين العديد من قطاعات تكنولوجيا المعلومات. أخيرًا، في المجال الطبي، يستخدم الذكاء الصناعي بشكل أساسي الشبكات العصبية، وخاصة في تحليل نبضات القلب، وفي تشخيص بعض أشكال السرطان وفي إنشاء روبوتات مصاحبة.

أخيرًا، تشتمل العديد من الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الحديثة أيضًا على منصات تعتمد على أنظمة الذكاء الصناعي، والتي تسمح بالتفاعل الحقيقي بين الهاتف ومالكه. على سبيل المثال، تحتوي بعض الهواتف الحديثة على أجهزة استشعار قادرة على إدراك ما إذا كان مالك الهاتف يتحرك مشيًا على الأقدام أو في مركبة، في هذه الحالة، يمكن للهاتف ضبط نفسه تلقائيًا على وضع القيادة لضمان أقصى درجات السلامة عند استخدامه. أيضًا، تقوم بعض الهواتف تلقائيًا بتشغيل الإضاءة عندما تدرك أن المالك يتحرك في الظلام. وهناك وظائف مختلفة اخرى اعتمادًا على الهاتف، ولكن جميعها تهدف إلى تحسين راحة وسلامة أولئك الذين يستخدمونها.

مستقبل الذكاء الصناعي

المشكلة الرئيسية لجميع العلماء المشاركين في البحوث المتعلقة بالذكاء الصناعي تم حلها قبل بضع سنوات، وهي أن تكون قادرًا على إثبات الإمكانية الواقعية لاستخدام أنظمة ذكية في الاستخدامات الشائعة، والآن بعد تحقيق هذا الهدف على نطاق واسع، نتساءل غالبًا عن مستقبل الذكاء الصناعي. من المؤكد أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لا سيما في بعض القطاعات.

وعلى الرغم من أن الحماس للتطور التكنولوجي واضح للغاية في العديد من القطاعات، إلا أن الخوف من أن الآلات يمكن أن تحل محل البشر في أماكن عمل عديدة قد انتشر أكثر فأكثر. فقد أدى التطور التكنولوجي الذي حدث بالفعل في الماضي إلى استبدال القوى العاملة البشرية بأجهزة كمبيوتر، وبسرعة أكبر وتكلفة أرخص.

الاستخدام المكثف للذكاء الصناعي سيؤدي على الأغلب إلى فقدان المزيد من الوظائف، لكن من المؤكد أيضًا أن المزيد والمزيد من الوظائف الجديدة ستكون متوفرة. لكن التباين بين الإنسان والآلة هو مجال أوسع بكثير لا يرتبط فقط بتطور الذكاء الصناعي والأنظمة الذكية، ولكن أيضًا وقبل كل شيء يتعلق بالأخلاق وأخلاقيات العمل والاستخدام الصحيح للآلات فيما يتعلق بتعاملها مع البشر. ربما لم يتم تحديد الاتجاه الذي سيتم اتخاذه بشكل جيد، ولكنه قد يؤدي إلى ثورة ثقافية وصناعية جديدة.

المصدر

http://www.intelligenzaartificiale.it

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.