الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي .. جنوبي بقلب أخضر

الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي .. جنوبي بقلب أخضر عاشق التراث الشعبي حتى الثمالة ودفتر أحوال البسطاء الطيبين والمصوّر لآمالهم ومعاناتهم

عبد الرحمن الأبنودي .. أشهر الشعراء المصريين الذين يكتبون بالعامية، وهو رائد من أخرج القصيدة من قمقمها الزجلي القديم إلى الشكل الحر، وقد استطاع إبهار المدينة بلهجته القروية وتراثها.

وهو ممن تخطت شهرتهم حدود أوطانهم، حيث تغنى بكلمات قصائده المثقفون والعوام على حد سواء في الوطن العربي من شرقه إلى غربه.

من هو الخال عبد الرحمن الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi)

من هو الخال عبد الرحمن الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi)

عبد الرحمن الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi)… هو الجواد العربي الأسمر الذي ولد في صعيد الأرض المصرية التي أنجبت الزعيم العربي الخالد (جمال عبد الناصر Jamal Abdl Nasser) هي نفسها التي أنجبت شاعرنا الحالم عبد الرحمن الأبنودي، شاعر عاميّ من مصر العربية وقد عرف باسم (الخال)، ولد لأب يعمل مأذونًا شرعي، هو الشيخ (محمود الأبنودي Mahmoud el-Abnudi)  في قرية (أبنود Abnud) التابعة لمحافظة (قنا Qena Governorate) إحدى محافظات الصعيد في مصر في (11) الحادي عشر من شهر نيسان (April) من العام (1939) وتوفي في (21) الواحد والعشرين من شهر نيسان (April) من العام (2015)، حيث ترعرع في صعيد مصر وعرف تراث منطقته التي استمع فيها أيضًا إلى أشعار السيرة الهلالية (Semicircular biography) حيث كان أهل الصعيد يتغنون بها فأثرت به أيّما تأثير حيث عمل فيما بعد على جمع أشعار هذه السيرة الهلالية كاملة مثلما سمعها من شعراء الصعيد وأصدرها في خمسة أجزاء.

وكانت أسرته فقيرة الحال مما أجبره على العمل في رعي الأغنام وهو صغير، كما تزوج من الإعلامية (نهال كمال Nihal Kamal) ورزق منها ابنتان هما (آية Aya  ونور Nour ).

وحصل على شهادة في الأدب العربي من جامعة القاهرة (Cairo University) وقد ألف الأبنودي خلال مراحل حياته دواوين شعرية كثيرة كما ألف الكثير من الأغاني التي شدا بها أشهر المطربين العرب.

وقد صدر عن دار (المصري Dar Al-Masry for Publishing and Distribution) للنشر والتوزيع كتاب (الخال Alkhal book) من تأليف الصحفي (محمد توفيق Journalist Mohamed Tawfiq) ويتناول الكتاب سيرة حياة الشاعر (عبد الرحمن الأبنودي Abdel Rahman el-Abnudi) الذاتية.

حيث جمع أغلب قصص الأبنودي والتجارب الحياتية التي مر بها والعامرة بالمفارقات والنجاحات والمواقف والعداوات حيث يقول الكاتب في مقدمة الكتاب:

(هذا هو الخال كما عرفته، فقد كان مزيجًا من الغموض الجميل والصراحة الشديدة من الفلسفة والفن، كان في غاية التعقيد كما كان غاية البساطة في آن معًا، كان يجمع بين شهامة أهل الصعيد وبين مكر الفلاح، إنه السهل الممتنع! فقد ظنّ البعض أن تكراره ممكن وتقليده سهل فقد كان ظنهم ذاك إثمًا).

عبد الرحمن الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi) الشاعر

عبد الرحمن الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi) الشاعر

إن ثقافة شاعرنا عبد الرحمن الأبنودي لم تقم بتشكيلها سنوات القراءة ومطالعة آلاف الكتب ولكنها تشكلت من خلال حساسيته المرهفة والذائقة الفنية الرائعة التي يتمتع بها ووجدانه الذي امتزج بأحلام وتطلعات المصريين منذ ستينيات القرن الماضي (القرن العشرين ) حيث أطل الأبنودي علينا بموهبته الشعرية الفطرية والمتألقة والقادمة من الجنوب من صعيد مصر، وباللهجة الصعيدية الناصعة والآسرة وبحضوره المتوهج والمشع والأخّاذ.

حيث يقول الأبنودي عن والدته (فاطمة قنديل Fatima Qandil) وأثرها عليه:

(إن العلاقة بيني وبين والدتي فاطمة تخترق أشعاري جميعًا جيئة وذهابًا، فقد كانت ملهمتي ومعلمتي فقد أرضعتني طقوس الشعر وأغاني التراث).

 حيث شكلت تلك الفترة من حياته بداية انطلاقته القوية باتجاه الشعر وتأليف الأغاني، حيث بدأت علاقته مع الشعر والأدب من خلال أشعار (السيرة الهلالية Semicircular biography)، حيث تخلى عن وظيفته الإدارية التي كان يشغل إحدى الوظائف في وزارة العدل واتجه نحو الشمال ويمم شطر القاهرة (أم الدنيا Mather of the world).

لم يتذلل الأبنودي للسلاطين خانعًا للملوك مثله مثل أي شاعر يستجدي أموالهم ويبغي

 رضاهم عنه، كان يقصدحاملًا معه هموم الناس الغلابة أحزانهم وآمالهم حيث كان يتعمّد حضور

المهرجانات التي يرعاها الرؤساء.

هو الإنسان الشاعر الذي ما انفصل يومًا عن الأرياف ولم تغره أضواء المدينة ولا الشهرة فقد

 عاش صعيدي في المدينة.

اشتهر شاعرنا بلقب (القلب الأخضراني The green heart):

( قالوا يا عبدالرحمن

 وقدرت تموت

 وتفوت..

اللحم العاري المتهان

 في المدن اللي معداش منها ريحة إنسان

 أنا مت……).

وقد عيروه في بلده بأنه لم ينجب أولادًا ذكور حيث خاطبته الست (يامنة) قائلًة:

(أهي ريحة من ريحتك ع الأرض.

يونسوا بعض

 سميتهم آية؟

 قالوا لي: آية ونور

 ما عارفشي تجيب لك حتة واد؟

والا أقولك

 يعني اللي جبناهم

 نفعونا في الدنيا  بإيه

 غيرش الإنسان مغرور).

لقد آمن بالحياة عقب الموت على طريقته الخاصة التي يقول عنها:

(إن الموت علينا حق، وكل حي يموت، ولا بد من أن هناك بشرًا غير البشر العاديين تموت

جسدًا غير أنها تبقى كفكرة تعيش وتحيا، تبقى لحسن نسمعه ومعنى نفهمه وتاريخًا نقرأه

وحلمًا يعيش معنا وإبداعًا وأوجاعًا منحوتة على جسد الوطن…).

الأبنودي وأمل دنقل… صعيديان بقلب أخضر

كلمات قالها الشاعر (أمل دنقل The poet Aml Dankl) لعبد الرحمن الأبنودي أثناء دراستهما الثانوية في (قنا Qena) “أنت هتبقى أغنى مني، وأرجو لما النهار دة يجي نكون أصدقاء”، هذه الجملة ظنها الأبنودي نكتة في البداية ولكن عندما زار صديقه في أواخر أيامه الشاعر (أمل دنقل Aml Dankl) صاحب ديوان (أوراق الغرفة8 Room papers 8)في معهد الأورام (Oncology Institute) ظلّ محتفظًا بهذه الجملة بين جنباته ولم ينسها مطلقًا.

كان الشاعر (أمل دنقل) شاعر عصامي معتدًا بأصوله الصعيدية ويصف نفسه بأنه لا يتهيب شيئًا سوى قنينة (الخمر Wine bottle) و(الآلة الحاسبة The Calculator)، كان شاعرنا وأمل دنقل صديقين منذ أيام الدراسة حيث قام الأبنودي بالدفاع عن أمل في مشاجرة قامت في مدرسة (قنا) الثانوية ومن يومها أصبحا صديقين لا يفارقان بعضهما وقد جمعتهما القاهرة، حيث سكنا في (عوّامة) مشتركة.

وكان أمل قد أوصى الأبنودي بأن يدفنه بجوار والده وظلّ الأبنودي يزور قبره كلما مر بالقرية ويقرأ الفاتحة على روحه.

أبكي أنزف أموت، وتعيشي يا ضحكة مصر

لقد كانت كلماته الشعرية تتلون مثل (الحرباء Chameleon) المرقشة لتقوم باستنهاض همم الجماهير حيث تغنى بشعر الأبنودي كبار المطربين المصريين والوطن العربي أجمع، وكانت أغنياته تذاع باستمرار من إذاعات الوطن العربي كله، وبشكل يومي، لقد كان مشروع (السد العالي High Dam) المشروع الوطني الذي عمل الأمريكيون كل جهدهم لعرقلته، واستطاع شاعرنا أن يخلد ذلك المشروع من خلال قصيدته (جوابات حراجي القط ) الذي كان عاملًا في ذلك المشروع ولكن من زاوية أخرى حيث يقول بلسان (حراجي):

(في الراديو يا فاطنة يقولوا

بنينا السد.. بنينا السد

لكن محدش قال

السد بناه مين

بنوه كيف

نايمين وللّا قاعدين).

كما قام بالمشاركة في كتابة فيلم (أغنية على الممر A song on the corridor) وذلك في العام (1972) وكان من بطولة النجم (محمود ياسين Mahmoud Yassin) والنجم (محمود مرسي Mahmoud Mors) والنجم (صلاح قابيل Salah Qabil) والنجم (صلاح السعدني Salah Saadani) والنجمة (هالة فاخر Hala Fakhe) ويحكي الفيلم عن كتيبة مصرية حاصرتها القوات الإسرائيلية في (سيناء )بعد هزيمة (1967) وأبادتها، وظلت كلمات الأبنودي التي كان عمال صوامع الحبوب يرددوها هي أصدق تعبير حين يقولون (أبكي أنزف أموت، وتعيشي يا ضحكة مصر Cry bleeding and live, laugh Egypt).

كانت فلسطين (Palestine) حبيبته

كانت فلسطين (Palestine) حبيبته

لقد عشق عبد الرحمن الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi) مدينة (القدس Jerusalem) وكان يردد دائمًا بأن (فلسطين Palestine) تعيش في ضمائرنا، وقام بالربط بينها وبين آلام (السيد المسيح) عندما قام بتأليف قصيدة (المسيح The messiah) ومنها نقتطف ما يلي:

(على أرضها طبع المسيح قدم

على أرضها نزف المسيح ألم

في القدس طريق الآلام

وفي الخليل رنت تراتيل الكنايس

وفي الخلا صبح الوجود إنجيل).

وكانت علاقته بالشعراء الفلسطينيين قوية جدًا حيث وصفه الشاعر الكبير (محمود درويش) بأنه يتقن حرفة (الصحبة)، وكانت دمعة الشاعر (عبد الرحمن الأبنودي Abdel Rahman el-Abnudi) دائمًا غالية عليه، غير أنه عندما استمع لنبأ رحيل صديقه الشاعر الفلسطيني (محمود درويش) في الإذاعة وقبل أن ينتهي الخبر اغرورقت عيناه بالدموع الغزيرة.

فقد كانت علاقته به قوية جدًا ولم تستطع عقد الشعراء ونفسياتهم من أن تحلّ رباط هذه العلاقة بينهم، حيث كان الشاعر (محمود درويش Mahmoud Darwish) صديقًا لكل أسرة الأبنودي فقد كان لا يفارقهم عندما كان يأتي إلى القاهرة مطلقًا.

ولا يخفى على أحد تأثر الأبنودي باستشهاد الرسام الفلسطيني العالمي (ناجي العلي Naji Al-Ali) عندما رثاه بقصيدة يقول فيها:

(يمّا في عدّودة عدّودة

من أقدم خيوط سودا

في توب الحزن

لا تولولي فيها

ولا تهللي

وحطي اسم واحد مات

كان صاحبيي يمّا…

واسمه ناجي العلي).

كما كتب قصيدة (فلسطين Palestine) التي تعبق بالحنين والتي قام بغنائها الفنان (هاني شاكر Hni Shaker):

(فلسطين… فلسطين… فلسطين

ولا اعرف أقول إلّا فلسطين

مهما غيّرتوا الأسامي

مهما بدلتو ف كلامي

أنا عمري ما غاب من قدامي

اسمك يا فلسطين

إزّاي وفلسطين بايتة في أحضاني

أنسى بلادي إزاي أو هي تنساني

وأنا يا فلسطين مش راجع

إلّا بالفجر الطالع

أنا دم شهيد يكتب

أناشيد على إسفلت الشوار

فلسطين… فلسطين… فلسطين).

أجمل القصائد التي أبدعها الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi)

أجمل القصائد التي أبدعها الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi)

قصيدة (الأحزان العادية) وقصيدة (ضحكة المساجين) وقصيدة (أيامنا الحلوة) من أجمل القصائد التي ألفها شاعرنا من قصيدته (رسائل الأسطى حراجي) لزوجته نقتطف هذا المقطع:

(الجوهرة المصونة

 والدرة المكنونة

 زوجتنا فاطنة أحمد عبد الغفار

 يوصل ويسلم ليها

 في منزلنا الكائن في جبلاية الغار

 أما بعد..

لو كنت هاودت كسوفي

 ع التأخير

 سمحيني يا فاطنة في طول الغيبة عليكم

 وأنا خجلان..

خجلان

 وأقولك يا زوجتنا أنا خجلان

 منكم من هنا للصبح  ..).

لقد كان يصف كل شيء كما هو دون تلوين أو تزويق أو تجميل، لذلك كان الأجمل ولكي نتعرف عليه أكثر لنستمع له أغنية (عدوية Infection) عبر اليوتيوب وحكاية (أبو زيد الهلالي Abu Zaid Al-hilali) ومنها:

(بعد المديح في المكمل

 أحمد أبو درب سالك

 نحكي في سيرة وأكمل

 عرب يذكروا قبل ذلك..

ويا آآه.. يا عيني على آه

 يابا.. آه يا عيني على آه..).

قصيدة عدى النهار تحقق حلم “العندليب”

كان الأبنودي (Abdel Rahman el-Abnudi) يحضر لكتابة إحدى أشهر الأغاني الوطنية بتاريخ مصر، أغنية (عدى النهار Except daylight) وكان قد طلبها المطرب العندليب الأسمر (عبد الحليم حافظ Abdel Halim Hafez) بعد نكسة حزيران عام (1969) قائلًا له: هل ستترك الكتابة يا عبد الرحمن في مثل هذا الوقت حيث تحتاجك مصر الآن بكل شدة؟ قال له هي دي:

(عدى النهار

والمغربية جايّة

تتخفى ورا ضهر الشجر

وعشان نتوه في السكة

شالت من ليالينا القمر

وبلدنا على الترعة بتغسل شعرها

جانا نهار مقدرش يدفع مهرها).

وقد استطاعت هذه الأغنية أن تحدث ضجة كبرى عند إذاعتها وكان قرار من رئيس الجمهورية (جمال عبد الناصر Jamal Abdel Nasser) يقضي بإذاعة هذه الأغنية كل يوم من الإذاعة المصرية.

لقد ألف عبد الرحمن الأبنودي ما يقارب ألفين وثمانمائة (2800) أغنية شدا بها عدد كبير من نجوم الغناء في مصر والوطن العربي كله حيث غنى له كل من:

المطـــــــربالأغنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
عبد الحليم حافظ Abdel Halim Hafezالمسح ، أحلف بسماها وبترابها ، إبنك يقول لك يا بطل ، أنا كل ما أقول التوبة ، اضرب اضرب ، أحضان الحبايب ، إنذار ، بالدم ، بركان الغضب ، راية العرب ، الفنارة ، يا بلدنا لا تنامي ، صباح الخير يا سينا ، عدى النهار.
محمد رشدي Mohamed Roshdyتحت الشجر يا وهيبة ، عدوية ، وسع للنور ، عرباوي.
فايزة أحمد Fayza Ahmedيمّا الهوى عالباب ، مال عليّ مال ، قاعد معاي.
نجاة الصغيرةعيون القلب، قصص الحب الجميلة.
وردة الجزائرية Algerian singer Wardaطبعًا أحباب، قبل النهار دة.
محمد قنديل Mohamed Kandilشباكين عالنيل عينيكي.
شادية Shadiaقالي الوداع، آه يا اسمراني اللون، أغنيات فيلم شيء من الخوف.
صباح Sabahساعات ساعات.
ماجدة الرومي Magda Al-Roumiجايي من بيروت، بهواكي يا مصر.
محمد منير Muhammad Munirشوكولاتة، كل الحاجات بتفكرني، من حبك مش بريء، برة الشبابيك، الليلة ديا، يونس، عزيزة، قلبى مايشبهنيش، يا حمام، يا رمان.
نجاح سلامشئ من الغضب.
مروان خوري Marwan Khouryدواير.

فهل نستطيع أن نتخيل أي شاب يحب أو أية بنت بتحب ولم يفتح شبابيك حبه وراح يدندن أغنية (نجاة الصغيرة):

(عيون القلب سهرانة ما بتنمشي

 لا أنا صاحية.. ولا نايمة مبقدرشي

 تبات الليل.. تبات سهران علي رمشي

 وأنا رمشي ما داق النوم

 وهو عيونه تشبع نوم

 روح يا نوم من عين حبيبي

 روح يا نوم).

إنجازاته الشعرية

أثناء ظهور الشاعر (عبد الرحمن الأبنودي Abdel Rahman el-Abnudi) كانت تلك الفترة تعج بعدد كبير من الشعراء الذين يكتبون الشعر العامي ومنهم الشاعر (فؤاد حداد Fouad Haddad) وهو يعتب أبو الشعر العامي في مصر والشاعر (صلاح جاهين Salah Jaheen) والشاعر (أحمد فؤاد نجم Ahmed Fouad Najm) إضافة إلى أن تلك الفترة شهدت الكثير من التغيرات السياسية التي كان لها الأثر الكبير على الساحة الدولية وعلى الشعراء بشكل خاص، وكان الأبنودي من ضمن هؤلاء الشعرا.

ومن الطبيعي أن تكون قصائده مرآة تعكس الواقع وتجسد أحلام وآمال أهل تلك المنطقة التي يعيش فيها، فكان أول دواوينه الشعرية وهو بعنوان (الأرض والعيال Land and children)وقد صدر في العام (1964)، وبعد ذلك اعتقل الشاعر بتهمة الإنضمام لأحد الأحزاب الشيوعية، وفي عام (1967) صدر الديوان الثاني وكان بعنوان (الزحمة The crowd) وبعده ديوان (عماليات Operations) في العام (1968) وبعد عام تبعه ديوات (جوابات حراجي القط Reseal Haraji Acat).

وفي السبعينيات من القرن الماضي أكمل الأبنودي سلسلة إبداعاته الشعرية بإصداره عدة دواوين منها ديوان (الفصول Seasons) عام (1970) وديوان (أنا والناس MEand the people) عام (1973) وفي العام (1975) أصدر ديوانين هما (بعد التحية والسلام After greeting and peace) والديوان الثاني (صمت الجرس Silerce the bell) وديوان (المشروع المدمر Destructive project) في العام (1979)، واستطاع في الثمانينات من القرن المنصرم تحقيق حلمه بإصدار (السيرة الهلالية ) بخمسة أجزاء وقد قام بجمع أشعار أهل الصعيد عن السيرة الهلالية وقصصهم عن بني هلال وفي العام (1991) أصدر ديوان بعنوان (الإستعمار العربي Arab colonialism) وكذلك الجزء الأول من المختارات الشعرية له في العام (1994).

كما قام بنشر كتابه ذو العنوان (أيامنا الحلوة Our sweet days) وهو عبارة عن مجموعة من القصص التي كان قد نشرها تباعًا في (جريدة الأهرام El-Ahram newspapers) وكانت حكايات عن القرية في الصعيد.

المثقفون يقاطعون الأبنودي

لقد شعر شاعرنا الأبنودي بالغربة مرتين في وطنه! المرة الأولى كانت بسبب معاهدة كامب ديفيد (Camp David Magistrate) حيث أنه كان قد التقى الرئيس الراحل (محمد أنور السادات President Mohamed Anwar Sadadt) قبيل صلح كامب ديفيد (Camp David Magistrate)، والمرة الثانية كانت بسبب زواجه من الإعلامية (نهال كمال The journalist Nihal Kamal)، وتحدث عن الغربتين من خلال لقاء صحفي معه في (جريدة الوفد Al-Wafd newspaper) في العام (1991).

 حيث قال رأيه في الفرق بين زيجتيه وكانت الأولى من المخرجة (عطيات الأبنودي Drector Atiyat Al-abnudi) والثانية من الإعلامية (نهال كمال The journalist Nihal Kamal) فقال بأنه قد تزوج في المرة الأولى زيجة عملية أما الثانية فكانت عن حب، وكانت حياة كاملة.

وفاته

رحل صاحب السيرة الهلالية الشاعر عبد الرحمن الأبنودي في اليوم الذي رحل فيه صديقه الشاعر (صلاح جاهين ) حيث أن القدر أراد أن يربط بينهما في النهاية كما ربط بينهما في البداية، فقد كان للشاعر (صلاح جاهين) فضلًا كبيرًا على شاعرنا (عبد الرحمن الأبنودي Abdel Rahman el-Abnudi) فقد حيث قدمه للناس في مجلة (صباح الخير Good morning magazin) وعرّف الناس عنه بأنه سوف يكون خليفة الشاعر (فؤاد حداد Fouad Haddad) في الشعر العامي.

وكان الأبنودي قد رثى (صلاح جاهين) بقصيدة كانت بعنوان (موال.. وطقطوقة.. صلاح جاهين) منها:

(عاش عمره يشبه نفسه

وفي صدقه شخص عادي

أمله رماه ليأسه

قالّك بلاش السنادي

ورحل صلاح جاهين).

نعم لقد رحل الشاعر الأبنودي تاركًا تاريخًا عامرًا وحكايات لا تنسى حيث كان شعره شاهدًا عليها ومؤرخًا لها، مثل (جوابات حراجي القط Reseal Haraji Acat) وقصيدة (أحلف بسماها وترابها Swear by itsname and soil) وقصيدة (إبنك يقول لك يا بطل هاتلي انتصار Your son tells you Hatley Victory).

نعم هكذا يرحل الكبار جسدًا ويبقون أحياء في ذاكرة الأمة ووجدان شعبها، فلم يهادن أو يجامل ولم يرتد قفازات حريرية بل ترك القلم في يده يكتب لشعب مصر وعنه، وقد كان يخاطب القادة فيقول:

(الشعب لا يريد إحسان.. الشعب يريد مصانع ومعامل توظف وتنتج.. ولا يريد قمحًا أو سكر).

نعم إنه الشاعر (الخال) عبد الرحمن الأبنودي لسان حال الشعب امصري الأصيل.

قال عن نفسه

(حيًا أو ميتًا أنا عبد الرحمن الأبنودي، عِشت حياتي طفلًا، أحببت هذا الوطن والناس متنسونيش ولا عايز أتلف في علم ولا ملاية، عايز أرحل من بره بره كده).

من اقواله

  • أحلى ما في الفرحة بتنسي الكبير سنه، وأحلى ما في الحزن كل الحكمة تيجي منه.
  • ويا مصر وإن خيّروني ما أسكن إلّا بيكي، ولاجل تتبسمي يا ما ببات باكي تسقيني كاس المرار، وبرضه باهواكي، بلدي وما ليش إلّا انتي.
  • عارفة يا مراتي الراجل في الغربة يشبه إيه..؟ عود درة وحداني.. في غيط كمّون.
  • بنلف في دواير والدنيا بتلف ودايمًا ننتهي لمطرح ما ابتدينا، طيور الفجر تايهة في عتمة المدينة.. بتدور ما بتكتبش الرسايل ما بتنتظرش.

الخاتمة

مقالنا هذا مقال ثقافي ثرّ، عن أحد الشعراء العظام في حياة أمتنا العربية إنه عن الشاعر العامي عبد الرحمن الأبنودي صاحب لقب (الخال)، شاعر كان مرآة لعصره فقد كان شاهدًا على عصر اكتنز بالمتغيرات والأحداث العظام، والتي غيرت وجه العالم…

وكان قد نال (جائزة الدولة التقديرية State Appreciation Award) في العام (2001) و(جائزة محمود درويش Mahmoud Darwish) للإبداع العربي لعام (2014).

وتوفي في الواحد والعشرين (21) من شهر نيسان (April) من العام (2015) بعد معاناة طويلة مع المرض.

قد يهمك أيضًا:

المراجع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.