الاستخارة من السنة النبوية الشريفة – أحكام وتفاصيل مهمة

الاستخارة من السنة النبوية الشريفة – أحكام وتفاصيل مهمة

الاستخارة سنة، يقصد بها الهداية إلى الخير، وتفويض الأمر كله لله تعالى علام الغيوب، والاستعانة بقدرته وفضله العظيم، لتقدير وتيسير الخير والصلاح والبركة، وإبعاد ما فيه الشر، وتتم من خلال أداء ركعتين بنية الاستخارة (صلاة الاستخارة) وبعدها دعاء الاستخارة، أو دعاء الاستخارة بدون صلاة.

ما هي الاستخارة؟

تعني كلمة استخارة بشكل مباشر أن تسأل الله أن يهديك للقيام بالتصرف الصحيح في عمل أو فعل، والاستخارة هي مصدر قوي للإيمان بالله لأنه مصدر الخير والقوة والعلم.

وتعرف الاستخارة في اللغة بأنها طلب الخير في شيء ما. وصلاة الاستخارة هي صلاة يتلوها المسلمون لطلب الخير من الله في كل جانب من جوانب الحياة سواء كانت كبيرة أو صغيرة لاختيار بين شيئين.

تتم الاستخارة لاتخاذ قرار في الأمور المباحة فهي غير مناسبة للأمور الواجبة ولا المحظورة. لذلك لا يحتاج المرء إلى الاستخارة من الله ليقرر أن يحج أم لا. لأنه إذا كان قادرًا ماديًا وجسديًا، فالحج واجب ولا خيار له.

إنما الاستخارة تتم في جميع الأمور المباحة الأخرى حيث يلزم الاختيار مثل شراء شيء ما أو الحصول على وظيفة أو اختيار الزوج… ومن الضروري أيضًا أن يتواضع قلب المصلي بإخلاص مع الله في الاعتماد والثقة الكاملين.

أهمية الاستخارة

جعل الله الاستخارة في الإسلام ليرشد عباده إلى اتخاذ القرار الصحيح. خاصة القرارات التي لها تأثيرات كبيرة على مستقبلهم، حيث يمكن أن يظهر في حياة الإنسان الكثير من الأمور الغيبية التي يحتار في نتائجها، ويقدم على أمور عواقبها مجهولة، حيث لا يعلم خيرها من شرها، فيحتار ويتساءل هل يقدم على ذلك الفعل أم لا.

لذلك شرع الله صلاة الاستخارة علاجًا للتردد، وحلًا للمشكلة لكي ينقلب التردد ثباتًا والشك يقينًا، فيصبح مطمئن النفس مرتاح البال وراضي بما يقدره الله له لأنه سلم أمره لله وتوكل عليه، حتى لو كان الأمر يبدو شرًا في ظاهره. وحسب ما ورد في مفردات الأصفهاني: “استخار العبد، فقام ربه له بالخير: أي طلب الخير منه فأعطاه“.

حكم الاستخارة

أجمع العلماء أن الاستخارة سنة، من يقوم بها له الثواب، لكن لا يأثم من لا يقوم بها، والدليل على مشروعية الاستخارة. كما ورد روي عن جابر وعن سعد بن أبي وقاص، في حديث نبوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سَعَادَةِ الْعَبْدِ اسْتِخَارَتُهُ رَبَّهُ وَرِضَاهُ بِمَا قَضَى، وَمِنْ شَقَاءِ الْعَبْدِ تَرَكُهُ الاسْتِخَارَةَ وَسَخَطُهُ مَا قَضَى اللَّهُ أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ ” [1].

شروط الاستخارة

  • الطهارة وستر الجسم.
  • النية والدعاء من قلب صادق.
  • يجب القيام بالاستخارة في الأمور المباحة فقط.
  • أن يقوم الشخص المعني بالاستخارة بنفسه.
  • عدم الاستعجال لمعرفة نتيجة الاستخارة لأنه أمر مكره.
  • الرضا بما يقدره الله مهما كان.
  • أن يستخير في أي شيء حتى لو تمكن هذا الأمر منه وصار عنده الرغبة للقيام به.
  • الاستخارة في الأمور التي لا يعرف إن كانت خير له أم شر.

أحاديث عن الاستخارة

الحديث الأول

عن عبد الله بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأَمْرِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ” [2]

الحديث الثاني

عن حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص، أنهما سمعا النبي (ص) قال أحدهما: سمعته يقول: “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي خَطَئِي وَعَمْدِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لِأَرْشَدِ أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي” [3].

الحديث الثالث

 عن عبد الله بن الزبير من أصحاب الرسول (ص) يقول: “استخرت مع الله ثلاث مرات، ثم ارتحت وأثق في اتخاذ قراري“.

ويذكر صراحة وهو يشرح لطلابه أنه إذا اضطررت إلى الاستخارة عدة مرات فعليك الاستخارة عدة مرات ولا بأس بذلك. قال: “كان عليّ أن أصلي الاستخارة ثلاث مرات مرة لأتخذ قرارًا”. بالتالي لا تخف من تكرار الاستخارة عدة مرات.

الحديث الرابع

قال الشافعي رحمه الله: في باب الاستخارة والمشاورة: الاستخارة مع الله، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير، والإنسان خلق ضعيفًا، فقد تشكل عليه الأمور، وقد يتردد فيها فماذا يصنع؟

وروي أيضًا

  • قال عبد الله بن عمر: “إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْتَخِيرُ اللَّهَ فَيَخْتَارُ لَهُ فَيَتَسَخَّطُ عَلَى رَبِّهِ، فلا يَلْبَثُ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْعَاقِبَةِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خِيرَ لَهُ“.
  • وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره. فيا أيها العبد المسلم لا تكره النقمات الواقعة والبلايا الحادثة، فلرُب أمر تكرهه فيه نجاتك، ولرب أمر تؤثره فيه عطبك.
  • وقال الشيخ ابن تيمية رحمة الله: “ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره”.

كيفية الاستخارة

عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: “إذَا هَمَّ أحدُكُم بالأَمْرِ فلْيَرْكَعْ ركعَتَينِ من غيرِ الفريضَةِ ثُمَّ ليقُل:

اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ.

اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تذكر حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ.

اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تذكر حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ.

فِي رواية أخرى ” ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ”. [4]

الحديث الشريف يوضح أهمية الاستخارة ومدى تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على أدائها، فهو كان يعلمها لأصحابه كما يعلمهم السور والآيات.

أما عن خطوات الاستخارة، فهي تتمثل بـ: صلاة الاستخارة ومن ثم دعاء الاستخارة الوارد في الحديث الشريف، وفي حال تعذر الصلاة لسبب ما، فيمكن الاستخارة بدون صلاة بالدعاء مباشرة.

صلاة الاستخارة

“إذَا هَمَّ أحدُكُم بالأَمْرِ فلْيَرْكَعْ ركعَتَينِ من غيرِ الفريضَةِ…” أي في حال أراد أحد القيام بأمر ما أو احتاج إلى اتخاذ قرار أو احتار بين أمرين أو أكثر، فعليه أن يستخير الله عز وجل، عن طريق أداء ركعتين من غير الفريضة.

صلاة الاستخارة هي عبارة عن ركعتين غير الفريضة (ركعتين بنية الاستخارة)، بشرط الطهارة والوضوء والتوجه إلى القبلة الشريفة، وتمام التوكل على الله وخلاص النية له:

  • يقرأ في الركعة الأولى سورة الفاتحة وسورة الكافرون.
  • يقرأ في الركعة الثانية سورة الفاتحة وسورة الإخلاص.

دعاء الاستخارة

بعد الانتهاء من صلاة الاستخارة، في السجود، أو قبل التسليم بعد التشهد، أو بعد التسليم… يقرأ دعاء الاستخارة، أما طريقة وخطوات الدعاء، فهي:

  • يرفع يديه إلى السماء بتوكل تام وثقة وخلاص النية.
  • يبدأ يحمد الله تعالى والثناء عليه.
  • يصلي على النبي بصيغة الصلاة الإبراهيمية: “اللّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ في العالمينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ“.
  • يقرأ الدعاء، ويذكر حاجته في موضعها:

اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ.

اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تذكر حاجتك- خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ.

اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ -هنا تذكر حاجتك- شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ.

  • يصلي على النبي الكريم بالصيغة الإبراهيمية.

إليك: دعاء الاستخارة الصحيح – صيغة الدعاء لكل حاجة وحكم الاستخارة لها

الاستخارة بدون صلاة

في حال تعذرت الصلاة لسبب من الأسباب، مثل: عدم وجود وقت كافي للوضوء وصلاة ركعتين الاستخارة، أو بسبب عدم الطهارة، أو في حالات مثل: الحيض، النفاس… عندها يمكن الاستخارة بالدعاء فقط بدون الصلاة.

في حال كان الأمر الذي يستخير لأجله يقبل التأجيل إلى أن يزول مانع الصلاة، عندها الأولى الانتظار، إلا أن الاستخارة بدون صلاة بالدعاء فقط جائزة ويمكن الاعتماد عليها في حال كان الأمر الذي يستخير لأجله لا يقبل التأجيل.

للمزيد من التفاصيل والأحكام: دعاء الاستخارة بدون صلاة – دعاء الاستخارة لمن لا يستطيع الصلاة

كيفية معرفة نتيجة صلاة ودعاء الاستخارة

من المهم أن تعلم أن الأصل في الاستخارة هو الصلاة والدعاء وترك الأمر لله ثم السعي في الأمر الذي تريده ولا تنتظر أحلام أو منامات، فقط توكل على الله فإن كان خيرًا لك ستجده ميسرًا أما إذا كان شرًا لك ستجد الكثير من العقبات.

أما عن نتيجة الاستخارة

  • إما أن ينشرح صدرك وتشعر بالارتياح اتجاه الأمر الذي استخرت به فعليك أن تمضي فيما اختاره الله لك.
  • أو أن تشعر بعدم الراحة والضيق ونفور من الأمر وبالتالي عليك الابتعاد عنه.
  • في حال لم يظهر شيء تستطيع تكرار صلاة ودعاء الاستخارة حتى يطمئن قلبك.

كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟

بعد الاستخارة اطلب الاستشارة من أهل العلم والخبرة، وتوجه إلى الحاجة التي تستخير بشأنها مع توكل تام على الله والرضا بقضائه، فإما أن يتم تيسير الأمر وتجد توفيق فيها فهذا يشير إلى أن الأمر فيه خير لك فاستمر به مع التوكل على الله. أو تجد تعسر وصعوبة وعدم إتمام… عندها عليك ترك الأمر.

إليك: نتيجة دعاء الاستخارة والشعور بعده – ماذا تفعل بعد الاستخارة؟

متى يحتاج الإنسان إلى الاستخارة؟

يحتاج الإنسان إلى الاستخارة إذا احتار في أمور معينة، حيث عندما يقوم الإنسان بدعاء الاستخارة فهو يلجأ إلى الله ويتكل عليه رافعًا يديه مستخيرًا له يرجو من الله الخير والصواب في طلبه، ليطمئن باله وقلبه، مثلًا عندما يريد شراء سيارة أو يقدم على الزواج أو على عمل أو يريد السفر فإنه يستخير له.

وفي قوله سبحانه وتعالى ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ” – آل عمران 159

الأمور التي تجوز الاستخارة فيها والأمور لا تجوز

الاستخارة جائزة في الأمور المباحة التي لا يعرف عاقبتها العبد، ولكنها غير مباحة في النواهي، والمعاصي… كذلك لا تجوز الاستخارة في العبادات.

أمور يجب مراعاتها في الاستخارة

  • التعود على الاستخارة في كل الأمور كبيرها وصغيرها.
  • بعد الاستخارة، توجه إلى ما اخترته، بدون أن تنتظر أي رؤية أو شيء من هذا القبيل.
  • في حال لم يتبين لك الأفضل في أمرك، فيجوز تكرار الاستخارة.
  • يمكن أن يكون الأصلح والأفضل لك هو اختيار لا يوافق هواك، لذا لا تسمح لهواك أن يكون حاكمًا.
  • يفضل الجمع بين الاستخارة والاستشارة.
  • لا يستخار في المكروهات والمحرمات…
  • الاستخارة تكون بالصلاة والدعاء ليس بالقرآن أو المسبحة.

تكرار صلاة ودعاء الاستخارة

بعد تكرار الاستخارة في حال لم يتبين لك الأمر قد تكون نتيجة صلاة الاستخارة هي أن تبدأ بالاستشارة من أهل العلم ومن تثق بدينه وصلاحه فقد تكون هي الإشارة التي يرسلها لك الله ألا تمشي في هذا الأمر أو أن تتوكل على الله وتمضي به.

بعد تكرار الاستخارة في حال لم يظهر شي فتفعل الأمر الذي ينشرح له صدرك حتى ولو كان مع مخالفة هواك أي ما تحب نفسك فمخالفة الهوى محمودة حيث يقول الامام النووي “وينبغي أن يفعل ما ينشرح له صدره، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا وإلا لا يكون مستخيرًا لله بل مستخيرًا لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة“.

عدد مرات صلاة ودعاء الاستخارة

ذهب جمهور من الحنفية والمالكية والشافعية إلى استحباب تكرار صلاة الاستخارة حتى يطمئن القلب لكونها نوع من الإلحاح في الدعاء الذي يحبه الله سبحانه وتعالى حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دعا دعا ثلاثًا وإذا سأل سأل ثلاثًا).

ويكون تكرار الاستخارة في حال عدم ظهور شيء للمستخير فإذا ظهر ما انشرح به صدره لم يكن هناك ما يدعو للتكرار، ويقول الشافعية إذا لم يظهر شيء بعد السابعة يستطيع الاستخارة أكثر من ذلك حتى يحصل على الطمأنينة والانشراح.

الفرق بين الاستخارة والمشورة

الاستخارة: تعني لجوء الإنسان إلى ربه وتفويض أمره لله تعالى في أمر ما للوصول إلى قرار سليم والحكمة منها تسليم الأمر لله تعالى والالتجاء إليه.

الاستشارة: تعني لجوء الإنسان إلى شخص آخر من أهل العلم والصلاح في طلب الرأي والنصيحة لاستشارته في موضوع معين.

بعد الاستخارة تتم الاستشارة، ولعل ما يشير إليه لك أهل العلم يكون هو جواب الاستخارة، ولكن عليك أن تشتير أهل علم وصلاح وحسن خلق… كذلك عليك أن تمضي في حاجتك وتتبين تيسير الأمور، وترك الحاجة إن تعسرت الأمور.

استخارة غير جائزة

الاستخارة بالقرآن

قال الإمام النفراوي المالكي رحمه الله: “وفي رواية: وأحب الفأل الصالح، مثاله: إذا خرج لسفر أو إلى عيادة مريض، وسمع يا سالم يا غانم أو يا عافية، هذا إذا لم يقصده، وأما إذا قصد سماع الفأل ليعمل على ما يسمع من خير أو شر، فلا يجوز، لأنه من الأزلام المحرمة التي كانت تفعلها الجاهلية…”

“وفي معنى هذا مما لا يجوز فعله استخراج الفأل من المصحف؛ فإنه نوع من الاستقسام بالأزلام، ولأنه قد يخرج له ما لا يريد فيؤدي ذلك إلى التشاؤم بالقرآن، فمن أراد أمراً وسمع ما يسوء لا يرجع عن أمره، وليقل: اللهم لا يأتي بالخير إلا أنت، ولا يأتي بالشر أو لا يدفع الشر إلا أنت

هذا دليل على أن الاستخارة بالقرآن لا تجوز لأنها نوع من أنواع الاستقسام الذي يقوم على فتح صفحات لا على التعيين تعتمد على الحظ، بعد ما يصلي ويدعو دعاء الاستخارة يقوم الشخص بفتح المصحف والصفحة التي يفتحها يعتمد عليها ويعتقد أنها الخير له، وهذا مرفوض قطعًا، لأنها مناقضة للأخذ بالأسباب.

الاستخارة بالمسبحة

يقصد بها أن يصلي الشخص صلاة الاستخارة ثم يدعو بالدعاء وبعدها يمسك المسبحة فيقوم بالفعل أو عدمه اعتمادًا على خروج عدد معين من أحجار المسبحة زوجي أو فردي، أو إذا انتهت أحجار المسبحة عند ذكر معين.

لذا الاستخارة بالمسبحة مرفوض لنفس السبب ألا وهو الحظ وهو نوع من أنواع الاستقسام والتي كانوا يعتمدون عليها في الجاهلية والمحرمة في الإسلام لأنها مناقضة للأخذ بالأسباب.

أهم الأسئلة حول الاستخارة

هل يجوز أن يستخير أحد عني؟

النيابة في الاستخارة جائزة، فقد جاء في مختصر خليل للعلامة الخرشي: “كان بعض المشايخ يستخير للغير، وقال بعض الفضلاء، من قول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ” [5] يؤخذ جواز استخارة الإنسان لغيره.

أيضًا أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الدكتور محمد عبد السميع، قد أكد على جواز إقامة صلاة الاستخارة لشخص آخر.

في المقابل يختلف بعض أهل العلم مع ذلك، ومنهم الدكتور محمد راتب النابلسي، معتمدًا في ذلك على عدم وجود حاجب بين الله سبحانه وتعالى والعبد، وبالتالي ليس هناك حاجة لأحد ليستخير عن أحد.

كذلك يمكن أن يدعو شخص لآخر كالأم لولدها أو ابنتها، أن يختار الله لهم ما فيه خير وصلح، وذلك في موضعين ضمن الصلاة:

  • في السجود.
  • بعد التشهد والصلاة الإبراهيمية قبل التسليم.

إذا كانت الأشياء التي يستخار لها عديدة هل تكفي استخارة واحدة؟

إن الأفضل والأولى أن يتم عمل استخارة لكل منها، ولكن لا بأس في جمعها معًا في استخارة واحدة.

هل الرؤية والأحلام دليل على صحة الاستخارة؟

لا تعتبر الرؤيا والأحلام دليل على صحة الاستخارة ولا تبطلها ولا تسقطها وإن حصلت الرؤيا فهي قد تكون بسبب تخيلات العقل الباطن أو بسبب التفكير المتزايد أو الضغوط والهموم.

ولم يرد حديث أو دليل أو حكم شرعي يبين أن الرؤيا من علامات ودلائل قبول الاستخارة ومعرفة نتيجتها حيث أن المنامات لا نستند عليها في الأحكام الدينية وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال “الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ، فَالْبُشْرَى مِنْ اللَّهِ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ يُصَلِّي” [6] حيث أن للمنامات مدخل كبير للشيطان.

والرؤيا لا يثبت بها حكم شرعي وإنما يستأنس بها، ولا يوجد صلة بين صلاة الاستخارة والرؤيا، لا يشترط لكل من استخار أن يرى رؤيا، ولكن من استخار ونام فرأى ما يسر فهذه علامة خير وعلامة انشراح صدر.

وهناك العديد من الأشخاص الذين لم يروا أي أحلام أو رؤى بعد الاستخارة فلم يعتمدوا عليها بل على ما استكانوا إليه سواء انقباض الصدر أو انشراحه اتجاه الأمر.

هل تجوز الاستخارة في معصية؟

الاستخارة تكون في الأمور المباحة، والتي يهم بها المسلم ولا يعرف خيرها من شرها، في المقابل لا تجوز الاستخارة في المعاصي أو الأمور المنهي عنها وغير المباحة.

لذا في حال كنت متردد بين أمرين أحدهما فيه معصية، فعليك اختيار الأمر الثاني المباح بدون استخارة، ويمكنك أن تستخير بالأمر المباح حينها. أما لو كانت الاستخارة حول شيء فيه معصية فعندها الاستخارة غير جائزة أبدًا.

505 مشاهدة