100 عام على نهاية الحرب العالمية الأولى .. كيف انتهت هذه الحرب؟

كيف انتهت الحرب العالمية الأولى؟

في نهاية عام 2018، احتفل العالم بمرور قرنٍ على انتهاء الحرب العالمية الأولى. لكن كيف انتهت هذه الحرب؟ وما هي النتائج التي حصل عليها المنتصرون؟ دعونا نعرف أكثر عن هذا الموضوع وعن معاهدة فرساي التي وضعت الحد لهذه المأساة الإنسانية.

في يوم 11 نوفمبر 2018، وبعد مئة عام على إعلان نهاية الحرب العالمية الأولى، اجتمع 60 من زعماء دول العالم في لحظة صمت كئيبة في منطقة قوس النصر بالعاصمة الفرنسية باريس أمام قبر الجندي المجهول الذي يخلد ذكرى موت الملايين من العسكريين والمدنيين في هذه الحرب بين عامي 1914 – 1918.

الوضع العسكري للجيوش المتحاربة في عام 1918

في بداية عام 1918، كان الوضع مستقرًا تمامًا على جميع الجبهات. حيث هزمت ألمانيا روسيا (أو بالأحرى اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية منذ أن انتصرت ثورة لينين وإعلان انسحاب روسيا من الحرب) على الجبهة الشرقية، وكانت معاهدة بريست ليتوفسك على وشك التوقيع، التي كانت من الممكن أن تضع الحد للحرب على الجبهة الغربية.

ومع ذلك، فإن التدخل العسكري الأمريكي عزز كثيرًا من صفوف الحلفاء. فعلى الجبهة الجنوبية، تمكنت إيطاليا من احتواء الهجمات النمساوية بعد هزيمة كابوريتو وخلقت جبهة غير قوية أعاقت تقدم القوات النمساوية. وفي البحر، كانت الهيمنة البريطانية مطلقة، وكانت البحرية الألمانية محاصرة في موانئها، ومثل البحرية الألمانية، كانت السفن النمساوية في محصورة في الموانئ المتوسطية. وهذا منع ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية من توفير الطعام بشكلٍ كافٍ، باختصار، كان الجوع يفتك في تلك البلدان.

المحاولة الألمانية اليائسة

نظمت ألمانيا هجومًا ضد الحلفاء على نهر مارن، وذلك في محاولة اختراق جبهة الحلفاء والحصول على ما يكفي من الأراضي لتحرير موانئ هولندا حتى تتمكن من إعادة تنظيم الحرب البحرية. لكن هذا الهجوم أوقفه الحلفاء، وذلك بفضل القوات الجديدة القادمة من الولايات المتحدة.

بعد ذلك، قام الحلفاء بتنفيذ هجوم مضاد عنيف أضعف الجبهة الألمانية بشدة. وبعد بضعة أسابيع، هاجم الإيطاليون القوات النمساوية، وتمكنوا من تحقيق النصر النهائي في فيتوريو فينيتو. لكن أكبر الأضرار التي عانت منها ألمانيا والنمسا كانت بسبب انتشار العديد من الأمراض التي أصابت الجنود في جبهات القتال، وذلك لأن النظام الغذائي السيء وغير الكافي والجوع أضعف المناعة وتسبب في انتشار الأمراض بشكلٍ خرج عن السيطرة.

عند هذه النقطة، قررت الإمبراطورية النمساوية المجرية الاستسلام، في حين تم إقناع القيصر الألماني فيلهلم الثاني (غليوم الثاني) بالتخلي عن السلطة لخليفته الأمير ماكس. حيث لعب رئيس الوزراء دورًا في إقناع القيصر الألماني بذلك.

كان الأمير ماركس ضعيفًا جدًا، لذلك فإنه أعطى كل الصلاحيات لرئيس الوزراء الذي بدأ في إجراءات استسلام بلاده. وكانت النتيجة أن قامت النمسا في الرابع من نوفمبر ومن ثم ألمانيا في 11 نوفمبر بتوقيع الهدنة.

معاهدة إنهاء الحرب (معاهدة فرساي)

إحدى أهم العوامل التي وضعت حدًا للحرب التي بدأت في عام 1914 كان الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة الجديدة والرهيبة، مثل الغازات السامة، وخاصة غاز الليبرينيت والفوسجين. وكانت حربًا ضربت جميع الدول الأوروبية والعالم. لكن نهاية هذه الحرب أوجدت الظروف التي أدت فيما بعد للحرب العالمية الثانية. وهناك بعض الكلمات المنسوبة إلى الرئيس الأمريكي ويلسون، عندما قرأ نص معاهدة فرساي (التي وضعت حدًا للحرب العالمية الأولى): “في معاهدة السلام هذه أرى نصف دزينة من الحروب”، لا نعرف ما إذا كان قد قال ذلك بالفعل، لكنها بالتأكيد كلمات حقيقية.

أجبرت المعاهدة في المقام الأول ألمانيا على الاعتراف بمسؤولياتها كسبب وحيد لاندلاع الحرب. وكانت هذه مشكلة بالفعل، نظرًا لأن ألمانيا تدعي أنه تم دفعها لاتخاذ هذه الخطوة بسبب الضغوط الاقتصادية الفرنسية والإنجليزية. ولهذا السبب، تمت اقتطاع عدة مناطق من ألمانيا وأصبحت جزءًا من بولندا، وقبل كل شيء. جدير بالذكر أن شرارة اندلاع الحرب العالمية الثانية مرتبط بمدينة غدانسك، هذه المدينة، تم اقتطاعها هي والمنطقة المحيطة بها من ألمانيا وأعطيت لبولندا التي أرادت الوصول إلى البحر، مما تسبب في إنشاء منطقة (بوميرانيا الشرقية) وهي منطقة منفصلة تمامًا عن بقية الأراضي الألمانية. وبعد الحرب العالمية الثانية تم ضم تلك المنطقة لبولندا رسميًا.

بالإضافة إلى تلك التنازلات، كان على ألمانيا أن تدفع 132 مليار مارك ألماني على الفور. لكن لم تكن ألمانيا قادرة على تفع هذه المليارات من الفرنكات في ذلك الوقت، وفي عام 1925، وضعت خطة ديفيس يونغ، حيث تم تقدير فترة تقديم المدفوعات بحوالي 75 عاما (وبالفعل، استمرت ألماني في دفع الأموال حتى عام 1989). وبما أن ألمانيا – في ذلك الوقت – لم تكن قادرة على دفع هذا المبلغ دفعةً واحدة، احتلت فرنسا منطقة الرور الألمانية، وهي المنطقة الصناعية الرئيسية في ألمانيا، وأخرجت جميع الناتج الاقتصادي للبلاد.

النقص في الذهب الذي كان يضمن استقرار العملة الألمانية دفعت البنك المركزي الألماني لطباعة الأوراق النقدية، وهذا تسبب في حدوث التضخم، حيث انخفضت أسعار السلع وتكدست في الأسواق من سنة إلى أخرى. وتسبب ذلك في فترة من الأزمة الاقتصادية.

أخيرًا، شملت معاهدة فرساي مجموعة من العقوبات العسكرية. فتم حل الجيش الألماني والبحرية والقوات الجوية بالكامل تقريبًا. وسمح ببقاء 100،000 جندي فقط في الجيش، وعدد قليل من السفن القديمة ذات الطاقم الصغير، والتي تستخدم للتدريب.

كانت هذه العقوبات العسكرية تهدف إلى منع الألمان من القدرة على مهاجمة البلدان المجاورة. وتم إنشاء لجنة مراقبة للإشراف على تنفيذ هذه القواعد. كما تم منع صناعة وتصميم وتطوير الدبابات والغواصات والطائرات لنفس السبب.

لكن كان هناك بعض الثغرات التي استغلتها ألمانيا. فهذه الجيوش المختزلة كانت محصورة على ضباط النخبة الذين تمكنوا من مضاعفة كفاءة الجيش. وتم شراء الشركات أيضًا في الخارج من أجل صناعة المركبات العسكرية خارج سيطرة لجنة مراقبة الأسلحة. في حين تدرب الطيارون في روسيا بعد توقيع اتفاقيات خاصة، وعندما جاء هتلر الى السلطة، أعلن أن جميع الاتفاقيات المتعلقة بمعاهدة فرساي لاغية وباطلة، وكان ألمانيا العمود الفقري لإنشاء جيش يضم أكثر من 3 مليون جندي.

نهاية الحرب العالمية الأولى وعلاقتها بالحرب العالمية الثانية

في عام 1918، خلال الحرب العالمية الأولى، وقعت حوادث عديدة كان من شأنها أن تغيير مستقبل ألمانيا وأوروبا. ففي واحدة من آخر هجمات الحلفاء، أصابت قذيفة مدفعية محملة بغاز الكلور مطبخ معسكر للجيش الألماني. أصيب بعض الجنود بالغاز قبل أن يتمكنوا من وضع قناع الغاز. ومن بين هؤلاء العريف أدولف هتلر، الذي أصيب في عينه وفقد بصره مؤقتًا.

نقل هتلر إلى المستشفى، وأثناء الإقامة في المستشفى، التقى هتلر بعض جنود آخرين، وكانت هذه بداية شخصية جديدة ساهمت بشكلٍ مباشر في اندلاع الحرب العالمية الثانية.

قد يهمك أيضًا

تاريخ الحرب العالمية الأولى والتسلسل الزمني لها

أسباب الحرب العالمية الأولى واندلاعها

قد يعجبك ايضا