منهج الله في حقوق المرأة على الرجل

في ديننا الحنيف وازن سبحانه وتعالى بين الحقوق والواجبات بين العباد جميعًا لأن هذا هو أساس التشريع، فكل حق لك يقترن بواجب عليك القيام به وأداؤه.

من هنا كان للزوج والزوجة حقوق وواجبات تجاه بعضهما البعض، والأبناء لهم من حقوق على آبائهم كما عليهم من واجبات، سلسلة متوازنة أقرها الشرع ليتوازن المجتمع الإسلامي وينتظم لأنه من خلال الخضوع لهذا التشريع والنظام الالهي سوف يحيا الجميع حياة طيبة في الدنيا ويُثاب عليها في الآخرة.

حق المرأة على الرجل

حقوق المرأة على الرجل

ورد في القرآن وفي السنة النبوية آيات وأحاديث تشير إلى الحقوق والواجبات التي أقرها الإسلام للمرأة كزوجة وأخت وأم، كما ورد حقوق للأرملة أو المطلقة، وهذا إنما هو منهج الله سبحانه وتعالى الذي بيده أمر الدنيا والآخرة حيث ساوى بين الذكر والأنثى.

في مقالنا سنتعرف على حقوق المرأة في الدين الإسلامي كما حددها لها الشرع وجعلها مساوية للرجل.

مكانة المرأة في الإسلام

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ﴾هذه الآية التي ذكرت في الآية 228 من سورة البقرة تلخص ما للمرأة من مكانة مساوية بينها وبين الرجل، وقبل أن نتحدث عن حقوق المرأة في الإسلام لا بد من أن نتعرف على مكانة المرأة وحجم هذه المكانة وما للمرأة وما عليها كما ورد ذكره في القرآن الكريم.

فقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية أن المرأة مساوية للرجل، بغض النظر عن آراء الآخرين الذين يسيئون للمرأة وهم أبعد الناس عن الدين، فالدين لم يسيء للمرأة ولا يريد لها أن تتعذب أو تعيش مقهورة أو أن يستعلي عليها أي كان، وما دليلنا على ذلك سوى قدوتنا محمد عليه الصلاة والسلام في معاملته لزوجاته وللنساء الكثيرات من حوله حيث أعطى للعالم أعظم رسالة نزلت على الأرض.

 ففي حديث السيدة عائشة مع النبي عليه الصلاة والسلام عنما أخبرته عن قصة أبي زرع كيف كان يعامل زوجته بعطف وإحسان ولكن في الأخير طلقها فما كان من الرسول عليه الصلاة والسلام إلا أن قال لها: “أنا لك كأبي زرع إلا أنني لا أطلقك”.

فالمرأة مساوية للرجل بالتكليف والتشريف والمسؤولية يعني أنها مكلفة كما هو مكلف، ومساوية معه كما أنها مسؤولة كما هو مسؤول، ونجد ذلك في أكثر آيات القرآن التي تكون موجهة إلى الرجل والمرأة بشكل متساوٍ.

ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى في الآية 35 من سورة الأحزاب: “إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً”.

والنبي عليه الصلاة والسلام ساوى في الجهاد بين الرجل والمرأة حيث أن الجهاد في سبيل الله يعتبر أعلى ما في ديننا وأكد الرسول الكريم على أن طاعة المرأة لزوجها وحفظها نفسها وماله وبيته وأولاده يعادل الجهاد في سبيل الله حيث قال:

“اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعر المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله”.

الحقوق المالية للمرأة على الرجل

للمرأة الحق في:

مهرها والنفقة عليها وتأمين سكن هادئ ومريح لها.

فالمهـــــــر:

هو ما تستحقه المرأة عند زواجها وهو واجب لها من الرجل الذي تزوجته فهو عز وتكريم لها.

حقها في النفقــــــــــــة:

حيث من حقها على الرجل أن ينفق عليها وعلى أولادها ما دامت تحت كنفه وأن يرعاها مقابل الاستمتاع الشرعي بها، حيث تشمل توفير ما تحتاج إليه المرأة من طعام ولباس ومسكن حتى وإن كانت غنية وتعتبر النفقة على الزوجة هي أمر واجب على الزوج في القرآن والسنة وإجماع الفقهاء والعلماء بدليل قوله تعالى في سورة الطلاق:

“لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا”.

والمرأة غير ملزمة على الانفاق على البيت من مالها إلا بإرادتها وعن طيب نفس.

حق تأمين السكن المناسب:

على حسب قدرته بدليل قوله تعالى في الآية 6 من سورة الطلاق:

“أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى”.

حقــوق المرأة غير المالــية

حق المرأة أن يعدل الزوج بينها وبين زوجته الأخرى إن كان له زوجة ثانية:

فالعدل بين الزوجات من الحقوق الواجب على الزوج أن يعمل بها تجاه زوجاته بحيث تكون جميع زوجاته متساويات في حقوقهن من حيث السكن والنفقة والكسوة والطعام بدليل قوله تعالى في الآية 3 من سورة النساء:

“فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا”.

حق المرأة في الكسوة والطعام:

وذلك في الحدود الطبيعية والمعتدلة، بدليل قوله تعالى في الآية 29 من سورة الإسراء:

“وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا”.

وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: “ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله”.

وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال: “اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف”.

حق المرأة في عدم الإضرار بها:

وهذا الحق من أساس الإسلام وتشريعه حيث أن الإسلام حرم ايقاع الضرر على الغير فهو واجب على الزوج ألا يوقع الضرر على شريكته.

ففي حديث عُبَادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“لا ضرر ولا ضرار”.

حق المرأة في حسن المعاملة:

بالعطف والمودّة، ومعاملتها بالإحسان والُّلطف ما دامت هذه الزوجة تحفظ نفسها ولم تقترف الفاحشة، وهي مُطيعة لزوجها، وتصوم شهرها وتصلي صلواتها فعلى الرجل أن يُحسن معاملتها وعشرتها بدليل قوله عز وجل في الآية 19 من سورة النساء:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”.

حق المرأة في العِشرة الحسنة:

فعلى الزوج إكرام زوجته بحسن المعاشرة وبالمعروف فيحسن إليها ولا يظلمها ويرفق بها حتى تتآلف قلوبهما، وهذا ما أمر به الله عز وجل في الآية 19 من سورة النساء:

“وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”.

وكما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن تُعامل النساء بالحسنى فقال:

“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.

حق المرأة أن يعلمها زوجها أمور دينها إن لم تكن تعرفها، ويحثها على طاعة الله:

فعلى الزوج تجاه زوجته حقها في أن يعلمها ما ينقصها من أمور دينها ويحثها على طاعة الله وطاعة رسوله الكريم وذلك بالنصيحة والمعاملة المهذبة بدليل قوله عز وجل في الآية 6 من سورة التحريم:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ”.

وكما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام:

“رَحِم الله رجلًا قام من الليل فصلَّى، وأيقظ امرأته فصلَّت…”.

حق المرأة أن يتغافل عن بعض أخطائها طالما أفعالها بحدود شرع الله:

فإن كان لها أخطاء لم تتجاوز فيها حدود ما شرع الله فيمكن أن يغط الطرف عن هذه الأخطاء ويتذكر ما لها من حسنات.

حق المرأة ألا يضربها أو يؤذيها:

من حق الزوج أن يُنبه زوجته عن الأغلاط التي ترتكبها ولكن بالوعظ وتذكر أوامر الله ولا يضربها أبدًا وخاصة الضرب المهين والمسيء إليها أو المؤذي.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم”.

وإن نشزت المرأة فيمكن أن يعاقبها بهجران الفراش.

حق المرأة على الرجل أن يستمع لحديثها ويستمع لرأيها:

وهذا من باب المساواة بينها وبينه في الآراء والأفكار فالاستماع لها فيه إلفة ومحبة والأخذ برأيها تكريم لها ولفكرها.

حق المرأة على الرجل أن يأذن لها بالخروج إذا استأذنته:

إن خروج المرأة من بيتها لزيارة والديها وأقربائها أمر مشروع وعلى الرجل ألا يعارض ذلك طالما المرأة في الحدود الشرعية وباللباس المحتشم وبعلمه واستئذانه.

حق المرأة على الرجل أن يتزين ويتطيب لها كما تفعل ذلك له:

فمن حق المرأة أن يلبس زوجها اللباس النظيف المرتب ويُحسن هندامه أمامها كما تفعل هي نفس الشيء أمامه لتزيد محبتها له وإعجابها به.

حق المرأة على الرجل أن يعفّها:

كما من حق الرجل أن يستمتع بزوجته كما شرعه الله له فمن حقها أن تستمتع بزوجها لأن هذا فيه عفة لها وتحصين حتى تغض طرفها عن الحرام ومن الوقوع في الحرام أو الزنا (لا قدّر الله) وهو بهذا يحفظها ويصونها ويُكرمها.

حق المرأة على الرجل أن يُحسن الظن بها:

فيبتعد عن الشك والظنون غير المنطقية لتسود المحبة والألفة بينهما، لأن في الشك وإساءة الظن بالمرأة يؤدي إلى حياة غير مستقرة وخاصة بالنسبة لشريكة حياته التي تعيش معه تحت سقف واحد تأكيدًا لقوله سبحانه وتعالى في الآية 12 من سورة الحجرات:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا”.

حق المرأة على الرجل أن يحفظ سرها:

ومن حقوق المرأة على الرجل أن يحفظ لها أسرارها ولا يطلعها لأحد، إضافة إلى عدم إطلاع أحد على أحد عيوبها حتى يحفظ لها كرامتها وعدم اهانتها من أحد لتظل العلاقة بينهما مستقرة ومبنية على المحبة والإخلاص.