كيفية صلاة الوتر ووقتها والدعاء الخاص بها

كثير منا يتساءل عن كيفية أداء صلاة الوتر، فنسمع إجابات كثيرة يختلف كل منها عن الآخر، فما سبب هذا الاختلاف؟ وأي طريقة هي الأصح؟ ولكن قبل أن ندخل في تفاصيل الموضوع لابد لنا من إلقاء الضوء على أهمية صلاة الوتر.

صلاة الوتر

فضل صلاة الوتر

تعد صلاة الوتر من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى، وهي نافلة عظيمة ولعظم هذه النافلة جعلها بعض علماء الحنفية من الواجبات، وأعظم ما يدل على فضلها، أن رسول الله –صلّى الله عليه وسلم –لم يدعها لا في حضر ولا في سفر.

حكم صلاة الوتر

أجمع جمهور أهل العلم على أن الوتر هو سنة مؤكدة، عدا أبو حنيفة فقال بوجوبها، فما هي السنة المؤكدة؟

السنة المؤكدة: هي التي واظب عليها النبي صلّى الله عليه وسلم، ولم يتركها إلا مرة أو مرتين، حكمها: يثاب فاعلها ويلام تاركها.

إذن من ترك الوتر لا يعاقب بل يلام، فهل هذا يعني أن يزهد الإنسان بصلاة الوتر؟ وهل يصح تركها عمدًا؟

يقول الإمام أحمد –رحمه الله–: “من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة”.

وقت صلاة الوتر

يمتد وقتها من بعد صلاة العشاء إلى قبل أذان الفجر، يصح أن تصلى صلاة الوتر في أول الليل، أو في وسطه، أو في آخره، لما ثبت في الحديث أن النبي–صلّى الله عليه وسلم–قال: “إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حُمُر النَّعم، وهي الوتر، فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر”.

ولكن السؤال أي وقت أفضل لأدائها؟

الأفضل تأخير أدائها إن وثق المسلم من استيقاظه لأداء صلاة قيام الليل، وإلا فلا بأس في أدائها بعد سنة العشاء، والدليل: عن عائشة –رضي الله عنها–قالت: “من كل الليل قد أوتر رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر”.

كيفية صلاة الوتر

  1. يتوضأ الإنسان المسلم وضوؤه للصلاة.
  2. يستقبل القبلة وينوي، والنية موضعها القلب.

عدد الركعات:

لم يلتزم رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – بعدد معين من الركعات، فجاء في السنة المطهرة أن أقل ما يصليه المسلم ركعة واحدة، وأكثر ما يصليه ثلاث عشرة ركعة.

  1. ركعة واحدة:تكون بركوع واحد وسجود وتسليم.
  2. ثلاث ركعات:
    • الطريقة الأولى: تكون بصلاة ثلاث ركعات متواصلة ثمّ تشهّد وتسليم.
    • الطريقة الثانية: تكون بصلاة ركعتي الشفع مع التشهد والتسليم، ثمّ ركعة وتر واحدة، لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما: “أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة”.
    • خمس أو سبع ركعات:تكون بصلاة الركعات متصلة، ويتشهّد فقط قبل التسليم تشهدًا واحدًا، بدليل: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كان النبي – صلّى الله عليه وسلم – يوتر بخمس وبسبع ولا يفصل بينهن بسلام ولا كلام).
    • تسع ركعات:تكون بأن يصلي المسلم ثماني ركعات، ويجلس للتشهد ثمّ يقوم لأداء الركعة التاسعة فيؤديها ويتشهد ثمّ يسلم.
    • إحدى عشرة ركعة:يصلي عشر ركعات مثنى مثنى مع التسليم بينها، ويوتر بركعة واحدة في النهاية.
  3. يُسنّ للمصلي أن يقرأ في الركعة الأولى سورة (الأعلى)، وفي الثانية سورة (الكافرون)، وفي الثالثة سورة (الإخلاص).
  4. في الركعة الأخير بعد الانتهاء من القراءة وقبل الركوع يستحب أن يدعو المصلي بدعاء القنوت، ويستطيع المصلي أن يدعو بدعاء القنوت بعد الرفع من الركوع، فما هو دعاء القنوت؟

دعاء القنوت

اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك.

قضاء صلاة الوتر

ينتهي وقت صلاة الوتر بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر ولم توتر بعد، فماذا عليك أن تفعل؟

ورد في حديث عائشة رضي الله عنها: “أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل – من وجع أو غيره – صلّى الله عليه وسلم  من النهار ثنتي عشرة ركعة”.

وهنا يجب التمييز بين فريقين من الناس:

  • من فاته الوتر في وقته بسبب نسيان أو مرض أو نوم: يستطيع أن يقضيه، فيصلي الوتر في وقت الضحى (بعد ارتفاع الشمس وقبل وقوفها) مشفوعًا بركعة.
  • فمن يوتر بالليل ثلاثًا يصليها في وقت الضحى أربعًا ويسلم بعد كل ركعتين، ومن كان يوتر بخمس يصليها في النهار ست ركعات يسلم بعد كل ركعتين وهكذا….
  • من تعمد ترك صلاة الوتر: فلا يشرع له قضاء الوتر أبدًا.

أخطاء يقع بها من يصلي الوتر

1 –تكرار الوتر في ليلة واحدة

وهذا خطأ، فعن طلق بن علي – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: “لا وتران في ليلة”.

فمثلًا: من أوتر في أول الليل ثمّ قام ليصلي من الليل، فيستطيع أن يصلي ما شاء مثنى مثنى دون أن يعيد صلاة الوتر.

2 –أن يوتر المصلي بثلاث ركعات بتشهدين

وقد نهى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – عن ذلك لمشابهة ذلك لصلاة المغرب، وقد وردت الطرق الصحيحة للإيتار بثلاث ركعات فيما سبق.

3 –نقض الوتر بركعة نفل

ومن الناس من إذا أراد أن يصلي بعد صلاة الوتر، صلى ركعة واحدة يشفع بها وتره السابق، ثمّ يصلي قيام الليل، ثمّ يصلي الوتر مجددًا، وهذا خطأ أيضًا.

4 –ترك التسبيح والدعاء بعد الوتر

فقد ورد عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – أنه يقول بعد التسليم: (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات.

وفي رواية مسلم عن علي – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – كان يقول في آخر وتره: “اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك”.

5 –الزيادة على دعاء القنوت

يجوز للمصلي أو الإمام أن يدعو بما فيه نفع المسلمين بعد دعاء القنوت، شريطة ألا يواظب على هذه الزيادة، فيتوهم السامع أنها جزء من الدعاء، فمما زاده الأئمة على دعاء القنوت وظنه العوام جزءًا منه قولهم: “فلك الحمد على ما قضيت، ولك الشكر على ما أنعمت به علينا وأوليت”. وهذا مما لم يرد في دعاء القنوت.

6 –إنكار رفع اليدين عند دعاء القنوت

قال الشيخ الألباني – رحمه الله – : “ورَفْعُ اليدين في قنوت النازلة ثبت عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – وثبت مثله عن عمر – رضي الله عنه – وغيره في قنوت الوتر”. وعلى هذا فلا بأس فيمن رفع يديه بالدعاء.

7 –مسح الوجه بعد الدعاء

وهي عادة منتشرة لا أصل لها في السنة المطهرة، وهي بدعة، قال البيهقي – رحمه الله – : “فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء، فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت”.

وبهذا نكون قد أجملنا الحديث في صلاة الوتر حكمها ووقتها وكيفية أدائها، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.