منوعات

زراعة القمح – دليل زراعة محصول القمح

منذ آلاف السنين، توسعت زراعة القمح وانتشرت حتى وصلت إلى معظم بقاع الأرض، يعتبر القمح أحد أهم المحاصيل في عصرنا، حيث يزرع بشكلٍ رئيسي لتلبية احتياجاتنا من الدقيق.

قامت مراكز الأبحاث بتطوير أصناف جديدة من القمع عن طريق استخدام تقنيات الهندسة الوراثية، هذه الأصناف تتميز بقدرتها على مقاومة الأمراض وتحمل الظروف المناخية وإعطاء كمية أكبر من المحصول.

نظرة عامة

القمح هو من أول النباتات التي قام الإنسان بزراعتها. وقد كان الغذاء الرئيسي للعديد من الحضارات والشعوب، كانت الأصناف الأصلية التي تمت زراعتها في الماضي تعطي كميات أقل مما تعطيه الآن.

على مر التاريخ، خضع القمح لسلسلة من التغييرات لتلبية احتياجات الإنسان بشكلٍ أفضل، حيث سعى البشر إلى انتقاء الأنواع الأفضل بهدف الاستمرار في زراعتها، كما تم تطوير تقنيات ووسائل مختلفة لتسهيل عملية الزراعة والحصاد والحفظ لأطول فترة ممكنة.

مع ظهور علم الوراثة في القرن الماضي، أصبح بالإمكان تعديل النباتات وراثيًا، يعتبر القمح من أكثر المحاصيل النباتية التي تم تعديلها وراثيًا لتحسين كمية الإنتاج، ساعد ذلك أيضًا في زيادة قدرة القمح على مقاومة الأمراض، بالإضافة إلى تحمل الظروف المناخية، فأصبح بالإمكان زراعة القمح في أماكن لم يكن من الممكن زراعة القمح فيها في الماضي.

بالإضافة إلى الذرة والأرز، يعتبر القمح من أهم النباتات التي يستخدمها البشر كغذاء، حيث يزرع محصول القمح في جميع قارات العالم. الدول المنتجة الرئيسية هي الصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا.

تاريخ زراعة القمح

يعود أصل القمح إلى منطقة بلاد الشام في الشرق الأوسط، لكنه انتشر تدريجيًا وأصبح يزرع في كل أنحاء العالم. تم العثور على أقدم الاكتشافات الأثرية للقمح المزروع والتي يعود تاريخها إلى ما يقرب من 12 ألف عام في منطقة جبال كاراكاداغ التي تُوجد اليوم في جنوب شرق تركيا.

أول أنواع القمح التي تم جمعها (النوع البري الذي ينبت بشكلٍ طبيعي دون زراعة) كان في جنوب بلاد الشام منذ 23 ألف عام.

وصل القمح المزروع إلى اليونان وقبرص والهند قبل الميلاد بحوالي 6500 عام، وإلى مصر قبل الميلاد بحوالي 6000 عام، وإلى ألمانيا وإسبانيا قبل الميلاد بحوالي 5000 عام، وإلى إنجلترا والدول الإسكندنافية قبل الميلاد بحوالي 3000 عام.

حتى أوائل القرن التاسع عشر، لم تختلف زراعة القمح وطرق حصاده كثيرًا عن الأساليب التي ابتكرها المصريون القدماء قبل آلاف السنين. حيث اعتمد المزارعون في حصاد القمح على المنجل. كما تم الاعتماد على تكسير الحبوب بواسطة الحجارة التي تجرها الحيوانات فوق الحبوب، وبعد ذلك، يتم إزالة القشور عن طريق الرياح.

تم تسجيل براءة اختراع أول آلة حصاد في عام 1834 من قبل المخترع الأمريكي Cyrus McCormick. ثم تم تركيب المحرك البخاري على الحصادات في ثمانينيات القرن التاسع عشر، ثم محرك الاحتراق الداخلي في عام 1920.

الظروف المناخية المناسبة لزراعة القمح

يتمتع محصول القمح بقدرة كبيرة على التكيف ويمكن زراعته في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية وفي المنطقة المعتدلة والمناطق الباردة في أقصى شمال الكرة الأرضية.

هل محصول القمح يتحمل البرد؟

نعم، يمكن للقمح أن يتحمل البرد الشديد والثلوج ويستأنف النمو مع بدء الطقس الدافئ في فصل الربيع، ويمكن زراعته في المناطق التي تقع على مستوى سطح البحر أو التي يصل ارتفاعها إلى 3300 متر.

يعتبر الطقس الرطب والبارد أفضل طقس لزراعة القمح، في حين أن الطقس الدافئ المعتدل والجاف هو الأفضل لنضج حبوب القمح بشكل جيد.

درجة الحرارة المناسبة لإنبات بذور القمح؟

تتراوح درجة الحرارة المثالية للإنبات بذور القمح 20 – 25 درجة مئوية، على الرغم من أن البذور يمكن أن تنبت في نطاق درجة حرارة 3.5 – 35 درجة مئوية.

ما هي المناطق غير المناسبة لزراعة القمح؟

المناطق المناخية الدافئة والرطبة غير مناسبة لزراعة القمح. وفي مرحلة الإزهار، تكون المناطق ذات درجات الحرارة الباردة جدًا أو الحارة جدًا والمناطق الجافة غير مناسبة.

ما نوع التربة الأنسب لزراعة القمح؟

يمكن أن ينمو القمح في أنواع مختلفة من التربة كالتربة الصحراوية والتربة الطينية الكثيفة. تعتبر التربة الطينية الخصبة جيدة التصريف والتي تتمتع بقدرة معتدلة على الاحتفاظ بالمياه مثالية لزراعة القمح.

اختيار الأرض وتجهيزها لزراعة القمح

بشكل عام، يمكن زراعة القمح بسهولة في كل نوع من أنواع التربة، لكن التربة الطينية هي الأفضل لنموه. أيضًا، يجب أن تكون التربة جيدة التصريف. ويجب الانتباه إلى أنها ليست حمضية وقلوية. كما يمكن زراعته بسهولة في التربة السوداء. تعتبر التربة التي تتراوح درجة حموضتها 5 – 7 مناسبة.

أثناء تحضير الأرض، يجب إجراء حراثة واحدة عميقة باستخدام محراث، بعد ذلك، يجب تسوية الأرض ووضع كمية كافية من روث البقر في التربة.

حراثة الأرض تساعد على وصول البذور إلى عمق معين عند بذرها. ونتيجة لذلك، يكون نمو المحاصيل جيدًا والعائد مرتفع أيضًا.

أيضًا من خلال حراثة الأرض، يتم إزالة الأعشاب المزروعة في الحقل ويصبح الحقل خاليًا من الحشائش.

وقت البذر لزراعة القمح

أفضل وقت لزراعة القمح هو من شهر نوفمبر الى ديسمبر. قد يكون هناك اختلاف طفيف حسب كل منطقة.

لتقليل الخسارة الناجمة عن البذر المتأخر، يجب نقع البذور في الماء طوال الليل قبل البذر، واستخدام عدد أكبر من البذور، ووضعها على عمق قليل (2 – 3 سم) ونشر غطاء رقيق من الروث بعد البذر بفترة وجيزة.

المسافات بين الخطوط

تنشر البذور في خطوط (صفوف)، يجب أن تكون المسافة بين الصفوف 23 – 24 سم. في حال البذر المتأخر، تكون المسافة بين الصفوف 15 – 18 سم.

الري خلال زراعة القمح

رطوبة التربة ضرورية للتطور الطبيعي لنبتة القمح في جميع مراحل النمو. في كثير من أماكن زراعة القمح، يمكن الاعتماد على الهطولات المطرية لتلبية احتياجات القمح من الماء. لكن إذا كان هطول الأمطار قليلًا أو معدومًا خلال فصل الشتاء، فإن الري سيكون ضروريًا لحصول على محصول قمح جيد.

يعتبر الري أمرًا بالغ الأهمية، وقد يستهلك حوالي نصف تكلفة الزراعة. لذلك، نوصى باستخدام طرق الري الاقتصادية، نحن نشجع المزارعين على عدم التقليل من المياه لأن هذا سيؤدي إلى نقص في الغلة. لكن أيضًا، لا تبالغ في الري كثيرًا لأن هذا سيكلفك كثيرًا مما يؤثر على صافي أرباحك. وفي أسوأ الحالات، يؤدي استخدام الماء بكثرة إلى جعل النباتات أكثر عرضة للأمراض مما قد يؤثر في النهاية على كمية المحصول.

يتم ري القمح عدة مرات في المناطق التي لا تشهد هطولات مطرية كافية:

  • الري الأول بعد 3 – 4 أسابيع من البذر.
  • الري الثاني بعد 40 – 45 يومًا من البذر.
  • الري الثالث بعد 60 – 65 يومًا من البذر.
  • الري الرابع بعد 80 – 85 يومًا من البذر.
  • الري الخامس بعد 100 – 105 يومًا من البذر.
  • الري السادس بعد 15 – 120 يومًا من البذر.

حصاد القمح

يتم حصاد محصول القمح بعد أن يصبح جافًا وهشًا وتتصلب حبوب القمح. يختلف موعد الحصاد من منطقة إلى أخرى.

المحاصيل البعلية (التي لا تتطلب ري وتعتمد على مياه الأمطار) تصل إلى مرحلة الحصاد قبل المحاصيل المروية. لكن غلة المحاصيل البعلية تكون عادةً أقل من غلة المحاصيل المروية.

يجب تجفيف حبوب القمح جيدًا قبل تخزينها للتخلص من الرطوبة. ومن أجل ضمان عدم انتشار الآفات الحشرية بين البذور، يجب تجفيف وتبخير الأواني والصناديق التي ستحفظ فيها البذور.

كمية المحصول

تعتمد كمية القمح الناتجة على نوع القمح وطرق الزراعة، عادة تكون المحاصيل المروية أكثر من المحاصيل البعلية.

يمكن زيادة محصول القمح عن طريق استخدام الأسمدة (خاصةً النيتروجين)، وزراعة البذور في الوقت المحدد وريها وفق الجدول الصحيح.

قد يهمك أيضًا: زراعة البصل في المنزل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى