النشويات والرجيم … هل عليك تناول النشويات أم الابتعاد عنها؟

مفتاح النظام الغذائي الصحي هو التوازن ولكن لكل منا طعامه المفضل الذي يشكل نقطة ضعف وكلنا نمر بالأيام المليئة بالأعمال والتي لا يكون فيها أي وقت لتحضير طعام صحي فيكون الاختيار الوحيد هو الأطعمة عالية المحتوى من الكربوهيدرات والدهون والنتيجة زيادة الوزن، ولكن ما العلاقة بين النشويات والرجيم واكتساب الوزن؟

ما هي الكربوهيدرات؟ وما هي العلاقة بين النشويات والرجيم ولماذا هذا الرابط السيئ الذي يربطها بزيادة الوزن؟ لماذا كل هذا الجدل بين النظر إليها على أنها طريقة رائعة لخسارة الوزن أو اعتبارها طريق سريع لاكتساب الكيلو غرامات؟ ما الحقيقة خلف كل ذلك؟ وهل يجب تناولها أم تجنبها؟

الكربوهيدرات أو النشويات

الكربوهيدرات أو النشويات

النشويات أو الكربوهيدرات هي جزئيات من ذرات الهيدروجين والأوكسجين والكربون، وتعتبر من أهم المغذيات إلى جانب البروتينات والدهون، ويحتاج الجسم النشويات للحصول على الطاقة، وتتألف من: السكريات والنشاء والألياف الغذائية:

السكريات والنشاء والألياف الغذائية

  • السكريات: أي النشويات الحلوة وهي عبارة عن سلاسل قصيرة، وأهمها: الجلوكوز – السكروز – الفراكتوز (سكر الفواكه والخضار) – اللاكتوز (أهم مصادره الحليب ومنتجات الألبان).
  • النشاء أو النشويات: الكربوهيدرات بسلاسل طويلة من جزئيات الجلوكوز، ويتم تحليلها خلال عملية الهضم إلى سكر جلوكوز بسيط.
  • الألياف الغذائية: كربوهيدرات مقاومة (لا يمكن للجهاز الهضمي تحليلها وهضمها) إلا أنها تعمل على دعم عملية الهضم وتعزيزها، بالإضافة إلى تقديم الفائدة للبكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء.

بشكل عام يتم استقلاب كل من النشاء والسكر بسرعة ويتم الحصول على الطاقة منها بينما الألياف تكون على نوعين نوع قابل للذوبان ونوع غير قابل للذوبان وهي بالنوعين لا تهضم وإنما تمر عبر الجسم وتبقى في الأمعاء فترة أطول وتضمن الكثير من الفوائد للجهاز الهضمي والجسم أهمها: دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء – تحسين حركة الأمعاء وتحفيز التخلص من الفضلات والوقاية من الإمساك…

قد يهمك: كيف نحافظ على صحة الجهاز الهضمي ؟ … الجواب في 12 أمر فقط

أنواع النشويات

تأتي النشويات بشكل أساسي على نوعين: النوع الأول هو النشويات البسيطة، والنوع الثاني النشويات المعقدة.

النشويات البسيطة

الكربوهيدرات أو النشويات البسيطة هي عبارة عن النشويات المكررة أي النشويات التي مرت بعدد من مراحل التصنيع والمعالجة وتم خلال ذلك نزع الألياف الغذائية منها، وتتكون بشكل أساسي من السكر وأهم مصادرها: العصائر مع السكر المضاف – المعجنات والمخبوزات – الدقيق الأبيض – المعكرونة البيضاء – الفاكهة – منتجات الألبان – الحلويات – الرز الأبيض…

مثل هذه الأطعمة – فيما عدا الفاكهة ومنتجات الألبان – تعتبر من المغذيات الفارغة والتي لا تقدم للجسم أي عناصر غذائي أي خالية من الفيتامينات والمعادن والألياف، بل تحتوي مقدرا عالي من السعرات وفقط، ولها علاقة قوية بالإصابة بأمراض عديدة ومشاكل صحية أهمها السمنة والسكري وغيرها… وبالتالي فإن العلاقة بين النشويات والرجيم بالنسبة للنشويات البسيطة ليست جيدة على الإطلاق.

تناول النشويات البسيطة يؤدي إلى ارتفاع مستوى سكر الدم ما يطلق الأنسولين الذي يعمل على تخفيضه عن طريق سحب السكر من الدم إلى الخلايا الدهنية (يتم تخزين السكر في الخلايا الدهنية ما يؤدي إلى اكتساب الوزن وتراكم الدهون)، وإلى جانب ذلك فإن الانخفاض السريع في سكر الدم يؤدي إلى الشعور بالتعب والجوع والرغبة بتناول المزيد من الكربوهيدرات البسيطة (السكريات) وهكذا…

قد يهمك: 18 نوع من الأطعمة التي تسبب الجوع ونتناولها دائمًا

النشويات المعقدة

الكربوهيدرات أو النشويات المعقدة وهي عبارة عن الكربوهيدرات الكاملة الطبيعية والتي تحتوي على السكريات والنشاء والألياف الغذائية الموجودة فيها بشكل أساسي بدون أن تمر بمراحل معالجة أي بدون نزع أي جزء منها، وأهم مصادرها: الفاكهة – الخضار – البقوليات – الحبوب الكاملة….

بشكل عام فإن الكربوهيدرات المعقدة تعتبر من أهم الأطعمة الصحية التي تزود الجسم بالكثير من العناصر الغذائية التي يحتاجها: فيتامينات – معادن – ألياف – بروتينات – دهون صحية – سكريات صحية – مضادات أكسدة…. ولها دور مهم في تحسين ورفع كفاءة الجهاز الهضمي وعلاجه ووقايته من معظم الأمراض والمشاكل الصحية، بالإضافة إلى فوائدها على الجسم ككل.

تناول النشويات المعقدة لا يؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم بشكل سريع، وإنما على العكس تمامًا بفضل الألياف الغذائية فإنه يعمل على تنظيم مستوى السكر في الدم وبالتالي التحكم وضبط الشهية ومنع تخزين السكريات في الخلايا الدهنية وتحفيز الجسم لحرق الدهون واستهلاكها وخسارة الوزن.

قد يهمك: 12 نوع من الأطعمة التي تساعد على حرق الدهون

النشويات سهلة الهضم والنشويات المقاومة

يمكن تصنيف النشويات كذلك إلى نوعين حسب سهولة هضمها: وهي نشويات قابلة للهضم بسرعة ونشويات صعبة الهضم تبقى فترة أطول وبعضها يتخمر في الجهاز الهضمي وتسمى النشويات المقاومة.

بشكل عام النشويات البسيطة وكل من النشاء والسكر في السكريات المعقدة يعتبر سهل الهضم يتعامل معه الجسم بسرعة وتؤدي إلى ارتفاع مستوى سكر الدم ومن ثم إطلاق الأنسولين وخفض سكر الدم عن طريق تخزينه في الخلايا الدهنية.

في المقابل فإن جزء من النشويات وبشكل خاص الألياف الغذائية لا تكون قابلة للهضم وإنما تمر عبر الجهاز الهضمي وهذه هي النشويات المقاومة للهضم، وتظهر الكثير من الدراسات أن الكربوهيدرات المقاومة لها فوائد صحية مهمة جدًا بداية من تنظيم مستوى سكر الدم بالإضافة إلى تحفيز عملية الهضم وتنشيط الجهاز الهضمي والشعور بالشبع لمدة أطول وخسارة الوزن…

إن علاقة النشويات والرجيم تكون بأبهة صورها عندما يتعلق الأمر بالكربوهيدرات المقاومة فهي أصبحت شائعة جدًا حديثًا وهناك أنظمة غذائية لخسارة الوزن تعتمد عليها بشكل كامل.

قد يهمك: ما هي الكربوهيدرات ولماذا كل هذا الجدل؟ هل هي جيدة أم سيئة؟


النشويات والرجيم

النشويات والرجيم

توصي الإرشادات حول التغذية للأمريكيين بأن يتم الحصول على 45% – 65% من السعرات الحرارية اليومية من الكربوهيدرات، بشكل عام يعمد العديد من الأشخاص إلى التقليل من الكربوهيدرات لأجل خسارة الوزن ووفقًا للأبحاث يمكن أن تكون هذه الاستراتيجية جيدة وفعالة في لإنقاص الوزن.

الاعتماد على النشويات أم الحد منها؟

إن تقليل النشويات والرجيم يعمل على الكثير، فهو يضمن: تناول سعرات حرارية أقل والشعور بالشبع لمدة أطول – خسارة الوزن بسهولة وسرعة بالمقارنة مع الأنظمة الأخرى التي تقوم على خفض السعرات من الدهون والبروتينات.

في المقابل هناك الأنظمة الغذائية الفعالة لخسارة الوزن والتي تعتمد على تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المقاومة والتي تعمل على مدك بالشبع لمدة طويلة مع مقدار منخفض جدًا من السعرات الحرارية.

وبالتالي فإن العلاقة بين النشويات والرجيم لا تتوقف فقط على مقدار ما تأكله من الكربوهيدرات وإنما على كل من: كمية الكربوهيدرات – نوعية الكربوهيدرات – صحة جسمك وكفاءة التمثيل الغذائي (الأشخاص المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي أقل قدرة على تحمل الكربوهيدرات) – الكتلة العضلية التي تملكها (الأشخاص الذين يملكون كتلة عضلية كبيرة أكثر قدرة على تحمل الكربوهيدرات).

النشويات غير الصحية

بشكل عام عليك العمل على إزالة مصادر النشويات غير الصحية من نظامك الغذائي وأهمها: الطحين الأبيض – السكر المضاف – الأطعمة المكررة – الحلويات… وبعدها يكون بإمكانك المفاضلة بين النظام الغذائي الذي يقوم على النشويات المقاومة وبين النظام الغذائي الذي يقوم على الكربوهيدرات المنخفضة.

قد يهمك: أفضل 10 أطعمة غنية بالكربوهيدرات


الأنظمة الغذائية والنشويات

النشويات والرجيم 1

النظام الغذائي القائم على النشويات المقاومة

النظام الغذائي القائم على النشويات المقاومة يمكن أن يكون فعال للغاية وذلك لأن النشويات المقاومة عادةً ما تتميز بأنها غنية بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من فيتامينات ومعادن وغيرها من الخصائص الصحية في مقابلة سعرات حرارية منخفضة.

بالإضافة إلى أن النشويات المقاومة للهضم لا تؤثر على مستوى السكر في الدم وبالتالي لا تؤدي إلى تخزين السكر في الخلايا، إلى جانب أنها تبقى مدة أطول في الجهاز الهضمي أي تمدك بشعور الشبع لمدة طويلة بالإضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات الصحية تقوم بإزالة معظم أو كل المنتجات الحيوانية وتحد من الدهون وتركز على الأطعمة الطبيعية النباتية غير المصنعة والتي تحتوي على أكبر قدر ممكن من الألياف الغذائية ما يتركك أمام اختيارات كثيرة جدًا ومتنوعة.

الأطعمة التي يقوم عليها النظام الغذائي للكربوهيدرات المقامة

بشكل عام يحد من المنتجات الحيوانية، ويعتمد على المنتجات النباتية الصحية لتزويد الجسم بما يحتاجه: البروتينات (البروتين النباتي في العدس والحمص والفاصولياء وغيرها) – الدهون الصحية (الزيتون والأفوكادو) – الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة.

  • الأطعمة المتوافقة معه: البقوليات – الخضراوات – الحبوب الكاملة – الفاكهة – الدهون الصحية النباتية.
  • الأطعمة غير المتوافقة: المنتجات الحيوانية – الزيوت النباتية المتحولة – الأطعمة المكررة والمصنعة – الكربوهيدرات البسيطة – سكر مضاف.

النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات

النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يقوم بشكل أساسي على الحد من كمية النشويات التي يتم تناولها أي يحد من الأطعمة مثل: الحبوب – الخضار النشوية – الفاكهة – السكريات… ويعتمد على الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والبروتينات، وتوجد العديد من هذه الأنظمة الغذائية ولكل منها قيوده والتعليمات الخاصة به.

بشكل عام يتم الاعتماد على الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بهدف خسارة الوزن، كما يمكن أن يكون الغرض هو الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالكربوهيدرات البسيطة مثل: مرض السكري – متلازمة التمثيل الغذائي، وغيرها… وقبل البدء بأي نظام غذائي لا بد من استشارة الطبيب الخاص بك وبشكل خاص إن كان لديك حالة صحية معينة مثل: أمراض القلبمرض السكريالغدة الدرقية وغيرها العديد…

فكرة الأنظمة الغذائية منخفضة النشويات

إن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها النظام الغذائي منخفض النشويات هي أن يتم التقليل قدر الإمكان من الكربوهيدرات (مصدر السكريات) وبالتالي هذا يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم ويتبعه انخفاض الأنسولين، والنتيجة تكون تحفيز الجسم لاستهلاك الطاقة المخزنة في الخلايا (أي آلية معاكسة لتخزين السكر في الخلايا الدهنية) والنتيجة تكون خسارة الوزن.

الأطعمة التي يقوم عليها النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات

النظام الغذائي منخفض الكارب يقوم على الأطعمة المنخفضة بالنشويات ويركز على الأطعمة التي تحتوي على البروتينات: اللحم – الدواجن – الأسماك – البيض – بعض أنواع الخضار…

وبشكل عام يتم الحد من الخضار والحبوب والبقوليات والفاكهة والخبز والحلويات والرز والمعكرونة وغيرها من الأنواع التي تحتوي الكارب، في مقابل بعض الأنظمة التي تتضمنها ولكن بكميات قليلة جدًا.

ويعتبر الحصول على 20 غرام – 60 غرام من الكربوهيدرات بشكل يومي هو الحد النموذجي مع الأنظمة الغذائية منخفضة النشويات، وهذا المقدار يوفر حوالي 80 – 240 سعرة حرارية.


العلاقة بين النشويات والرجيم ليست أبيض وأسود ليست جيدة أو سيئة إن الأمر يتعلق بشكل أساسية بنوعية النشويات التي تتناولها بالإضافة إلى الكمية وطريقة تعامل جسمك معها، وستبقى الكربوهيدرات المصدر الأهم الذي يزود جسمك بالطاقة والوقد الذي يحتاجه.

المصادر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.