أخطار التغيرات المناخية وأبرز الحلول المطروحة

التغيرات المناخية هي كل تغيير له تأثير عالي وطويل المدة في درجات حرارة الطقس ويحدث لمناطق معينة أو منطقة واحدة، ويمكن أن يحدث التغيير في نسبة درجات الحرارة، أو معدل تساقط الأمطار، أو وضع وحالة الرياح،.

وأسباب هذه التغيرات ممكن أن يكون نتيجة لعمليات ديناميكية في الأرض مثل حدوث البراكين، أو نتيجة لقوى خارجية كبيرة مثل حدوث تغيير في شدة أشعة الشمس أو حدوث سقوط لنيازك كبيرة جدًا، وتسببت نشاطات الإنسان في وقت متأخر بحدوث تغيير مناخي.

ويعد من أهم أسباب التغيير المناخي حدوث تطور في الصناعة وتوجهها في الأعوام السابقة إلى حرق كميات كبيرة من الوقود الأحفوري وذلك من أجل توليد الطاقة.

وهذا الحرق أدى إلى إطلاق غازات تؤدي إلى احتباس الحرارة وهذا الاحتباس أطلق غاز ثنائي أوكسيد الكربون وأيضًا إطلاق هذا الغاز يعد أحد الأسباب المهمة لتغيير المناخ، وإنتاج كميات من هذا الغاز أدى إلى رفع حرارة كوكب الأرض إذا ما قارناه قبل الثورة الصناعية.

تأثير التغيرات المناخية على البشر

إن حدوث تغييرات مناخية له نتائج خطيرة وقد تستمر على الدوام وتؤثر على الأنظمة الجيولوجية والأنظمة البيئية وأيضًا الأنظمة البيولوجية، وبدى تأثيرها واضحًا على صحة الإنسان فحدث مثلًا:

  • نضوب في الطبقة التي تشكل طبقة الأوزون.
  • ونتج فقدان التنوع للأمور الحيوية.
  • أصبح هناك ضغط للأنظمة التي تنتج الغذاء.
  • انتشرت الأمراض المعدية عالميًا.

لقد أشارت المنظمة العالمية للصحة في تقرير لها على حدوث 160000 حالة وفيات في عام 1950 وقد ارتبطت حالات الوفاة بطريقة مباشرة بحدوث تغيير مناخي. وفي بحث أجراه معهد هوفر عن طريق خبير اقتصادي أكد البحث أن حدوث الاحتباس الحراري على مستوى العالم سينتج عنه ارتفاع كبير في نسبة الوفيات في منطقة الولايات المتحدة الأميركية.

وقد تم إجراء الكثير من البحوث كان منها يخص الصحة والبعض منها يخص النمو الاقتصادي وبعضها متعلق بالهجرة وغيرها بالأمن ومنها متعلق بالمنافع العامة وكل هذه الأبحاث متعلقة بمشكلة الاحتباس الحراري العالمي.

وقد كان للبشر تأثير أيضًا البعض منه إيجابي والبعض سلبي، إلا أن الدراسات الحديثة أكدت أن التغيرات المناخية المستقبلية ستكون سلبية جدًا على المجتمع والإنسان. وإن معظم آثار التغيير المناخي تكون على المجتمعات الفقيرة وتعاني منها طبقات الدخل المحدود في العالم، فتتعرض هذه المجتمعات للعوامل البيئية التي تؤثر على الصحة والثروة والكثير من الأمور والعوامل الأخرى.

وقد أظهرت احدى البحوث حول التأثيرات البشرية على التغيرات المناخية التي جاءت من المنتدى العالمي الإنساني في سنة 2009 وقد أظهر التقرير الناتج عن البحوث أن نسبة 99%من الدول النامية تعاني من خسائر سببها التغيير المناخي. ونتيجة لضعف الأبحاث حول التأثير البشري على التغيرات المناخية فقد أصبح هناك صعوبة بالتفرقة بين التأثير في التغيير المناخي وبين العناصر الأخرى.

وقد نظمت الكثير من المنظمات العالمية لقاءات عالمية وعالية المستوى وقد أنتجت هذه اللقاءات تقارير حول موضوع التغييرات المناخية.

تأثير التغيير المناخي على البيئة

إن للتغيير المناخي أثر ضار ومأساوي على البيئة فمن الممكن تدميرها بطرق مختلفة

  • فقد تتسبب بانهيار الغابات.
  • وقد تدمر البيئة صحيًا فتؤثر مباشرة على صحة الإنسان.

وأكثر الفئات تعرضًا للمخاطر الصحية:

  • الهواء الذي يتعرض لمخاطر وكوارث جوية بسبب التأثيرات المناخية وتغييراتها.
  • المحاصيل الزراعية التي تتأثر أيضًا بالتغيير المناخي بشكل سلبي.
  • المياه التي يؤدي تلوثها إلى كوارث صحية على صحة الإنسان.

وعلى هذا في التغيرات المناخية تهدد وتعيق التقدم في العالم فالكثير يقلل عدد أطفاله بسبب ضعف الصحة ونقص وسوء التغذية، وخاصة في المناطق النامية والفقيرة.

الفرق بين الطقس والمناخ

إن الطقس والمناخ يدلان على ظروف الجو ولكنهما مختلفان من ناحية إطارهما الزمني

  • بالنسبة للطقس فهو يوصف حالة الجو والظروف الجوية في مكان محدد ولمدة قصيرة.
  • أما بالنسبة للمناخ فيتعلق بظروف الجو ولكن على المدى الطويل قد تصل إلى عدة عقود أو حتى قرون.

وقد أشارت اللجنة الدولية التي تعنى بأمور تغيرات المناخ أن الخلط بين مفهوم الطقس والمناخ أمر كثير الشيوع فالكثير من العلماء يتساءل على كيفية التنبؤ بأمور المناخ لخمسون عامًا مستقبلًا، في الوقت الذي لا يمكنهم التنبؤ بوضع الطقس لعدة أسابيع حتى هذه اللحظة.

وذلك لأن على سبيل المثال من الصعب جدًا التنبؤ بهطول المطر، وقد بررت اللجنة الدولية تقريرها هذا بأنها أعطت مثال على عمر الأشخاص بأنه على الرغم من أنه من المستحيل التنبؤ بعمر شخص وموعد وفاته إلا أنه يمكن إعطاء عمر وسطي له وكمثال في الدول الصناعية متوسط الأعمار خمسة وسبعون عامًا.

الفرق بين التغيير المناخي وظاهرة الاحتباس الحراري

أغلب الناس يخلطون بين مصطلح التغير المناخي والاحتباس الحراري ويعتقدون أن انهما يدلان على الشيء نفسه، إلا أنه هناك فرق كبير

  • فالاحتباس الحراري يدل على ارتفاع في متوسط درجات الحرارة بالقرب من سطح الكرة الأرضية
  • بالنسبة للتغيير المناخي فهو يدل على التغيير الذي يحصل ضمن الغلاف الجوي مثل درجات الحرارة ونسبة هطول الأمطار وغير ذلك من الأمور المناخية التي يمكن التنبؤ بها وقياسها لعقود مستقبلية.

وقد جاء لبحث وكالة لحماية البيئة في منطقة الولايات المتحدة الأمريكية أن ما ينتج عن التغيير المناخي

  • نتائج على العوامل الطبيعية كالتغيرات في الشمس من حيث كثافتها أو حدوث تغيير في دوران الأرض.
  • تغييرات طبيعية أيضًا كتغيير في دورة المياه ضمن المحيط.
  • النشاط الإنساني الذي يغير في بعض الأحيان تركيبة الغلاف كحرق الوقود الأحفوري كما يؤثر النشاط الإنساني أيضًا على الأرض بشكل سلبي ومن هذه النشاطات قيام الإنسان بإزالة الغابات وكذلك إعادة زراعتها من جديد كمان كان أيضًا تأثير للتوسع الحضري وكذلك التصحر أيضًا له أثره.

أسباب التغييرات المناخية عامة

  • يتغير المناخ نتيجة لحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري وذلك بسبب الإكثار من استخدام الغازات المتصاعدة الناتجة عن المصانع وكذلك وسائل النقل والكثير من النشاطات البشرية المتنوعة والصناعية التي تتسبب بإطلاق الغازات.
  • حدوث ثقب بالأوزون وتفاقم مشكلته وكذلك توسعه مما يؤدي إلى وصول الكثير من أشعة الشمس المؤذية وانتشارها في طبقات الجو.
  • قلة التنوع الحيوي والضغط على كل مورد بيئي وهذا يؤدي إلى خلل في توازن البيئة الذي بدوره يؤثر بطريقة غير مباشرة على تغيير المناخ.
  • ظهور وانتشار التمدن الذي أدى إلى الاعتماد على إنتاج المزيد من الطاقة التي نتجت عن استهلاك الوقود الناتج عن حرق الأحفوري الذي يضخ الكثير من الملوثات التي تؤدي لحدوث احتباس حراري.
  • البراكين التي تتسبب في تلويث البيئة وكذلك الزلازل.

إحصائيات وعواقب التغيرات المناخية

  • تقول الإحصاءات أن نسبة 20% من الحيوانات البرية مهددة بخطر الانقراض وذلك مع قدوم عام ال 2050.
  • سوف يخسر العالم أموال بالصناعات تقدر بمليارات الدولارات وكمثال على ذلك الصناعة الزراعية.
  • إذا ما تم إهمال الاهتمام بمعالجة هذا الأمر فانه في المستقبل سيؤدي الأمر إلى عواقب أكبر فيكبر عدد الأشخاص المهددين بالموت وتكثر ظاهرة الانقراض للحيوانات البرية من نسبة 20% وصولًا إلى الثلث، وقد يكون لذلك أيضًا مخاطر مالية كبيرة تؤدي إلى ارتفاع وتجاوز حد الإجمالي من الإنتاج المحلي في العالم عامة وذلك حسب الإحصائيات والدراسات في العام 2080.

الدفيئة

وهي عبارة عن ظاهرة يقوم فيها الغلاف الجوي بحبس الطاقة الشمسية وذلك من أجل تدفئة الأرض وجعل المناخ محافظًا على اعتداله واستقراره، وإن غاز ثنائي أوكسيد الكربون يعتبر واحد من أهم الغازات التي تعمل على مضاعفة المزيد من ظاهرة الدفيئة وذلك بسبب تفاقم إنتاجه أثناء القيام بعملية حرق الفحم، والغاز، وكذلك النفط، في المصانع والمعامل أو السيارات.

كما أن قيام الإنسان بإزالة الغابات وتوسعه بذلك أدى ذلك إلى ظهور ظاهرة الدفيئة وهي ذاتها غاز الميثان الذي يتكون وينبعث من الغابات والمزارع التي تزرع الأرز وكذلك مزارع تربية الأبقار، وأماكن كمر القمامة والنفايات والنواتج التي تنتج عن المناجم وأماكن أنابيب الغاز

وهناك أسمدة وكيماويات مسؤولة عن ثقب طبقة الأوزون تساعد أيضًا في ظاهرة الدفيئة كونها تتسبب في احتباس الحرارة.

الحلول التي ممكن أن تحد من التغيير المناخي

الشمس

إن الأرض تأخذ ما تحتاجه من أشعة الشمس لتلبي حاجتها وحاجة الطلبات الكثيرة التي أصبحت تعمل على أنظمة توليد الطاقة الشمسية. وتقدر نسبة إشعاعات الشمس التي تصل إلى الأرض أنها كافية لتأمين حاجات العالم من الطاقات ثلاثة آلاف مرة.

وتقريبًا إن كل متر من الأرض هو معرض للشمس، وعلى هذا فهو كافي على إنتاج ألف وسبعمئة كيلو واط بالساعة وذلك في كل سنة. ويتم في الكثير من الأماكن تحويل شعاع الشمس إلى طاقة الكهرباء وأيضًا التيار الذي يعمل بطريقة مباشرة ويتم تخزينه بواسطة استخدام البطاريات وتحويله إلى شكل تيار يعمل بالتواتر على الشبكة عن طريق استخدام محول يعمل على الكهرباء.

الكهرباء

  • هناك مرايا تعمل على تركيز الضوء المنبعث من الشمس في مركز واحد، ويتم توليد البخار عن طريق الحرارة الذي يعمل بدوره على تفعيل توربينات تعمل على ضخ الكهرباء، في مناطق تملؤها الشمس.
  • وهناك مصانع للطاقة الشمسية تعمل على تأمين نسب كبيرة من الكهرباء.
  • وفي احدى الدراسات التي عملت بعنوان الطاقة الشمسية ومصانعها لعام 2020 ظهرت بنتيجة أن نسب الطاقة المنتجة في العالم يصل إلى نسبة أربعة وخمسون مليار بالكيلو واط على مدار الساعة عند الوصول لسنة 2020، ومن الممكن أن يزيد نسبة 20% عند سنة ال 2040.

الهواء

إن الاستغلال لطاقة الرياح والاستفادة منها صعد كثيرًا وتقدم، والاعتماد على طاقة الهواء أصبح شامل ويعد من أكثر مصادر الطاقة تجددًا وذلك بواسطة تقنية تعتبر حديثة وتتمتع بالاستدامة والنظافة وانعدام التلوث، وتأتي على شكل توربينات بتكنلوجيا متطورة وبسيطة التركيب بنظام تشغيل سلس باستطاعته توليد طاقة تزيد على مئتان مرة في اليوم الواحد.

تخصيص الكربون بسعر

وهذا الأمر أصبح واضحًا من خلل انخفاض انطلاق الكربون وفقًا للسياسات المتبعة في تسعير الكربون مثل النظام الذي تداول انبعاثات الكربون من خلال أنه فرض ضرائب قاسية على غاز الكربون. وهذا الأمر خلق عند الشركات حافز للحد من التلوث المنبعث من الغاز واستثمار أمور مفيدة للطاقة وابتكرت أساليب جديدة لتخفض وتقلل انبعاث غاز الكربون.

وقد قامت حوالي الأربعين دولة وأكثر من عشرون مدينة بتسعير غاز الكربون وبعضها يكاد يقوم بذلك من خلال تنظيم أمور تعمل على تسعيره.

وكانت بلاد كوريا هي الأحدث بإنشاء أسواق للكربون كما أن الصين شهدت سبعة أسواق موزعة في عدة مدن وأقاليم، وقد لوحظ تراجع الانبعاثات في الأعوام الماضية.

وقد حدث في باريس اتفاق حول المناخ كان أول إنجازات الاتفاق في سنة 2015 هو تسعير الكربون وقرر المؤتمر أن تسعيره سيزيد من قوة الأسواق.

 القضاء على دعم الوقود الأحفوري

إن دعم هذا الوقود يشجع التبذير ويحد من النمو، فإذا ما قمنا تدريجيًا بإلغاء دعمه كونه يعتبر ضار، فمن الممكن لجميع بلدان العالم أن تعيد تخصيص الموارد المتعلقة بها بالمجالات التي تحتاج لفعالية ومنها مساعدة الفقراء.

وقد تم تحديد مبالغ حوالي خمسمئة وخمسون مليار من أجل دعم مادة الوقود الأحفوري في العالم لسنة 2013 وقد تم خصم نسب ضخمة من الإجمالي للناتج الاحتمالي في بعض البلدان وذلك من أجل خفض أسعار الطاقة.

وقد أظهرت الدراسات أن الدعم الذي يشمل الوقود الأحفوري لا يؤمن الحماية للفقراء أبدًا، كما أظهرت الأبحاث أن نسبة 20% من سكان الأرض يأخذون ويستفيدون من منافع دعم الوقود الأحفوري زيادة بنسبة ستة مرات عن النسبة السابقة للأشخاص الشديدين الفقر.

وإن الإصلاح بهذا الأمر لا يعتبر أمر سهل، والأشخاص عامة لا يعلمون بالكلفة الواقعية للطاقة ومن خلال الإلغاء التدريجي لدعم الوقود تتم مساندة الفقراء نوعًا ما.

ويساعد البنك الدولي بالإصلاح في هذا الدعم من خلال صندوق يحوي حوالي عشرون مليون دولار وهذا المبلغ عمل على تنفيذ برامج للإصلاح والدعم ويعمل على أنظمة تعمل على الحماية الاجتماعية.

إنشاء المدن المرنة

إن ما يفيد ظاهرة التغيير المناخي هو التنمية التي تبني المستقبل، وقد أظهرت الأبحاث أن البنية التحتية في السنوات القادمة ستنمو بطريقة سريعة تساهم بالحد من التغيير المناخي وخاصة في البلدان النامية.

ومن خلال عملية التخطيط لوسائل النقل، تم وضع معايير للكفاءة التي تستخدم للطاقة، ويتم بناء المدن بأسلوب يحول دون الاستدامة، ومن الممكن لهذا الأمر أن يفتح المجال للفقراء للعمل.

وإن مجموعات البنك الدولي تساعد المدن في تحسين وضعها استراتيجيًا وتصحح المقومات المالية التي تساهم في عدم الحصول على الائتمان.

استخدام الطاقات المتجددة

إن الكثير من الأشخاص في العالم يعانون من نقص الكهرباء أو انعدامها ويقومون بأبسط العمليات كالطهي على الخشب والفحم، الذي يسبب الكثير من الأضرار ويؤدي إلى التلوث. ومن خلال مبادرات الطاقة المستدامة تتم مساندة البنك الدولي من خلال تحسين كفاءة الطاقة ومضاعفتها.

وبعد دراسات على مستوى العالم تبين أن مستوى استخدام الطاقة يقل كل يوم إلى الثلث نسبة إلى السنوات السابقة. وفي معظم البلدان أصبحت كلفة إنتاج الطاقات المتجددة أقل بكثير من كلفتها في محطات إنتاج الوقود الأحفوري.

التوسع في الغابات

حيث تساهم زراعة الغابات والتوسع بها في الحد من آثار التغيير المناخي؛ فإنتاجات المزارع والغابات ستؤدي إلى الصمود في مواجهة التغيرات المناخية وآثاره السلبية كالجفاف. كما أن الأشجار تمتص غاز ثنائي أوكسيد الكربون وتخفف من عواقبه وتنقي الجو والهواء.

قد يعجبك ايضا