تلوث المياه .. الأسباب والعواقب والحلول المناسبة

مع مرور الوقت أصبحت مشكلة تلوث المياه (Water Pollution) واحدة من أكثر المشاكل البيئية انتشارًا، إذ أنه بتزايد معدلات التلوث يؤدي إلى نفوق عدد كبير من الكائنات الحية، الأمر الذي يسبب اختلال النظام الحيوي وبالتالي، تدهور الحياة.

كما أن زيادة عدد السكان والمصانع والمساكن العشوائية ساهم في ارتفاع نسبة الملوثات في الهواء والماء. لمعرفة أهم التفاصيل التي تخص هذا الموضوع، تابعوا معنا هذا المقال.

تلوث المياه

ما هو مفهوم تلوث المياه؟

يمكن تعريف هذا النوع من التلوث بطرق عديدة، أحدها والذي يعتبر الأكثر شيوعًا هو أنه يشير إلى تراكم مادة أو أكثر من الملوثات إلى المياه التي تم جمعها، الأمر الذي يؤدي إلى توليد عددًا كبيرًا من الآثار السلبية؛ منها تلف وفساد المياه التي تعتبر مصدر التوازن في حياة الكائنات الحية (الإنسان والحيوان والنبات وسائر الكائنات المائية).

كما يمكن أن تعرف بأنها تلوث مياه المحيطات والأنهار والبحيرات، حتى مياه الأمطار والمياه الجوفية، الأمر الذي يجعلها غير صالحة للاستهلاك.

يتم تمييز تلوث المياه كما يشير اسمه في جميع أنواع المياه على هذا الكوكب، من المحيطات إلى البحيرات. والأنهار، من بين أنواع أخرى من المياه العذبة والمالحة التي توجد في مناطق مختلفة.

أهمية المحافظة على الثروة المائية

قال تعالى في كتابه الكريم: “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ” صدق الله العظيم. يستخدم البشر الماء لعدة أغراض منها: الغذاء والنظافة والسقاية، وبالتالي يعتبر عنصر الحياة الرئيسي لجميع أنواع الكائنات وذلك من أجل البقاء على قيد الحياة. لأنه يعتبر المصدر الحيوي الذي نحتاجه خلال اليوم.

حوالي الـ 97% من مياه (البحار – المحيطات) الموجودة على كوكب الأرض، عبارة عن مياه مالحة، في حين أن النسبة المتبقية تعتبر مياه عذبة موجودة في الأنهار، في حين أن الجداول والبحيرات تمثل فقط 3 ٪ من المياه الصالحة للاستهلاك لبقاء جميع سكان العالم.

لذلك، فإن أي تلوث في المياه سواء كان تلوث كيميائي أو فيزيائي أو بيولوجي بشكلٍ مباشر أو غير مباشر فإنه يغير من نوعية المياه في جميع سياقاتها، وبالتالي فهو يسبب تأثيرًا ضارًا كبيرًا على من يستهلكه.

على الرغم من كل الإحصائيات التي تبين مقدار التلوث إلا أن هناك لامبالاة في النتائج الناجمة عن استخدام المياه الملوثة للاستهلاك؛ بما في ذلك اختفاء العديد من أنواع الحيوانات؛ بسبب التغير الطبيعي في النظام البيئي الصحي، وكذلك نفوق عدد كبير من الأسماك.

أشكال التلوث المائي (Water Pollution)

يتم تقسيم التلوث المائي إلى قسمين رئيسين: الأول التلوث الناتج عن مسببات طبيعية كالتغيرات التي تحدث في درجة حرارة المياه أو من زيادة نسبة المواد العالقة أو من خلال زيادة نسبة الملوحة. الثاني الناتج عن مسببات كيميائية كالتسرب النفطي ومياه المجاري والتلوث الذي تحدثه المخلفات الزراعية بعد استخدام المخصبات والمبيدات الفطرية والحشرية وكذلك المخلفات الصناعية.

متى نقول عن مجرى مائي أنه ملوث؟

يتم اعتبار المجرى المائي بأنه ملوث عندما يتعرض لأي نوع أو شكل من أشكال التلوث السابقة، أو من خلال الرائحة الكريهة التي تصدر عنه، أو من خلال لونه أو طعمه أو حتى درجة نقاوته.

محتويات المياه الملوثة

مواد صلبة أو مواد عالقة، وقد تكون كائنات دقيقة كالطحالب والمكروبات والطفيليات، وقد تكون مواد عضوية أو غير عضوية.

أسباب تلوث المياه

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي لتلوث المياه، وجعلها غير صالحة للاستعمال، ومن أهم الأسباب:

الأنشطة البشرية المختلفة

سبب آخر شائع لتلوث المياه هو النفايات الصلبة أو العضوية مثل البراز والبول. وكذلك نفايات غسيل الملابس والمياه المستخدمة للنظافة الشخصية أو المنزلية، التي تتطلب معالجة لمياه الصرف الصحي وجعلها صالحة للاستهلاك.

التخلص من مياه الصرف الصحي هو المطلب الأول الذي بدأت العديد من المنظمات القيام به. ومع ذلك، فإن هذا أمر معقد في البلدان المتقدمة لأن العديد من السكان لا يستطيعون تحقيق هذا المطلب.

النفايات الصناعية

تمثل الصناعات مصدرًا هامًا لتلوث المياه، نظرًا لأنها تخلف آثارًا ضارة على البيئة والتي غالبًا ما يكون لها تأثير طويل المدى عليها.

من ناحية أخرى، تقوم العديد من الشركات الخاصة بالأعمال الصناعية بضخ كل نفاياتها في أماكن طبيعية مثل الأنهار والمحيطات؛ مما يسبب تراكم جميع النفايات الكيميائية المستخدمة، أو حتى عبر تصريفها في المجاري المائية السائلة كالمياه الجوفية.

غالبًا ما تحتوي النفايات الصناعية على الأسبستوس والرصاص، الزئبق والنترات، الكبريت والزيوت. والتي تعتبر من أهم المكونات التي تتلف تركيبة الماء على الفور وفي نفس الوقت؛ الأنواع البحرية التي تقع تحت هذا السطح.

تأثير تلوث الهواء على البيئة

تراكم الغازات المختلطة في الغلاف الجوي مع ثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين هي التي تتسبب في تكوين بعض الأحماض.

ويوصف تلوث الهواء الناتج عن بخار الماء، أنه يمتص جميع الغازات الصناعية بشكلٍ أكبر؛ ويؤدي إلى تشكل الأمطار الحمضية، وبالتالي توليد دورة مائية ملوثة بالكامل لها تأثير طويل المدى على سلامة المياه؛ بما في ذلك المياه العذبة التي تخدمنا اليوم.

العواقب المحتمل حدوثها من تلوث المياه

انتشار جثث الحيوانات في الماء

مع التلوث الواسع النطاق للمياه من جميع الأنواع البحار والمحيطات والأنهار. يتم ترك الحيوانات البحرية وكذلك الطيور التي تتغذى على تلك المياه عائمة على السطح.

ومع ذلك، فإن العواقب تصبح أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالحيوانات البحرية، كالأسماك والسرطانات والدلافين التي غالبًا ما تُرى ميتة على الماء، بالنظر إلى أن تلوث المياه شديد لدرجة أنه ينتهي به إلى إتلاف النظام البيئي بالكامل.

اختلال السلسلة الغذائية

من خلال تغيير الظروف والحالة العامة للمياه في البحار وفي جميع مصادرها، تتغير فعالية السلسلة الغذائية الطبيعية بشكل تدريجي، لأن هناك العديد من الملوثات مثل الرصاص والكادميوم، وهي المواد التي تستهلكها الحيوانات الصغيرة. داخل السطح.

تكمن المشكلة، عند الحيوانات الكبيرة، التي تأكل الحيوانات الصغيرة والتي ماتت بالفعل عن طريق تناول هذه المواد الضارة، والتي تسبب نفس التأثير عليهم ثم على البشر، عندما يصطادونها، على التوالي. وبالتالي يتم اختلال السلسلة الغذائية بشكلٍ ملحوظ ، لتصبح أكثر وضوحًا على مر السنين.

تدمير أنواع النظم الإيكولوجية

نتيجة للتلوث الشديد للمياه؛ تتأثر معظم النظم الإيكولوجية على كوكب الأرض لأنها تغير كل من الغطاء النباتي ومناخه وكل شيء يجعل الأنواع الموجودة في هذه البيئة على قيد الحياة.

لذلك، فإن حياة الحيوانات وأنواع النباتات المختلفة ستتدهور أكثر فأكثر؛ في الوقت نفسه، يجب عليهم تغيير بعض العادات التي اعتادوا على القيام بها من أجل البقاء داخل هذه البيئة الطبيعية.

بسبب تلوث المياه، يمكن أن تدمر العديد من النظم البيئية؛ لأن الحيوانات تموت أو تغير عاداتها من أجل البقاء. يحدث هذا التلوث بسبب إهمال البشر وذلك للتخلص من النفايات الملوثة عبر رميها في الماء.

الأمطار الحامضية

يتم تشكل الأمطار الحامضية من جراء الغازات المتصاعدة إلى الغلاف الجوي وبالتالي، تغير في درجة الحموضة في المياه؛ بالإضافة إلى أن أبخرة المياه التي تم إنشاؤها من هذا التكثيف في السحب؛ يتسبب في تصريف الأمطار الحمضية.

وجود هذا النوع من الماء لا يضر فقط سطح الأرض؛ لكنه أيضًا يؤدي إلى تدهور في النظام البيئي للنباتات والحيوانات.

حلول مفيدة للتخلص من مشكلة تلوث المياه

التخلص من المخلفات الصناعية

كما هو معروف فإن الصناعات بمختلف أشكالها تعتبر المسبب الأول فيما يتعلق بتلوث المياه. فضلًا عن أنواع أخرى من التلوث. لذا؛ لقد حان الوقت لإبعاد هذا الجزء من الأنشطة البشرية عبر بذل جهد كبير في استعادة الحياة لكوكب الأرض.

لذلك، تم الآن تمرير القوانين التي تجبر الصناعات على البدء في تنظيف النفايات التي تتركها في محيطها. بما في ذلك المياه والأراضي السطحية. للحد من الملوثات التي تصبح تدريجيًا جزءًا من دورة حياة الماء.

استخدام وسائل النقل الكهربائية

بعد اختراع السيارات التي تعمل على الكهرباء، ستبدأ تلقائيًا مشكلة تلوث المياه والغلاف الجوي بالتضاؤل؛ وذلك بسبب عدم وجود غازات تؤثر على الغلاف الجوي، ولا توجد غيوم ذات بخار ماء حامضي ومعها؛ لا توجد أمطار حمضية.

حيث أن عدم وجود زيوت للمحرك، أو مواد مضادة للتجمد، أو مواد كيميائية للسيارات يساهم في منع تشكل ملوثات للمياه، وبالتالي فإن تلوث المياه الذي استمر لسنوات عديدة سوف يتضاءل إلى حدٍ كبير.

التخلص من المخلفات الزراعية

في الجانب الأخر نجد مشكلة كبيرة تسبب التلوث، ألا وهي: الأنشطة الزراعية الجائرة ومخلفاتها، والتي تسبب أيضًا العديد من العواقب التي تقف أمام تنقية المياه وجعلها صالحة للاستعمال.

لذلك تم اقتراح بعض الحلول فيما يتعلق بالنظام الزراعي للعالم بأسره. هذه الحلول تقلل من كمية التلوث التي تحدث للمياه. مثل المحيطات والأنهار والجداول. وتركز المقترحات على التخلي عن استخدام المبيدات الزراعية بمختلف أشكالها وكذلك المخصبات أو حتى الأسمدة قدر الإمكان أو استبدالها بطرق المكافحة الحيوية أو استخدام المواد العضوية كبديل طبيعي.

التخلص من النفايات

عند التخلص من النفايات أو المصادر التي يتم استخدامها كل يوم؛ يكون من السهل جعل المياه خالية من الملوثات.

وبالمثل، فإن الإدارة السليمة للنفايات التي تم التخلص منها سيساعد إلى حدٍ كبير على التحكم في دخول العوامل الخارجية إلى دورة المياه؛ لأنها هي التي تؤثر من حيث المبدأ على كامل سطح الماء بأي شكل. كل ذلك يكمن في تجنب تخزين النفايات في قناة المياه، الأمر الذي سيمنع التلوث إلى حد كبير.

اقرأ أيضًاكيف يتم التخلص من النفايات الطبية؟

تصفية أو تنقية الماء

هناك العديد من الحلول الموجودة لمنع تلوث المياه. ويستند جزء كبير منها على مفهوم ترشيح المياه؛ وهي عبارة عن عملية تتم فيها إزالة جميع الملوثات من المياه وجعلها صالحة للاستهلاك.

تتم عملية التنقية أو الترشيح باستخدام: الأشعة فوق البنفسجية (UV light)، بعدها عملية الترشيح من أجل إزالة أي مادة غريبة سواء حبيبات رملية أو طحالب أو بكتريا أو حتى مواد عضوية أو مواد عالقة، وبالتالي إزالة الملوث، كما ويمكن تطبيق مبدأ المعالجة المعروف بالتناضح العكسي لتحلية مياه البحار.

اقرأ أيضًا: طرق تنقية المياه ومعالجتها.

الآثار السلبية التي تسببها مشكلة تلوث المياه

تعتبر مشكلة تلوث المياه المسبب الأول والرئيسي للإصابة بالأمراض وارتفاع نسبة الوفيات خاصة في الدول النامية، لذلك لا بد من معرفة الآثار السلبية لانتشار هذه المشكلة، منها:

  • انخفاض كبير بأعداد الكائنات المائية، بسبب استهلاك نسبة كبيرة من الأوكسجين الذائب في المياه. نتيجة لاختلاط مياه الصرف الصحي مع الصرف الزراعي والصرف الصناعي.
  • نتيجة ارتفاع تراكيز الملوثات في مياه الأنهار، يؤدي إلى زيادة نسبة الوفيات في الكائنات الحية.
  • انخفاض القيمة الاقتصادية لمياه الشرب والمياه المخصصة للسقاية بسبب ارتفاع نسبة الملوثات من أحياء دقيقة وطفيليات وبكتريا داخل المياه.
  • عدم اختراق الأشعة الشمسة للمياه بسبب طوفان الملوثات على سطحها الأمر الذي يعيق نمو الكائنات النباتية المائية.

في النهاية …

من الضروري أن نتذكر أن الماء هو أحد العناصر الأساسية للحياة على كوكب الأرض. لأنه يشكل حوالي الـ 75٪ من السطح بأكمله إلى جانب استخدامه لعدد كبير من الأغراض. لذا فلنعمل معًا للحافظ على هذه الثروة.

اقرأ أيضًا:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.