أضرار السهر وطرق التخلص منه

دائمًا ما يتحدث الأطباء عن أضرار السهر وينصحونا بأن نحصل على قسط كافٍ من النوم في كل يوم، ويردد البعض بأن جسم الإنسان بحاجة يوميًا لما يقارب ستة إلى ثماني ساعات من النوم في حين تنفي بعض الدراسات هذا الكلام وتقول إن حاجة الجسم من النوم تختلف من إنسان لأخر.

فبينما يكفيه البعض خمس ساعات من النوم يحتاج أخرون لثماني ساعات وربما أكثر حتى يشعروا بالكفاية ويستطيع جسمهم القيام بوظائفه على أكمل وجه وخاصة الدماغ حيث هو المتأثر الأول باضطرابات النوم من زيادة أو نقصان.

أضرار السهر وطرق التخلص منه

ومن العوامل الأخرى التي تؤثر في كفاية الجسم من النوم وقت ساعات النوم، حيث نوم الليل أفضل بكثير من نوم النهار وكذلك ساعات الليل الأولى أفضل من ساعاته الأخيرة أو ساعات الصباح؛ ويرجع ذلك إلى طبيعة الجسم البشري والحياة بشكل عام حيث يقول تعالى في كتابه الكريم (وجعلنا الليل لباسًا، والنهار معاشًا).

فنوم الليل واستيقاظ النهار من سنته تعالى في هذا الكون، ومخالفة هذه السنة لابد أن يعود علينا بالضرر. وفي الغالب تكون أضرار السهر إما على الصحة النفسية أو الجسدية. ولكن قبل أن نتعرف على أضرار السهر وتأثيراته سواء على صحتنا النفسية أو الجسدية لنعرف أولًا ماهي الأسباب التي تدفعنا للسهر.

لماذا نسهر؟

كثيرة هي الأسباب التي تدفعنا لأن نسهر ومنها ما هو نابع من رغبة منا بأن نسهر لأسباب في الغالب نستطيع التحكم بها بإرادتنا، ومنها ما يكون خارج إرادتنا ونكون فيها مضطرين للسهر لغاية ما وسنتعرف هنا على هذه الأسباب في كلا الحالتين.

تصفح الأنترنت:

أو ربما إدمان الأنترنت، الكثير من الناس يقضون ساعات طوال على أجهزتهم في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومحادثة الأصدقاء والمعارف على برامج المحادثة المختلفة، وفي الغالب تكون تلك الساعات في الليل دون وعي منهم بإن ذلك على حساب صحتهم.

متابعة التلفاز

أخرون يقضون ساعات الليل في متابعة البرامج والمسلسلات التلفزيونية والأفلام، حيث يجدون في الليل الهدوء والسكون وانعدام أي شيء قد يقاطع متابعتهم لما يريدون.

تقليد الأخرين

حيث يرى البعض إن السهر حتى وقت متأخر من الليل من عادة الطبقة العليا في المجتمع ومن غير الملائم ألا يحسب على هذه الطبقة لأنه ينام باكرًا، فيلجئ لتقليد الأصدقاء والمعارف في سهرهم لساعات متأخرة من الليل.

الفراغ

كثرة الوقت وعدم وجود ما يملؤن به وقتهم يشجعهم على السهر حتى وقت متأخر. فإذا لم يكن لديه الشخص ما يدفعه للاستيقاظ باكرًا فليسهر كل الليل ولا مشكلة لديه في ذلك.

إنجاز مهمات النهار في الليل

الكثير من الناس يؤجلون المهمات المطلوبة منهم لوقت الليل رغم إمكانية تنفيذها في النهار، وخاصة النساء حيث الكثير منهن يؤجلن الأعمال المنزلية حتى ساعات الليل المتأخرة لأسباب كثيرة ليس أولها انشغالهن مع صديقاتهن وأقرانهن خلال النهار وليس أخرها هدوء الليل وسكينته ونوم الأطفال الذي قد يمنعهن خلال النهار من العمل.

رغبة الشخص بالسهر

بعض الناس بطبيعتها تفضل السهر ويجدون فيه الهدوء والسكينة التي لا يجدونها في النهار. وهذا النوع من الناس في الغالب يستثمر ساعات الليل في ممارسة هواياته ونشاطاته التي تتطلب حد معين من الهدوء الذي يتميز به الليل عن النهار كالقراءة وسماع الموسيقى أو الدراسة.

العمل

بعض أنواع العمل والوظائف تكون بطبيعتها ليلية مثل المصانع التي تعمل بخطي إنتاج ليلي ونهاري وموظفو الطوارئ والوظائف الأخرى التي تتطلب مناوبات ليلية.

السفر

الناس كثيروا التنقل والسفر في الغالب تكون فترات نومهم مضطربة وغير مستقرة ويضطرون للسهر لفترات طويلة في بعض الأحيان.

المشاكل الصحية

بعض المشاكل الصحية التي تحصل مع الشخص قد تسبب له اضطرابات وتمنعه من النوم، وأحيانًا المشاكل الصحية التي تحصل مع فرد من العائلة قد تدفع أحد أفراد العائلة أو الوالدين في حالة مرض الأطفال للسهر على حالة المريض.

مشاكل أخرى

بعض المشاكل التي تحدث معنا قد تسبب لنا القلق وعدم القدرة على النوم؛ قد تكون مشاكل على صعيد العمل، العائلة، الدراسة أو غير ذلك.

أضرار السهر

أما بالنسبة لأضرار السهر فهي كثيرة ومنها ما ينعكس على الصحة النفسية وأخرى على الصحة الجسدية للجسم

  • السهر المتواصل يؤدي بالشخص إلى القلق والتشاؤم والرغبة بالوحدة والانعزالية؛ وهذا يكون نتيجة نقص إفراز هرمون الميلاتونين الذي ينتجه المخ خلال النوم ليلًا ويعمل هذا الهرمون على الحد من الاضطرابات النفسية.
  • جهاز المناعة عند الإنسان مبرمج على دورة يومية للجسم من ساعات للنوم وساعات للاستيقاظ، وكل اضطراب لهذه الدورة يؤدي إلى اضطراب في جهاز المناعة الذي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد شتى الأمراض. واضطراب عمل جهاز المناعة يؤدي بدوره إلى الحد من قدرة هذا الجهاز على مقاومة الأمراض وبالتالي ونتيجة السهر يصبح الجسم عرضة للكثير من الأمراض. وهذا أخطر ما في السهر على الجسم.
  • كفاءة الجسم العضلية ومقدرته أيضًا تكون وفق دورة على مدار اليوم، وكلما قلت عدد ساعات النوم أو اضطربت ينتج خلل في هذه الدورة وبالتالي تقل قدرة الجسم البدنية والعضلية ويصاب الشخص بالكسل والخمول وينتابه شعور بالتعب والإعياء.
  • يسبب السهر مشاكل في إفراز بعض الهرمونات التي ينتجها الجسم أثناء النوم مثل هرمون النمو الذي يلزم الأطفال، والهرمونات التي تحافظ على نضارة البشرة وحيويتها حيث يؤدي السهر إلى ظهور التجاعيد والهالات السوداء في الجلد ويحد من القدرة على تجديد خلايا البشرة.
  • قد يؤدي السهر عند النساء إلى اضطرابات في الدورة الطمثية. أما عند الحامل فيضر بصحة الأم وجنينها من حيث النمو اللازم للطفل.
  • عند الأطفال قد يؤدي السهر إلى اضطرابات في جهاز الهضم نتيجة عدم انتظام مواعيد الوجبات الغذائية، خلل في إفراز هرمونات النمو في الجسم وبالتالي عدم نمو الأعضاء كما يجب. أو قد يؤدي إلى اضطراب في إنتاج الطاقة اللازمة للجسم من سكريات وجلوكوز.

للتخلص من السهر

الخطوة الأولى للتخلص من السهر هي الرغبة في فعل ذلك فمن دون دافع داخلي للتخلص من السهر لا يمكننا فعل ذلك. ويتم هذا عبر الوعي بمخاطر السهر التي ذكرناها هنا والأضرار التي تعود علينا من جراءه.

ثم بعد ذلك يلزمنا تحديد الأسباب التي تدفعنا للسهر، هل تلك الأسباب اختيارية من إرادتنا أم إننا نسهر لأسباب خارجة عن إرادتنا وفي ظروف نكون فيها مضطرين للسهر.

فإذا كانت الأسباب التي من أجلها نسهر من إرادتنا مثل تصفح النت، متابعة التلفاز، إنجاز الأعمال المنزلية وغيرها فهذه يسهل معالجتها والتعامل معها باعتبار نحن من يتحكم فيها فقط، ونستطيع تنظيمها والقيام بها في النهار عبر تنظيم وقتنا بالأسلوب المناسب وذلك بجعل الليل للنوم والنهار للعمل.

أما إذا كانت الأسباب خارج إرادتنا فقد تكون وظيفتنا تتطلب مناوبة ليلية فهنا يلزم أن نضع برنامج لوقتنا يضمن حصولنا على وقت كافٍ من النوم، ونحرص على أن يكون ضمن البرنامج هذا جزء من وقت الليل للنوم. فحتى لو كانت طبيعة عملنا ليلية بالتأكيد نستطيع اقتطاع جزء من الليل للنوم حيث نوم ساعتين من الليل يعادل ضعفهن من نوم النهار.

ويجب إلا ننسى أن نتجنب كل السلوكيات والنشاطات في المساء والتي قد تسبب لنا أرق وتحد من قدرتنا على النوم. مثل تناول المنبهات الغنية بالكافيين كالقهوة والشاي، وكذلك التدخين أيضًأ. تجنب الأعمال التي تسبب لنا الكثير من الإجهاد سواء كان عضلي أو ذهني. وكذلك الوجبات الثقيلة قبل النوم لا ينصح بها حتى نحصل على نوم هادئ ومريح.

قد يعجبك ايضا