كثرة التبول في الشتاء

مع قدوم فصل الشتاء وبرودة لياليه وتقلبات الطقس فيه، نجد ظواهر وأمراض متنوعة لدى الكبار والصغار، حيث تتأثر أجهزة الجسم كلها ببرد الشتاء من الجلد للجهاز التنفسي والجهاز الهضمي الى الجهاز البولي.

ونخص بالذكر الجهاز البولي حيث إن التعرض للبرودة الشديدة يسبب العديد من المعاناة لمرضى الكلى وتزيد احتمالية الاصابة بنوبات المغص الكلوي عند التعرض للهواء البارد، وتبرز مشكلة المعاناة من تضخم البروستات التي تصيب الرجال من بعد سن الأربعين بحوالي 80 في المائة، وتزداد كثرة الحاجة للتبول خلال الليل في الأيام الباردة لدى الرجال والنساء وقد يؤدي ذلك الشعور الى توهم البعض انهم قد أصيبوا بمرض السكري، كما قد يؤدي الى التعب والوهن ويرافق ذلك شعورٌ بالقلق واحيانا الاكتئاب وضياع ساعات النوم مما يؤدي لقلة التركيز في اليوم التالي في العمل.

كثرة التبول في الشتاء

أسباب ازدياد الرغبة في التبول شتاءً

تكون المثانة عند البالغين ذات سعة تتراوح ما بين 400 و500 ملليتر، وعمومًا يقوم الشخص العادي بإفراغ كمية 1 إلى 2 ليتر من البول كل يوم، وهذا يعني التبول عدة مراتٍ نهارًا ويحدث التبول بفعل تقلصات العضلات في المثانة وارتخاء كلا من الصمام الداخلي لعنقها والصمام الخارجي حول الإحليل وداخله.

ولأن عضلات المثانة مرنة يمكنها استيعاب من 25% إلى 50% من سعتها البولية دون أن يرتفع الضغط في داخلها، أما إذا تجاوز حجم البول أكثر من 50% من سعة المثانة، فهنا تحصل عملية تنبيهٍ لبعض الأعصاب الحسية من الفئة (ألفا دلتا) والتي تنشأ من أعصاب الحوض مما يؤدي الى تنبيه الشخص إلى امتلاء المثانة بالبول، وعندما تتجاوز هذا الحد لتصل الكمية إلى حوالي 75% من سعة المثانة فإن ذلك يولد شعورًا بالضيق ويسبب رغبة كبيرة وملحة للتبول يمكن كبتها لوقتٍ قصير.

وكما أشرنا سابقًا فإن نسبة كبيرة من كلا الجنسين تعاني من كثرة التبول خلال فصل الشتاء مع انهم لا يشربون كميات كبيرة من السوائل إذا قارنا ذلك بكثرة شرب السوائل خلال فصل الصيف، كما أن الرغبة في الشرب شتاءً تكون أقل بكثيرٍ من الصيف نظرًا لقلة الشعور بالعطش. فما التفسير العلمي والطبي لهذه الظاهرة خلال فصل الشتاء والتي قد تدفع البعض للقلق كثيرًا.

في البداية من المهم إيضاح معنى كثرة التبول ومتى تكون طبيعية ومتى تكون دلالة مرضية. ويمكن أن نعرف كثرة التبول بأنها الحاجة والرغبة إلى التبول بمعدل يزيد عن ثماني مرات في اليوم خلال النهار أو الاستيقاظ أكثر من مرة واحدة خلال الليل للتبول.

وإجمالا يمكن أن نرجع سبب ظاهرة كثرة التبول في الشتاء الى الطقس البارد التي من شأنها التقليل من فقدان الجسم للسوائل والأملاح المعدنية، مع قلة عملية التعرق، فتزداد كمية البول ويصبح لونه فاتحًا وشفافًا كالماء، على عكس ما يحصل في فصل الصيف حيث الطقس الحار والرطب وكثرة التعرق، الأمر الذي يقلل كمية وحجم البول ويصبح لونه مائلًا للاصفرار أكثر.

كما أن برودة طقس الشتاء تعمل على زيادة تقلص العضلات الملساء الموجودة في جدران المثانة فتحصل الانقباضات بكثرة محدثة الرغبة في التبول وكثرته وتكراره في فصل الشتاء.

بعض الأسباب الأخرى لكثرة التبول

هنالك أسباب أخرى لكثرة التبول تتوزع ما بين أمراضٍ عضوية وأخرى نفسية، ومن أهمها:

  • التهاب المسالك البولية (وبشكل خاص التهاب المثانة أو الإحليل) وتترافق عادة بحرقة في البول، والرغبة الملحة للتبول، وألم في أسفل البطن، والإحساس بضعف التدفق البولي وعدم الشعور بالارتياح نتيجة عدم القدرة على تفريغ البول بشكل كامل من المثانة.
  • مرض السكري حيث يشكل ارتفاع مستوى السكر في الدم أحد الأسباب الرئيسية لإدرار البول وقد يكون هذا من أول أعراض الاصابة بداء السكري.
  • الحمل حيث تصاب النساء بظاهرة كثرة التبول في بداية الحمل وذلك نتيجة لازدياد حجم الرحم الذي بدوره يضغط على المثانة البولية وبالتالي الشعور بالرغبة بالتبول.
  • الاضطرابات التي تحصل للبروستات وأهمها تضخم غدة البروستات الذي يصاب بها الكثير من الرجال بعد سن الأربعين، كما يمكن أن يتسبب احتقان البروستات أو التهابها المزمن الذي قد يصيب الرجال بسنٍ أصغر إلى كثرة التبول.
  • التهاب المثانة المزمن، ويترافق أعراض كثرة التبول مع ألم في أسفل البطن في حالة امتلاء المثانة وسرعان ما يختفي الألم مباشرةً بعد تفريغ المثانة من البول.
  • تناول بعض أنواع الأدوية قد يكون من أحد أسباب كثرة التبول، وأشهرها الأدوية التي تستخدم كمدرات للبول مثل (الفروسامايد والثيازايد) وكذلك من أمثلتها بعض الأدوية المستخدمة لتنظيم ضغط الدم.
  • حالة (المثانة الإلحاحية) والتي يكون فيها حجم المثانة أقل من الحجم الطبيعي وهذا يولد شعورًا إلحاحيًا مزعجًا وقد يصاحب هذه الحالة سلسٌ بولي.
  • قد تكون مسألة كثرة التبول في آحيانٍ نادرةٍ إحدى الأعراض التي تدل على الإصابة بأورام المثانة، أو دليلًا على وجود حصى بولية.
  • قد تؤدي الاضطرابات العصبية كالإصابة بالجلطة الدماغية أو أمراض الحبل الشوكي الذي تتفرع منه الأعصاب التي تغذي المثانة والتي منها يتم التحكم بالمثانة وانقباضها وتقلصها وانقباضات صمام التحكم بالبول.
  • الأمراض والاضطرابات النفسية مثل التوتر والخوف والقلق.

طرق ووسائل التشخيص

عند القيام بالتشخيص الطبي الصحيح يتم الوصول للعلاج المناسب للحالة والذي يتطلب مقابلة المريض واخذ المعلومات والتاريخ الطبي منه والمعاينة بالفحص السريري حسب كل حالة. ومن اهم الاختبارات الأساسية التي تطلب للتشخيص، إجراء فحص بول مجهري وقياس مستوى السكر في الدم، وقد يتطلب التشخيص القيام بالفحص للجهاز البولي بالأشعة الصوتية أو التنظير أو فحص ما يسمى (ديناميكية التبول) عن طريق الكمبيوتر.

العلاج الطبي

اهم شيء في العلاج هو العمل على تحديد الأسباب المباشرة لحالة كثرة التبول، ومن ثم إيجاد الطرق المناسبة للتحكم فيه. ففي حالة المثانة الإلحاحية أو حالة المثانة المفرطة في النشاط وعدم وجود أسبابٍ أخرى لكثرة التبول، قد يستجيب المريض للعلاج من خلال الأدوية الكابحة لانقباضات المثانة من فئة (الانتي كولينيرجك) مثل ادوية الديتروسيتول والديتروبان وغيرها.

هذا بالإضافة الى توعية المريض لتغيير بعض العادات السلوكية والغذائية والتي من شأنها زيادة المشكلة مثل الإكثار من شرب الكافيين وأهمها شرب الشاي والقهوة، والمشروبات الغازية، وكذلك المشروبات التي تحتوي على الطماطم والكاكاو، والمأكولات التي تحتوي على البهارات مثل الفلفل.

كما يجب حث المريض على الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالألياف والتي تساعد على تقليل احتمال الاصابة بالإمساك. كذلك يجب أن ننصح المريض بأن يعتدل في شرب السوائل، والتقليل منها في فترة المساء وبشكل خاص وقت الشتاء.

قد يعجبك ايضا