تاريخ الدولة الأموية .. الخلافة الثانية في الإسلام

حكمت الدولة الأموية من عام 661م إلى عام 750م، وتميزت فترة الحكم بالازدهار والتطور خاصةً في عهد كل من الخليفة هشام بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز.

لذا ولكي تتعرفوا أكثر على تلك الدولة وأهم الخلفاء الذين حكموا فيها على مدار الـ 71 سنة، تابعوا معنا هذا المقال المميز.

الدولة الأموية

الخلافة الأموية أو كما تعرف بالدولة الأموية

تعتبر الخلافة الثانية في الإسلام استمرت تقريبًا 71 سنة، حكمها في البداية دولة بني أمية، ثم الدولة المروانية. وكانت عاصمة الدولة الأموية دمشق.

تعد من أكبر الدول التي حكمت في التاريخ. كما تعتبر فترة حكم الخليفة هشام بن عبد الملك من أكثر الفترات ازدهارًا. حدود الدولة الأموية امتد من الصين في الشرق حتى الجزء الجنوبي من فرنسا في الغرب.

استطاعت الدولة الأموية فتح العديد من البلدان كالأندلس والمغرب وأفريقيا وبلاد ما وراء النهر والسند وجنوب الغال.

أصل التسمية ولمحة عن ولاية الخلفاء الأمويين

سميت الدولة الأموية بهذا الاسم نسبة إلى أمية بن عبد شمس، أحد أنساب قبيلة قريش. وكانت العملة المتداولة: الدينار الذهبي الإسلامي، والدرهم.

عملة الدولة الأموية

تميزت الدولة الأموية بدورها الكبير خلال فترتي العصر الجاهلي والإسلامي، حتى أن أول مؤسسيها هو معاوية بن أبي سفيان الذي أسلم في عهد الرسول محمد (صل الله عليه وسلم).

غيّر معاوية بعض المفاهيم التي كانت سائدة في الحكم، فجعل الحكم وراثي، ليتسنى لولده يزيد أن يرث بعده الولاية، كما أمر ببناء مقصورة له داخل المسجد، وأسس نظام خاص للبريد وديوان الخاتم لتولي بعض مهام الإدارة. أراد معاوية أن يعامل كملك حقيقي فاتخذ لنفسه عرش وبعضًا من الحرس.

لكن لم تجري الأمور كما خطط لها معاوية، فبعد وفاة ابنه يزيد، أراد ابن الزبير أن يستلم الخلافة، إلا أن عبد الملك بن مروان قام بقتله في مكة المكرمة عام 73 للهجري.

بعد ذلك استلم الخلافة الوليد بن عبد الملك، فأجرى بعض الفتوحات كالأندلس والمغرب وبلاد السند والتي كانت بقيادة عدد من القادة كطارق بن زياد ومحمد بن القاسم الثقفي وغيرهم، استمروا بالفتوحات حتى تمكن قتيبة بن مسلم من فتح بلاد ما وراء النهر.

استلم الخلافة بعده كل من سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد ثم هشام والذي استطاع أن يفتح بلاد جنوب فرنسا، لكن وبعد وفاته استلم الحكم من بعده السلالة المروانية بقيادة مروان بن محمد، الذي حاول أن يقمع بعض الاضطرابات والثورات التي كانت منتشرة بين الدول، إلا أنه قتل على يد العباسيين في معركة الزاب التي أسفرت عن نهاية الخلافة الأموية بالكامل وبداية الخلافة العباسية.

الخلفاء الأمويين بالترتيب مع فترات حكمهم

  • معاوية بن أبي سفيان، عام (661 – 680)م.
  • يزيد بن معاوية، عام (680 – 683)م.
  • معاوية بن يزيد، عام (683 – 684)م.
  • مروان بن الحكم، عام (684 – 685)م.
  • عبد الملك بن مروان، عام (685 – 705)م.
  • الوليد بن عبد الملك، عام (705 – 715).
  • سليمان بن عبد الملك، عام (715 – 718)م.
  • عمر بن عبد العزيز، عام (717 – 720)م.
  • يزيد بن عبد الملك، عام (720 – 724)م.
  • هشام بن عبد الملك، عام (724 – 743)م.
  • الوليد بن يزيد، عام (743 – 744)م.
  • يزيد بن الوليد، عام (744)م.
  • إبراهيم بن الوليد، عام (744)م.
  • مروان بن محمد، عام (744 – 750)م.

الثورات والاضطرابات التي شهدتها الدولة الأموية

الدولة الأموية 2

كأي دولة أخرى لم تسلم الدولة الأموية من انتشار الفتن والثورات والاضطرابات، والتي كانت معظمها بسبب الشيعة والخوارج.

من أبرز تلك الثورات:

  • ثورة الحسين بن علي، التي قامت ضد يزيد بن معاوية، والتي أسفرت عن قيام معركة سميت بمعركة كربلاء، والتي كان سببها مطالبة يزيد بتولي الخلافة بعد والده معاوية.
  • ثورات شيعية عديدة، والتي قامت من أجل الثأر ليزيد.
  • ثورة المختار الثقفي.
  • ثورة زيد بن علي.
  • ثورات عديدة للخوارج. والتي لم تنتهي وتهدأ إلا على يد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
  • ثورة عبد الله بن الزبير.
  • ثورة عبد الرحمن بن الأشعث.

لم تهدأ هذه الثورات والمعارك وتخمد إلى على يد الحجاج بن يوسف الثقفي، والذي كان بوقتها واليًا على كل من المشرق وبلاد العراق.

طبقات الدولة الأموية

تألفت الدولة الأموية من خمسة طبقات، وهي:

  • الخلفاء والأمراء وعائلاتهم، والذين يتمثلوا بأصحاب النفوذ والسلطة، ويمتلكون صلاحيات مفتوحة لهم.
  • القادة والولاة، أي الذين يهتمون بالأعمال القيادية الخاصة بالدولة.
  • المثقفون والعلماء، وكانوا يعاملون باحترام وتقدير من قبل الناس.
  • الأغنياء وأصحاب الأموال، مع شيوخ العشائر.
  • العامة، وهي طبقة الفلاحين والحرفيين، وغيرهم.

اختلفت الحياة قبل الفتوحات وبعدها، فقبلها كان الناس يعيشون حياة بسيطة، وراضية. أما بعد الفتوحات وخاصةً بعد التعرف على الحضارات الأخرى، اختلفت الحياة تمامًا، بدءًا من الطعام وانتهاء بأسلوب الحياة بالكامل، بالإضافة إلى إحضار الخدم والجواري كوسائل لزيادة الرفاهية في حياتهم.

العمارة الأموية والاقتصاد والتطور العلمي والحضاري

تميزت الدولة الأمومية بحضارتها وازدهارها، فشهدت عدة حركات للتطور العلمي والحضاري والإسلامي، منها نشر اللغة العربية بين أرجاء البلاد، وجعلها اللغة الرسمية فيها، والذي تم بعهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

بالإضافة إلى إنشاء المستشفيات والمدارس، وقيام الدولة بتعريب الكتب العلمية والتاريخية مما ساهم في الاطلاع على الثقافات والعلوم الأخرى، وبالتالي إمكانية التعرف على حضارة الشعوب الأخرى التي تم فتحها، خاصةً في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك.

أول من أمر بإنشاء المدارس والمستشفيات والبيمارستانات الخليفة الوليد بن عبد الملك، والتي ساهمت في تولي شؤون الناس من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين والمصابين بأمراض عضوية، حتى أنه بأوروبا تم اعتماد الأسس التي تم فيها بناء المشافي على نمط الوليد بن عبد الملك. وكنتيجة للنجاحات الكبيرة التي حققتها هذه المشافي تم السماح للأطباء الجدد بالتلمذة على يد الأطباء الذي يعملون في هذه المستشفيات وكانت الخطوة الأولى لبناء مدارس خاصة بتعليم أسس الطب، كسابقة أولى في التاريخ.

كان لتدوين الأحداث التاريخية الهامة التي حدثت في كل من العصر النبوي والعصر الراشدي والعصر الأموي، مساهمة فعالة في حفظ التاريخ من الضياع، والذي ساعد في هذه الحركة الإسلام الذي انتشر في البلاد كافة، بالإضافة إلى نقل أهالي المناطق التواريخ والأحداث الهامة إلى المدونين لتسجيلها وتوثيقها، ومن أوائل من قام بتدوين سيرة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) هو عروة بن الزبير بن العوام وآبان بن عثمان بن عفان ووهب بن منبه، وشهاب الزهري. كل تلك الانجازات سهلت على الدولة العباسية الطريق للوصول إلى الازدهار والتطور.

العمارة الأموية

عمارة الدولة الأموية

كانت العمارة قبيل العهد الأموي بسيطة فاقدة للمعالم المميزة أو الخيال الخصب، إلى أن جاءت الدولة الأموية (بالذات في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك) واكسبتها نمطًا فريدًا خاصةً أن الأمويين كانوا متأثرين بالحضارة البيزنطية، لدرجة أن معظم العمارة التي قامت بتلك الفترة كانت شبيهة جدًا بالعمارة البيزنطية.

كمسجد باب المردوم الذي يوجد في طليطلة، الذي تم تأسيسه من قبل الأمويين خلال فترة فتحهم لمدينة الأندلس.

وأيضًا مسجد قبة الصخرة في القدس الذي كان شبيهًا بنمط بنائه النمط البيزنطي. إلا أنه اتسم ببعض المعالم التي أضافت بعض الجمالية إليه آلا وهي المئذنة والقبة، بالإضافة إلى جدرانه المزخرفة المليئة بالآيات القرآنية وبعض الأحاديث النبوية الشريفة، وبهذا المزج الساحر استطاع الأمويون أن يجعلوا لأنفسهم طرازًا خاصًا، ومنهجًا مختلفًا، للعمارة الأموية الإسلامية.

العمارة الأموية امتلكت طابعًا فريدًا في أسس بنائها، فلا يوجد مبانٍ شبيهة بها خلال العصور.

ومن أشهر الإنجازات في الجانب المعماري:

  • جامع بني أمية الكبير الذي تم بناؤه في دمشق بعهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.
  • جامع قبة الصخرة الذي تم بناؤه في القدس بعهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
  • توسيع المسجد الحرام في مكة المكرمة بالسعودية.
  • توسيع المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة بالسعودية.
  • قصر عمرة بالقرب من مدينة عمان بالأردن.
  • قصر المشتى بالقرب من مدينة أريحا.
  • إنشاء مدينة الرصافة في الشام.
  • إنشاء مدينة الواسط في العراق.
  • إنشاء مدينة قم في فارس.
  • إنشاء مدينة حلوان في مصر.
  • إنشاء مدين القيروان في تونس.

الاقتصاد الأموي

لم يتم التمكن من معرفة الحال الاقتصادي الذي كان سائد في تلك الفترة نظرًا لعدم توفر المصادر التاريخية التي تخص الجانب الاقتصادي في العصر الأموي. إلا أنه يمكن التنبؤ به عبر عمل جدوى اقتصادية لمعرفة دخل الفرد والمستوى المعيشي الذي كان سائدًا.

لكن يمكن القول بأن الاقتصاد ازدهر بشكلٍ كبير في ذلك الوقت بسبب الفتوحات الإسلامية التي ساهمت في إغناء حاجاته، وتوفير الموارد اللازمة لتطوره. وبالتالي أصبحت الدولة الأموية بذلك المسيطر الأول على الطرق الأساسية للتجارة، وامتلاكها لأهم المراكز الصناعية والزراعية والتجارية. بالإضافة إلى علاقاتها الناجحة مع الإمبراطوريات والدول الأخرى، بالفعل فلم تمانع الدولة الأموية أي شكل أو نوع من أنواع التداولات للسلع والمواد التجارية.

حدثت الذروة الذهبية التي وصل إليها الاقتصاد الأموي في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، حتى أنه لم يبق بعهده فقير أو محتاج، بالإضافة إلى مساهمته في توفير الخدمات العلاجية لكل العائلات المحتاجة، ومساعدة الشباب على الزواج، وإمكانية تأدية مناسك الحج لمن يرغب.

أسباب سقوط الدولة الأموية

طالب بعض أبناء آل البيت بالخلافة، باعتبارهم من سلالة العباس بن عبد المطلب – عم الرسول محمد – ونتيجة لهذه المطالب نشبت العديد من الثورات، إلا أنها لم تنجح.

لذا التزم العباسيون بالصمت والهدوء خلال الخلافة الأموية، لحين الوقت المناسب للانقلاب على الدولة، بالفعل، ففي فترة التراجع الاقتصادي والاجتماعي التي شهدتها الدولة الأموية  ظهر الحزب العباسي واستغل الوضع الحرج للبلاد وفجر ثورته عليهم.

استطاع الجيش العباسي تشكيل قوة كبيرة بسبب تأييد العمال والفلاحين غير العرب لهم، باعتبار الدولة الأموية كانت تمارس التمييز العنصري والطائفي عليهم، وكذلك التمييز في الأعمال والضرائب وغيرها.

استطاع أبو مسلم الخراساني من الانتصار على الوالي الأموي نصر بن سيار في مدينة خراسان، والإعلان عن قيام الدولة العباسية فيها.

كما انتقل أبو العباس الذي يعتبر الزعيم الرسمي للدولة العباسية، إلى الكوفة، وتم مبايعته من قبل الأهالي، ليلتقي هناك بجيش الخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد في معركة الزاب والتي كانت قريبة من النهر، والتي أسفرت عن انتصار الجيش العباسي على الأموي وقيام الدولة العباسية، الدولة الثالثة في التاريخ الإسلامي.

أشهر الخلفاء الأمويين – عمر بن عبد العزيز

يعتبر عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، وأكثرهم عدالةً وتسامحًا، فقد شهدت فترة توليه الحكم استقرار ورخاء كبيرين، حتى أنه لقب بالخليفة الزاهد. في بداية توليه الحكم قرر ايقاف الفتوحات، واتجه إلى إصلاح وتطوير الدولة، كما بدأ بدعوة أهالي البلدان التي فتحت للإسلام، فضلًا عن إعادته للأموال إلى ما يعرف ببيت مال المسلمين، فكان مثالًا يحتذى به بين الخلفاء وواحدًا من بين أفضل الحكام الذين استلموا الخلافة بعد وفاة النبي محمد (صل الله عليه وسلم)، كأبو بكر وعمر وعلي وعثمان.

كما روي عنه بأنه كان زاهدًا بشكلٍ كبير، ففي أحد المرات دخل عليه أحد أقاربه فوجده مرتديًا ملابس بالية، فطلب من زوجته أن تجعل عمر يرتدي لباسًا غيره، ففوجئ عندما عاد بأنه لم يغير تلك الثياب، فسأل زوجته عن السبب فقالت له: أن عمر لا يملك سوى هذه الملابس.

فكان فقيرًا، لا ينفق على نفسه سوى درهمين اثنين، والأموال التي تملأ خزينة الدولة كانت تصرف على تصليح الطرقات وزراعة الأراضي وحفر الآبار وبناء المساجد، مما ساهم في إعادة الحقوق إلى أصحابها، وبالتالي القضاء على كل مظاهر الفقر التي كانت سائدة.

دامت فترة خلافته عامان، وتوفي في شهر رجب من عام 101 للهجري/ 720 ميلادي، انتقلت الخلافة من بعده إلى يزيد بن عبد الملك (ابن عمه)، يروى أن يزيد كان يسير على نهج عمر بن عبد العزيز إلا أن بعض الأقران أفسدته، حتى أنه كان صغيرًا وقليل الخبرة، وكاد عهده أن يوصف بالانحطاط لولا بعض الرجال أمثال: مسلمة بن عبد الملك.

قد يعجبك ايضا