هل صار بالإمكان علاج مرض الفصام نهائيًا والتعافي التام منه؟

هل صار بالإمكان علاج مرض الفصام نهائيًا والتعافي التام منه؟

مرض الفصام أو (الشيزوفرينيا) هو حالة مرضية ذهنية عقلية ناجمة عن اختلال في النظام البيولوجي في الدماغ تحصل نتيجة عوامل وراثية أو غير وراثية تؤدي إلى خلل في عملية تطور الدماغ في السنوات الأولى من حياة الشخص. الأمر الذي يؤدي بالشخص لاحقًا إلى حالة من الاضطراب الذهني والسلوكي والعاطفي، تصاحبه هلوسة وأوهام وتفكير مضطرب وتصورات خاطئة عن الواقع من حول المريض.

ومرض الفصام هنا هو غير انفصام الشخصية أو اضطراب تعدد الشخصيات، بل المقصود بالفصام هنا هو انفصام العقل وهو اضطراب ذهني خالص وليس كما انفصام الشخصية الحالة الهيستيرية النفسية المؤقتة.

هل يمكن علاج مرض الفصام نهائيًا والوصول إلى التعافي التام؟

تشير بعض الاحصائيات إلى أن الفصام هو واحد من أكثر الاضطرابات الذهنية انتشارًا إذ يبلغ المرضى الذين يعانون منه حول العالم نحو 1% من البشرية. وتنتشر حول المرض الكثير من الإشاعات والمعلومات المغلوطة بسبب طبيعة العلاج التي يحتاجها هذا النوع من الأمراض وطول مدة العلاج والتي قد تستمر لدى بعض المرضى طيلة فترة حياتهم.

يتساءل الكثيرين دائمًا عن إمكانية علاج مرض الفصام نهائيًا والوصول لمرحلة التعافي التام، ولكن في الحقيقة فأنه من الصعب تقديم إجابة دقيقة على هذا التساؤل نظرًا لتعقد الحالة المرضية لمرضى الفصام، وتأثير العديد من العوامل على العملية العلاجية.

ففي الوقت الذي استمر فيه الأطباء والمتخصصون لفترة طويلة يعتقدون إن الفصام لا يمكن علاجه بشكل نهائي، وما زال بعضهم حتى اليوم يؤمنون بهذه النظرة على الرغم من ظهور العديد من الدراسات التي تؤكد على احتمالية ذلك، أي علاج مرض الفصام نهائيًا والشفاء التام.

إذ كان وما زال في معظم الحالات يعتمد علاج الفصام على فترات طويلة من العلاج قد تستمر طيلة فترة حياة المريض، والتي تعتمد بمجملها على التخفيف من الأعراض المصاحبة للمرض قدر الإمكان عبر أشكال مختلفة من الدعم والمساعدة النفسية وغير ذلك من الأدوية والعقاقير الطبية ذات التأثير النفسي، والتي من شأنها مساعدة المريض على التأقلم مع المجتمع والحياة من حوله بعد التخفيف من الأثار النفسية والذهنية للمرض.

ولكن في السنوات الأخيرة ظهرت بعض الدراسات والتقارير الطبية التي تشير إلى إمكانية علاج مرض الفصام نهائيًا والتعافي منه دون الحاجة إلى الاعتماد على الأدوية والعقاقير أو أي شكل من العلاجات. ولكن للأسف حتى اليوم فأن هذه الدراسات ما زالت في طور البحث والشكوك ولم يؤخذ بنتائجها على مستوى كبير.

وذات هذه الدراسات كانت قد أشارت إلى ضرورة توافر عوامل عدة في العملية العلاجية حتى يتسنى للمريض الوصول إلى مرحلة الشفاء الكلي، فقد أشارت هذه الدراسات إلى مجموعة من العوامل جلها على صلة بالحالة النفسية والعقلية للمريض وأمور مثل ضرورة الأمل بالشفاء التام والتصالح مع الذات والسلام النفسي، طبعًا هذا جنبًا إلى جنب مع العلاج الذي يخضع له مع المريض مع الطبيب. ولكن كما قلنا ما زالت نتائج مثل هذه الدراسات مثار جدل وأخذ ورد.

ما هي الخيارات العلاجية الأنسب لمرضى الفصام؟

هل صار بالإمكان علاج مرض الفصام نهائيًا والتعافي التام منه؟

في الحقيقة فأن معظم الخيارات العلاجية التي تستخدم حاليًا مع مرضى الفصام تعتمد على العقاقير المضادة للاضطرابات الذهنية وغيرها ذات التأثير النفسي، وذات الدراسات التي تحدثنا عنها أخيرًا تقول إن هذا المسارات العلاجية التي تعتمد مجرد على العقاقير لا تعد كافية.

فمثلًا في دارسة لمنظمة الصحة العالمية على مرضى الفصام في الدول النامية والتي يقل فيها استخدام الأدوية المضادة للذهان وغيرها من الأدوية التي تستخدم مع مرضى الفصام بسبب ارتفاع أسعارها هناك وعوامل أخرى، وجدت الدراسة إنه نحو النصف ممن يعانون من الفصام يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ويقومون بكافة أنشطتهم المعتادة، في مقابل الثلث فقط في الولايات المتحدة الأمريكية التي تستخدم فيها الأدوية على نطاق واسع بين مرضى الفصام.

وفي دراسة أخرى حول ذات المرض، تابعت الدراسة حياة عدد من مرضى الفصام دون أن أي تدخل واقتصرت المتابعة على ملاحظتهم ومراقبة سلوكهم المرضي، لاحظت الدراسة إن نحو 44% من المرضى الذين اختاروا أسلوب العلاج الذي يفضلونه وبعد ما يقارب 15 عام توقفوا بشكل نهائي عن أخذ أي شكل من الأدوية وتمكنوا من متابعة حياتهم بشكل طبيعي، بالمقابل فأن نحو 5% فقط من الذين كانوا مضطرين للالتزام بمسار علاجي محدد بغض النظر عن رغبتهم فيه، قد تمكنوا من ترك الأدوية لاحقًا.

ولكن على الرغم من كل هذا كما قلنا فأن المسارات العلاجية التي ما زالت تتبع مع مرضى الفصام تعتمد على الأدوية التي يفترض بالمريض الالتزام بها. بل وأكثر من ذلك، من غير المقبول في غالب الأوساط الطبية تجنب الأشكال التقليدية من العلاج، واللجوء إلى الأشكال الحديثة منه والتي ما زالت محض دراسة وبحث في نظرهم ولم يثبت فعاليتها بشكل قطعي. أضف إلى ذلك من غير الوارد نصح مريض الفصام بتجنب الأدوية والاستعانة بأشكال أخرى من العلاج لم يوصي بها المختصون من الأطباء.

ونحن بمقالنا هنا أيضًا لا ندعو المرضى إلى سلوك المسارات العلاجية الجديدة مباشرة، بل من الضروري مناقشة الأمر مع الطبيب المختص، خاصة وإن هناك أنواع من العقاقير لا يمكن تجنبها والاستغناء عنها فورًا لأن هذا من شأنه أن يعرض المريض للخطر، بل يكون الأمر عبر التخفيف منها بالتدريج وشيئًا فشيء.

كلمة أخيرة

أخيرًا، مرض الفصام يحتاج إلى متابعة مستمرة وعناية دائمة ومن يعانون منه أو أولئك الذين بقربهم مريض فصام يدركون هذا جيدًا، والخيارات العلاجية بشأنه ما زالت غير كاملة للأسف وفي جلها تعتمد على التخفيف من الأعراض والآثار النفسية التي تظهر على المرضى، وهي أشكال من العلاج في غالب الأحوال على المريض الاستمرار فيها بشكل دائم.

أما الأشكال الأخرى والجديدة منها مثل التي تطرقنا لها في مقالنا هذا فهي ما زالت في طور البحث والتدقيق كما قلنا ولم يتم الاعتماد عليها في معظم الأوساط الطبية والعلاجية لمرضى الفصام. وقد يحتاج الأمر مزيد من الوقت ومزيد من البحوث والدراسات عليها حتى يتم اعتمادها، ومن الأفضل للمرضى اليوم مناقشة مثل هذه الأمور مع الطبيب المشرف على حالتهم فهو الأكثر خبرة بهم وبالحالة التي يعانون منها وبالتالي الأقدر على تحديد الخيارات العلاجية الأنسب.

محرر وكاتب محتوى متعدد الاهتمامات، اتابع دراستي الجامعية إلى جانب تعلم بعض المهارات الأخرى. اكتب في مجالات الصحة والمجتمع والأعمال والتقنية.