هل قرأت من قبل عن قواعد إدارة اللسان

قديمًا قالوا “لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك”، فاللسان هو ذلك العضو الموجود في الفم والذي يقود الشخص لا محالة إما للخير وإما للشر، لذلك قررت أن أفرد لك عزيزي القارئ خلال هذه المقالة قواعد إدارة اللسان من الناحية الدينية والنفسية.

التقدم التكنولوجي أنسانا أن تلك العبارات التي نكتبها على تويتر أو تلك المنشورات التي نكتبها على الفيس بوك هي في النهاية كلام وسنُحاسب عليه حتمًا حيث قال الله عز وجل “مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” لذلك أعتقد أن مفهوم إدارة اللسان يحتاج ربطًا بالتقدم التكنولوجي الذي نعيشه.

هل قرأت من قبل عن قواعد إدارة اللسان

لماذا ينبغي علينا تعلم قواعد إدارة اللسان

اللسان في القرآن والسنة

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة مِنْ رضوان الله لا يُلْقِي لها بالًا، يرفعه الله بها في الجنة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله لا يُلْقِي لها بالًا، يهوي بها في جهنم” مما يُعَظم من فكرة أن نتوخى الحذر فيما نقول.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “إنهما ليُعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة” إذًا فنصف عذاب القبر إن لم يكن ثلثيه بسبب اللسان وآفاته.

وفي قريتنا وهم ينقلون رُفات الموتى في المقابر تجد التُربي أي المسؤول عن المقابر يقول لمن معه خذ خذرك من “العقرب” أي اللسان حيث أنه معروف أن اللسان عندما يجف بعد الموت يصبح كالشوكة في حدتها.

اللسان والذكاء الاجتماعي

كم خسرنا من علاقات اجتماعية فقط بسبب لساننا وما نطلقه من كلمات حادة وجارحة أو قد تكون لينة في وقت ينبغي أن تكون فيه شديدة، فمثلًا تنمر الزوجة بزوجها يجعلها تخسر الكثير، وإلقاء التهم بين الموظفين في العمل يجعل من العمل أمرًا مملًا ويهدم العلاقات بينهم.

وهذا مقطع أكثر من رائع يبين ضرورة تعلم الذكاء الاجتماعي.

لأن الكلمة لا تُرد

معروف أن الكلمة كالطلقة لا ترد أبدًا مهما اعتذرت فبعض الدول تقوم بينها الحروب فقط بسبب كلمة غير مدروس عواقبها والبعض يكتفي بقطع العلاقات وبين الزوجين لو نعت الواحد منهم الآخر بوصف معين حتى بعد الاعتذار تظل بينهم في الغالب رواسب، مما حتم علينا تعلم قواعد إدارة اللسان.

كل الحكماء حذروا من كثرة الكلام

فلم أجد حكيمًا سواء من المشاهير أو من المغمورين إلا وكلامه قليل والحقيقة أن كثرة الكلام تُذهب من قوته وتجعل من يتكلم غير مُقنِع لي على المستوى الشخصي، والشيخ الشعراوي ورد عنه أنه قال “لا تستخدم فمك إلا في شيئين الابتسامة لأنهاء مشكله والصمت لعبور مشكله”.

وورد عن البطل الشهير محمد علي كلاي أنه قال تكلم دومًا أقل مما ينغي، وورد عن أحد أساتذتي أنه قال “تعلم مضغ الكلام جيدًا قبل أن تقوله”، وورد عن أحد السلف أن الكلام يُذهِب بعضه بعضًا.

وورد أن روبيرت جرين قال “تكلم دومًا أقل مما ينبغي”، وقال ديل كارنيجي لا تتلكم إلا بعد أن تعلم ماذا ستقول ثم قله واجلس، حتى لو فكرت أن تدير حوار مع سائق سيارة الأجرة التي تركبها فعليك أن تقتصر على شرح الطريق الذي تريد الذهاب إليه بكلمات قليلة.

لكي نوفر طاقتنا لما هو أهم

فالكلام تحديدًا الغير موجه ينهك بكل تأكيد ويدمر لدى الإنسان ما يسمى الطاقة النفسية ويجعله هزيلًا جدًا حينما يُطلب منه الحديث في تخصصه لأنه أفنى رصيده كله للحوار في مواضيع خارج تخصصه، وفي الغالب من يدمن الكلام تجده هزيل التخصص إن كان متخصصًا.

مُلَخَص قواعد إدارة اللسان من السنة النبوية

لعل فكرة قواعد إدارة اللسان في الحقيقة مأخوذة من وحي السنة النبوية فكما أنه هناك إدارة إعمال وإدارة مشروعات كان ينبغي أن يكون في المقام الأول إدارة للسان، وحديث عقبة ابن عامر هو ما استعنت به في تحليلي لقواعد إدارة اللسان، وسأعرض لكم الحديث أولًا.

فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال صلى الله عليه وسلم، “أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك”، رواه الترمذي في سننه وقال هذا حديث حسن.

والميزة في الحديث النبوي عمومًا أنه يُعطي إجراءً تطبيقيًا عمليًا، لذلك سنُقدم لكم تفنيدًا لقواعد إدارة اللسان من وحي ذلك الحديث وسندعم شرحنا بالأمثلة قدر المستطاع وإليكم ما جمعناه من قواعد إدارة اللسان.

تكلم فيما ترجوا ثوابه

الحقيقة أننا ننسى أن قلبنا هذا الذي في صدرنا له وظيفة واضحة في المقام الأول كما قال ابن تيمية “إنما خلق القلب لذكر الله” لذلك علينا أن نُعيد التركيز على صحيفة أعمالنا من حيث أذكار الصباح والمساء وورد القرآن اليومي فهو في النهاية من الكلام الذي يجري على لسانك.

تكلم فيما يعنيك

وقديمًا قالوا “من تكلم فيما لا يعنيه يسمع ما لا يرضيه” لذلك كرس مجهوداتك القولية للموضوعات التي في حيزك الشخصي أو في حيز أسرتك أو في حيز منطقتك أو عملك ولا تُهدِر طاقتك النفسية في كلام لا يُرجى من وراءه شيء.

وهذا مقطع فيديو عن ضرورة أن تتكلم فيما يعنيك.

لا تحاول أن تنصح من حولك دومًا وأنت مليء بالعيوب وحتى لو كنت من الصالحين تعلم فن النصح القائم على العمل وليس القول فهو يثمر جدًا ويؤدي لنتائج مهولة مقارنة بمحاولة فضح الناس بنصحهم.

اختزل في كلامك قدر المستطاع

من قواعد إدارة اللسان أن توصل رسالتك للطرف الأخر بكل رشاقة وأسأل نفسك هل كلامي مليء بالحشو الغير مطلوب وهل لو حذفت تلك الجمل هل سيختل المعنى، لذلك لو قررت أن تطلق عشرين كلمة حاول أن تختزلهم في أربع كلمات سريعة وخفيفة، ولكن دون أن تُخِل بالمعنى العام.

لا تُفَتِح مواضيع

لا تفتح مواضيعًا بدون هدف محدد، لا تجلس مثلًا إلى جوار زوجتك لتقول لها أن الفنان الفلاني أو الفنانة الفلانية تشبه جارتنا الفلانية ففي الغالب تلك الموضوعات المفتوحة بلا ضوابط أو أهداف واضحة ما تكون تُربة خصبة للخلافات الزوجية، لذلك قبل أن تفتح موضوع اسأل نفسك ما الهدف منه.

لا تتكلم إلا فيما تُجيد

ليس من الجيد أن تكون طبيبًا وتتحدث في التربية أو علم النفس مثلًا والعكس لأنه في الغالب من يتحدث في غير تخصصه يكون غير جيد في تخصصه الأساسي، ولا توهم نفسك بأنك ستصبح شخصية موسوعية لذلك أنت تتكلم في كل شيء والحقيقة أنه حتى الشخصية الموسوعية تجيد تخصص بعينه.

هل قرأت من قبل عن قواعد إدارة اللسان

رُد على الأسئلة الموجهة لك

هذا كثيرا ما يستخدمه الموظفين للهرب من أعمالهم فعندما يسأل المدير الفلاني الموظف “لماذا تأخرت عن العمل” فيفتح معه الموظف موضوعات كثيرة بخصوص حماته وزوجته وأبناءه الأشقياء ولا يُجيب عن السؤال الموجه له، لذلك أجب عن الأسئلة الموجهة لك بكلمة أو كلمتين وبوضوح.

لا تمتنع عن الكلام

ليس معنى كل ما قُلناه أن تمتنع عن الكلام ولكن من ضمن قواعد إدارة اللسان أنك لو وجدت موقف يتطلب الإسهاب في الكلام فلا مانع لتوضح شيء أو لتزيل لبس ولكن بضوابط كأن يطلب منك أحد الجيران شهادة حق.

كما أنه ليس من قواعد إدارة اللسان أن يسألك مديرك ماذا ستفعل في الخطة الفلانية فتقول له “الله المُستعان” دون توضيح ما هي الخطة بالتفصيل الممل وأن تثبت له أنك أعددت لها جيدًا وأخذت قدر المُستطاع بالأسباب.

الانتقاء، أن تفكر قبل أن تتكلم

مطلوب منك بكل بساطة أن تُفكر في الكلام قبل ان تقوله أو كما يقولون مرر الكلام على عقلك لثواني وستجد نفسك بشكل أوتوماتيكي حذفت منه الكثير، ووالدة أحد أساتذتي كانت تقول لابنها “امضغ الكلام قليلًا” تعبيرًا عن فكرة معرفة طعم الكلام هل جيد أم سيئ قبل أن تُخرجه من فمك.

هل قرأت من قبل عن قواعد إدارة اللسان

ضبط اللسان يبدأ بضبط الخواطر

لن تستطيع ضبط كلامك إلا عندما تضبط أفكارك وخواطرك التي في رأسك أولًا لذلك لو خطر ببالك خاطرة معينة لا تغامر بأطلاقها في لسانك دون ضابط بل تمهل قليلًا حتى تنضج وتصبح مناسبة للخروج من فمك، وحاول أن تمرر خواطرك على فلاتر مثل الدين أو العرف الاجتماعي أو حتى المنفعة.

كثرة الاستغفار

ما أمتع أن تُدمن الاستغفار ولا تنسى أن الاستغفار هو في النهاية كلام ولكنه كلام يوزن بالذهب طبعًا، لذلك داوم على الاستغفار، وإليك قصة يرويها الشيخ العريفي عن عجائب الاستغفار من خلال مقطع الفيديو التالي.

لا تستعرض

أنت باستعراضك عن طريق الكلام أولًا تبرز للجميع مدى ضعفك ورغبتك في الظهور بمظهر العارف والعالم، ثانيًا تنهك قواك وتجادل لأنك تتحدث عن غير علم، لذلك لو كان هدفك من كلامك الاستعراض فمن الأفضل أن تبقيه داخل فمك وهذا من قواعد إدارة اللسان.

هل قرأت من قبل عن قواعد إدارة اللسان

لا تجهز ردود

وهذا هام جدًا ففي كثير من المواقف التي نتحدث فيها لبعض الأشخاص نجدهم يضربون بآرائنا عرض الحائط وأثناء حديثنا تجدهم يجهزون الردود الهزيلة على كلامنا لذلك تجدهم غير مقنعين، والحل هنا أن تتفرغ لسماع الطرف الآخر حتى يُنهي حديثه ثم تلخص ما قاله ثم ترد عليه بإيجاز.

اقرأ الكتب التالية

  • كتاب آفات اللسان لمحمد إسماعيل المقدم.
  • كتاب المتحدث الجيد لعبد الكريم بكار.
  • كتاب ربع آفات اللسان لأبو حامد الغزالي.
قد يعجبك ايضا