توماس إديسون – سيرة مخترع المصباح الكهربائي

ولد توماس ألفا إديسون Thomas Alva Edison في 11 فبراير/شباط عام 1847 في مدينة ميلان بولاية أوهايو الأمريكية. في سن السابعة، انتقل مع عائلته إلى مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان. منذ سن مبكرة، طور عقلية نشطة للغاية وفضولية. كان تعليمه الرسمي قصير وغير ناجح، لذا قامت والدته بسحبه من المدرسة وتولت مهمة تعليمه بنفسها. اكتسب توماس إديسون بعد ذلك معظم معرفته الواسعة من خلال الدراسة والتدريب الذاتي بشكلٍ مستقل، وحين كان في الحادية عشرة من عمره، أصبح يملك مختبر للكيمياء خاص به في قبو المنزل.

في سن الثانية عشرة، حصل توماس إديسون على وظيفته الأولى كبائع للصحف على متن قطار Grand Trunk Railroad الذي يربط مدينة بورت هورون بمدينة ديترويت. وقد أظهر موهبة قوية في العمل. وقام بتأسيس مطبعة لصحيفة ويكلي هيرالد في حجرة صغيرة داخل القطار، وهي أول دورية مطبوعة على متن قطار.

تعلم التلغراف منذ صغره

في عام 1862، اندلع حريق عن طريق الخطأ ما أدى لطرده من عمله، ثم وقعت حادثة أثرت على مجرى مسيرة حياته المهنية، ففي مدينة ماونت كليمنس بولاية ميشيغان، خاطر أديسون بحياته لإنقاذ ابن مدير المحطة، الذي كان على وشك أن يصدم بقطار شحن. وللتعبير عن الامتنان، قام مدير المحطة بتعليمه العمل على جهاز التلغراف، وسمح له بالحضور إلى مكتب التلغراف في المحطة.

بفضل مهارته، حصل توماس إديسون في سن الـ 17 على وظيفة مشغل تلغراف في محطة Stratford Junction الواقعة على سكة حديد Grand Trunk، بعد ذلك بوقت قصير، انتقل إلى شركة ويسترن يونيون تلغراف وعمل بصفته مشغل تلغراف، وكان يسافر كثيرًا فاكتسب معرفة عميقة بجهاز التلغراف، لدرجة أنه أراد أن تحسين الجهاز.

اختراع التلغراف الثنائي والرباعي

في عام 1864، ابتكر إديسون التلغراف الثنائي الذي يمكنه إرسال البرقيات في كلا الاتجاهين وفي نفس الوقت عن طريق نفس السلك، وفي عام 1874، ابتكر التلغراف الرباعي الذي سمح بالإرسال المتزامن لرسالتين في كلا الاتجاهين. ثم عمل كمشغل لشركة ويسترن يونيون في مدينة بوسطن، وفي عام 1868، أنشأ مختبرًا لإنتاج العديد من أجهزة التلغراف التي اخترعها.

تسجيل التصويت وشريط الأسهم العالمي

في نفس العام، كان إديسون يعاني من الصمم الجزئي، وحصل على براءة اختراعه الأولى لآلة تصويت مخصصة للكونغرس الأمريكي، وحين قدم اختراعه للكونغرس، شكره النواب على اهتمامه، لكنهم رفضوا استخدامه.

في عام 1869، انتقل إلى نيويورك حيث عمل موظفًا في شركة مؤشر الذهب، التي كانت تدير أقدم خدمة لمؤشر الأسهم.

أحدثت التحسينات التي أدخلها إديسون ثورة في السرعة التي تتدفق بها المعلومات المالية، وتم شراؤها من قبل شركة Gold and Stock Telegraph مقابل 40 ألف دولار. ومن هذه الأموال التي حصل عليها، افتتح مصنعًا في مدينة نيوارك بولاية نيو جيرسي عام 1870.

نقل الإشارات

بفضل نهجه في العمل وعقليته البناءة، كان توماس إديسون بالفعل على طريق النجاح في سن 23. وابتداءً من عام 1870، فُتحت له مرحلة خصبة للغاية، فقد انتقل من اختراع إلى آخر ووظف عدد كبير من الأشخاص.

في عام 1876، ومن أجل دعم الاختراع بدلًا من الإنتاج، أنشأ إديسون سلسلة من ورش العمل في مينلو بارك بنيو جيرسي.

في ذلك الوقت، كانت فكرة أن الإشارات الكهربائية يمكن أن تنتقل في الفراغ غير واردة، لكن إديسون اكتشف ظاهرة كهربائية أطلق عليها “القوة الأثيرية”، حيث يمكن أن تنتقل الإشارات في الفراغ ضمن دارة مفتوحة، شكلت هذه الظاهرة بداية ما يعرف باسم الإرسال اللاسلكي. لكنه تعرض لضغوط من قبل الممولين والداعمين كي يتوقف عن أبحاث القوة الأثيرية وطلبت منه شركة ويسترن يونيون أن يركز على مشروعات مجدية تجاريًا، رغم أنه أصبح قادرًا على إرسال إشارات لمسافة 20 – 30 قدمًا. وكان يستعد للتقدم من أجل تسجيل براءة اختراع لجهاز اتصال يعرف باسم “التلغراف الأثيري”. لكنه تخلى عن اختراعه هذا بسبب الضغوطات.

نتيجة للبحث الذي أجراه، حصل فيما بعد عام 1885 على عدة براءات اختراع بشأن إرسال الإشارات اللاسلكية.

آلة النسخ

بعد افتتاح مختبرات مينلو بارك، كانت إنجازات توماس إديسون غير عادية. كانت إحدى مزاياه العديدة أنه أجرى أبحاثه بطريقة منظمة، فقد جلب أجهزة متطورة جدًا واستعان بخبراء قادرين على إدارة جميع جوانب الأبحاث. نتيجة لهذا النهج، قدم اختراعه التالي، وهو عبارة عن آلة نسخ تتميز بسعر رخيص.

المصباح الكهربائي المتوهج

في عام 1879 سجل إديسون براءة اختراع جعلته من أشهر المخترعين في العالم، وهي اختراع المصباح الكهربائي المتوهج، في الحقيقة، لم تكن الفكرة الأصلية للمصباح المتوهج هي فكرة توماس إديسون، فمبدأ هذا المصباح تم تحديده قبل أليساندرو كروتو وجوزيف سوان وويليام سوير، لكن إديسون ومساعديه قاموا بتطوير هذا المصباح وأصبح قادرًا على أن يعمل لفترة طويلة بعد أن كان يعمل لدقائق فقط، حيث أصبحت مصابيح أديسون تعمل لحوالي 40 ساعة بينما كانت المصابيح الأخرى تعمل لعشر دقائق فقط. وبذلك، أصبح المصباح المتوهج قابلًا للبيع والاستخدام في أي مكان.

تأسيس شركة نيويورك إديسون وأول محطة كهرباء

بدأ إنتاج المصباح المتوهج على نطاق واسع في مصانع مينلو بارك، وبعد ذلك، أسس إديسون شركة نيويورك إديسون التي قامت في عام 1882 ببناء أول محطة طاقة كهربائية في العالم في أحد شوارع نيويورك لإنارته.

في وقت قصير جدًا، أصبح المصباح المتوهج وسيلة الإنارة المفضلة والمرغوبة، وقد نجح في بيع ملايين المصابيح خلال عدة سنوات، وسرعان ما توسع إلى ولايات أخرى أيضًا.

اكتشاف التأثير الحراري

في عام 1883، أثناء دراسة خصائص أسلاك المصابيح المتوهجة، اكتشف توماس إديسون أيضًا التأثير الحراري، يمكن تعريف التأثير الحراري على أنه انبعاث الإلكترونات من المعادن المسخنة بدرجة كافية، مما يجعلها تتوهج.

فالإلكترونات داخل المعدن تتحرك دائمًا في حالة من الفوضى، لكنها لا تخرج منه، لكن حين تصل الطاقة الحرارية إلى درجة معينة، تنطلق الإلكترونان خارج المعدن وتسبب التوهج.

منظار الحركة

في عام 1889، قدم توماس إديسون اختراعه منظار الحركة (كينتوسكوب)، وهو جهاز لعرض الصور بشكل متسلسل، يعتبر بداية عصر السينما، يتألف الاختراع من علبة مستطيلة الشكل بها عدسة في الأعلى. وعند النظر إلى الداخل عن طريق العدسة، يمكن رؤية حركة أفقية بمعدل 48 صورة في الثانية.

كان الجهاز بإمكانيات محدودة للغاية، فقد كانت مدة عرض الصورة المتحركة قصيرة، ولا يمكن سوى لشخص واحد أن يشاهدها، لكنها كانت البداية فقط، وبعد بعد أربع سنوات، ولدت السينما بفضل الأخوين لوميير.

مجمع الحديد والنيكل والبحث عن معمل جديد لإنتاج المطاط

في عام 1900، قام ببناء مجمع لتجميع الحديد والنيكل وإعادة إنتاجه، كما بدأ يبحث عن مصنع جديد لإنتاج المطاط وإعادة استخدامه.

السنوات الأخيرة لتوماس إديسون

نقل إديسون عملياته إلى ويست أورانج بولاية نيو جيرسي، حيث توفي هناك في عام 1931.

قدم توماس إديسون أعظم مساهماته العلمية في فترة تميزت فيها الولايات المتحدة الأمريكية في المجالات الصناعية والتقنية. وكرس نفسه لدراسة الفيزياء التطبيقية والكيمياء، ويذكره الجميع كمخترع ورجل أعمال أصبح مهتمًا بمختلف المجالات. غالبًا ما كان يستلهم من نماذج أولية لمخترعين آخرين ثم يقوم بتحسينها وجعلها أفضل وقابلة للتسويق، وقد بلغ إجمالي براءات الاختراع التي حصل عليها أكثر من 1000.

منح دراسية للطلاب

على الرغم من أن مهاراته كانت نتيجة للتعلم المستقل والذاتي، أدرك إديسون القيمة العظيمة للتعليم الرسمي، لدرجة أنه في سنواته الأخيرة قام بتمويل منح دراسية باسمه لأفضل الخريجين كي يتابعوا دراستهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.