قراءة في رواية الغريب للكاتب البير كامو

قراءة في رواية الغريب لألبير كامو (Albert Camus)، مقال أدبي يلقي بالضوء على أشهر رواية من روايات الكاتب ألبير والتي حاز بسببها على جائزة نوبل للآداب، فكان مقالًا ذا قيمة كبيرة يقدم لنا طريقة تفكير الكاتب صاحب الفلسفة الوجودية.

رواية الغريب من أشهر الروايات العالمية التي تمت ترجمتها إلى أكثر من أربعين لغة عالمية محكية، والحائزة على جائزة نوبل للآداب، هي تتكلم عن قصة رجل غريب بدأت غربته لحظة تغربه عن بلده، ثمّ بموت والدته:

“اليوم ماتت أمي، وربما ماتت بالأمس، لست أدري” هيا لنخوض في تفاصيل الرواية.

مؤلف الرواية

مؤلف الرواية

مؤلف رواية الغريب (The Stranger)، هو الأديب الفرنسي البير كامو (Albert Camus)، فيلسوف من فلاسفة الوجودية ومؤلف مسرحي وروائي مشهور، فرنسي الجنسية ولد في مدينة (قسنطينة) الجزائرية لأب فرنسي وأم اسبانية، ودرس في جامعة الجزائر، ومن أشهر الروايات التي ألفها:

  • رواية السقطة (La Chute)، في العام 1956,
  • رواية الغريب (The Stranger)، في العام 1942.
  • رواية كاليجولا (Caligula)، في العام 1938.

رواية الغريب (The Stranger)، ألبير كامو (Albert Camus)

البداية وفاة والدته

الزمان بدايات القرن العشرين، كان رجل أطلق على نفسه لقب الغريب، كان اسمه (مارسو) يشبه الكثيرين من الرجال، غير مبال لشيء أو مهتم بأي شيء، هو إنسان متعب كما توحي ملابسه وملامحه، الذي يسعى كي يظهر مرتبًا وأنيقًا، لكنه لا يفلح بذلك، تبدو عليه ملامح الشقاء، ويتجلى ذلك بالتعب الظاهر تحت عينيه، وشعره بالرغم من صغر سنه، تلقى خبر موت والدته التي كانت تقيم في مأوى للعجزة كأي خبر يسمعه من التلفاز أو المذياع بلا مبالاة، وكأن الصدمة أثرت به كثيرًا لدرجة أنه لم يستطع البكاء.

ويعود إلى عمله المعتاد بعد الانتهاء من مراسم دفن والدته ليعيش الحياة المملة نفسها.

صديقته ماري

وبالتعمق في تفاصيل رواية الغريب حيث يتعرف على الفاتنة ماري في زيارة قام بها تلبية لدعوة صديق له إلى مزرعته لقضاء وقت ليتخلص من أثر المصاب الذي ألمّ به من جراء وفاة والدته، وقع في هوى (ماري) منذ أن وقعت عيناه عليها مباشرة، فقد أعجب بجمال تكوينات جسدها الفاتن، ولكونها فتاة تملك الشيء الكثير من الجرأة فقد أقدمت على إغرائه بتعمدها فك أزرار القميص العليا التي ترتديه فبان جمال صدرها الكبير، الذي أعجب به مباشرة، وقاما بممارسة الجنس مباشرة في تلك الزيارة أكثر من مرة.

وكان مرة أن طلب المدير من الغريب أن يذهب إلى بلد آخر للاهتمام بعمل ما للشركة التي يعمل لديها لكنه رفض، ووافق فيما بعد إذا ذهبت معه (ماري) وبالفعل يذهبان سوية.

وفي إحدى المرات وبينما كانت (ماري) في عناق حار مع الغريب طلبت منه وبجرأة كبيرة أن يتزوجها في الكنيسة، فأجاب كالعادة بلا مبالاة مقرفة أنه لا يمانع من ذلك.

وقوع جريمة القتل

وقوع جريمة القتل

في أحد الأيام الشديدة الحرارة، ذهب ليتمشى قليلًا مع صديقه بعد أن قضى وقتًا مع (ماري)، التقى مع شلة من الشباب الجزائريين على الشاطئ، وكان بينهم وبين صديق الغريب عداوة قديمة، فوقع بينهم شجار أدى إلى إصابة الصديق بجرح طفيف، ذهب وعاد من منزله وقد أحضر معه مسدسًا، فقد أراد الانتقام لنفسه، لكن الغريب سارع بأخذ المسدس منه، فقد اظهر الغريب في هذا الموقف حكمة غير معهودة، وبقي الغريب على الشاطئ لوحده يتمشى، وكانت الشمس الحارة تلفح من يمر تحت أشعتها، لكن سوء القدر جعله يلتقي مع عدو صديقه وكان يحمل سكينًا قد أخرجها ليخيف بها ذلك الغريب.

لم يكن الغريب ناويًا على الشر، لكنه لم يعرف ما الذي دفعه لإطلاق خمس رصاصات على جسد ذلك الجزائري، فوقع صريعًا بشكل مباشر.

نصل في رواية الغريب إلى لحظة إلقاء القبض عليه وزجه في السجن، حتى انتهاء التحقيق الذي قد يستمر لعدة أشهر، أصبح السجن هو البيت الأليف للغريب، والزنزانة المنفردة التي كان يحبس فيها تحتوي كامل تفاصيل حياته الجديدة تلك، وكانت جلّ أمانيه أن يتحول إلى جذع شجرة يابس يراقب السماء،  ويأخذ في تذكر قول أمه له: (إن الأمر لينتهي بالإنسان على أن يتعود على كل شيء)، وأكثر ما كان يزعجه في السجن النوم الطويل ليقتل أكبر عدد من الساعات في النهار، وكان بين الحين والآخر يتذكر والدته ويصر على أن لا يبكيها، كما يتذكر حبيبته (ماري) ورائحة جسدها وأنفاسها الحارة التي كانت تلفح وجهه عند معانقتها له.

هكذا كانت الأيام والليالي تمضي السجن ولم يعد هناك معنى للأيام لدي الغريب، ومضت ستة أشهر على هذا المنوال ولم يوكل الغريب محاميًا للدفاع عنه! لأنه كان يريد الدفاع عن نفسه، حيث أنه كان يظن أن الحق يستطيع أن ينتصر لوحده، إلّا أن المحكمة أصرت على أن يتوكل عنه أحد المحامين للدفاع عنه.

المحاكمة

في قرارة نفسه كان يعتقد أنه سيخرج من القضية بريئًا رغم أنه قد اعترف بإطلاقه النار على الشاب الجزائري، حيث كانت الشمس قد سلبته قواه العقلية بحرارتها الملتهبة في ذلك اليوم، تردد المحامي على الغريب وجلس معه لأكثر من عشر مرات قبل جلسة المحاكمة عله يجد شيئًا يطمأن به الغريب ويساعده في المحكمة.

رواية الغريب تصف لنا اليوم الذي عقدت به جلسة المحاكمة فقد كان شديد الحرارة مثل يوم الجريمة، حيث كان الهواء حارًا وثقيلًا، وامتلأت قاعة المحكمة بالجمهور خاصة وأن الصحف تحدث عن الجريمة، وشعر الغريب حنها بالفخر أنه أصبح من المشاهير، وكانت عيون الناس تلاحقه، إلّا أن عينيه كانت تجهد في البحث عن (ماري) وبعد جهد لمحها في زاوية بعيدة، وعلى الغم من ذلك لم يبادر إلى أن يبادلها بابتسامة.

كان محامي الخصم من الشراسة بمكان، حيث بدأ يستعرض لهيئة المحكمة جرائم الغريب، وقد طلب من الهيئة منذ البداية بتوقيع أشد العقوبات عليه، ألا وهي عقوبة الإعدام، وكان محامي الغريب يرد على الادعاءات التي يقدمها الخصم بين الحين والآخر، واستمرت الجلسة إلى الظهر، حيث طلب القاضي فترة استراحة، خلالها طمان المحامي الغريب بأن القاضي متعاطف معه، وأن مسار القضية لصالحه.

استمرار جلسة المحاكمة

استفسر القاضي عن بعض الأشياء التي تتعلق بالغريب، وتمس حياته الشخصية، وعن علاقته الغير شرعية مع (ماري) يريدون من ذلك إدانته بها، وتحولت الجلسة إلى جلسة لتحليل شخصية الغريب وكأنهم نسوا أنهم في قاعة محكمة لمحاكمة الغريب.

هنا أحس الغريب برغبة كبيرة بالبكاء، والاكتئاب، حين شعر وكأن الكون كله قد التف حول عنقه، يريد أن يقتلعها، وكنت لديه رغبة بالكلام إلّا أنه لم يستطع ذلك، واكتفى بأن يستمع للمسرحية التي تدور حوله.

سأله القاضي عن سبب ارتكابه للجريمة فاكتفى بالقول أن الشمس هي كانت السبب في ارتكابه للجريمة، فضجت قاعة المحكمة بالضحك وبصوت عال من قبل جميع الحاضرين.

إعلان الحكم

في هذه اللحظة تنبؤنا رواية الغريب بأن ذكرياته مع (ماري) لم تعد ملكًا له، وأنه فقدها للأبد، طرق القاضي بالطرقة معلنًا أن الجلسة الآن للنطق بالحكم وقد كان.

أصدر القاضي حكمه باسم الشعب الحكم على الغريب (مارسو) بالموت بالمقصلة في الساحة العامة، كان القرار بالنسبة للغريب غير متوقع، وفي تلك اللحظة مرت ذكرى والدته من أمامه وبسرعة كبيرة.

أعيد مجددًا إلى الزنزانة، الأيام الآن أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة إلى الغريب، فكل صوت كان يتناهى إلى سمعه يظن أن الجلادين قادمين لتنفيذ الحكم فيه، أصبح الخوف ملازمًا له أقرب إليه، وأنه لم يكن مستعدًا للموت وهو بهذا العمر بعد، فقد كانت لديه مشاريع تحتاج لعشرات السنين لتنفيذها.

تنفيذ الحكم بالغريب

نصل بنا رواية الغريب الآن إلى تنفيذ حكم الاعدام، حيث أنه في الصباح الباكر وكان صباحه الأخير في هذه الدنيا، حيث أتى الحارسان ليخبرانه أن هذا الصباح هو الأخير لديه وأن موعد تنفيذ الحكم قد أزف، لم تقو قدماه على حمله، فجر جرًا خارج الزنزانة باتجاه الساحة للتنفيذ، عيناه كنتا معصوبتان، ورجلاه ترسم خطًا متصلًا على الأرض، ورقبته وظهره ويداه ملتويتان، لا شيء يعمل من حواسه الخمس الآن سوى حاسة السمع لديه، وتمنى في هذه اللحظات لو يستطيع تقبيل (ماري) للمرة الأخيرة.

اسندت رقبته إلى (النطع) الخشبة التي ينفذ الحكم عليها وكان لعابه غزيرًا، ولم يكن أمامه سوى لحظات فقد بعدها الشعور بأي شيء.

اقتباسات من رواية الغريب

  • إن بعض الناس لتجد المتعة وهي تستمع إلى الناس وهم يتحدثون عنهم، حتى ولو كانوا بين المتهمين.
  • جميع البشر يعلمون أن الحياة غير جديرة بأن تعاش، وأن الموت في سن السبعين أو الثلاثين الأمران سيان.
  • لم يكن الغريب متأكدًا بأنه حي، ذلك أنه كان يحيا كالميت.

الخاتمة

كان ذلك مقالً أدبيًا عبارة عن قراءة سريعة في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، دخلنا إلى عوالم الغريب (مارسو) النفسية وتفاصيل حياته التعيسة، وكيف انتهت به على خشبة الاعدام نتيجة جريمة حدثت معه مصادفة.

فد يهمك:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.