قراءة في قصة أصحاب السبت والآيات القرآنية التي أوردت ذكرها

إن قصص القرآن الكريم بما فيها قصة أصحاب السبت هي تتبع لأثر من سبقنا من أنبياء وصالحين، ومرسلين، وهي أيضًا أخبار عن حال الأمم الماضية، وقضايا ذات مراحل متتابعة بعضها البعض، فهي حوادث واقعية نتعلم منها الكثير في حياتنا اليومية، وقد اشتملت على الكثير من وقائع الماضي.

وقصص القرآن أصدق القصص، وأحسن القصص؛ فقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف:3]، وقوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف:111].

ومن هذه القصص العظيمة والتي نحن بصدد التحدث عنها اليوم “قصة أصحاب السبت” تلك القصة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في العديد من سور القرآن الكريم؛ لتكون موعظة للمؤمنين.

وتلك القصة وإن حدثت للأمم السالفة، وإن لم يكن زمانها هو زماننا، إلا أننا قد تعلمنا منها الكثير من العبر، فقصص القرآن ليست لمجرد حكايات للتسلية، بل يجب التعلم منها، وأن نطبقها في حياتنا وواقعنا، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم من أكثر الناس استفادة بقصص القرآن، وخطابة السابقين وتتبع لسننهم وتطبيقها.

فأدعو الله تعالى أن يسعنا الوقت لنتحدث عن تلك القصة باستفاضة وأن نذكر الدروس المستفادة منها، والمواعظ والحكم التي تعود علينا بالإيجاب عند فهمنا لأحداثها الصحيحة؛ وحتى نُفيد ونستفيد بإذن الله.

قصة أصحاب السبت

موقع قصة أصحاب السبت في القرآن الكريم

وردت قصة أصحاب السبت في عدة مواضع من القرآن الكريم منها في البقرة والنساء والنحل والمائدة وغيرها من السور، كما وردت بتفصيل أكثر في سورة الأعراف

قصة أصحاب السبت في سورة البقرة

وردت قصة أصحاب السبت في سورة البقرة في آيتين، فقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ*فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 66:65].

قصة أصحاب السبت في سورة النساء

ذُكرت قصة أصحاب السبت في سورة النساء بقوله الله تعالى: }نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [النساء:47].

قصة أصحاب السبت في سورة النحل

{إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النحل:124].

قصة أصحاب السبت في سورة المائدة

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:60].

قصة أصحاب السبت في سورة الأعراف

قد جاءت قصة أصحاب السبت بشيءٍ من التفصيل في سورة الأعراف فقد قال الله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ* َإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ*فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ*فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف:166-163].

مكان أصحاب السبت

قد كان أصحاب السبت يعيشون في قرية ساحلية تُسمى (أيلة)، وهي احدى مدن فلسطين، وقد اختلف المفسرون على مكان تلك القرية، ولكن قد ذكرتها التوراة بالتفصيل، على عكس منهج القرآن الكريم؛ فقد أهتم بالعبرة والعظة من تلك القصة، ولم يهتم بأسماء أبطال القصة، ولا اسم المدينة، أما نحن فبدورنا البحث عن حقيقة الأمر، وإذا ما وجدنا معلومة ولو تقريبية إلى الحقيقة فلا بد من عرضها على القارئ كي يستطيع أن يزن الأمور.

وهذه خريطة تقريبية توضح مكان أصحاب السبت (أهل أيلة)

مكان اصحاب السبت

أحداث قصة أصحاب السبت

دارت أحداث هذه القصة حول جماعة من اليهود، (بني إسرائيل) كانوا يعيشون في قرية ساحلية تُسمى (أيلة)، وكانوا يعملون في صيد السمك، وقد كان هؤلاء اليهود لا يعملون يوم السبت، ويتفرغون في هذا اليوم لعبادة الله تعالى، وممارسة شتى أنواع العبادات للتقرب إليه.

فقد أمرهم الله بعدم الانشغال بأي شيءٍ من أمور الدنيا في هذا اليوم، وحرم عليهم العمل يوم السبت، وكان هذا بعد اختلافهم على نبيهم، فقد كان اليوم الذي أُمِروا بعدم العمل فيه والتفرغ إلى عبادة الله هو يوم الجمعة؛ لأنه أفضل الأيام عند الله، فاختلفوا على نبيهم ولم يطيعوه عند تبليغهم بأمر الله.

فصرفهم الله عن تعظيم يوم الجمعة، وأمرهم بتعظيم يوم السبت والتفرغ للعبادة؛ وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النحل:124].

فأراد الله أن يختبرهم، ويرى مدى صبرهم على تنفيذ أمره سبحانه وتعالى، وهل سيطبقون شرعه، وهل سيصمدون أمام مغريات الدنيا، فقد كان هذا الابتلاء لهؤلاء القوم بمثابة اختبار لهم، فقد ابتلاهم الله بأن أمر السمك والحيتان بألا يقترب من سواحلهم طوال أيام الأسبوع السته المخصصين للعمل، بينما يكثر ويزداد يوم السبت والذي هو يوم العبادة فقط، ويُحرم فيه الله العمل عليهم.

وكانت تظهر هذه الحيتان والأسماك على سطح الماء بحيث تتراءى لهؤلاء القوم، ويسهل عليهم اصطيادها، فلم يثبتوا على ما كانوا عليه من عبادة وتضرع إلى الله في يوم السبت، بل انهارت عزائم فريقًا منهم، ولم يتفهموا معنى الابتلاء والاختبار الذي وضعهم الله فيه.

ولكن فكروا بالتحايل على أمر الله، ولم يفكروا ولو للحظة واحدة أن تلك الأسماك لا تتحرك إلا بأمر الله جل وعلا، وأن الأرزاق يوزعها الله على خلقة بالتساوي، فمن أراد أن يعطيه من رزقه أعطاه، ومن لم يرد منع عنه، ولكنهم غفلوا عن ذلك كله، وانقسم أهل هذه القرية إلى ثلاث فرق

الفرقة الأولى فرقة عاصية تصطاد بالتحايل على الله

كانت هذه الفرقة تقوم بالتحايل كي يصطادوا، فلم يقوموا بالصيد يوم السبت مباشرة، بل كانوا يعملوا على بناء الحواجز والحفر في يوم الجمعة، أي قبل أن تأتي الأسماك، وعندما تأتي الأسماك والحيتان يوم السبت يحاوطوها فتقع الأسماك والحيتان في هذه الشباك يوم السبت.

ثم يقوموا باصطيادها يوم الأحد، وهذا الصيد قد حرم عليهم، وعندما يعلم قومهم بما فعلوا، فيكذبون ويقولون لم نصطاد يوم السبت بل كان الصيد يوم الأحد، وفي الحقيقة كان الصيد يوم السبت ولكن بالتحايل.

الفرقة الثانية فرقة غير عاصية لله

كانت هذه الفرقة تقف موقف إيجابيًا، وترى ما يحدث ولا تُغضب الله بالمعاصي، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بتحذير المخالف حتى لا يغضب الله.

الفرقة الثالثة فرقة سلبية

كانت هذه الفرقة لا تعص الله ولكنها لا تقوم بتحذير المخالف، أي لا تنهي عن المنكر، كما أنها كانت تُجادل الفرقة التي تحذر وتنهي عن المنكر وتقول لهم أنه لا فائدة من نصحكم لهم؛ فهم لن يكفوا عن احتيالهم، وأنه سوف يعذبهم الله بسبب معصيتهم له، فلا تقوموا بتحذيرهم، فقد كتب الله عليهم أن يهلكوا لمعصيتهم له.

أما الناهون عن المنكر فقد كان جوابهم معروف لشدة إيمانهم فكانوا يقولون ” نحن نقوم بما علينا من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ليرضى الله عنا؛ وحتى لا نسأل يوم الحساب، وربما عادوا لرشدهم وتركوا تلك المعاصي.

وفي نهاية الأمر لم يستجب العصاة المحتالون إلى نصح المؤمنين، ولم يكفوا عن معصية الله، ومخالفه شرعه، ولم يكن لكلمات المتقين نفعًا معهم، فحل الله بالعصاة العذاب، أما الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فقد نجاهم الله.

أما الفرقة الثالثة والتي لم تنه عن المنكر، ولم تعص الله فلم يذكرهم النص القرآني: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ* َإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ*فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ*فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف:166-163].

رأي السيد قطب رحمه الله في موقف القرآن من الفرقة السلبية

أما رأي السيد قطب رحمه الله في تفسيره لتلك الآيات السابقة في كتابه (في ظلال القرآن)، فيقول: “ربما تهوينًا لشأنها، وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب، إذ أنها ظلت على الإنكار الإيجابي، ووقفت عند حدود الإنكار السلبي؛ فاستحقت أن تُهمل وإن لم تستحق العذاب”.

فقد كان عذاب العصاة من أصحاب السبت عظيمًا وشديدًا؛ حيث مسخهم الله لقردة، بسبب معصيتهم لأمره، واستمرارهم في مخالفة شرعه، فكان عقابهم شديد، وتحكي الكثير من الروايات في شأن القردة ومصيرهم، وكيف عاشوا حياتهم بعد أن مسخهم الله، ولم تُصح الكثير من تلك الروايات، ولم تُصح الكثير من الأحاديث التي وردت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في شأن هذا الموضوع؛ فنتوقف هُنا دون أن نخوض في هذا بدون معرفة مصير هؤلاء القوم بعد أن مسخهم الله؛ لأنه هو وحدة أعلم بغيبه.

فوائد قصة أصحاب السبت

  • أن التحايل على ما شرعه الله يكون من صفات اليهود، فمن أحل ما حرمه الله بشتى طرق التحايل يكون من سماته يهوديًا والعياذ بالله.
  • قله الحرام وكثرة الحلال في حياتنا، وفي هذه القصة المُحرم يومٌ واحد، أما المحلل باقي أيام الأسبوع، وهذا الأمر قد يطبق علينا نحن أيضًا، فقد أمرنا الله بترك العمل في وقتٍ ليس بالكثير وهو وقت صلاة الجمعة؛ فقد قال الله جل في علاه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة:9].
  • يجب على الإنسان أن يعي أنه يوجد ارتباط وثيق بين طاعة الله ومعصيته من جهة، والكسب والرزق من جهة أخرى، فالذي يوسع عليه الله رزقه من الحرام، وييسر له طريقه للحرام إنما هذا اختبار منه تبارك وتعالى كي يرى الله ماذا سيفعل، فإذا أستمر فيما هو عليه من كسب الحرام؛ زاده الله كسبًا، ثم أهلكه سبحانه وتعالى؛ {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام:44].
  • أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أساس الدعوة إلى الله، والوقوف بجانب الحق ضد الظلم والباطل.
  • أن منهج القرآن الكريم يركز على العبرة من القصة والموعظة، ولا يهتم باسم القرية ولا أسماء أصحاب السبت.
  • أن الساكت عن الحق شيطانًا أخرس، فلا فائدة من السكوت السلبي؛ لأنه سيدمر العاصي والساكت على السواء، فالله تعالى عندما أحل بالعذاب على أصحاب السبت، نجي الناهين عن المنكر، وهلكت الفرقة العاصية، وأهمل الله الفرقة السلبية وسكت عنها في القرآن؛ لأنها كانت ذات موقف سلبي، كما ذكر سيد قطب رحمه الله في تفسيره للآيات السابقة.

ذكر قصة أصحاب السبت في كُتب اليهود مقارنةً بذكرها في القرآن الكريم

قد قلل القرآن الكريم من شأن عنصري اليهود بتحديهم بذكر قصة أصحاب السبت ومسخه سبحانه وتعالى لأجدادهم؛ حيث كان ذلك باستخدام هذه الصيغ القرآنية: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ}، {وَاسْأَلْهُمْ}، {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ}، وفي الآيات القرآنية الآتية حيث ذكرت فيها هذه القصة، وهذه الآيات أيضًا ردًا على تكبرهم، وتبجحهم بقولهم بأنهم شعب الله المختار.

آيات للرد على نفاق وتبجُح اليهود

{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ* َإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ*فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ*فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف:166-163].

آيات توضح استهزاء اليهود بدين الإسلام

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ*وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ*قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ*قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:57-60].

النص القرآني الأخير يأمرنا الله فيه ألا نهتم أو نوالي لمن أستهزأ بالإسلام، كما يحدث في الوقت الحالي للأسف، وقد ذكر الله نموذج لسخريتهم واستهزاءهم حين ينادى للصلاة فلا يهتموا بذلك، ثم علمنا الله كيفية الرد على هؤلاء الساخرين من الإسلام، بأن سخرَ منهم أكثر، بذكر لعنة الله وغضبه على أجدادهم وسلفهم، وأن الله قد مسخ بعضهم إلى قردة وخنازير في كتبهم؛ فهذه القصة لها عدة قراءات في كتب اليهود.

وكما ذكرنا سالفًا أن قصة أصحاب السبت مثالًا جامع لانتصار وهيمنة القرآن الكريم على جميع كتب السابقين، فهي توضح اطلاع القرآن على جميع الكتب السابقة، وتفصيل القرآن لها، وإظهار الجوانب المخفية والنادر منها، وصححها ونقاها من الخرافات، وعرضها عرض مُبهرًا، بل وتحدى بذكرها في كتبهم، وجاء بالرد على نفاق اليهود.

وبذلك قد يتبين لنا إن كان كلام الله عز وجل ليس في حاجة إلى دليل، أن قصة أصحاب السبت قصة صحيحة ذُكرت في ثنايا كتب اليهود.

وهذا الفيديو يحكي قصة “أصحاب السبت”

والخلاصة أن قصة “أصحاب السبت” أحد القصص الهامة المليئة بالمواعظ والحكم، وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في العديد من سور القرآن الكريم، كما أنها توضح لنا مدى جبروت الله جل وعلا عندما يغضب على العصاة، ورأفته ووسع رحمته على من يسير على نهجه ويطبق شرعه وأحكامه سبحانه وتعالى.

وهل لنا غير الله لنتجه إليه ونتضرع له ليعطينا من رزقه الواسع! فكل شيءٍ بيده سبحانه فهو موزع الأرزاق على الناس جميعًا، ومهما تحايل الإنسان للحصول على شيء، فلا يحصل عليه إلا بأمرٍ من الله وحده، فهو خير الرازقيين، وهناك العديد من القصص القرآنية العظيمة الأخرى ليتعلم منها الإنسان في حياته؛ حتى يسير على منهج الله، وحتى لا يرتكب المعاصي وما عليه سوى التفكر والتدبر في القرآن الكريم بقراءته والتمعن في معانيه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.