قصة حياة نجيب محفوظ الأديب والروائي الكبير

تميزت أعمال نجيب محفوظ بالمثالية كونها المرآة الحية لكل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية التي كانت تسود المجتمع المصري. كما تعتبر الاختصار الروحاني لكل معاني الإنسانية والوجود وطبيعة الإنسان، وتبين نظرة وميل المثقفين نحو مفهوم السلطة.

أمير الرواية العربية، وأول أديب عربي حاصل على جائزة نوبل في الأدب، الروائي الكبير نجيب محفوظ. كل ما يخص حياته وتنقلاته وأعماله في هذا المقال.

نجيب محفوظ

السيرة الذاتية للروائي نجيب محفوظ

ولد الأديب نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 1911م، في القاهرة بحي يدعى الجمالية. من أسرة بسيطة، والده لم يقرأ أي كتاب سوى القرآن، طيلة حياة نجيب كان يُعامل كطفل صغير كونه أصغر إخوته.

تعتبر ثورة 1919م أكثر الأحداث تأثيرًا في حياة نجيب محفوظ والتي كتب عنها فيما بعد بروايته بين القصرين.

عام 1930م بدأ بدراسة الفلسفة بجامعة القاهرة، وحصل على الإجازة بها. بعدها أكمل دراسته وركز على الفلسفة الإسلامية لكنه قرر العودة إلى الأدب ودراسة الماجستير فيه.

شغل عدة مناصب في السلك الحكومي منها: في وزارة الأوقاف كسكرتير برلماني، لمدة سيع سنوات. بعدها وفي عام 1954م توقف عن الكتابة. تم تعيينه لإدارة مؤسسة القرض الحسن التابعة لوزارة الأوقاف، كما وتم تعيينه أيضًا مدير مكتب الإرشاد. وبعدها عمل في مديرية الرقابة على المصنفات الفنية في وزارة الثقافة كمديرًا عامًا، ثم عمل في المؤسسة الخاصة لدعم السينما كمديرًا أيضًا عام 1960م، بعدها عُين كمستشار خاص للمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون والسينما. ثم عين في نفس المؤسسة ولكن كرئيس مجلس الإدارة وذلك بين عامي 1966م و1971م. بعدها تقاعد عن العمل ليصبح واحد من أهم الكتاب الذين يكتبون في مؤسسة الأهرام.

تزوج نجيب محفوظ من عطية الله ابراهيم، بالفترة التي توقف فيها عن الكتابة، لكنه لم يرغب بأن ينتشر خبر زواجه بين الناس وظل يخفي هذا الخبر لمدة عشر سنوات تقريبًا، بحجة تفرغه للعناية بوالدته وأخته الأرملة مع أبنائها.

عاد للكتابة وعمل في كتابة السيناريو الخاص بالأفلام، فازداد دخله وأصبح لديه ما يكفي من الأموال ليعيش حياة كريمة مع أسرته.

حياته الأدبية ونيله لجائزة نوبل

نجيب محفوظ 2

أمير الرواية العربية هذا اللقب الذي أطلق على نجيب محفوظ، والذي استحقه بالفعل، فأعماله الأدبية عظيمة بمضمونها، وجديرة لنيل جائزة نوبل في الأدب.

فالروائي نجيب محفوظ بدأ مسيرته في الكتابة في الثلاثينات من عمره، عبر كتابة بعض القصص القصيرة في مجلة تعرف باسم الرسالة.

أول رواية له والتي أسماها عبث الأقدار نُشرت عام 1939م، والتي تبين رؤيته عن الواقع التاريخي، ثم نشر بعدها الثلاثية التاريخية بزمن الفراعنة وهما كفاح طيبة ورادريس.

بعدها حاول نجيب محفوظ أن يحافظ على الواقعية فكانت روايات كل من القاهرة الجديدة وزقاق المدق وخان الخليلي من أروع الأعمال التي كتبها.

انتقل بعد ذلك إلى الواقعية النفسية، والتي تمثلت في رواية السراب.

حاول العودة إلى مفهوم الواقعية الاجتماعية، فكتب بداية ونهاية وثلاثية القاهرة.

أما الروايات التي سببت له بعض المشاكل وكادت أن تنهي حياته، أولاد حارتنا والشحاذ، حيث حاول من خلالهما أن يتجه إلى مبدأ الرمزية.

اتجه إلى الفنتازيا في أعماله فكانت روايتي الخرافيش وليالي ألف ليلة، أكبر تمثيل للمفهوم الجديد الذي اعتمده محفوظ في تلك الفترة. أما العملين اللذين اتسما بالكثافة الشعرية والحالة التي فجرت العالم واللغة، هما: أحلام فترة النقاهة وأصداء السيرة الذاتية، حيث اعتمد فيهما على الأحلام والجانب الصوفي.

ابتعد نجيب محفوظ عن الكتابة ودخل في حالة من الصمت الأدبي خاصةً بعد الثلاثية، ولكن جاءت أولاد حارتنا كرواية غيرت مسيرة نجيب الأدبية، وكنتيجة لروعتها حصل على جائزة نوبل في الأدب، حيث استسلم فيها لماهية التاريخ الإنساني، عبر رؤيته للمدلولات الاجتماعية والسياسة التي كانت تسود بعد الثورة، فأثارت نتيجة لذلك ردود أفعال قوية، خاصةً بعد ذكره لبعض الرموز وسرده الأحداث وعرضه للشخصيات مثل: أدهم وجبل وإدريس وموت الجبلاوي.

كما أن تلك الرواية سببت له عدة محاولات لاغتياله. لكنه لم يتأثر فبعد عشر سنوات من نشر تلك الرواية قام بنشر رواية جديدة بعنوان ملحمة الحرافيش عام 1977م. لكنه لم يقم بنشرها استجابةً لطلب مندوب الرئيس جمال عبد الناصر. وبالفعل لم تنشر الرواية أبدًا داخل الأراضي المصرية.

أعمال الأديب نجيب محفوظ

نجيب محفوظ 1

أهم الإصدارات والأعمال التي كتبها نجيب محفوظ هي:

حوالي الـ 55 كتاب، و35 رواية، و223 قصة، و19 من المجموعات القصصية، وسبعة مسرحيات، و26 نص سينمائي.

بين عامي 1930 و1939م اعتمد نجيب محفوظ على كتابة المقالات التي تخص الجانب الفلسفي وتم نشرها في عدة صحف.

بعد ذلك حاول الاتجاه للجانب الأدبي أكثر فكتب عددًا لا بأس به من الروايات والتي نُشرت أيضًا في عدد من المجلات، وكانت من أوائل رواياته عبث الأقدار.

وبين عامي 1947 و1960م اتجه لكتابة النصوص السينمائية والمسرحية.

بعدها كتب في صحيفة الأهرام عن الجوانب السياسية والاجتماعية بزاوية خاصة، وكانت الزاوية باسم وجهة نظر.

لكنه لم يتوقف عن كتابة الروايات، رغم الحادثة التي تعرض لها (حادثة الطعن عام 1944م).

أخيرًا غير غرض الزاوية لتصبح على شكل حوارات يجريها مع الكاتب محمد سلماوي، وظل يعمل بهذه الزاوية قبيل وفاته بفترة قليلة.

إليكم لمحة عن أهم رواياته:

  • الثلاثية التاريخية:
  1. عبث الأقدار عام 1939م.
  2. رادوبيس عام 1943م.
  3. كفاح طيبة عام 1944م
  • ثلاثية القاهرة:
  1. بين القصرين عام 1956م
  2. قصر الشوق عام 1957م.
  3. السكرية عام 1957م.
  • القاهرة الجديدة عام 1945م.
  • خان الخليلي عام 1946م.
  • زقاق المدق عام 1947م.
  • السراب عم 1948م.
  • بداية ونهاية عام 1949م.
  • اللص والكلاب عام 1961م.
  • السمان والخريف عام 1962م.
  • الطريق عام 1964م.
  • الشحاذ عام 1965م.
  • ثرثرة فوق النيل عام 1966م.
  • ميرامار عام 1967م.
  • أولاد حارتنا عام 1968م.
  • المرايا عام 1972م.
  • الحب تحت المطر عام 1973م.

أهم مجموعاته القصصية:

  • خمارة القط الأسود عام 1969م.
  • تحت المظلة عام 1969م.
  • حكاية بلا بداية وبلا نهاية عام 1971م.
  • شهر العسل عام 1971م.
  • الجريمة عام 1973م.
  • الحب فوق هضبة الهرم عام 1979م.
  • الشيطان يعظ عام 1979م.
  • رأيت فيما يرى النائم عام 1982م.
  • التنظيم السري عام 1984م.
  • صباح الورد عام 1987م.

أهم أعماله التي أصبحت أفلام سينمائية:

  • مغامرات عنتر وعبلة
  • لك يوم يا ظالم
  • ريا وسكينة
  • الوحش
  • فتوات الحسينية
  • جعلوني مجرمًا
  • درب المهابيل
  • شباب امرأة
  • النمرود
  • الطريق المسدود
  • الفتوة
  • ساحر النساء
  • الهاربة
  • مجرم في إجازة
  • جميلة

أما أهم الأعمال التي أصبحت مسلسلات:

  • اللص والكلاب
  • الباقي من الزمن ساعة
  • بين القصرين (الجزء الأول)
  • قصر الشوق (الجزء الثاني)
  • قشتمر
  • حضرة المحترم
  • عبث الأقدار
  • حديث الصباح والمساء
  • السيرة العاشورية (رواية الحرافيش)
  • قسمتي ونصيبي
  • أفراح القبة

أراء بعض النقاد في أدب نجيب محفوظ

على الرغم من البداية المبكرة لكتابة نجيب محفوظ إلا أنه لم يصدح صوته إلا في الخمسينات من عمره، فالنقاد لم تُعي أي اهتمام لأدب محفوظ طيلة الـ 15 سنة.

لذلك يعتبر السيد قطب أول من نقد وتحدث عن رواية محفوظ والتي كانت بعنوان القاهرة الجديدة، حتى أنه وقع مع خلاف بينه وبين الناقد صلاح الدين ذهني بسبب الرواية التي كتبها محفوظ بعنوان كفاح طيبة.

بعد ذلك تحدث محمد الجوادي عن أدب محفوظ وكتب: نجيب محفوظ الروائي بين المثالية والواقعية وهو دراسة أدبية نقدية تحليلية.

وأيضًا جريدة الحياة التي نعته في الذكرى الثامنة لوفاته.

سفره وتنقلاته

كان محفوظ معروفًا بعدم ميله للسفر خارج مصر، حتى أنه عند نيله لجائزة نوبل أرسل ابنته لاستلامها بدلًا عنه.

إلا أنه سافر مع بعض الكتاب إلى كلٍ من: يوغسلافيا واليمن، وأيضًا إلى مدينة لندن من أجل إجراء عمل جراحي في القلب وذلك عام 1989م.

محاولات اغتياله

كما ذكرنا سابقًا بأن رواية أولاد حارتنا كانت المسبب الأول للمحاولات العديدة لاغتيال نجيب محفوظ. ففي الحادي والعشرين من شهر أيلول/ سبتمبر عام 1950م، قام نجيب بنشر روايته في صحيفة الأهرام والتي أسفرت عن غضب بعض الهيئات الدينية نظرًا للتجاوزات التي طرحها محفوظ في روايته خاصةً في الجانب الديني، لذلك ونظرًا لكل تلك الانتقادات تم توقيف نشر هذه الرواية بعد أربعة أيام من نشرها.

حتى أن الرواية لم تُنشر بكاملها في جمهورية مصر، لكن وبعد مضي حوالي الـ 8 سنوات قام بنشرها من جديد في بيروت – لبنان عام 1967م. وفي عام 2006م سُمح له بنشرها في مصر عبر مطبعة دار الشروق.

ولكن لم تجري الأمور على هذا النحو فقط، فقد تعرض نجيب محفوظ لمحاولة اغتيال من قبل شابين في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1995م، لاتهامه بالتطرف والكفر.

الطبع الهادي لنجيب محفوظ ووعيه الكافي لطبيعة الأوضاع التي كانت تعيشها البلاد في ذلك الوقت، سمح له بقبول عدم نشر روايته في مصر، خاصةً بعد طلب المندوب الرسمي حسن صبري خولي بعدم نشره للرواية إلا بعد موافقة رسمية من الأزهر. استجابة محفوظ كانت بمحلها وبالفعل لم تُنشر الرواية. لكن الشابان اللذان حاولا اغتياله تم إعدامهما على رغم مسامحة محفوظ لكل من حاول قتله أو أذيته.

خلال الفترة التي قضاها في المشفى زاره عدد من قيادي حركة الإخوان، كسابقة غريبة من نوعها، الأمر الذي سبب لهم بعض المشاكل أمثال: عبد المنعم أبو الفتوح.

الجوائز والتكريمات التي نالها نجيب محفوظ

  • جائزة نوبل في الأدب عام 1988م، حيث استلمت ابنته الجائزة بالنيابة عنه.
  • وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1972م.
  • جائزة قوت القلوب الدمرداشية لرواية رادوبيس عام 1943م.
  • قلادة النيل العظمى عام 1988م.
  • وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1962م.
  • جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1968م.
  • جائزه كفافيس عام 2004م.
  • جائزة الدولة في الأدب لرواية بين القصرين عام 1957م.
  • جائزة وزارة المعارف لرواية كفاح طيبة عام 1944م.
  • جائزة مجمع اللغة العربية لرواية خان الخليلي عام 1946م.

أما التكريمات التي قُدمت لنجيب محفوظ فهي:

تمثال نجيب محفوظ

تم وضع نصب تذكاري في مدينة الجيزة بميدان سفنكس بحي المهندسين، بقرار من محافظ مدينة الجيزة عام 2002م، هذا التمثال عبارة عن تجسيد للأديب نجيب محفوظ وهو يقف حاملًا مجموعة من الصحف ويتكأ على العصى التي يحملها باليد الأخرى. (التمثال مصنوع من البرونز الخالص، وارتفاعه يصل إلى ثلاثة أمتار).

كما ويوجد في منطقة العجوزة شارع يطل على كورنيش النيل سمي بشارع نجيب محفوظ.

وأيضًا سمي كل من شارع مدينة المعادي والنصر باسم نجيب محفوظ. حتى أن بعض المدارس في مصر تم تسميتها باسم الأديب نجيب محفوظ.

تم إصدار طابع خاص لنجيب محفوظ عام 2011م تكريمًا لذكرى ميلاده المئوية، عن طريق الهيئة القومية للبريد.

كما وتم إنشاء ما يسمى بالجائزة الأدبية التي تحتفل في الحادي عشر من شهر أيلول الموافق لميلاد محفوظ، عبر إقامة حفل لتوزيع جوائز تعرف باسم جائزة نجيب محفوظ، هذه المناسبة تأسست من قبل قسم النشر الخاص بالجامعة الأمريكي الموجودة في القاهرة.

ومناسبة أخرى أسسها المجلس الأعلى للثقافة المصري، عرفت باسم: جائزة الروائي العالمي نجيب محفوظ للرواية العربية، التي توقفت لعدد من السنين ثم عادت من جديد بمطلع عام 2017م.

وبقرار من وزير الثقافة السابق، عام 2006م أمر بإنشاء متحف باسم نجيب محفوظ في تكية محمد أبو الذهب الموجودة في الأزهر. هذا المتحف يحتوي على قاعة تضم كل المقتنيات التي يملكها محفوظ، بالإضافة إلى احتوائه على مكتبة تضم كل مؤلفات وأعمال نجيب محفوظ، كما ويحتوي المتحف على قاعة خاصة للعرض. إلا أن هذا المشروع توقف بسبب الاعتراض الذي قدمته الوزارة الخاصة بالآثار، بأن المكان المخصص غير ملائم باعتباره من المباني الأثرية القديمة. وبعد حوالي الـ 10 سنوات تم وبقرار من وزير الثقافة الجديد الأستاذ حلمي النمنم بإتمام عملية التجهيز والبناء للمتحف.

وفاة الأديب نجيب محفوظ

توفي الأديب نجيب محفوظ بعمر الـ 95 في أب/ أغسطس عام 2006م، في مشفى بالجيزة بحي العجوزة، إثر إصابته بقرحة نازفة بالإضافة إلى مشاكل عديدة في الكليتين والرئة.

اقرأ أيضًا: العبقري نجيب محفوظ الكتب وأشهر المؤلفات.

قد يعجبك ايضا