رواية الأبله لدوستويفسكي أهم الأحداث والشخصيات

رواية الأبله لدوستويفسكي من أشهر الروايات العالمية التي ترجمت إلى العديد من اللغات، وذلك على يد بعض المترجمين أمثال سامي الدروبي، الذي كان له الفضل في تعريفنا على هذا النوع من الأعمال.

فيودور دوستويفسكي قدم نماذج مذهلة من روايات الأدب الروسي، التي بينت ذكاؤه في طرح الفكرة، وأثارت الفضول في النفس الإنسانية. فكانت رواية الأبله خير دليل على ذلك.

الأبله دوستويفسكي

فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكي

ولد الروائي والفيلسوف والصحفي دوستويفسكي في 11 تشرين الثاني عام 1821م، من أسرة روسية، اهتم بالأدب وقراءة الروايات والأساطير. توفيت والدته وهو لا يزال في الـ 15 من عمره، درس في المعهد العسكري، وعمل في عدة أماكن.

في عمر الـ 25 كتب روايته الأولى والتي كانت بعنوان المساكين، بعد ذلك قدم إلينا خلال مراحل حياته أروع القصص والكتب التي تحدث فيها عن النفس البشرية، ولغة الكون، وطبيعة الحياة.

من أهم أعماله: رواية الجريمة والعقاب، المساكين، الزوج الأبدي، المراهق، الشياطين، الإخوة كارامازوف، وغيرها الكثير.

توفي في 9 شباط عام 1881م،

رواية الأبله لدوستويفسكي

بدأ فيودور دوستويفسكي كتابة الرواية عام 1867م، وانتهى تمامًا من كتابتها عام 1869م في شهر كانون الثاني/ يناير. وهي عبارة عن جزأين، تنقل كثيرًا خلال هذه الفترة، ومن المدن التي زارها: جنيف وبرلين وبادن وفلورنسا وميلان وفيفاي.

أما شخصيات الرواية فهم كالتالي:

شخصيات الرواية

1.   ليون نيكولايفيتش ميشكين

بطل الرواية ويعرف بالأمير ميشكين، شاب ينحدر من أسرة روسية كريمة، بأواخر العشرينات. تم إرساله إلى مدينة سانت بطرسبرغ بعد رحلة علاج طويلة دامت لحوالي الـ 4 سنوات في سويسرا.

2.   أناستاسيا فيليبوفنا باراشكوفا

تعتبر من الشخصيات الأساسية في الرواية، شابة في ريعان الشباب، جميلة جدًا ومثقفة، إلا أنها مجنونة، يحبها الأمير ميشكن بشكلٍ كبير، لكن هذا الحب ينتهي بشكلٍ مأساوي.

3.   بارفيون سيمونوفيتش روغوزين

بارفيون هو ذلك الشاب الذي ولد في كنف أسرة غنية تعمل بالتجارة، يقع في حب باراشكوفا.

4.   غافريل إرداليونوفيتش إيفولجين

أما أسرة إيباشين فتتكون من:

5.   ليزافيتا بروكوفيفنا إيباشين

وهي زوجة الجنرال إيبانشن، لديها ثلاثة فتيات، وتربطها بالأمير ميشكن قرابة.

6.   ألكسندرا إيفانوفا إيباشين

ألكسندرا ذات الخامسة والعشرين من العمر، والتي تعتبر عانس في وقتها، وذلك لعدم تقدم أي شاب لخطبتها. وتعتبر الأبنة الأكبر للجنرال إيبانشن وزوجته.

7.   أديلايده إيفانوفا إيباشين

 الأبنة الوسطى للجنرال إيبانشن وزوجته، ذات الثالثة والعشرين من العمر.

8.   أغلايا إيفانوفا إيباشين

أغلانا تعتبر الأجمل بين أخواتها، كما أنها الأصغر، فتاة مدللة يحبها الأمير ميشكن ويقع في غرامها.

نبذة عن مضمون الرواية

الأبله حكاية تروي قصة أمير من الأمراء، لكن ليس كباقي الأمراء. شاب بسيط وطيب القلب، متواضع ومحب لفعل الخير، ينحدر من عائلة كريمة ونبيلة. لكنه كان يعاني من مرض الصرع، الأمر الذي دفعه للسفر خارج البلاد لتلقي العلاج. بالفعل فبعد شفائه عاد من سويسرا إلى وطنه الأم روسيا.

طيبة الأمير وإيثاره وإحسانه غير عادية، لدرجة جعلته يصفح عن الذي حاول قتله، الأمر الذي دفع الناس إلى نعته بالأمير الأبله. حتى أن بعض النقاد شعروا بأن الأمير الأبله كان يجسد صورة للسيد المسيح عليه السلام، أي اعتبر دوستويفسكي نفسه “المسيح دوستويفسكي”. ولكن بنهاية الرواية تظهر الحقيقة بأن هذا الأبله هو المجتمع وليس الشاب ميشكن.

بعد عودته قرر الأمير ميشكن أن يزور إحدى قريباته والتي تسكن في مدينة بطرسبرغ، وخلال إقامته عندها تعرف على بناتها الثلاث واللواتي كن الأجمل بالنسبة لفتيات المدينة.

أثناء سرد الرواية يسترسل الكاتب بالحديث عن تفاصيل إقامة الأمير في هذه المدينة وطبيعة المجتمع الذي انتقل إليه وعلاقاته التي أقامها مع الآخرين، لدرجة كبيرة جعلت من النقاد تتحدث عن دوستويفسكي بأنه يضيف تفاصيل ليست مهمة لإطالة القصة وجعلها أقوى لا أكثر.

يقع الأمير أثناء إقامته في منزل قريبته بحب أصغر بناتها والتي تعرف باسم أغلايا، بالإضافة إلى عاطفته القوية تجاه أناستاسيا تلك الفتاة التي يعشقها كل من يراها.

وأخيرًا يصرخ الأمير بأعلى صوته ويقول: (لماذا تخلق الطبيعة أفضل الناس لتسخر منهم بعد ذلك؟ هذا ما تعمد إليه الطبيعة: حين أظهرت البشر على الإنسان الوحيد الذي عُدَّ الإنسان الكامل في هذا العالم، عهِدتْ إليه برسالة أن ينطق بأقوال كانت سببًا في سفك دماء بلغت من الغزارة أنها لو سُفكت مرّةً واحدة لخنقت الإنسانية! إنها لسعادة أن أموت! ذلك أنّني إذا لم أمتْ فقد يُطلِقُ لساني كذبة رهيبة بدافع من الطبيعة! .. أنا لم أفسد أحدًا .. لقد أردتُ أن أحيا لسعادة الناس جميعًا، أردتُ أنْ أحيا لاكتشاف الحقيقة ونشرها، فماذا كانت النتيجة؟ لا شيء! كانت النتيجة أنكم تحتقرونني. هذا دليل على أنّني غبيٌّ أحمق، على أنّني امرؤٌ لا خير فيه ولا فائدة منه، وعلى أنّني قد آنَ لي أن أزول! وحين أزول، فلن أُخلّف ورائي ذكرى: لن أترك صدى، لن أتركَ أثرًا، لن أترك عملًا! لم أنشر رأيًا، لم أُذِعْ قناعة! لا تضحكوا من غبيٍّ أحمق! انسوه! انسوا كلَّ شيء! أرجوكم أنْ تنسوا! لا تكونوا قساةً!).

فكرة الرواية الرئيسية

يحاول فيودور دوستويفسكي أن يستعرض ذلك النمط من الشخصيات الغريبة والفريدة من نوعها، منذ لحظة لقائه مع روجزهن البطل الرئيسي في الرواية.

الرواية هنا تسلط الضوء على المجتمع الروسي الأرستقراطي، كما كشفت العديد من الممارسات الخاطئة والعادات البالية والأفكار السلبية التي كانت تسود المجتمع الروسي في ذلك الوقت. بالإضافة إلى الصراعات التي تدور حول السلطة والمال والحب.

حاول الكاتب في هذه الرواية أن يظهر حالة عدم الاستقرار التي عاشها خلال تشرده في العديد من البلدان، خاصةً أنها كتبت خارج وطنه الأم روسيا. كما أنها كانت اختصارًا للسنوات العجاف التي قضاها في المرض، والهروب من الدائنين. فكانت السبيل التي أخرج فيها كل مكنوناته وآلامه وأحزانه.

كما خاطب الكاتب فيودور دوستويفسكي الشاعر ابولون مايكوف حيث قال له: (قريبًا سأصل إلى جنيف، لقد بدأت نوباتي، وأي نوبات، كل عشرة أيام نوبة تأخذ مني خمسة أيام لأتعافى منها، يجب أن أتفرغ للعمل بجد، ما زالت نوباتي تجعلني عاجزًا تمامًا، وبعد كل نوبة لا أستطيع تجميع أفكاري لأربعة أيام، ماذا سيحدث لنا لا أدري، و مع ذلك لا تزال الرواية فقط، هي منقذي، ليس هناك طريق آخر، وإلى أجل غير معلوم، وهل يبدو من الملائم، أن تتحطم كل قدراتي بالكامل بسبب مرضي؟ ما زلت أملك خيالي وهذا ليس أمراً سيئاً، على أي حال لقد اخترت ذلك في روايتي، لكن يبدو أن ذاكرتي قد ضعفت).

في النهاية …

رواية الأبله كانت اختصارًا لكل المعاناة التي عاشها دوستويفسكي، ووصفًا مفصلًا عن الصفات الحميدة التي يجب على المجتمع التحلي بها.

اقرأ أيضًا:

قد يعجبك ايضا