عاشق السينما المخرج يوسف شاهين

توفي المخرج المصري يوسف شاهين في القاهرة في يوم الأحد الموافق لـ 27/ تموز/ 2008 عن عمر يناهز 82 عامًا بعد أسابيع من الغيبوبة بسبب نزيف في المخ حيث نُقل إلى باريس للعلاج ثم أعيد إلى مصر وهو في غيبوبة قبل أن يتوفاه الله.

يعتبر يوسف شاهين من أبرز المخرجين في العالم العربي تعالوا معنا لنتعرف على هذا العبقري الذي أتحف السينما بأعماله التي قام بها خلال 50 عامًا من النشاط الفني ولنتعرف على مسيرة حياته الفنية التي مر بها هذا المخرج العربي العبقري:

من هو يوسف شاهين؟

يوسف شاهين الذي كان يرسم مشاهده بإبداع الفنان التشكيلي كلوحات ذات إيقاع متدفق وحركة دائبة ورشيقة تمتزج بين المشاهد واللقطات بتناغم ملفت.

وجود اسمه على أفيش الفيلم كفيل لوحده بأن يدفعك لتشاهد الفيلم بغض النظر عن الممثلين والأبطال المشاركين فيه رغم أنه كان يختارهم بعناية ودقة تجعل من فيلمه حالة فريدة لن تتكرر أبدًا.

يعتبر يوسف شاهين من أبرز المخرجين في العالم العربي وهو مخرج مصري معروف.

بدأ حياته المهنية في صناعة الأفلام السينمائية في الخمسينيات من القرن الماضي وأنتج حوالي أربعين فيلمًا.

ولد يوسف شاهين في 25 يناير (كانون الثاني) لعام 1926 في مدينة الإسكندرية بمصر لأب لبناني الجنسية من زحلة اسمه جبرائيل ويعمل بمهنة المحاماة ومن أم مسيحية يونانية الأصل.

أسرة شاهين كانت متوسطة الحال وكاثوليكية وقد كافح الأب والأم من أجل تعليم يوسف شاهين حيث ترعرع في بيئة مزروعة بالثقافة ومتعددة اللغات في الإسكندرية وهي مدينة صارت محور حياته وعمله كونها متعددة الثقافات وعالمية وعلمانية ومتسامحة.

كان هذا الشاب متحمس لمسرحيات هوليوود الموسيقية حيث اكتشف حبه لشكسبير وحَلُمَ بوضع المسرحيات وقد شجعه والداه حيث أدخلاه في أحسن المدارس ليكمل تعليمه الابتدائي في مدرسة فرنسية ثم غادر إلى كاليفورنيا للتدريب كممثل ومدير في مسرح باسادينا بالقرب من هوليوود، وقد تخرج يوسف شاهين وعاد إلى مصر عام 1948.

بدأ مشواره التعليمي في القاهرة بكلية فيكتوريا الخاصة، ثم غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودرس السنيما وفنون المسرح لمدة عامين في معهد باسادينا المسرحي وتخرج منه.

في بداية حياته وبعد عودته من كاليفورنيا إلى مصر ساعده المصور السينمائي ألفيز أورفانيللي ليبدأ أعماله في صناعة الأفلام.

زواجه

تزوج من السيدة كوليت الفرنسية الجنسية والذي دام هذا الزواج أكثر من نصف قرن حيث ظلت بجانبه حتى الساعات الأخيرة من حياته.

وقد جاء زواجه بسرعة وبدون أي ترتيب أو مقدمات حيث فسر البعض سرعته في إعلان زواجه بأنه تزوج استجابة لطلب عائلته التي ألحت عليه بضرورة الزواج، والبعض الآخر قال بأنه سئم من الوحدة وللتخلص من الاكتئاب والإحباط اللذان سيطرا عليه نتيجة صدمته العاطفية مع الفنانة فاتن حمامة.

ويقال بأن زواجه من هذه الفرنسية جاء ردة فعل لقصة حب فاشلة وسرية كان خلالها يخفي حبه للفنانة فاتن حمامة مما جعله يرغب في تخليص نفسه من الأزمة النفسية التي تعرض لها من خلال حبه لفاتن حمامة مما دفعه إلى الزواج الرسمي من السيدة كوليت.

وفي مسيرة حياة يوسف شاهين كان يحرص بشكل دائم على إخفاء كل ما يتعلق بحياته الشخصية حتى لأقرب أصدقاءه.

الأفلام التي مثل فيها يوسف شاهين

إضافة لمهنته كمخرج فقد مثل يوسف شاهين في الكثير من أفلامه التي أخرجها بسبب إحساسه بأنه من الضروري أن يعبر عن رأيه ومنها:

فيلم “باب الحديد ” حيث جسد دور ((قناوي)) الرجل الفقير والمخبول الذي يعمل بائع للجرائد وكان مغرمًا ببطلة الفيلم ((هنومة)) التي جسدت دورها الممثلة هند رستم حيث في هذا الفيلم كان يجسد دور الرجل المريض نفسيًا ويصارع الحياة في ظل البيئة المحيطة به، وقد أبدع فيه كثيرًا حيث صُنف هذا الفيلم بالمرتبة (4) من بين مئة فيلم ناجح في السينما المصرية آنذاك حيث حقق هذا الفيلم النجاح الكبير آنذاك.

كما ظهر في لقطة من فيلم “حدوتة مصرية” وهو يصرخ على أحد مساعديه.

كما ظهر في بعض المشاهد في فيلمه القصير ” إسماعيل ياسين في الطيران ” والذي كان من إخراج فطين عبد الوهاب.

وله ظهور خاطف أثناء هروب الممثل محمود المليجي من البوليس في فيلم ” ابن النيل”.

إضافة إلى تمثيله في أفلام من إخراجه وهي فيلم” فجر يوم جديد” وفيلم ” اليوم السادس ” وفيلم ” اسكندرية كمان وكمان ” وآخر ظهور له كان مجاملة لتلميذه خالد يوسف في فيلم “ويجا “.

أعمال يوسف شاهين السينمائية

أنتج يوسف شاهين 36 فيلمًا روائيًا وخمسة أفلام وثائقية قصيرة وقصص قصيرة استمرت من عام 1955 وحتى عام 2004.

كان أول فيلم أخرجه بالأبيض والأسود هو فيلم (بابا أمين) في عام 1955 من بطولة فاتن حمامة وكمال الشناوي وفريد شوقي وهند رستم، ولم يكن قد تجاوز من العمر 24 عامًا عندما أخرجه وهو من طابع الفنتازيا التي كانت في ذلك الوقت غريبة عن عالم السينما المصرية غنائي واستعراضي والذي يحكي عن قصة حياة شخص بعد الموت.

وقد كانت هذه الأفلام المنتجة مشتركة في الإنتاج مع دول أخرى بما في ذلك مصر وروسيا في عام 1968، وأربع إنتاجات مشتركة مع الجزائر من عام 1972 وعام 1982، وثمانية أفلام باستثمارات فرنسية من عام 1985 إلى 2004.

الجوائز التي نالها يوسف شاهين في مشواره السينمائي

يوسف شاهين هو أحد نجوم الفن المصري في النصف الثاني من القرن العشرين والذي جذب الانتباه إلى أعماله داخل مصر وخارجها حيث أظهرته هذه الأعمال في شوارع القاهرة، كما أن أفلامه كانت تحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي وبتقدير كبير:

ومن الجوائز التي حصل عليها:

  • فاز يوسف شاهين بالجائزة الكبرى في مهرجان قرطاج السينمائي عام 1970 عن فيلمه ” الاختيار” واسم الجائزة التانيت الذهبية.
  • وجائزة الدب الفضي من لجنة التحكيم الخاصة لمهرجان برلين السينمائي عام 1979 عن فيلمه “الإسكندرية… ليه؟”.
  • وفاز فيلم “إسكندرية كمان وكمان” بجائزة أفضل تصوير في عام 1989 من مهرجان القاهرة السينمائي.
  • وفاز بجائزة مهرجان (أميان) السينمائي الدولي لعام 1997 عن فيلمه “المصير” وفي نفس العام فاز أيضًا وعن نفس الفيلم بجائزة الإنجاز العام من مهرجان (كان) السينمائي.
  • فاز بالجائزة الذهبية في مهرجان (كان) السينمائي الخمسين للإنجاز مدى الحياة في النشاط السينمائي عام 1997.
  • وفي عام 1999 فاز بجائزة فرنسوا كاليه من مهرجان (كان) السينمائي عن فيلمه “الآخر”.
  • وقد منح رتبة ضابط شرف في لجنة الشرف في عام 2006 من قبل فرنسا.
  • وهو يعتبر المخرج المصري الوحيد الذي تم تكريمه من قبل مهرجانات برلين وكان والبندقية.

أهم الأفلام التي أخرجها يوسف شاهين

  • من عام 1950 حتى عام 1966 لديه 18 فيلمًا تبدأ بفيلم “بابا أمين” وتنتهي بفيلم “فجر اليوم الجديد” و”رمال من ذهب” في عام 1966.
  • أخرج شاهين فيلم تاريخي اعتبر من أضخم الإنتاجات السينمائية في ذلك الوقت والذي يحكي قصة القائد صلاح الدين الأيوبي وقد أخرجه في عام 1963 وهو فيلم “الناصر صلاح الدين” من تمثيل أحمد مظهر ونادية لطفي ومحمود المليجي.
  • ومن عام 1970 وحتى عام 1979 أنتج خمسة أفلام بدءًا من فيلم “الأرض” وفيلم “عودة الابن الضال” وانتهاءً بفيلم “اسكندرية …ليه؟”.
  • وفي فترة الثمانينات حيث بدأت من عام 1982 أخرج فيلم “حدوتة مصرية” وانتهاء بفيلم “اليوم السادس” في عام 1986.
  • وفي فترة التسعينات بدأ بإخراج أربعة أفلام أولها فيلم “اسكندرية كمان وكمان” عام 1990 وآخر هذه الفترة كان فيلم “الآخر” في عام 1999.
  • ومن عام2000 وحتى عام 2007 أخرج فيلم “سكوت ح نصور” وانتهى في عام 2007 بفيلم “هي فوضى”.
  • وسعيًا للرزق خارج مصر وفي عام 1965 أخرج شاهين فيلم “بياع الخواتم” للأخوين الرحباني حيث ولدت فكرة تحويل المسرحية التي لها نفس اسم الفيلم الى فيلم سينمائي وقامت فيروز ببطولته أيضًا.
  • فيلم “وداعا بونابرت” أنتجه بالتعاون مع فرنسا.
  • وأكمل فيلم “الناس والنيل” في عام 1972 وهو أول إنتاج مشترك مع السينما السوفيتية لكن هذا الفيلم تم حظره في كل من مصر وروسبا.
  • وآخر فيلم صنعه شاهين كان يدعى “الإسكندرية إلى نيويورك” في عام 2004.

الموسيقا في أفلام يوسف شاهين

في أفلامه السينمائية التي صنعها لا يغيب الغناء والرقص أبدًا فالرقص هو قمة فنون الأداء التعبيري، وحتى في أعماله التي لا تضم أي رقصات لكنك سترى حتمًا حركات الممثلين داخل المشاهد وحركة الكاميرا التي لا تستقر والتي وضع ميزانها ورسمها سيد الفيلم والموقف.

كانت الموسيقى في أفلام يوسف شاهين عنصر هام وأساسي كما كان للغناء الأهمية في أفلامه.

اعتمد على عدد من المطربين في أفلامه كشادية وفريد الأطرش في فيلم” أنت حبيبي”.

وغنت فيروز في فيلمه “بياع الخواتم” من تلحين الأخوين الرحباني.

وشاركت المطربة ماجدة الرومي في التمثيل والغناء في الفيلم الملحمي ” عودة الابن الضال” مع شكري سرحان ومحمود المليجي وهدى سلطان وهشام سليم.

أما المطربة لطيفة التونسية فقد غنت أغنيتها المشهورة ” المصري ” في فيلم “سكوت حنصور” في عام 2001 حيث لعبت فيه دور البطولة أمام مصطفى شعبان وماجدة الخطيب.

كما شارك المطرب محمد منير تمثيلًا وغناءً في ثلاثة أفلام مع المخرج يوسف شاهين حيث أعطى للمشاهد حالة خاصة تفرد بها من خلال الشخصيات التي لعبها وجسدها سواء بالتمثيل أو الغناء في فيلم “حدوتة مصرية” وفيلم “اليوم السادس” وفيلم “المصير”.

كما كان لشاهين مشاركة في تلحين أغنيتين الأولى أغنية (حدوتة حتتنا) في فيلم ” اليوم السادس” والتي غناها الممثل محسن محي الدين، والأغنية الثانية التي أدتها لطيفة كانت (قبل ما) في فيلم ” سكوت حنصور “.

مواقفه من خلال أعماله

كمخرج ملتزم لم يتوقف أبدًا عن إدانة عيوب بلاده الأصلية من خلال أفلامه وقد تأرجحت أفلامه دائمًا بين أفلام السيرة الذاتية وبين الفكر في وقته.

كان في أغلب أعماله مدافع عن الحرية ضد جميع أشكال التعصب، إنساني في حب الفنون واقترب يوسف شاهين من جميع أنواع السينما حيث يعطينا مراجعة لتاريخ السينما من خلال أنواع متنوعة للغاية.

بدأت مسيرته الفنية في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين عندما بدأ العصر الذهبي للسينما المصرية لكنه أصبح صوتًا قويًا في الفن المصري وغالبًا ما اضطر إلى الانخراط في الرقابة والاستبداد والتعصب الديني.

في أفلامه الأولى تناول بجرأة القضايا الاجتماعية مثل الأخلاق والجنس حيث كان يحب كسر الحدود وكانت أفلامه في التسعينيات تدور حول العنف الأصولي والرقابة.

قال شاهين “كل يوم يقول البعض اخرس، ليس لديك الحق في التحدث، ليس لديك الحق في الجدال، ليس لديك الحق … أعتقد أنه نهج عنيف، وهذه كارثة بالنسبة لي”.

شاهين أغضب المتدينين في بعض الأحيان وكذلك السياسيين المصريين لكنه تمكن من مواصلة حياته الفنية في فترات ومع حكومات مختلفة.

فقد غضب منه الأصوليين عندما عُرض فيلم “المهاجر” في عام 1994 وذلك لأنه يحكي قصة النبي يوسف ابن يعقوب عليهما السلام.

وأثار في بعض أفلامه إلى الصراع الطبقي وخاصة في فيلم “الأرض” و”عودة الابن الضال”.

وتطرق إلى الصراع الوطني والاجتماعي في أفلامه الأخرى كفيلم ” جميلة ” وفيلم “وداعًا بونابرت “.

وأما في فيلمه “باب الحديد” فقد تطرق إلى التحليل النفسي الذي سببه البيئة الاجتماعية المحيطة.

لم يتخلى عن آرائه الشخصية في السينما المصرية حتى أثناء تأميم صناعة السينما في عهد جمال عبد الناصر.

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر وتفكيك مؤسسة السينما أنشأ يوسف شاهين شركته الخاصة للإنتاج والتوزيع عام 1972.

انتقد في عام 1972 بشدة النظام السياسي في مصر، واستمر شاهين من خلال أعماله في انتقاد النظام السياسي المصري خلال حكم الرئيس أنور السادات وحسني مبارك.

كان في بعض النواحي مفكرًا شعبيًا حارب القضايا السياسية داخل مصر على الرغم من خطر الرقابة والعنف.

أفلام السيرة الذاتية:

صنع شاهين فيلمًا من ثلاثة أجزاء حول حياته الشخصية وتعاون مع المنتجين الأوروبيين وهي:

  • في عام 1982 أخرج فيلم “حدوتة مصرية” حيث جسد فيها سيرته الذاتية من خلال محاسبة النفس وهو من بطولة يسرا ونور الشريف والمطرب محمد منير.
  • وثاني فيلم في عام 1985 “وداعًا بونابارت” الذي أخرجه عن السيرة الذاتية ولكن بعصر ومنظور مختلف، وهذا الفيلم من تمثيل محسن محي الدين وصلاح ذو الفقار وعبلة كامل.
  • ثم عاد مرة أخرى في عام 2004 للسيرة الذاتية في فيلم “اسكندرية نيويورك” حيث حكى فيه عن رحلته في التعليم ودراسة السينما بأمريكا وحلم العرب في أمريكا، وكان الفيلم من بطولة محمود حميدة ويسرا.

أخيرًا ….

في منطقة العباسية بالقاهرة وفي كاتدرائية القيامة ببطريركية الروم الكاثوليك أقيم له قداس حيث دفن في مقابر الروم الكاثوليك في مدينة الإسكندرية بالشاطبي هذه المدينة التي عشقها وعشق كل ما فيها من بحر وأبنية وقام بتخليدها في الكثير من أفلامه.

نعوه في مصر وفرنسا من قصر الرئاسة وقد قال عنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنه المدافع عن الحريات.

في ذكرى ميلاد المخرج يوسف شاهين بتاريخ 25 /كانون الثاني/ عام 2015 احتفل “Google” غوغل بهذه المناسبة حيث تم تغيير الشعار في محرك البحث فيه ليأخذ شعار عليه صورة يوسف شاهين وهو خلف كاميرا سينما وذلك في نطاق جمهورية مصر العربية والبلاد العربية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.