إدارة المهام وتنظيمها وأشهر النظريات المتخصصة بذلك

عندما يتعلق الأمر بإدارة المهام والمسؤوليات الملتزمين بها وتلك المطلوبة منا دائمًا ما نفكر بالوقت ومقدار ما يمكننا فعله خلال الوقت الذي نملكه، والحقيقة إن كل الناس لديهم ذات المقدار من الوقت، وإنما يتعلق الأمر بالطريقة التي ندير بها هذا الوقت، وهذا ما يعرف بإدارة المهام.

فالأشخاص الأكثر إنتاجية وفعالية لديهم ذات الوقت وعدد الساعات الذي نملكه نحن أو أي من الأشخاص الأقل منهم إنتاجية. ولكن كما قلنا يتعلق الأمر بآلية إدارة المهام وتنظيم المسؤوليات والواجبات والالتزامات المختلفة لدينا.

ما هي إدارة المهام؟

إدارة المهام وتنظيمها وأشهر النظريات المتخصصة بذلك

إدارة المهام هي النشاط الذي يقوم به فرد أو مجموعة أفراد أو فريق عمل أو مدير فريق بغرض تنظيم المهام والمسؤوليات المطلوبة والتي يجب تنفيذها، ومتابعة عملية التنفيذ لكل مهمة من المهام سواء كانت مهام شخصية أو مهنية أو مهام فريق عمل أو مجموعة أفراد.

وتتم عملية إدارة المهام بالعديد من الأشكال، حيث هناك العديد من النظريات المتخصصة بطرق وأنظمة إدارة المهام، والتي تناقش أساليب تنظيم المهام والواجبات وتنفيذها والوصول بها إلى مرحلة الاكتمال.

وظهرت أيضًا في الفترة الأخيرة تطبيقات وبرامج وأنظمة إلكترونية موجهة للأفراد في حال الاستخدام الشخصي ولفرق العمل كذلك للاستخدام في البيئات المهنية والمؤسسات والمشاريع المختلفة بهدف تسهيل إدارة المهام ومتابعتها وتنفيذها.

أشهر النظريات في إدارة المهام

كما قلنا هناك العديد من النظريات فيما يخص إدارة المهام وتنظيمها ومتابعتها، ولكل نظرية طريقتها والأسلوب الخاص لذلك، هنا سنتعرف على أشهر ثلاث نظريات في إدارة المهام وأكثرها استخدامًا في الأوساط المهنية وبيئات العمل.

الكانبان Kanban

الكانبان ربما تكون من أقدم النظريات بهذا الشأن، كانت قد ظهرت عام 1940 في شركة تويوتا اليابانية لتنظيم المهام في أقسامها. والكانبان هو مفردة من اللغة اليابانية بمعنى البطاقة.

وكمثال على آلية عمل كانبان، لنفترض إنه لديك بعض المهام التي تحتاج لتنفيذ، تقوم بتقسم ورقة لنقل هنا لوح أبيض إلى ثلاثة أقسام أو أعمدة، العمود الأول نطلق عليه To-Do أو مهام بحاجة لتنفيذ، العمد الثاني نسميه Doing أو جاري العمل عليها، والعمود الثالث يسمى Done أو المهام المكتملة.

إدارة المهام وتنظيمها وأشهر النظريات المتخصصة بذلك

نضع كل المهام التي نريد تنفيذها في العمود الأول ليكون مخصص لمهام بحاجة لتنفيذ، ثم نبدأ بتنفيذ المهام تباعًا واحدة تلو الأخرى، عندما نبدأ بتنفيذ المهمة الأولى ننقلها إلى العمود الثاني وهو عمود جاري العمل عليها كما قلنا، أما عندما ننتهي منها وتغدو المهمة نفذت ننقلها إلى العمود الثالث وهو للمهام المكتملة، وثم ننتقل إلى المهمة الثانية التي تمر بذات المراحل، وهكذا حتى تنتهي كل المهام.

ويمكن تنفيذ الكانبان على لوح في مكان العمل أو في المكتب أو أيً كان المكان الذي تنفذ فيه، أو هناك العديد من التطبيقات المخصصة لهذا الغرض وهذه الطريقة من إدارة المهام، مثل Trello أو Kanbanchi والتي يمكن إضافة كامل فريق العمل إليها بمجرد إنشاء حساب هناك وتخصيص الجداول والأعمدة بحسب ما يناسب آلية العمل التي تلاءم أعضاء الفريق.

الأجايل Agile

ظهرت هذه النظرية مطلع القرن الحالي على يد مجموعة من العاملين في القطاع البرمجي كأسلوب جديد لإدارة مهام مشروعهم والمسؤوليات المطلوبة منهم. ظهرت هذه النظرية كرد فعل تجاه الأسلوب القديم الذي كان شائع في إدارة المهام والذي يتسم بالبطء وتضخم الوقت بالمهام التي تنتظر التنفيذ.

حيث تم صياغة أسلوب الأجايل ليناسب متطلبات سوق العمل الحالي وبيئات المكاتب التي صارت بحاجة لتنفيذ العديد من المهام في أقل قدر ممكن من الوقت، وذلك عبر تقليل المدة المخصصة لتنفيذ كل مهمة من المهام وتقليل مقدار المناقشة والاختبارات والتجريب لكل مهمة ومشروع، وإنما تنفيذ المهمة بأقل قدر ممكن من المناقشة واختبارات التجريب ودون عرض كل جزء وتفصيل منها على المدراء في فريق العمل أو المشروع.

وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب يتسم بالمخاطرة أكثر من الأسلوب القديم إلا إنه ساهم بتقليل الوقت المستغرق لكل مهمة من المهام وبالتالي زيادة مستوى الإنتاجية والكفاءة. وبالتالي وفق الأجايل لا داعي لانتظار موافقة المسؤولين على كل مهمة ولا داعي لتخصيص أوقات للاختبار والتجريب وإنما تنفيذ المهمة والانتقال إلى المهمة التالية فورًا.

إنجاز الأشياء Getting Things Done

تزامن ظهور هذه النظرية مع وقت ظهور الأجايل تقريبًا، حيث وضعها الكاتب الأمريكي ديفيد آلان في كتابه الشهير Getting Things Done، قائمة فلسلفة هذه النظرية على إن العقل البشري مخصص لتوليد الأفكار والتعامل معها وليس للاحتفاظ بها، إذ يقول الكاتب إن الشخص لا يستطيع تذكر وتنظيم أكثر من سبعة مهام في نفس الوقت وبمجرد زادت المهام عن ذلك ستكون عرضة للنسيان، لذا لا بد من كتابتها.

إدارة المهام وتنظيمها وأشهر النظريات المتخصصة بذلك

تقوم هذه النظرية على تحديد المهام المطلوب منا تنفيذها، ومن ثم تقسيم كل واحدة منها إلى أجزاء أو مهام أصغر، تنظيمها وفقًا لذلك ومن ثم تحديد وقت محدد لتنفيذ كل منها. بمجرد أن تصبح هذه المهام منظمة بهذا الشكل على الورق يمكنك بدء تنفيذ كل منها على حدى.

بحسب هذه النظرية من الأفضل تقسيم المهام إلى مهام أصغر فأصغر بقدر الإمكان، لسهولة التنفيذ فمثلًا إذا كان لديك مهمة بخصوص تعلم الطبخ يمكن توزيع هذه المهمة على مهام أصغر مثل شراء كتاب مختص بالطبخ، قراءة الكتاب، تحديد وصفة أولى تنوي إعدادها، تحضير مستلزمات الوصفة، كل هذه تعد مهام أصغر للمهمة الأساسية وهي تعلم الطبخ. وهذا يمكن تطبيقه على أي مهمة لدينا.

هذه كانت ثلاثة من أشهر نظريات إدارة المهام وأكثرها استخدامًا سواء في الأمور الشخصية أو في بيئات العمل والأوساط المهنية، أما فيما يخص استخدام أي من هذه النظريات والأساليب فأنه يتعلق الأمر بالشخص أو الفريق الذي يقوم بتنفيذ المهام.

فليس بالضرورة الالتزام بواحدة من هذه حصرًا أو حتى بأي منها، وإنما من الممكن البحث والتجريب والاستكشاف للوصول إلى الطريقة التي تناسب كل جهة على حدا وحتى يمكن استخدام مزيج من هذه النظريات الثلاث في حال ارتأى الشخص إنه الأنسب لأسلوب العمل والبيئة التي ينتمي لها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.