دب الماء – المخلوق الأكثر مقاومة في العالم

دب الماء

دب الماء (الاسم العلمي: Tardigrade) (يعرف عموما بالتارديغرادا أو بطيء الخطو أو بطيء المشي أو خنزير الطحلب) هو من الحيوانات اللافقارية التي تستطيع أن تتكيف مع كل الظروف البيئية والمناخية السيئة والتي قد تؤدي إلى موت معظم الأحياء الأخرى، حجم هذا الحيوان صغير للغاية وطوله يتراوح بين 0.5 – 1.5 ميلليمتر، وهو ذو شكل أسطواني وله رأس وأربع أزواج من الأرجل تنتهي بما يشبه الإبر أو المخالب، وهذا هو السبب الذي جعل العلماء يطلقون عليه اسم دب الماء.

يختلف لون دب الماء، حيث تكون دببة الماء التي تعيش في مياه البحار والمحيطات بيضاء اللون. فيما تتراوح ألوانها بين الأحمر أو الأصفر أو الأخضر إذا كانت تعيش في المياه العذبة أو على اليابسة.

هل تعلم: لا يعتبر دب الماء من الحشرات، فهو يختلف عنها بالكثير من الصفات، على سبيل المثال، جميع الحشرات تمتلك 3 أزواج من الأرجل (6 أرجل) في حين أن دب الماء يملك أزواج من الأرجل (8 أرجل).

أين يعيش دب الماء

تم العثور على دب الماء في كل البيئات على الأرض، بما في ذلك البيئات والأماكن التي تعد غير صالحة لحياة الكائنات الحية الأخرى، مثل جليد القارة القطبية الجنوبية حيث تنخفض الحرارة عشرات الدرجات تحت الصفر، إلى أعماق المحيطات السحيقة حيث الضغط المائي الكبير، إلى المرتفعات الجبلية في قمم الهيمالايا (على ارتفاع أكثر من 6000 متر)، إلى ينابيع المياه الحارة حول البراكين والتي تصل حرارتها إلى درجة الغليان.

قام العلماء بدراسة حيوانات دب الماء جيدًا، وعرفوا أن هذه المخلوقات قادرة على أن تعيش في ظروف بيئية قاسية للغاية، وهذا يميزها عن جميع الأنواع الأحياء الأُخرى المعروفة من قبل العلماء. وتكون قادرة على أن تعيش في الأماكن الجافة حيث لا وجود للماء أبدًا. أو تحمل درجات حرارة عالية جدًا أو منخفضة جدًا (يمكنها أن تعيش عدة دقائق في درجة حرارة تفوق 151 درجة مئوية وعدة أيام في درجة حرارة – 200 درجة مئوية)، بالإضافة إلى الأماكن المعرضة للإشعاعات بدرجات عالية تفوق بمئات المرات درجة الإشعاعات التي يمكن أن تقتل البشر. وقادرة على العيش في ظروف الضغط المنخفض كما هو الحال في الفضاء الخارجي، أو الضغط المرتفع (يفق بستة أضعاف الضغط في قاع أعمق المحيطات)، في حالة عدم وجود الأكسجين أو تحت الأشعة من نوع UV-A و UV-B.

القدرة الكبيرة على التكيف من الظروف البيئية المختلفة تعود إلى قدرة هذه الكائنات على التحكم في أنشطتها الحيوية، فعندما تكون الظروف صعبة وغير ملائمة، تنخفض العمليات الحيوية في أجسامها، وحين تعود الظروف لتصبح مناسبة، تستعيد هذه الحيوانات وتيرة عملياتها الحيوية، مما يجعلها تستأنف حياتها الطبيعية، ولدراسة هذه الكائنات، قام العلماء والباحثون بإجراء اختبارات عديدة عليها، بما في ذلك اختبارات لإخضاعها لظروف قاسية وصعبة للغاية، على سبيل المثال، قام العلماء في عام 2007 بإرسال عينات من هذه الحيوانات إلى الفضاء على متن صاروخ مخصص، وفي الفضاء الخارجي، تعرضت هذه العينات للأشعة الكونية القاتلة وظروف انعدام الجاذبية وانعدام الأوكسجين وانعدام الضغط الجوي وانعدام الماء، وبعد 10 أيام، عاد الصاروخ إلى الأرض وتم تعريض العينات للماء والظروف المناسبة، فتبين أن العديد منها قد نجت من التجربة واستطاعت العودة لحياتها الطبيعية بعد التعرض لهذه الظروف القاسية.

لكن التجربة الأكثر إثارة للدهشة استمرت لمدة 30 عامًا، ففي عام 1983، قام علماء محطة شوا في القارة القطبية الجنوبية بأخذ عينات من دببة الماء وجعلوها تدخل في حالة سبات عند درجة حرارة – 20 درجة مئوية. وبعد ثلاثين عامًا، في ربيع عام 2014، تم إذابة الجليد عن اثنين من هذه العينات ووضعها في ظروف مناسبة. وكانت النتائج مذهلة للغاية، في البداية، مات أحد الاثنين بعد ساعات قليلة من ذلك، لكن الآخر، بعد 13 ساعة فقط، استعاد وظائفه الحيوية وأصبح يتغذى ويتكاثر أيضًا.

في نهاية عام 2015، درس العلماء جينوم هذه اللافقاريات المجهرية، وتبين أن 20 % من التركيبة الوراثية للحمض النووي ليست موجودة عند أي أنواع حيوانية معروفة. هل هذا يعني أنها كائنات غريبة عن كوكب الأرض؟

الإجابة هي لا، فهناك تفسير توصل إليه العلماء لفهم كيف أصبحت حيوانات دب الماء فريدة من نوعها حقًا، فالقدرة على تطوير تركيبها الوراثي لا يكون من خلال وراثة الجينات عن طريق التكاثر، ولكن أيضًا عن طريق دمج أجزاء صغيرة من التركيبة الوراثية للكائنات الحية التي لا تنتمي إلى عالم الحيوان والتي تعيش في بيئتها (على سبيل المثال النباتات والبكتيريا والفطريات …). لذلك، تتطور حيوانات دب الماء في كل جيل وتتراكم في أجسامها الجينات الوراثية الغريبة، مما يعزز خصائصها في التكيف مع الظروف الخارجية، بما في ذلك الظروف القاسية جدًا.

مع تطور العلوم والتقنيات التي يستخدمها العلماء في دراساتهم وأبحاثهم، يمكن أن نتمكن من استخدام الصفات التي يتمتع بها هذا ونقلها للبشر، وهذا قد يجعنا في المستقبل قادرين على تحمل درجات الحرارة المنخفضة والعيش لفترة أطول بكثير.

طريقة تربية دب الماء

حيوانات الدببة المائية هي من بين المخلوقات المجهرية الأكثر روعة التي تملأ كوكبنا، وبفضل مقاومتها غير العادية، يمكن تربيتها دراستها في أي مختبر. بالطبع، ستحتاج إلى مجهر (أو عدسة مكبرة ذات مواصفات جيدة) لمراقبتها ومشاهدة تفاصيل جسمها، لكنها عمومًا مخلوقات حجمها في حدود الرؤية للعين البشرية، ولأنها تعيش عمليا في كل ركن من أركان الأرض، فمن السهل جدًا جمع بعضها من أي مكان. ثم جعلها تتكاثر.

أين تبحث عن دب الماء

كما قلنا أعلاه، يمكن العثور على حيوانات دب الماء في كل مكان، ولكن أفضل مكان للبحث عنها هو الأراضي الرطبة، خاصة حيث تنمو الطحالب والحزاز. إذا كان لديك حديقة في المنزل أو قريبة من منزلك، يمكنك أن تبحث بالقرب من الجدران والأوراق المتساقطة أو على الجذوع متعفنة أو حيث توجد نوافير لماء أو المستنقعات أو أي مصدر آخر للمياه. إذا كانت حديقتك جافة فلا تيأس، لأن هذه الكائنات مقاومة جدًا لدرجة أنها يمكن أن تعيش في حديقتك الجافة وتكون في حالة السبات في انتظار تحسن الظروف البيئية. عليك فقط جمع بعض عينات الطحالب و / أو الأشنات – من الأفضل استخدام الملقط – ووضعها في منديل أو كيس ورقي. ولا تستخدم الأكياس البلاستيكية.

طريقة إعداد المكان لتعيش فيه دببة الماء

بمجرد العودة إلى المنزل مع العينات، يجب إعداد مكان ترحيبي فيه ظروف مناسبة لحياة لهذه اللافقاريات الصغيرة. المكان المثالي ليساعدك على مراقبتها تحت المجهر أو العدسة هو وعاء زجاجي مفتوح أو طبق بتري أو كبسولة. إذا لم يكن لديك شيء من هذه، فقد يكون من المناسب استعمال حاوية بلاستيكية شفافة (على سبيل المثال، الجزء السفلي من قارورة بلاستيكية مقطوعة بعناية).

بعد وضع العينات في الوعاء المناسب، من الضروري صب الماء، مع الحرص على ألا يتجاوز عمق الماء 15 ميلليمتر (1.5 سنتيمتر). الماء المفضل هو الماء المقطر أو ماء المطر، ولكن ماء الصنبور قد يكون جيدًا ويمكن استخدامه أيضًا.

الخروج من حالة السبات

بمجرد إعداد كل شيء، اترك العينات لمدة يوم كامل، إنه الحد الأقصى للوقت اللازم لجعل تلك الحيوانات تستيقظ من حالة الثبات، هذا سيجعلها تبدأ في الحركة في بيئتها الجديدة. وبعد 24 ساعة، من الضروري صب الماء مرة أخر (15 ميلليمتر)، لأن الماء سينقص بسبب امتصاصه من قبل الطحالب أو الأشنات.

المصادر

https://www.frascatiscienza.it

https://scienze.fanpage.it

انتقل إلى أعلى