طه حسين عميد الأدب العربي عبقرية نادرة لا تعرف المستحيل

طه حسين عميد الأدب العربي عبقرية نادرة لا تعرف المستحيل نقال عن أحد أبرز الأدباء العرب الذين بتاريخ الأمة العربية العظام.

فارس مقالنا هذا الأديب طه حسين عميد الأدب العربي، أبرز شخصيات الحركة الأدبية الحديثة، ومازالت أفكاره تثير الجدل والنقاش ليومنا هذا، ناقد وكاتب مصري، مبتكر السيرة الذاتية في كتابه (الأيام).

أصيب بمرض وهو في الرابعة من عمره ومما زاد الطين بلّا الطب الشعبي الخاطئ مما أدى لفقدانه بصره فيما بعد.

من هو طه حسين

هو طه بن حسين (عميد الأدب العربي)، حيث غيّر في شكل الرواية العربية وأبدع نهج السيرة الذاتية من خلال مؤلفه كتاب (الأيام)، الذي يروي سيرته الذاتية، وتم نشر هذا الكتاب في العام 1929م.

درس في الأزهر الشريف وأكمل دراسته في الجامعة الأهلية ونال الدكتوراه في العام 1914 وأوفد إلى فرنسا حيث تابع تخصصه فيها، وبعد رجوعه إلى مصر عمل أستاذًا للتاريخ واللغة العربية وعين عميدًا كلية (الآداب) ومديرًا لجامعة (الإسكندرية) ووزيرًا للمعارف.

وأشهر مؤلفاته كتاب (في الشعر الجاهلي) في العام 1962م، وكتاب (مستقبل الثقافة في مصر).

مولده ونشأته

ولد أديبنا طه حسين يوم الجمعة الواقع في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني لعام 1889م، وكان ترتيبه السابع بين إخوته، والخامس بين أشقائه الذكور، في إحدى القرى التابعة إداريًا لمحافظة (المنيا).

أصيب بمرض الرمد وهو الرابعة من عمره مما أفقده البصر لاحقًا بسبب الطب الشعبي الخاطئ، حيث قاموا باستدعاء الحلاق لعلاجه بسبب الجهل.

ووضعه والده عند كتّاب القرية (الشيخ محمد جاد الرب) ليتعلم على يديه تلاوة القرآن الكريم والعربية والحساب، وكان أديبنا قد أظهر مقدرة كبيرة لحفظه القرآن الكريم بمدة قصيرة جدًا، كما كان والده يصحبه إلى حلقات الذكر والاستماع إلى حكايات (أبو زيد الهلالي وعنترة بن شداد.

تعليمه

في العام 1902 أصبح طه حسين من طلبة الأزهر الشريف لطلب المزيد من العلوم الدينية والعربية، وحصل على شهادة تؤهله للدخول في إحدى الجامعات لمتابعة الدراسة، لكنه أحس أن السنوات الأربعة التي قضاها في الجامعة وكأنها أربعين سنة.

وعندما افتتحت الجامعة المصرية في العام 1908 كان أديبنا طه حسين من أوائل المنتسبين إليها، حيث درس الحضارة العربية والعلوم الحديثة فيها، وكذلك التاريخ واللغات الأجنبية، كما كان مثابرًا على حضور الندوات في الأزهر الشريف للمشاركة فيها، وفي سنة1914 حاز على شهادة الدكتوراة (Ph.D) عن أطروحته التي قدمها عن الشاعر السوري (أبو العلاء المعري) فيلسوف المعرة نسبة إلى مدينته السورية (معرة النعمان)، وكانت بعنوان (ذكرى أبي العلاء).

وأوفد في نفس العام من قبل الجامعة المصرية إلى جامعة (مونبلييه Montpellier) بفرنسا كي يتابع تعليمه فيها.

وحصل هناك على شهادة الدكتوراه الثانية عن أطروحته التي كانت بعنوان (الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون).

تعرف في تلك الأثناء على الفرنسية (سوزان بريسو Susan Preso) وتزوجها لاحقًا فكانت المعين له للاطلاع على اللغة الفرنسية أكثر مما ساعده على التمكن من الثقافة الغربية بشكل ممتاز.

أساتذته الذين تتلمذ على أيديهم

كان أولهم شيخ الكتاب (محمد جاد الرب) حيث تعلم على يديه الحساب والقراءة وتلاوة القرآن الكريم وذلك في الكتّاب الذي كان يملكه في عزبة (الكيلو).

أمّا أساتذته في الأزهر فكانوا (الشيخ مصطفى المراغي والشيخ محمد عبدو وسيد المرصفي والشيخ محمد بخيت).

أمّا في الجامعة فكان من أساتذته (الدكتور أحمد زكي والمستشرق ليتمان Orientalist Litman)

العودة لمصر

عين بعد عودتة لمصر أستاذًا لمادة التاريخ الروماني واليوناني القديم في الجامعة المصرية وذلك في العام 1919 عام عودته لمصر من فرنسا، وفي سنة 1925 عين وزيرًا للمعارف واستلم منصب العمادة لكلية الآداب في الجامعة المصرية في العام 1928 ولم يدم ذلك سوى يومًا واحدًا قدم استقالته وذلك بسبب الضغط الذي مارسه حزب الوفد على حزب الأحرار الدستوريين الذي ينتمي إليه طه حسين.

ولكن في العام 1930 أعيد تعيينه في المنصب وكذلك وبسبب منح الدكتوراة الفخرية لعدد من الأشخاص المرموقين في الدولة أمثال (عبد العزيز فهمي وعلي ماهر باشا وتوفيق رفعت) رفض طه حسين ذلك العمل فنقل إلى وزارة المعارف، وأحيل للتقاعد في العام 1932 لرفضه منصب الوزير للمعارف، وانصرف بعد ذلك للعمل الصحفي فعمل مديرًا لتحرير جريدة (كوكب الشرق) بعدها اشترى ترخيص جريدة (الوادي) وعمل رئيسًا لتحريرها، إلّا أنه ترك العمل فترة من الزمن في العام 1934.

كتاب في الشعر الجاهلي

كتاب في الشعر الجاهلي

أصدر الأديب طه حسين في العام 1926 كتابه الشهير (في الشعر الجاهلي) الذي اعتمد به على مبدأ الفيلسوف الفرنسي المعروف (ديكارت Descartes)، والعروف منهجه الشك في الأشياء حتى تثبت والتي تتلخص نظريته في قوله (أنا أشك إذًا أنا موجود).

وأدت استنتاجات طه حسين إلى أن الشعر الجاهلي (منحول) أي أنه قد كتب بعد الإسلام وتمت نسبته إلى الشعراء الجاهليين، وقد تصدى له كثير من المفكرين والأدباء من علماء اللغة والفلاسفة ومنهم(مصطفى صادق الرافعي ومحمد لطفي جمعة ومحمود محمد شاكر والشيخ محمد الخضري والخضر حسين)، وكان قد قاضى عدد من علماء وأئمة الأزهر طه حسين إلّ أن المحكمة برأته لعدم ثبوت الإساءة المتعمدة للدين الإسلامي، وقام بتعديل اسم الكتاب إلى (في الأدب الجاهلي).

أفكار طه حسين

كانت أفكار طه حسين التي يحملها تدعو إلى نهضة أدبية شاملة، فقد استطاع أن يكتب بلغة أدبية سهلة وأسلوب واضح وجلي ومباشر، مع المحافظة على قواعد ومفردات اللغة، وقد أيقظت هذه الأفكار التي أثارت حفيظة الكثيرين ضده ووجهت له الانتقادات الكثيرة إلّا أنه لم يصغ ولم يعط طه حسين بالًا لها واستمر بطريقته، واستمر بالدعوة للتجديد فقدم آراءًا اتسمت بالكثير من الجرأة والصراحة الشديدتين، حيث أعاب على الكثيرين من أسلافه والمعاصرين من الأدباء الطريقة الكلاسيكية في تدريس وتعليم الأدب العربي، كما أشار إلى ضعف التعليم في المدارس الرسمية، مما أثار الكثير من المعارضين له وقاموا بالتصدي له، خاصة عندما نشر آراءه تلك في كتابه (في الشعر الجاهلي)، وكان طه حسين ببصيرته النفّاذة أن ذلك سيحصل لذا لم يهتم كثيرًا لتلك المعارضات، فقد كتب عن ذلك في بداية كتابه ذاك قائلًا: (… أكاد أثق بأن فريقًا منهم سيلقون تلك الآراء بسخط وأن آخرين سيبتعدون عنه ابتعادهم عن النار، ولكن سخطهم ذاك لن يثنيني عن نشر أفكاري التي أنا مقتنع بها تمام الاقتناع…).

الرد على طه حسين وأفكاره

تصدي الأديب (مصطفى صادق الرافعي) لأفكار طه بتأليف كتاب أسماه (تحت راية الاسلام) وكان ردًا على الكتاب (في الشعر الجاهلي) وأفكاره، كما ألف كتابًا آخر للرد على كتاب بعنوان (بين القديم والجديد) للرد على كتاب طه  المعنون باسم (مستقبل الثقافة في مصر)، كما تصدى أيضًا الأديب (سلامة موسى) لأفكار طه بتأليفه لكتاب (اليوم والغد)، وقد ألف الناقد (ابراهيم عوض) كتابًا استطاع أن يجمع فيه أغلب أقوال النقاد والمؤرخين أطلق عليه (معركة الشعر الجاهلي بين الرافعي وطه حسين).

مناصب وجوائز نالها طه حسين

استحق طه حسين أن يتحمل أعباء مناصب شتى في حياته نظرًا لعبقريته، كما نال جوائز عدة، وكان نال شرف تمثيل مصر  في (مؤتمر الحضارة المسيحية والاسلامية) الذي عقد في مدينة (فلورنسا Florence) الإيطالية عام 1961، كما انتخب عضوًا في (المجلس الهندي المصري الثقافي) كما قام بالاشراف على معهد (الدراسات العربية العليا).

 واختير كعضو في محكمة (الهيئة الأدبية الإيطالية The Italian Litrary Body)  تم ترشيحه (لجائزة نوبل Nobel Prize)، ونال الدكتوراة الفخرية من جامعة الجزائر وجامعة (باليرمو Palermo) في العام 1965.

من أقواله

من أهم أقواله:

  • طوبى لمن جمع بين همة الشباب وحكمة الشيوخ.
  • أن الحب لا يسأم ولا يمل ولا يعتريه الفتور، لذا عليك أن تلح في حبك حتى تظفر بمن تحب أو تموت من دونه.
  • فد يكون الإنسان غبيًا، لكن الغباء غباء القلب.
  • إن المرأة لا تغلب إلّا إذا أحبت، ولا تقهر إلّا إذا أرادت ذلك، ولا تذعن إلّا إذا رغبت في الإذعان.
  • (أن الناس على دين ملوكهم) كان ذلك قديمًا، لكن الآن فالحري أن يقال (إن الملوك على دين شعوبها).
  • إن من حق الناس على الدولة أن تعلم البخلاء الجود والكرم بسلطة القانون.

قالوا عن طه حسين

قال عنه الأديب (عباس محمود) العقاد:

(هو رجل جريء العقل، مفطور على التحدي والمناجزة فاستطاع بذلك أن ينتقل بالحراك الثقافي بين الحديث والقديم من الدائرة الضيقة إلى مستوى أرحب وأوسع بكثير).

أمّا المفكر (ابراهيم مدكور) فقال عنه:

تعود تحكيم وتجربة العقل واستنكر التسليم المطلق وكان يدعوا للبحث والتحري والشك، واستطاع أن يدخل منهج النقد إلى الميادين التي لم يكن من المسموح أن يطالها الشك.

وأبدع طريقة عذبة في الكتابة قلده واتبعه الكثير من الأدباء في ذلك من بعده، وأصبح عميد الأدب العربي.

مؤلفاته

لقد كتب في حياته الكثير من الكتب في الأدب والنقد والقصة والسيرة الذاتية والتاريخية منها:

كتاب (في الشعر الجاهلي) وتم تعديل اسمه إلى (في الأدب الجاهلي)، وكتاب (تجديد ذكرى أبي العلاء المعري)، وكتب: (الحياة الأدبية في الجزيرة العرب وفصول في الأدب والنقد، ومع المتنبي، ومن أدبنا المعاصر، وحديث الأربعاء) وغيرها الكثير مثل كتاب (المعذبون في الأرض، ووكتاب (الأيام) وهو سيرة ذاتية لحياته، وكتاب (على هامش السيرة)، وكتاب (الشيخان).

وقد تم إنتاج مسلسل تلفزيوني عنه كان بعنوان (الأيام) وقد قام ببطولته الفنان (أحمد زكي).

الخاتمة

كان ذلك مقالًا تعريفيًا بالأديب الكبير طه حسين عميد الأدب العربي على مستوى الوطن العربي أجمع.

المراجع

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا