نظرية الأوتار الفائقة والأبعاد الكونية الأحد عشر

نظرية الأوتار الفائقة مقال علمي مثيرة يستطيع أن يمنح الزائر فرصة للدخول في عالم الزمكان، وإلى أفكار العلماء التي قد تثير الجدل لكنها في منتهى الجرأة

هل الأبعاد الأساسية الأربعة في الكون والتي هي الطول والارتفاع والعرض والرابع البعد الزمني، هي الأبعاد الوحيدة المتواجدة في هذا الكون؟ إن نظرية الأوتار الفائقة (Super String Theary) تقول برأي آخر.

حيث تعتبر هذه النظرية من أهم النظريات الحديثة التي تعمل على حل معضلة الجاذبية الكمية (Quantitative Gravity).

ما هي نظرية الأوتار الفائقة Theary Super String

قامت نظرية ميكانيكا الكم (Quantum Mechanics)، بتفسير القوى الكونية الثلاث القوى الكهرومغناطيسية Magnetism)) والقوى النووية الضعيفة Weak nuclear Power)) والقوى النووية القوية (Strong nuclear Power)، إلاّ أنها لم تلحظ قوة الجاذبية (Gravitational Force) التي لحظتها نظرية النسبية لأينشتاين، وهو ما يطلق عليه معضلة الجاذبية الكمية.

بينما نظرية الأوتار الفائقة هي محاولة لجمع وتوحيد جسيمات الكون الاثنتي عشرة الأساسية والتي هي ست ليبتونات (Leptons) وست كواركات (Quark)، إضافة إلى القوى النووية القوية والضعيفة والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة الجاذبية، فما هي هذه الليبتونات والكواركات:

الكوارك (Quark) – ليبتون (Leptons)

الكوارك -ليبتون

هي أجسام أولية أساسية تتكون منهما المادة بحسب نظرية (النموذج القياسي للفيزياء الجسميةTheory of the standard model of Particle Physics )، وتمتلك كتلة لكنها صفرية الأبعاد، ويمكن أن تشاهد في حال تصادم الإلكترونات (Electrons) مع البروتونات (Protons)، حيث يتركب البروتون من كوارك سفلي واثنان علويان، وتلك من المفاهيم الأساسية في نظرية الأوتار الفائقة.

 البداية

في العام 1919 كان اقتراح العالم (تيودور كلوتزة (Theodor Clotte في غاية الجرأة، حيث كان اقتراحه يقول بوجود عدد من الأبعاد الإضافية أكثر من الأبعاد الأساسية الأربعة التي يمكننا إدراكها، فلربما كانت هناك أبعادًا كونية أخرى لا ندركها، وقد كان لهذا الاقتراح الأثر البالغ على علم الفيزياء في القرن الماضي.

وعلم الفيزياء مثل بقية العلوم الأخرى فهي تراكمية، فكيف وصلنا لنظرية الأوتار الفائقة:

محاولات العالمين أينشتاين (Einstein) ونيوتن (Newton)

قدم نيوتن نظريته في الجاذبية وكانت رائعة في شرحها لآلية حركة الأقمار والكواكب الأخرى وحركة سقوط الأجسام، لكن العالم الآخر أينشتاين لاحظ أن نيوتن قد أغفل شيئًا ما في نظريته، وذلك كون نيوتن هو نفسه قد كتب في مذكراته بأنه وعلى الرغم من استطاعته حساب تغيرات تأثير الجاذبية إلّا أنه كان غير قادر على فهم طبيعة عملها، وكيف أنه باستطاعة الشمس التأثير في حركة الأرض بالرغم من بعدها الهائل عنها (مائة وخمسين مليون كيلو متر)، وكيف لهذا أن يحدث ضمن فراغ هائل ليؤثر على الأرض.

وقد كرس أينشتاين كل وقته مجل اهتمامه لفهم هذه القوة التي تدعى قوة الجاذبية فتبين له أن الجاذبية تنتقل وسط الفضاء، وتخيل أنه أي الفضاء هو سطح أملس ومستوي في ظل عدم وجود المادة، وعند وجود أي جسم مادي في هذا لفضاء كالأرض أو الشمس فإن ذلك يؤدي إلى تقوس وانحناء هذا الفضاء، وذلك ما يؤدي إلى انتقال القوة الجاذبية خلال الفراغ.

فالقمر على سبيل المثال هو أسير مداره لأن حركته ضمن الانحناء الذي سببه وجود الأرض، في ذلك الفضاء التخيلي، وأيضًا الأرض أسيرة مدارها المنحني الذي سببته الشمس، وكانت تلك أول فكرة تشرح ماهية قوة الجاذبية وتبين صحتها فيما بعد.

نظرية كل شيء أو النظرية الموحدة

نظرية الاوتار الفائقة

لقد كان كل من (كلوتزة (Theodor Clotte و(أينشتاين (Einstein يحلمان بوجود نظرية واحدة تفسر وتشرح كل القوى الموجودة في الطبيعة، ومثلما بين أينشتاين أن قوة الجاذبية تعمل على انحناء وتقعر النسيج الفضائي (الزمكاني) فقد حاول كلوتزة تفسير ماهية القوة الكهرومغناطيسية وبين أنها من القوى التي تعمل عل تقعر النسيج (النسيج الزمكاني) ولكن في بعد مختلف عن بعدي الزمان والمكان، لكن التساؤل يطرح نفسه وبقوة أين هذا البعد الخامس؟

تمت الإجابة على هذا التساؤل من قبل العالم (أوسكار كلاين (Oscar Klin حيث بين أن هذه الأبعاد تتكون في نمطين اثنين مختلفين، وهما نمط الأبعاد الكبيرة والتي يمكننا رؤيتها أو الشعور بها بسهولة، والنمط الآخر تكون في غاية الصغر، وكان ذلك في العام 1926، فمن المعلوم بأن أي جسم مادي يتكون من الذرات وفي هذه الذرات توجد جسيمات أصغر هي الإلكترونات التي تدور في مدارات حول النواة، وهي أي النواة تتكون من نيوترونات وبروتونات التي تتكون بدورها من دقائق صغيرة جدًا تسمى (الكواركات).

إلى هذه النقطة لا تستطيع النظريات الأساسية تفسير الأشياء أبعد من ذلك، ولكن نظرية الأوتار الفائقة Theary Super String استطاعت أن تكمل التعمق في داخل هذه (الكواركات) وبينت لنا وجود خيوط من الطاقة تبدو على شكل أوتار مهتزة، في أطوار وأشكال مختلفة تشكل أنواعًا من الدقائق والجسيمات التي تشكل وتؤلف الكون والفضاء من حولنا.

وطبقًا لهذه النظرية أصبحت الجسيمات أو الأجسام المادية من كواركات والكترونات، وكذلك الدقائق الموجية (الفوتونات Photons والجرافيتونات Gravitones) كلها تتشكل من وحدة بناء أساسية واحدة.

مما يعني أن كل القوى الموجودة في الطبيعة الموجية والمادية تتوحد ويمكن تفسيره في ظل نظرية موحدة هي نظرية الأوتار الفائقة (Super String Theary).

الدراسة الرياضية لهذه النظرية

الدراسة الرياضية لهذه النظرية

إن الدراسة الرياضية لنظرية الأوتار الفائقة تبين أنها لا تصلح أن تطبق في كون ثلاثي أو رباعي أو حتى خماسي الأبعاد، بل يجب أن يتوفر عددًا أكبر من الأبعاد قد تصل إلى عشرة أبعاد مختلفة بالإضافة إلى البعد الزمني، مما يعني إمكانية وجود أحد عشر بعدًا مختلفًا.

مفاعل سيرن النووي Cern Reactor

نظرية الأوتار الفائقة مفاعل سيرن

إن الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها التأكد من صحة هذه النظرية، ووجود الأبعاد الأحد عشر المختلفة، سوى بواسطة المفاعل النووي سيرن  ، والموجود على عمق مائة وخمسة وسبعين مترًا تحت سطح الأرص في الأراضي الفرنسية وعلى الحدود السويسرية، وهو عبارة عن مصادم للهادرونات الكبير (Hadron Collider) وهو يتألف من أنبوب دائري الشكل وبطول سبعة وعشرين كيلو متر، وهو آلة ضخمة تقوم بإرسال الجسيمات في اتجاهات متعاكسة وبسرعات تقترب من سرعة الضوء، مما يؤدي لتصادم هذه الجسيمات مع بعضها البعض الأمر الذي ينتج عن ذلك شظايا كثيرة، إذا كانت الطاقة في هذا المفاعل كافية لإحداث ذلك. وبالتالي تقذف الشظايا إلى أبعاد أخرى، وهذا يتم التأكد منه من خلال قياس كمية الطاقة بعد الصدم ومقارنتها بكمية الطاقة قبل الصدم، وهذا هو الدليل إلى انتقال الشظايا إلى أبعادًا أخرى ودليلًا على وجود تلك الأبعاد الإضافية الأخرى.

وبالتالي فإننا كلما قمنا بدراسة الكون بأدوات متطورة وعن قرب استطعنا تفسير سر وجودنا في هذا الكون الفسيح.

الخاتمة

هكذا رأينا من خلال نظرية الأوتار الفائقة، التي تبين وجود أحد عشر بعدًا، ونحن لا نستطيع سوى أن نرصد أبعادًا أربعة هي الطول والعرض والارتفاع والبعد الزماني، أمّا الأبعاد الإضافية الأخرى فهي المسؤولة عن تحديد خصائص الكون الذي نحيا به، بل أكثر من ذلك فلو ثبتت صحة هذه النظرية لكان يعني ذلك وجود أكوان أخرى كثيرة حولنا في هذا الفضاء الواسع.

قد يهمك:

قد يعجبك ايضا