دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

يعتبر المعلم الناجح عماد أي مدرسة ناجحة وقوية ومؤثرة، والمدرسة هي ثانِ مؤسسة تربوية بعد الأسرة فيها يلتقي الطالب بأقرانه من التلاميذ ويتأثر بهم، وأيضًا يلتقي بمعلمه والذي يكون له عظيم الأثر في شخصيته بالكامل، وفي مقالتنا سوف نعرض لكم الصفات التي لا بد وأن يتحلى بها المعلم الناجح.

ومهم جدًا أن تعلم عزيزي القارئ، أن المعلم قديمًا يختلف كثيرًا عن المعلم الآن والذي أصبح لزامًا عليه أن يكون متطورًا مجاريًا لكل صنوف التقدم التكنولوجي، ومجاريًا لتلاميذه أيضًا، وما نعانيه الآن من مشكلة واضحة في التعليم عمومًا لهو بسبب تلك الفجوة بين الطالب وأستاذه.

دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

المعلم الناجح قديمًا وحديثًا

قديمًا كان المعلم فقط هدفه الوحيد توصيل المعلومة لأولئك الطلاب الهادئين الطيبين، والذين لم تكن أدمغتهم آن ذاك تحمل هاتف جوال أو إنترنت أو كمبيوتر لوحي مثلًا، كان التعليم ساعتها بسيطًا وكان واضحًا إلى حد كبير، وكان الجو العام بصراحة هادئ أصلًا.

أما الآن فالأمر جد خطير، لدينا معلمين كارهين لفكرة التدريس من أساسه لأسباب كثيرة جدًا، ولدينا طلاب من مُدعي الثقافة والعلم، ويظنون أنفسهم من فرط التقدم العلمي والتكنولوجي أنهم يفهمون أكثر من معلميهم، مما ضاعف المسؤولية على المعلم.

كما ظهر مفهومًا جديدًا وهو التعليم الخاص، والذي يذهب فيه الطلاب ليدرسوا بأموال أهليهم، وبالطبع تلك منظومة مادية ربحية فقط للأسف، ليس فيها من تنشئة طالب قوي مجابه لتحديات الحياة شيء، فإدارة المدرسة فقط تقوم بترفيه الطلاب وتعاملهم على أنهم ملائكة لا يخطئون.

لماذا هناك نُدرة في المعلم الناجح

قصور الإعداد

لا بد وأن نعترف أنه هناك مشكلة كبيرة في كليات ومعاهد التربية في عصرنا هذا، هم ليس لديهم هم سوى أن يملئوا أدمغة طلابهم بالمعلومات القديمة والبعيدة كل البعد عن واقعنا التربوي الذي نعيشه، وبالطبع كان نتاج هذا معلمًا فاشلًا غير قادر على تأدية دوره بكفاءة.

قصور التدريب الميداني

بالطبع فإعداد المعلم لا ينبغي أن يقتصر فقط على الإعداد النظري والمعلوماتي، ولكن لا بد وأن يمتد للإعداد الميداني، أن يقوم بتدريس حصصًا مصغرة لزملائه في الجامعة ثم يذهب يوم في الأسبوع لتلقي التدريب العملي الميداني في أحد المدارس، ولكن الحقيقة كل هذا لا يتم بهذه الصورة المثالية.

دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

النفور من مهنة المعلم

وهذا للأسف شاع مؤخرًا فقط، فقديمًا في بلدتنا كانوا يسمون المعلم “بالخوجة” بمعنى أنه يفهم مثل الخواجة أو الشخص الأجنبي، ولكن حديثًا وبسبب الكثير من المسرحيات ومنها مدرسة المشاغبين والعيال كبرت، حدثت تلك المشكلة واهتزت مكانة المعلم للأسف.

تواضع أجور المعلمين

وهذا أمر فعلًا هام جدًا، فليس من المعقول أن يتقاضى المعلم أجر بسيط جدًا لا يكفي لمسكنه ومشربه ولا مأكله، ثم يُنتظر منه أن يكون معلمًا مبدعًا متطورًا، وهذا للأمانة دور الدولة وهي المنوطة بأن ترفع من أجور المعلمين.

دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

الصفات التي ينبغي أن تكون في المعلم الناجح

وسنمزج بين كل صفات المعلم الناجح في كل الجوانب، سواء الأخلاقية أو المهنية أو التربوية أو حتى الشخصية، لكي نُكوّن لك عزيزي القارئ مصفوفة كاملة تعينك أن تكون معلمًا ناجحا بين تلاميذك.

متطور دائمًا

فالمعلم هو ذلك الشخص الذي يتطور دائمًا في كل الجوانب، لا يمل من القراءة أبدًا، ليس من طموحاته أن يقتصر على كتاب المدرسة المحدود جدًا والعقيم للغاية، بل يخرج خارجه، ليبحر في فلك العلم، وليستطيع أن يرد على تلامذته وعلى كل سائل ومتنمر منهم، وليصبح راكزًا كالجبل في مكانه.

دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

أمين على طلابه

وفكرة الأمانة نابعة من كونه مربيًا في المقام الأول، وليس معلمًا فقط، فهو يهتم بكل جوانب طلابه من جوانبهم الصحية والعقلية والأدبية والأخلاقية، وبذلك يحقق هدفه الأسمى وهو إخراج جيل من الرجال والنساء قادر على مجابهة تحديات الحياة من حوله.

لديه طرق تدريس متنوعة

بالطبع فالطلاب ملولون لدرجة كبيرة، وقديمًا كان التدريس على طريقة المحاضرة والتحفيظ والتلقين هو الشائع، أما الآن ومع التطور العلمي ظهرت طرق جديدة منها التعلم التعاوني، والتعلم النشط، والتعلم المصاحب، والأنشطة الإثرائية وغيرها من الطرق الكثير، فالمعلم لا بد أن يكون كالساحر يخرج لطلابه من جعبته الجديد دومًا.

دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

محفزًا ويجعل طلابه إيجابيين

فالمعلم الناجح لا بد وأن يشعل حماس طلابه دومًا، ويحثهم على المنافسة الشريفة بينهم، ويجعل منهم كرة من النار متقدة ولديها من الدافع لتحقيق أي شيء من حولهم مهما كانت الصعاب، وبالطبع تلك مهارة لا بد للمعلم أن يتدرب عليها، وهي ليست من السهل تعلمها.

موضوعي ومحايد

لا يفرق بين طلابه على أساس من الجنس والدين ولا المال، ولكن يعامل الطلاب بكل سماحة ومساواة ولا يسمح لأي طالب أن يتميز إلا لكونه يستحق تميزه هذا، وبالطبع لو كان يدرس دروسًا خصوصية في منازل طلابه فالمسؤولية أكبر، ولا بد أن يساوي بين من يعطيهم دروسًا وبين من لا يعطيهم.

لا يصنف طلابه

لا يقول جهرًا للطالب أن مستواك ضعيف، فقد يؤدي لأن يُحبط ذلك الطالب فالمعلم له مكانة كبيرة في أعين طلابه ويأخذون منه تصنيفه هذا على محمل الجد دومًا، وأيضًا لا يقول للطالب الجيد أنك رائع، لكي لا يُحدث نوع من الغرور، ولكن يُبقي تلك التصنيفات لنفسه في دفتره الخاص.

دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

حسن المظهر والهندام

فالمعلم لا بد وأن يتحلى بالهندام وحسن المظهر، وليس معنى هذا أن يرتدي أغلى الملابس ولكن لا بد وأن يحرص على نظافتها، وأن تكون مكوية دومًا، فهو تحت المجهر من تلاميذه ومن زملاءه في المدرسة، وينبغي ألا يجعل هذا مدعاة للتكبر على زملاءه.

يبتكر حلول جديدة

بالطبع فالمعلم يواجه يوميًا بالكثير من المشكلات والتي لا بد وأن يجد لها حلولًا جديدة ومرنة للغاية، فعلى سبيل المثال قد يواجه المعلم طالب يريد السيطرة ولديه نزعات عدوانية واضحة وقوية، فالأمثل هنا أن يشرك ذلك الطالب معه في الأعمال الروتينية، لا أن يعاقبه أو يزجره.

أن يكون قدوة

أن يكون بحق قوي وحازم وواضح، وقدوة في سلوكياته، لا يكون مثلًا مشهور عنه أنه يتعاطى نوعًا من المخدرات ولا أن يكون سيئ السمعة أو يسب طلابه دومًا، ولكن يكون طيب الخلق، قوي الشخصية، قدوة بحق.

ذكي ولماح

أن يكتفي بالإشارة فقط، فلو رأى أحد طلابه مثلًا يطلب الذهاب للحمام كثيرًا وبشكل غير مبرر، فقد يكون الطالب هذا مريضًا بالسكر، أو قد يكون كاره لجو الحصة الملول، أو قد يتفق مع بعض زملاءه لتدخين السجائر في الحمام مثلًا، هنا المعلم اللماح مطلوب جدًا.

يراعي الفروق الفردية

أن يعلم جيدًا حجم كل طالب عنده، ولا يعطيه من المهام ما هو غير مناسب لقدراته، فمثلًا لو أعطى طالب ضعيف المستوى مهام صعبة قد يُحبط ذلك الطالب، ولو أعطى طالب قوي المستوى مهمات وتكليفات أقل من مستواه فقد يتعرض هذا الطالب للملل والفتور.

يستخدم الأنشطة المختلفة

وينوع بينها، ولا يقتصر على الطرق القديمة ومنها التلقين، ولكن يشرك طلابه معه في كل صغيرة وكبيرة ويعدهم كي يكونوا أناس صالحين مشتبكين مع مجتمعهم وسوق العمل الذي أصبح شاق للغاية.

لديه روح الدعابة بضوابط

وبالطبع ليس كل معلم يقدر على هذا، ولكن من يأنس من نفسه روح الدعابة فليقدمها لتلاميذه بين الحين والآخر وبقدر معين، ومتزامن مع الدرس وبشكل هادف ليفهم طلابه الدرس بشكل أفضل وأسرع.

يربط بين الدراسة والواقع

ألا يجعل طلابه منعزلين عن بيئتهم، ولكن يربط لهم كل ما يتعلموه بالمجتمع من حولهم فمثلًا معلم الرياضيات لا بد وأن يقوم بمسرحة المناهج، ليمثل طلابه مسرحية عن عملية بيع وشراء كاملة مما يجعل المعلومة تثبت في أدمغتهم للأبد.

يفصل بين حياته الشخصية والمهنية

فالمعلم الجيد والناجح لا ينبغي أن يذهب للمدرسة بمشاكل البيت بل لا بد أن يفصل بين هذا وذاك، وهذه مهارة تحتاج لتدريب طويل ولا تأتي بين يوم وليلة، بهذا يستطيع أن يكون معلمًا ناجحًا، وفي نفس الوقت يستطيع حل مشكلاته في بيته بشكل جيد وبمعزل عن مشكلاته المهنية.

كشافًا لمواهب طلابه

لو رأى المعلم أن أحد طلابه لديه موهبة أو بوادر موهبة، من الضروري أن يعينه على أن يستثمرها ويدله بالتعاون مع الأخصائي الاجتماعي أن يوظفها بالشكل الجيد، والمناسب والذي لا يؤثر على مستواه الدراسي بشكل سلبي.

دليل المعلم الناجح أخلاقيًا ومهنيًا وتربويًا وشخصيًا

لا يتقاضى أجران على عمل واحد

وهنا نقطة فاصلة جدًا، ليس من الصحيح بتاتًا أن يتقاضى المعلم أجران على عمل واحد، لا يجوز أن يقدم خدمات تعليمية بمقابل مادي آخر لنفس الطلاب في فصله، وبالطبع هو بذلك سيقصر مع طلابه، ولكن أمامه أمرين ليفعلهم.

إما أن يستقيل من وظيفته ويقدم دروسًا خصوصية في المراكز المشهرة والمنازل، وبالطبع هذا مربح جدًا. أو أن يعطي دروسًا خصوصية لغير الموجودين في فصوله بالمدرسة، ويتفانى في عمله بالمدرسة إلى جوار هذا طبعًا، ولا ينعكس عمله بالدروس الخصوصية على عمله في المدرسة بالسلب.

قد يعجبك ايضا