كيفية تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم

من الأمور التي قد تغيب عن ذهننا أهمية تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم لبناء الإنسان السوي، فالأسرة هي جوهر ومصنع الإنسان والذي من خلاله تنمو الحضارات.

إن تربية الأبناء من الأمور الهامة والتي ينبغي تسليط الضوء عليها والاهتمام بها؛ فالتحدي القائم في العالم في اختصار هو أنه من يقوم اليوم بتربية الأبناء بطريقة صحيحة سوف يملك المستقبل في الغد لأن هذا الأمر ليس له علاقة بالتكنولوجيا أو التطور، بل إن العالم اليوم يبنى وينمو بتطور الإنسان وليس بتطور العلوم والتكنولوجيا والخزينة المالية والثروات، هذا الإنسان الذي يكون في البداية عبارة عن طفل صغير.

ما هي الطفولة؟

الطفولة هي إنسان المستقبل، هي البراءة هي الفطرة التي خلق الله عز وجل الناس عليها وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف: “ما من مولود إلا ويولد على الفطرة” فالفطرة هنا تعني كمال وقوة الشخصية، والفطرة هي التقدير العالي للذات وهي الثقة بالنفس خاصة عند الأبناء.

ثقة الأبناء بأنفسهم

فلو لاحظنا الطفل في سنينه الأولى لا يخاف من الأشياء التي قد تخيفنا نحن الكبار وذلك لأن ثقته بنفسه تكون كبيرة يستطيع الدفاع عن أشيائه.

ولكن عندما تبدأ عملية التربية تختلف الأمور فإن كانت التربية إيجابية فإنها تتماشى مع فطرته السليمة وإن كانت سيئة فسوف تعاكس فطرته السليمة، كقاعدة أساسية يجب معرفتها “بأن أبناءنا ليسوا ملكًا لنا بل هم أمانة عندنا”.

وما المقصود بكلمة أمانة؟

تعني أننا مطالبين جميعًا بصيانة وحماية تلك الأمانة ولسنا مطالبين بإضافة شيء عليها لأنها في الأساس متكاملة وسليمة كما ذكرنا سابقًا وامتثالًا لقوله تعالى: “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” أي من الناحية الشكلية والجسدية والنفسية والاجتماعية والعقلية.

فأنت عندما تمارس عملية التربية بأمانة وصدق وبطريقة صحيحة ستمهد الطريق لجيل من الأبناء صالحين وأسوياء وبالتالي تعيد هذه الأمانة إلى ربك كما أعطيت لك تمامًا وإن خالفت تلك الأمانة فأنت بذلك تكون قد أخفقت في مهمتك ومهدت الطريق لانتشار الجرائم والرذيلة.

ما هي النصائح التي يجب على الوالدين تطبيقها من أجل التعامل مع الطفل؟

الصبر

الطفل عبارة عن كتلة من المشاعر والأحاسيس والمبادئ، فعلى المربي أولًا أن يكون عنده استعدادات نفسية كأن يتعلم الصبر وخاصة في هذا العصر الذي يتميز بالسرعة في كل شيء الربح والطعام والعلم والتكنولوجيا.

إن محيط الطفل كتلة من الطهر والبراءة فعندما ندخل إلى ذاك العالم بأفكارنا الخاطئة والملوثة والسلبية والنظرة التشاؤمية سوف نؤثر سلبًا على شخصية وفكر الطفل وثقته بنفسه؛ لذا علينا التحلي بالصبر والأفكار الإيجابية حتى نستطيع التعامل بشكل صحيح مع طفلنا.

اختيار الشريك المناسب

يجب الانتباه عند اختيار شريك الحياة أن يكون ممن يملك الصفات السوية ويتمتع بالأخلاق الحميدة والنظرة التفاؤلية ونبتعد عن الأمور الثانوية عند اختيار الشريك كالجمال والمال والمنصب وغيرها من الأمور التي ستودي بحياة طفلكم في النهاية للطريق الخطأ.

وعندما يتم قبول واختيار الشريك يجب عليكم التحدث بأمور حياتية مستقبلية هامة كتربية الأبناء وما هي الطرق الصحيحة لتربيتهم وما هي الكتب التي يجب أن يقرأها وما هي الدورات التي يجب أن نجعلهم يشاركون بها. وما يجب معرفته هو أن لكل زمان منهاج تربوي خاص، فطفل اليوم يختلف عن طفل الأمس.

كيف أستطيع تحديد شخصية طفلي؟ وما هو العمر الذي يجب فيه أن أبدء بتنمية شخصيته؟

يجب أن نبدأ بتنمية شخصية الطفل وهو لا يزال جنينًا في بطن أمه، فكل الأشياء التي ستقرأها الأم وكل الأشياء التي تفكر فيها الأم سوف تساهم في بناء وتنمية شخصيته.

إن أجسادنا عبارة عن 90 % ماء والعلم الحديث اكتشف أن الماء عبارة عن بلورات وهذه البلورات تتغير وتتجمل على حسب أفكار الإنسان فالإنسان الذي يفكر بأمور إيجابية بلوراته تغيرت وتجملت وتحسنت وكذلك الأمر بالنسبة للجنين سوف يتأثر بأفكار الأم وباخلاقها ونظرتها للأمور حتى بالنسبة للكلام الذي يدور بينها وبين زوجها.

ما الحل عندما يكون الوالدين غير مثقفين أو متعلمين ولا يحبون القراءة أو مشاهدة البرامج التربوية التعليمية؟

في حال كان الأباء من الفئة الغير مثقفة أو الغير مجتهدة في تعلم أصول التربية وغيرها من الأمور التي تخص الطفل، أنصحكم فقط بأن تجعلوا حياتكم ملؤها الحب المتبادل والطيبة والضحكة اللطيفة، فالمحبة المتبادلة والكلام الطيب من الأمور التي تنعكس على الطفل أو حتى الجنين وهذا سيؤدي إلى نماء في شخصية الطفل، وذلك لأن الطفل يعي لكل شيء.

قد نتساءل كيف يعي الطفل الكلام الطيب والمحبة المتبادلة بين والديه؟

ما يجب معرفته هو أن الطفل سوف يعي هذا الكلام في اللاوعي الذي عنده، فاللاوعي عنده يقظ وينتبه لكل هذا الأمور ويصورها ويرسخها عنده كقيم أساسية سوف يسير حياته من خلالها.

فهل شخصية الطفل موروثة أم مكتسبة؟ حسب ما قال العلماء حول هذا الأمر هو أن الاستعدادات فيها موروثة ولكن أيضًا لا بد أن يكون فيها جزء مكتسب فالجزء المكتسب هو الذي يحدد مسؤوليتنا التربوية.

وما هي تلك الاستعدادات؟

سوف نأخذ مثال عن الخوف، فإن أي إنسان يولد ومعه ملف الخوف لكن يولد الطفل وملف الخوف فارغ تمامًا فيبدأ الوالدين ببناء هذا الملف وملئه بأشكال متعددة مثل الخوف من العتمة أو الخوف عند الخروج بمفرده وغيرها من الملفات التي تكون فارغة تمامًا ونحن من نبدأ بملئها.

ما الحل مع من يقول إن الطفل طفل ولا أستطيع أن أفهمه أو أن أتعامل معه؟

هناك قصة للعالم المشهور ستيفن كوفي تلخص هذا الكلام وهي: أنه في يوم كان جالسًا في القطار فجلس رجلًا إلى جانبه وطلب منه أن يجيبه على سؤاله فقال: لدي طفل لا أفهمه، هو لا يسمع كلامي، فطلب ستيفن معاودة السؤال، فكرر الرجل السؤال، فطلب ستيفن معاودة السؤال للمرة الثالثة، فأجاب الرجل هل تريد أن تستهزئ بي، فأجاب ستيفن وقال إن سؤالك خاطئ يجب أن تقول ابني لا افهمه أنا لا أسمع كلامه، فلو سمعته لفهمته جيدًا. وهذه مشكلتنا أعزائي، حتى عندما قاموا باستفتاء وسألوا مجموعة من الأطفال والمراهقين ماذا تتمنوا من والديكم؟ كان الجواب واحد تقريبًا وهو أتمنى أن يسمعوني.

لذا فمن وجهة نظرنا نحن الأباء والأمهات أن الأولاد لا يفهمون، فهم صغار لا يعرفون مصلحتهم، هذا الكلام هو الذي يضعف من شخصية الطفل ويفقد ثقته بنفسه.

وهناك قاعدة تربوية تقول: “أبناءنا يكبرون بآذاننا ويصغرون بألسنتنا”، وهذا يعني أن الطفل تنمو شخصيته وتكبر ثقته بنفسه ويزداد تقديره لذاته بمجرد أن نستمع إليه. ولكن عندما تبدأ أنت بالتكلم وهو يستمع إليك تبدأ شخصيته تضعف وتقل ثقته بنفسه وتقديره لذاته.

وجوابًا على سؤالنا يجب أن نعلم أن العلم أثبت أن الذكاء يولد مع الطفل بنسبة 76%، هذا يعني أنه موروث جينيًا (أي أنه موجود وبشكل قوي)، بل ويولد الطفل ونسبة الإبداع عنده عالية فقد بين العلماء أنه من بين 100 طفل هناك 98% منهم يولدون أذكياء مبدعين.

هؤلاء الأطفال بحلول السادسة من عمرهم أي مرحلة الدخول إلى المدرسة الابتدائية وممارسات المعلمين الغير صحيحة من تأنيب واستهزاء يؤدي إلى قتل حالة الإبداع عند الطفل وبالتالي ينخفض عدد الأطفال المبدعين إلى حوالي الـ 60% فقط ولكن المفاجئة الأكبر هو أن بعد خمس سنين تقريبًا وعند الانتقال من المدرسة الابتدائية إلى المدرسة الإعدادية ينخفض عدد الأطفال المبدعين إلى الحوالي الـ 5 % فقط.

ماذا نفعل لنزرع أو نعيد ثقة الأبناء إذن؟

أولًا يجب أن نعلم أن الثقة تولد مع الطفل وبدرجة قوية جدًا، إذًا فلنتفق على سؤال كيف نحافظ على ثقته بنفسه؟

1- الحوار مع الطفل

يجب أن نقوم بمحاورة الطفل يوميًا لمدة 15 – 20 دقيقة ولكن يفضل أن يكون الحوار بمواضيع عامة ليس لها علاقة بأخلاق الطفل أو سلوكيات الطفل ولا حتى بدراسة الطفل بل يجب أن أحاوره مثلًا بمسألة تدور حول جمعية الحي وهل بنظرة جيدة أم سيئة، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين العلاقة مع الطفل وبالتالي تعزيز تقديره واحترامه لذاته وتنمي شخصيته ويرفع من ثقته بنفسه.

2- الإنصات إلى الطفل

كما ذكرنا سابقًا أبناؤنا يكبرون بآذاننا ويصغرون بألسنتنا، قلة الإنصات والاستماع لهم يضعف من ثقتهم ويقلل من احترامهم لنفسهم، فالثقة تنمو مثلًا عندما يواجه الطفل مشكلة ما كأن يكون عاجز عن حلها، دورنا هنا يتمثل بالاستماع له وتشجيعه على إيجاد حل لتلك المشكلة والتفكير الجيد.

3- التشجيع

يجب أن نقوم بتشجيع الطفل عند إنجاز شيء ما سواء أكان كبير أم صغير، مثلًا إن دخل الطفل إلى المنزل وقال السلام عليكم، يجب أن أبادله السلام وأشجعه وأحييه وأمدحه على فعله الصحيح، فهناك قاعدة تقول: “كم من سلوك رائعٍ لم نمدحه أطفأناه وكم من سلوك سلبي انتقدناه فعززناه”.

4- إظهار المحبة والحنان

من أهم الأمور التي تساهم في زيادة ثقة الأبناء بأنفسهم واحترامهم لذاتهم تتم عبر التعامل معهم بكل حنان وحب وإظهاره لهم بشكل عفوي وبسيط عبر حضنهم وتقبيلهم، والحرص على مشاركتهم اللعب وقراءة القصص واستخلاص العبر ومساعدتهم من أجل حل المشاكل التي يتعرضون لها.

5- إيضاح سبب الرفض من قبل الوالدين للأبناء

من الأمور الهامة جدًا والتي ينبغي على الآباء فعلها هي إيضاح سبب الرفض، مثلًا عندما يطلب الطفل شيء ما، ونقابله بالرفض دون تبيان السبب أمر خاطئ (قد نقول إنه لن يفهم ولكن هذه ليست مشكلة فعندما يكبر سيفهم ذلك السبب) وبالتالي عند تبيان السبب للطفل نوصل له رسالة حياتية وهي أننا نحترمه وأننا لا نتعدى على خصوصيته إلا بسبب أو تبرير وهذا سينعكس في النهاية على شخصيته وعلى ثقته بنفسه.

6- الإيمان بمسألة الثواب لا العقاب

عندما أكرمنا الله وقدم لنا تلك الهدية آلا وهي الطفل بالتالي يجب علينا تقدير تلك الهدية وتقدير صاحب هذه الهدية وهو الله جل جلاله، فينبغي أن نقابل ونتعامل مع هذه الهدية التي أهدانا إياها الله وحرمها عن ناس كثيرين بالإحسان والثواب وليس العقاب فعليك أن تحترم هدية الله وتكرمها وتبتعد عن الضرب والصراخ والشتائم والألفاظ النابية.

7- عدم التمييز بين الإخوة والأخوات

من الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار هي أهمية الابتعاد عن التمييز والتفرقة بين الأبناء سواء بمستواهم الدراسي أو مهاراتهم وذلك لما له من آثار سلبية في نفسية الطفل واهتزاز ثقته بنفسه وتراجع حبه لأخوته والخوف عليهم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.