تصنيف صحة وطب

ما هو حمض المعدة

حمض المعدة أو العصارة الهاضمة في المعدة (بالإنكليزية: Gastric acid) هي سائل يتشكل داخل تجويف المعدة وتكون درجة حموضته بين 1 – 3.

حمض المعدة مهم جدًا من أجل هضم البروتينات التي يتناولها الشخص، فهو قادر على تفكيك السلاسل الطويلة للأحماض الأمينية التي تكون البروتينات.

يتم تنظيم عملية إفراز حمض المعدة حسب الحاجة إليهم وحسب نوعية الغذاء الذي يتم تناوله.

حمض المعدة يمكن أن يؤثر على جدار المعدة ويسبب إتلافه، لهذا السبب، تفرز الخلايا في جدار المعدة ماده مخاطية لزجة تحميها من هذا التلف، كما يفرز البنكرياس كميات كبيرة من البيكربونات التي تصل إلى الإثني عشر وتعدل درجة حموضة حمض المعدة، مما يساهم في حماية منطقة الإثني عشر من تأثير الحمض.

يتم إنتاج حمض المعدة من قبل الخلايا الجدارية في جدار المعدة، عملية الإفراز هذه معقدة للغاية وتحتاج إلى الكثير من الطاقة. الخلايا الموجودة في جدار المعدة تحتوي على قنوات يتم من خلالها إفراز الحمض إذا داخل تجويف المعدة.

أهمية حمض المعدة

البنية الحمضية الشديدة في داخل المعدة تؤدي إلى تحطيم البروتينات الموجودة في الأطعمة وذلك عن طريق تكسير روابط الأحماض الأمينية، مما يؤدي لتحلل البروتينات.

بالإضافة إلى دورها في تحلل البروتينات وهضمها، يلعب حمض المعدة دورًا هامًا في قتل كل الكائنات الحية الدقيقة التي تدخل إلى المعدة مع الطعام مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات، وهذا بدوره يساهم في حماية الجسم من الأضرار الناجمة عن هذه الكائنات الدقيقة.

تاريخ اكتشاف حمض المعدة

تم اكتشاف دور حمض المعدة وتأثيره على عملية الهضم في عشرينيات وثلاثينيات القرن التاسع عشر، وذلك على يد الطبيب الجراح ويليام بومونت William Beaumont، الذي كان يعمل في الجيش الأمريكي وعرف باسم “أب فيسيولوجيا المعدة” بسبب دراساته وأبحاثه حول عملية الهضم.

قام بومونت بدراسات على شخص يدعى أليكسس سانت مارتنAlexis St. Martin ، وهو رجل كندي أصيب في عام 1822 برصاصة كادت أن تؤدي لوفاته، لكنه نجا من الموت، لم يلتئم جرحه نهائيًا، بل ترك فتحة في معدته، استغل الطبيب ويليام إصابة أليكسس وقام بدراسة حالته جيدًا، كم قام باستخراج حمض المعدة من جسمه وإجراء تجارب عليها ليثبت فيما بعد أن لهذا الحمض دور الأساسي في عملية الهضم.

إفراز حمض المعدة

تقوم الخلايا في المعدة عند الإنسان بإفراز حوالي 1.5 لتر من حمض المعدة في كل يوم. وتتم عملية الإفراز هذه على مراحل، تنتهي هذه المراحل بتجمع الحمض في تجويف المعدة. طريقه إفراز الحمض ووصوله إلى تجويف المعدة هو أمر معقد لأنه يتطلب عبور هذا الحمض عبر الغشاء المخاطي الذي يغلف المعدة ويحميها من الحمض.

تكون درجة حمودة الحمض الذي يتم إفرازه من خلايا جدار المعدة حوالي 0.8، لكن يتم تخفيفه عندما يصل إلى تجويف المعدة وتصبح درجة حموضته بين 1 – 3.

أثناء وبعد تناول وجبة الطعام، يزداد معدل إفراز حمض المعدة وذلك على ثلاث مراحل هي:

المرحلة الأولى: يتم في هذه المرحلة إفراز 30% من كمية حمض المعدة، وذلك في استجابة لطعم ورائحة الطعام، فعندما يشم الشخص رائحة الطعام ويتذوقه، تنتقل إشارات عصبية إلى المراكز العصبية العليا في الدماغ والتي بدورها تنقل إشارات عصبية عبر العصب المبهم المعروف باسم العصب الرئوي المعدي Vagus nerve، تصل هذه الإشارات إلى الخلايا الجدارية في المعدة وتدفعها لإفراز حمض المعدة.

المرحلة الثانية: يتم في هذه المرحلة إفراز حوالي 60% من حمض المعدة، وهي تبدأ بعد وصول الطعام إلى تجويف المعدة، حيث يؤدي تمدد المعدة وانتفاخها إلى تحفيز الخلايا الجدارية على إفراز الحمض.

المرحلة الثالثة: يتم فيها إفراز 10% من حمض المعدة عن طريق الخلايا الجدارية في منطقة الإثني عشر، وذلك بعد وصول الطعام إلى هذه المنطقة وانتفاخها.

تنظيم إفراز حمض المعدة

يتم تنظيم إنتاج وإفراز حمض المعدة من قبل الجهاز العصبي اللاإرادي وبعض الهرمونات والجهاز العصبي المركزي الذي ينقل الإشارات عن طريق العصب المبهم إلى الخلايا الجدارية في المعدة. كل هذه الأجزاء تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الخلايا الموجودة في جدار المعدة وتحفزها على إفراز الحمض.

هذه الأجزاء لا تقوم بتحفيز الخلايا المعدية على الإفراز فقط، فحين لا تكون هناك حاجة لإنتاج المزيد من الحمض، تم تثبيط إفرازه.

مصير حمض المعدة

في الإثني عشر، أي بعد خروج الحمض من تجويف المعدة، يتم تغيير درجة حموضته عن طريق البيكربونات، فحين يصل حفظ المعدة ذو درجة الحموضة العالية إلى الإثني عشر، يتم إفراز البيكربونات من بعض الخلايا التي توجد في الغشاء المخاطي للإثني عشر، يسبب ذلك في خفض درجة حموضة حمض المعدة إلى حوالي 4.5 – 5.0 وفق المعادلة التالية:

HCl + NaHCO3 → NaCl + H2CO3

يتحول حمض الكربونيك الناتج عن هذه المعادلة إلى ثاني أكسيد الكربون والماء في بطانة الأمعاء الظهارية، غاز ثاني أكسيد الكربون يذوب فيما بعد في الدم ويخرج من الجسم في النهاية مع الغازات الأخرى التي تخرج من الرئتين.

نقص أو زيادة إفراز حمض المعدة

يؤدي نقص إفراز حمض المعدة أو عدم وجود ما يكفي من هذا الحمض إلى مشاكل صحية تتعلق بقدرة الجهاز الهضمي على القضاء على العوامل المسببة للأمراض. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى الإصابة بعدوى في الجهاز الهضمي مثل جرثومة المعدة (الملوية البوابية).

في حال زيادة إنتاج حمض المعدة، فإن الشخص يمكن أن يعاني من تأثيرات هذا الحمض على جدار المعدة، تعرف هذه الحالة باسم قرحة المعدة.

اقرأ أيضًا: أسباب قرحة المعدة وأعراضها وطرق علاجها

يمكن علاج المشكلات الناتجة عن زيادة إفراز حمض المعدة عن طريق الأدوية، هذه الأدوية تستخدم لزيادة درجة الحموضة وتقليل تأثير الحمض على جدار المعدة في حال زيادته. كما تتوفر أدوية مضادة للحموضة تساعد بشكلٍ مباشر على تقليل إنتاج وإفراز هذا الحمض.

بالمثل، توجد أيضًا أدوية تستخدم لخفض درجة الحموضة في حال نقص حمض المعدة، كما تتوفر أدوية تحفز الخلايا في جدار المعدة على إفراز المزيد من الحمض من أجل تعويض النقص.

تعتبر الأمراض وحالات العدوى التي تصيب الجهاز الهضمي يسبب نقص حمض المعدة خطيرة للغاية، فجرثومة المعدة على سبيل المثال يمكن تؤدي إلى أعراض خطيرة وتتطلب فترة طويلة حتى يتم القضاء عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى