معلومات عن الخلايا الجذعية … أنواعها ومجالات تطبيقاتها على الإنسان

ما هي الخلايا الجذعية وما أهميتها في جسم الإنسان؟ وما هي أهداف الخلايا الجذعية وأنواعها؟

لقد أصبح التقدم المُذهل الذي بات يغزو العالم ليس بمجال التكنولوجي والنانو والإنترنت والاتصالات فحسب بل استطاع أن يغزو مجال الطب والصحة البشرية بشكل كبير وملموس، خصوصًا في علاج الأمراض الخطيرة والمُستعصية التي أصبحت تؤرق الكثير من المرضى؛ حيث أنه لا يوجد علاج لهذه الأمراض.

ومن أشكال هذا التقدم الطبي هو العلاج بالخلايا الجذعية، والتي نحن بصدد التحدث عنها اليوم، ومعرفة المزيد عن هذا التقدم العلمي الهائل، بالإضافة إلى العديد من المعلومات التي تسعى لمعرفتها عن هذا الموضوع وأكثر.

ماهية الخلايا الجذعية (Stem Cells)؟

الخلايا الجذعية

تعتبر الخلية الجذعية هي حجر أساس تكوين الجنين الإنساني؛ فهي خلايا حية ولكنها غير متخصصة ولا مكتملة الانقسام، ورغم أنها غير متخصصة إلا أنها قادرة على التطور والنمو والانقسام لكي تتحول إلى خلايا متخصصة، كخلايا العضلات والكبد والمخ والعظام وغيرهم.

تعتبر أيضًا الخلايا الجذعية خلايا غير ناضجة؛ لأنها لم تصل لدرجة التطور التي تجعلها قادرة على تكوين أنسجة وخلايا لعضو كامل، ولكنها بعد أن تنقسم وتتحول إلى خلايا متخصصة تُسمى “بالخلايا الناضجة” ويتغير شكلها ووظيفتها؛ فهي بقدرة الخالق تولد لإنتاج أنسجة مختلفة من خلال التكاثر والانقسام.

وقد أشار العلماء أن جسم الإنسان يتكون من أكثر من 50 مليار خلية حية، ويموت منها يوميًا المليارات لعدة أسباب، وإن لم يكن يستطيع الجسم البشري إعادة تجديد هذه الخلايا المفقودة وتعويض الجسم بها لكان الإنسان لم يستطع العيش لأكثر من شهرين فقط، والسبب في ذلك بالطبع يرجع للخلايا الجذعية، فكما قلنا من قبل هي تمتلك القدرة على النمو والانقسام والتحول.

وخير مثال لتوضيح معنى الخلايا الجذعية هي الخلايا الموجودة في البويضة الملقحة، وهي خلية أحادية تتكون من اتحاد الحيوان المنوي مع البويضة، وكلًا منهم يحمل نصف الجينات المطلوبة لتكوين الإنسان، وأول ما تبدأ الخلية الأحادية في الانقسام والتضاعف يبدأ إطلاق اسم الجنين عليها ويبدأ تضاعف الخلايا من إثنين إلى أربعة ثم إلى ثمانية. ثم تتضاعف بسرعة مذهلة وفي النهاية تصل لجنين كامل.

الخلايا الجذعية ما هي وما الأمراض التي تعالج بهذه الخلايا. د/ شريف ناصح:

تكلفة إجراء عملية الخلايا الجذعية:

ما هي أنواع الخلايا الجذعية؟

يتم تصنيف الخلايا الجذعية تبعًا لطريقة الحصول على تلك الخلايا إلى نوعين أساسيين:

خلايا جذعية جنينية (Embryonic Stem Cells)

ومنها تتكون اللبنة الأولى للجنين؛ فبعد أن تتلقح البويضة تتكون الخلية الجنينية وتكون لها القدرة على الانقسام لتكوين الجنين أي من (الأسبوع الأول إلى الأسبوع الثامن) وبعدها تتكون الحوصلة الجذعية، ومن الجزء الخارجي لها تتكون المشيمة، ومن الجزء الداخلي يتكون جسم الجنين.

يبدأ الحصول على الخلية الجنينية من الكتلة الخلوية الداخلية ثم تخضع الخلايا الجذعية الجنينية للانقسام والتخصص لتكون خلايا ناضجة ذات وظائف محددة داخل الجسم.

الخلايا الجذعية

خلايا جذعية بالغة (Adult Stem Cells)

هي خلايا جذعية تتمثل في الأنسجة التي تم التخصص فيها كالكبد والعظام والمخ وتنمو مع الإنسان، وهي مهمة جدًا؛ لأنها تمد الجسم بخلايا جديدة بدلًا من الخلايا التي تموت نتيجة لأن عمرها انتهى داخل النسيج، كتكوين كرات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية من خلال خلايا الدم البالغة أو متعددة القدرة.

على الرغم من أن هذه الخلايا متميزة مقارنة بالخلايا الجذعية الجنينية إلا أنها كمياتها في الجسم قليلة وتقل تدريجيًا مع زيادة العمر، بالإضافة إلى أنها تتعرض لمؤثرات كالسموم وأيضًا أخطاء تحدث لها أثناء تضاعف الحمض النووي (DNA)، كل ذلك يقلل من قدرة وكفاءة الخلايا الجذعية البالغة على التكاثر مقارنة بالخلايا الجنينية.

كما تتفوق الخلايا الجذعية الجنينية على البالغة بتوفر إنزيم (TELOMERASE) وهذا الإنزيم يساعدها في التكاثر والانقسام بشكل مستمر، بينما يقل إفرازه في الخلايا الجذعية البالغة وبالتالي يقل عمر تلك الخلايا. أيضًا الخلايا الجذعية الجنينية لديها القدرة على التحول إلى جميع أنواع الأنسجة المتواجدة في الجسم على عكس الخلايا البالغة فإن قدرتها على التحول محدودة

ما هي الأمراض التي تحتاج إلى العلاج باستخدام الخلايا الجذعية؟

يُعد العلاج باستخدام الخلايا الجذعية من الأمور الواعدة للعلاج البشري ولكنها مازالت لا تُستخدم بشكل كبير إلا بأمراض الدم مثل سرطان الدم؛ حيث يتم فصل الخلايا الجذعية من نخاع العظام أو الدم ويتم الاحتفاظ بها، ثم يُقضى على أي خلايا سرطانية بالدم بواسطة العقاقير القاتلة، ثم يعود الدم للتكون من خلال الخلايا الجذعية التي تم حفظها من قبل.

وبالرغم من أن وجود نتائج إيجابية ومشجعة للعديد من التطبيقات العـلاجية باستخدام الخلايا الجذعية إلا أنه لا يزال العديد منها يخضع للتجربة وبحاجة إلى العديد من السنوات قبل الانتقال لمرحلة التطبيق، والسبب وراء هذا أنه تم تسجيل الكثير من الانتكاسات لإصابة بعض الحيوانات التي تمت التجربة عليهم، ولذلك يقوم الباحثون بالتأكد من أن تلك الانتكاسات لا يمكن أن يصاب بها الإنسان.

الأمراض التي يتم علاجها بالخلايا الجذعية ولكن ما تزال تحت التجربة

  • سرطان الثدي.
  • الفشل في نخاع العظم: حيث يتم زراعتها في الشخص عن طريق مُتبرع يطابق له.
  • أمراض الشرايين والقلب: حيث تُستخلص الخلايا الجذعية من نخـاع عظم جسد المريض وتُزرع بمزارع خلوية، ثم يتم حقنها بالمناطق المصابة في جسم المريض.
  • أمراض السكر: حيث تحقن الخلايا بالبنكرياس.
  • إصابة الجلد بالحروق: حيث يتم إنتاج بعض أجزاء الجلد معمـليًا عن طريق الخلايا الجذعية التي تم استخراجها من مرضى الحروق ويتم زراعتها بمناطق مختلفة بأجسامهم، وسرعان ما تنموا الخلايا وتعوض الأجزاء المفقودة من الجلد بنسبة 95 بالمائة في مدة لا تتعدى الستة أشهر.
  • العقم لدى الرجل أو المرأة.
  • تُستخدم في عمل منظم لنبضات القلب.
  • تُستخدم في علاج الأمراض العصبية كالزهايمر وباركنسون.

الخلايا الجذعية لعلاج العقم عند الرجال:

ما معني الخلايا الجذعية في علاج العقم عند الرجال:

رأي الإسلام في استخدام الخلايا الجذعية كعلاج ومصادر الحصول عليها

قد تمت مناقشة هذا الموضوع من قبل المجلس الفقهي الإسلامي أثناء انعقاد الدورة 17 له، وقد قال بجواز استخدام الخلايا الجذعية بعد الحصول عليها وتنميتها بهدف المعالجة بها أو إجراء أبحاث علمية مباحة ولكن في حال كان مصدرها أيضًا مُباح، كما قال المجلس أنه لا يجوز استخدام الخلايا الجذعية إذا كانت من مصادر محرمة شرعًا.

مصادر الحصول على الخلايا الجذعية التي تتفق مع حكم الشريعة الإسلامية

  • فائض لقائح عمليات أطفال الأنابيب بموافقة الوالدين.
  • السائل الأمينوسي والمشيمة، الحبل الشوكي.
  • الأجنة السقط أو المجهضة بسبب مرضي أو علاجي.
  • البالغين والأطفال بإذن أوليائهم ودون حدوث ضرر عليهم.

مصادر الحصول على الخلايا الجذعية التي لا تتفق مع حكم الشريعة الإسلامية:

  • عن طريق الاستنساخ العـلاجي.
  • تلقيح مُتعمد بين حيوان منويّ وبيضة من امرأة غريبة (متبرعة).
  • الإجهاض المُتعمد دون أسباب مرضية.

وهناك جدال حول استخدام فائض أطفال الأنابيب وتنميته إلى خلايا جذعية؛ فقد قال المجمع الفقهيّ الإسلامي بجواز استخدام وتنمية الفائض من أطفال الأنابيب في حين أن جمعية العلوم الطبية الإسلامية الأردنية ترى بعدم جواز هذا، بل وتقول إنه لا بد عند التخصيب الالتزام بعدد الأجنة المطلوبة التي ستنتقل للرحم، أما اللجنة الوطنية للأخلاقيـات الحيوية بالسعودية فقد منعت أخذ البويضة الملقحة ليُستخلص منها الخلايا الجذعية للبحوث العلمية.

الخلايا الجذعية

كذلك الحال بالنسبة للاستنساخ العلاجي فقد أباحت جمعية العلوم الطبية الإسلامية الحصول على تلك الخلايا منه ولكن بشروط منها:

  • عدم نقل الخلايا إلى الرحم؛ لأن هذا سيؤدي للاستنساخ التكاثري.
  • عدم شراء بويضات بشرية لعدم استغلال الحاجة للمال.

وهناك الكثير من الأمراض الأخرى التي نأمل في معالجتها بالخلايا الجذعية والتي ستحدث طفرة علمية هائلة في عالم الطب خاصة بمجال علاج الأمراض المستعصية، فهي ستكون خطوة رائعة وإبداعية لإنقاذ البشرية من العديد من الأمراض عن طريق هذه الأساليب المتطورة والمتقدمة علميًا، والتي بدأت تغزو العديد من الدول المتقدمة.

فهناك أملًا كبير في تحقيق تلك التحديات ومع أنها من التحديات الكبيرة والصعبة إلا أنه ليس هناك مستحيل.

قد يعجبك ايضا