لياقة بدنية

فوائد الرياضة لجسم الإنسان وطريقة ممارستها الصحيحة

في ظل الإقبال الرهيب للعالم بأسره على الرياضة والنشاط البدني، والانشغال بأبحاث علاقة الرياضة بالصحة الجسدية والنفسية، ترى المجتمعات العربية في واد آخر من التهافت على التكنولوجيا سواء أكانت هواتف ذكية، أو ألعاب، أو أجهزة تستطيع التحكم بها عن بعد، وهذا ما يزيد من مستويات البدانة والخمول الجسدي، وكلما زادت الرفاهية قل النشاط البدني.

إذن هي سلسلة من أنماط الحياة السيئة التي تنعكس سلبًا على جسم الإنسان، ولذلك كان لابد لك من إجراء تغيير شامل لنمط الحياة، قائم على نظام غذائي متوازن، بالإضافة لنشاط بدني، قد لا يشمل الألعاب الرياضية الشاقة.

فوائد الرياضة على الإنسان وكيفية ممارستها

فما هي الدوافع التي أغرت المجتمعات على اختلافها، ودفعتهم للإقبال على الرياضة، والبحث عن فوائدها؟

يمكن تلخيص الدوافع بكلمتين “الرياضة هي الحياة”، نعم الرياضة هي الحياة بكل مناحيها الجسدية والنفسية والذهنية والاجتماعية وحتى الاقتصادية.

أثر الرياضة على الجانب النفسي

تعتبر الرياضة كالإسفنج الذي يمتص من الإنسان جميع الشحنات السلبية المتراكمة نتيجة مشاكل الحياة اليومية وظروف العمل، فهي تساعد على:

  • زيادة الثقة بالنفس، احترام الذات.
  • التخلص من التوتر والقلق النفسي.
  • علاج لمرضى الاكتئاب المتوسط: فالرياضة تحفز إنتاج هرمون الأندروفين الذي يساعد على تحسين المزاج، والشعور بالسعادة والاسترخاء.
  • علاج للأرق: فالرياضة تحسن جودة النوم وتجعله أعمق، شريطة ألا تكون في ساعات المساء أو وقت ما بعد الظهيرة.
  • أكدت دراسات أن الشباب الذين يمارسون الرياضة هم أكثر مرونة نفسيًا، وبالتالي تظهر عندهم مستويات أقل من اليأس، والتفكير بالانتحار.

أثر الرياضة على الجانب الصحي

  • إن النشاط البدني هو أهم عامل للحصول على جسد صحي، فالرياضة تؤدي إلى نشاط الدورة الدموية، وتعطي الجسم مزيدًا من المناعة، وهذا ما يساعد في الوقاية من الأمراض.
  • ولذلك سنلاحظ أن الرياضة تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، والسكتة الدماغية، وبعض أنواع السرطان، هشاشة العظام، آلام الظهر والمفاصل، تؤخر من أعراض الشيخوخة، ومن ظهور مرض السكري النمط 2.
  • ناهيك عن دور الرياضة في أنظمة التخسيس، فلها دور في حرق السعرات الحرارية، وبذلك يكون فقدان الوزن على حساب الكتلة الدهنية لا الكتلة العضلية.

أثر الرياضة على الجانب الذهني

إن أثر الرياضة في نشاط الدورة الدموية يؤدي إلى وصول الدم إلى الدماغ بشكل أفضل، وبالتالي نشاط العقل والذاكرة، وزيادة التركيز.

بالإضافة إلى تحسين مستوى التحصيل الدراسي بالنسبة للأطفال والمراهقين، حيث أجريت دراسات أجنبية على طلاب المدارس الثانوية الذين يلعبون الرياضة بينت ما يلي:

  • أنهم كانوا أقل عرضة للتسرب من المدارس.
  • استطاعوا استكمال المزيد من سنوات التعليم.
  • حصلوا على الدرجات العليا باستمرار في المدرسة.

أثر الرياضة على الجانب الاجتماعي

إن الرياضي هو شخص:

  • واثق بنفسه، لذلك فهو منفتح.
  • قوي الشخصية، ولذلك فهو اجتماعي.
  • الالتزام بالقوانين يعلمه الالتزام بالمواعيد، وهذا ما يجعله ناجحًا في عمله.
  • يعيش حياة صحية، فهو أبعد ما يكون عن التدخين والمشروبات الروحية.
  • يملأ أوقات فراغه بشيء مفيد، ولذلك هو أبعد ما يكون عن الانحراف والإجرام.
  • يتحلى بالصبر وقوة الإرادة وهذا ما يجعله ناجح في المجتمع.
  • بالإضافة إلى أنه قادر على ضبط النفس، وتجنب السلوك المحفوف بالمخاطر.
  • وأظهرت دراسات نشرت في موقع (health line) أن الرياضات الجماعية جعلت اللاعبين أكثر ميلًا إلى تبني (عقلية الفريق) في مكان العمل، والمواقف الاجتماعية، وعقلية الفريق تؤدي إلى تكوين الصفات القيادية مع مرور الوقت.

أثر الرياضة على الجانب الاقتصادي

أظهرت دراسة بريطانية أن 900 مليون جنيه إسترليني هو حجم الإنفاق على مرضى كان من الممكن التغلب على أمراضهم عن طريق الرياضة.

فوائد الرياضة للمرأة الحامل

على عكس ما يظن البعض، أن المرأة الحامل هي شخص مريض، ويتعاملون معها على هذا الأساس، فهي ممنوعة من الحركة، ممنوعة من ممارسة نشاطها اليومي الاعتيادي، ممنوعة من الرياضة، وهذا خطأ شائع.

فالمرأة الحامل يجب أن تمارس حياتها بشكل طبيعي، لأن الحمل هو أمر طبيعي وليس حالة مرضية، إلا في حالات معينة تمنع فيها المرأة الحامل من الحركة المجهدة بناء على إرشادات وتوصيات الطبيب.

ولكن في حالات الحمل الطبيعي تستطيع المرأة أن تمارس نشاطها البدني المعتاد، وممارسة الرياضة البسيطة، التي لا تسبب لها إجهاد، فللرياضة فوائد كبيرة بالنسبة للحامل فهي:

  • تساعد في تسهيل عملية الولادة.
  • تحد من ارتفاع ضغط الدم أثناء فترة الحمل.
  • تساعد على شد عضلات البطن بعد الولادة، وعدم حدوث ترهلات بمنطقة البطن.

متى يجب التوقف عن الرياضة؟

  • عند حدوث إصابة ما ينتج عنها رضوض.
  • عندما يصاب الإنسان بنزلات البرد.
  • في أثناء فترة الدورة الشهرية.
  • في بعض حالات أمراض القلب.
  • في حال التشنجات العضلية.

وبعد هذه القائمة الطويلة والمشجعة من الفوائد للالتزام بالتمارين الرياضية، قد يتبادر إلى ذهنك السؤال التالي:

أي نوع من الرياضة هو الأفضل؟

كل أنواع الرياضة جيدة مادامت غير مجهدة للعضلات، ولكن هناك فرق بين تمارين اللياقة البدنية وتمارين القوة (كمال الأجسام)، فتمارين اللياقة البدنية تحرق السعرات الحرارية أثناء ممارسة الرياضة فقط ويؤدي ذلك إلى إنقاص الوزن.

في حين تعمل تمارين القوة على حرق السعرات الحرارية على مدار 24 ساعة، ولكن في نفس الوقت تزداد الكتلة العضلية، فيزيد وزن الرياضي في هذه الحالة.

أما بالنسبة للأشخاص العاديين فينصح بممارسة ما يسمى (بالنشاط البدني) والتي تستطيع أن تستمتع بها، وتجعلها ضمن أسلوب حياتك، وبنفس الوقت تستفيد منها.

 والنشاط البدني: هو أي عمل يجعلك تحرك جسمك، وتحرق السعرات الحرارية، ويشمل تمارين اللياقة البدنية مثل:

  • تمارين التحمّل (Aerobic): مثل الجري، السباحة، ركوب الدراجة.
  • تمارين التوازن (balance).
  • تمارين المرونة (flexibility).
  • المشي.
  • اليوغا.

القواعد العامة لممارسة أي نشاط بدني

  • التدرج بمدة الرياضة وشدتها، وهذا أمر ضروري لمنع حصول التشنجات العضلية.
  • أن تتناسب مدة الرياضة وشدتها مع الوضع الصحي للشخص، وخصوصًا مرضى القلب والمفاصل.
  • الالتزام بالنشاط البدني البسيط، أفضل من إتباع رياضة شاقة وتركها بعد فترة قصيرة.
  • أفضل رياضة هي التي تتراوح مدتها 20 – 30 دقيقة، ثلاث أو أربع مرات أسبوعيًا.
  • شرب الكثير من الماء أثناء وبعد التدريب، كي لا يصل الشخص إلى مرحلة الجفاف.
  • القيام بالإحماء قبل ممارسة أي نشاط بدني.
  • الحصول على فترة استرخاء بين كل تمرينين مدته 5 – 10 دقائق.
  • هذه بعض القواعد العامة، وهناك الكثير من القواعد التي تخص كل نوع من أنواع الرياضة، لا يتسع المجال لذكرها.

والآن وبعد أن أحطناك علمًا بفوائد الرياضة لابد لك من أن تبدأ الخطوة الأولى على طريق الحياة الصحية، فجسدك أمانة عندك، والعافية نعمة وهبك الله إياها، فعليك أن تحافظ عليها لتبقى قويًا وتكون قادرًا على تحقيق أهدافك في الحياة.