كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

الخطابة من أهم العلوم والفنون التي لو تمكن منها شخص بعينه، فقد حَصّل مهارة من أهم المهارات، والتي قد تجلب له السعادة والهناء طوال عمره، والبعض يسميه فن الخطابة والبعض الأخر يسميه فن التحدث أمام الجمهور، ومؤخرًا كثير من المتخصصين أسموه التدريب، وفي مقالتنا تفصيل لأسرار هذا الفن النفيس.

وقد قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ” ‏إن من البيان لسحرًا” والفكرة هنا في المحتوى الذي تقدمه، لو كان محتوى جيد مفيد يرجى من ورائه خير، فبها ونعمت، أما لو تم استخدام فن الخطابة في تسويق أفكار خبيثة معادية لدين أو عرق أو طائفة بعينها، فهذا بالطبع مذموم.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

ومن أهم من تحدثوا في ذلك الفن أو العلم، العلامة “ديل كارنيجي” Dale Carnegie ذلك الشخص الذي قدم تُحفة أو لوحة فنية نفيسة عن فن التدريب والخطابة عمومًا، تلك اللوحة أَبَيت أن أستمتع بها وحدي، وقررت أن أعرضها لكم في أبهى صورة، في تلك المقالة التي بين أيديكم فتابعونا.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

لمن أكتب عن فن الخطابة

المعلم والمربي

المدرس أو المعلم من الشخصيات التي ينبغي أن تكون على دراية جيدة جدًا بفنون الخطابة، هذا يجعله مقنعًا لطلابه، ولكن في بلادنا العربية في الغالب لا يوجد إعداد جيد للمعلمين، فنجد معلمًا يقف أمام تلامذته مهزوزًا بالطبع، تحديدًا في عصرنا الحالي، في ظل التقدم التكنولوجي المُلفت.

المدرب بشكل عام

والتدريب في كل التخصصات صار موضة أكثر منه علمًا وفائدة، ولكن أيًا ما كان الهدف من وراءه، فلن تصبح مدربًا محترفًا، إلا إذا أتقنت مهارات العرض والتقديم، تلك المهارات مهمة جدًا لمدربي التنمية البشرية، وخدمة العملاء، والتسويق، والموارد البشرية، هذه المهارات تجعل من المدرب أكثر إقناعًا، وتقوي الحجة لديه.

خطيب المسجد

لا يجوز أن يظل خطيب المسجد على أسلوبه القديم في الشرح والإلقاء، ولكن لا بد وأن يُطور من نفسه، لا بد وأن يجعل من كلماته سهامًا تنفذ إلى قلوب مستمعيه، تحديدًا وأنه مُؤتمن على جمهوره من المصلين، ودون أن يدري يتم مقارنته بالإعلام وبفيديوهات اليوتيوب، لذلك أصبح فرض عليه تعلم فن الخطابة.

مُنسقي جداول الأعمال في كُبرى الشركات

في كثير من الشركات والمؤسسات الكبيرة، تحديدًا التي تعمل منها وفق النظام الدولي المتعدد الجنسيات، يُطلب من أحد الموظفين فجأة عرض جدول الأعمال الخاص بالشركة أو عرض الخطة السنوية، لذلك على الموظف أن يكون جاهزًا لمثل تلك المواقف، وأن يتعلم فن الخطابة الذي أصبح بالنسبة له من الأساسيات.

الإعلامي

قديمًا كان العمل الإعلامي بسيطًا للغاية، أما حديثًا فظهر الإنترنت وبه ملايين من الفيديوهات الإعلامية في كل التخصصات، وبالطبع دخل الإعلام التقليدي في مقارنة مع الإنترنت واليوتيوب تحديدًا، وأصبح من المفروض على كل إعلامي أن يجتاز دروة تدريبية في مهارات التعامل مع الجمهور في وقتنا الحالي.

الممثل المسرحي

والممثل للأمانة يدرس هذا بعمق شديد ويمارسه يوميًا، ولديه من المتخصصين في معهد السينما ومعهد الفنون المسرحية، وأساتذة الأداء الكثيرين، والذين أثروا الحياة الفنية بكثير من الأعمال المسرحية، وهم فعلًا أضافوا لفن الخطابة كثيرًا، وساهموا في نشر ذلك الفن، حتى أن بعض المدربين يذهب ليتعلم منهم طريقة وقوفه على المسرح.

فن الخطابة قديمًا وحديثًا

فن الخطابة قديمًا

الشعراء والحكام العرب والأجانب كانوا قديمًا يستعرضون قدراتهم اللغوية وخطبهم الرنانة، ولعل أكثرهم إلهامًا هو مارتن لوثر كينج، وإبراهام لينكولن، وقد نتفق أو نختلف على سياسات هؤلاء، ولكن لا جدال على موهبتهم في الخطابة، وقدرتهم الرائعة على إقناع من يسمعهم، فالخطابة قديمًا كانت في مجال السياسة في الغالب.

فن الخطابة حديثًا

حديثًا دخل فن الخطابة منطقة جديدة، وأصبح علم أكثر منه موهبة، ذلك الأمر جعل من فن الخطابة موضوعًا لدى كثير من الجامعات المختلفة، والتي استعانت بذلك العلم تحت أسماء جديدة، منها مهارات العرض والتقديم Presentation Skills، حتى الرؤساء الحاليين لديهم متخصصون في لغة الجسد والخطابة، ليعلموهم أصول الحديث على الملأ.

وهذا أحد المقاطع المحببة لي، عن أسرار فنون الإلقاء لدى الرؤساء والسياسيين في العالم.

أشهر من أتقنوا فن الخطابة قديمًا وحديثًا

أنتوني روبنز

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

يعد فعلًا من أهم المدربين في العصر الحالي، لديه خبرات كثيرة جدًا في مجالات عدة، منها التسويق والدعاية والإعلان والتواصل والتفويض وغيرها، وُلد في كاليفورنيا بأمريكا عام 1960، له كتب عدة أيضًا في تطوير الذات، وذُكر في التقارير الصحفية أنه حقق أعلى الأرباح في عام 2007 بمعدل ثلاثين مليون دولار أمريكي.

وهذا فيديو لأهم محاضراته على اليوتيوب.

إبراهيم الفقي

هو المدرب المصري المعروف خبير التنمية البشرية، ولد عام 1950 وهو مؤسس لعدد من العلوم، ومن خبراء إدارة المطاعم على مستوى العالم، له العديد من المؤلفات منها إدارة الوقت، وقوة التفكير، والكثير من المحاضرات المُسجلة، وشاركته في قصة نجاحه السيدة آمال الفقي زوجته.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

وإليكم محاضرة أكثر من رائعة من محاضراته.

ديل كارنيجي

هو أحد أهم الشخصيات التي أثرت في شخصيًا، وأمتد تأثيرها لرجل يعلمه الجميع ويجله وهو الإمام الشيخ محمد الغزالي، ديل كارنيجي ولد عام 1888، وله العديد من المُؤلفات منها دع القلق وابدأ الحياة، وفن الخطابة، وساهم كثيرًا في تأسيس فن الإلقاء والتدريب عمومًا، وشاركته عنائه زوجته السيدة دوروثي كارنيجي.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

طارق السويدان

وهو المدرب الكبير والمعروف وأستاذ فن الإلقاء، ومن الشخصيات التي لها فكر ووجهة نظر فيما تقدمه، ولد عام 1953 وله العديد من المؤلفات والكتب في مجالات عدة منها الإدارة والقيادة والتسويق والإلقاء بالطبع، وتعلمت منه الكثير.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

ليس براون

ولد عام 1945 في ميامي بفلوريدا، من المدربين المرموقين، له العديد من المحاضرات التي يحضرها الملايين في وقت واحد، عبر شاشات عملاقة، وله العديد من المؤلفات والمحاضرات ومنها كتاب عش حلمك، الذي تحول بعد ذلك لمحاضرة.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

ستفين كوفي

كاتب ومؤلف أمريكي ولد عام 1932، له من الأبناء تسعًا ومن الأحفاد ما يقرب من الخمسين حفيد، له العديد من المؤلفات والمحاضرات لعل أشهرها كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية، بالإضافة لكتابه عن إدارة الأولويات، ومحاضراته عن إدارة الوقت.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

وإليكم جزء من محاضراته الرائعة.

محمد علي كلاي

والعجيب أني صنفت محمد على كلاي على أنه من العباقرة في الخطابة، والحقيقة أن هذا أمر واضح، فلقاءاته تشهد، وكلامه في اللقاءات والحلقات التليفزيونية يشهد بذلك أيضًا، ولا تنسوا أنه أصلًا بطل كبير ولد عام 1940 بولاية كنتاكي، وأسلم في بداية عمره، وتعرض لظروف مرضية الكل يعلمها، وهو من المفوهين.

كيف تكون متحدثًا بارعًا تجيد فن الخطابة على غرار ديل كارنجي؟

الطرق السحرية لكي تتقن فن الخطابة

كَوِن إعدادًا جيدًا لخطبتك أو محاضرتك

لا بد وأن تعلم عزيزي القارئ أن الخُطبة أو التدريب هما رحلة ذات هدف واضح جدًا، بالنسبة لك كمدرب أو خطيب، تلك الرحلة أنت تخوضها، وبالطبع تخطط لها وتخطط لكل تفصيله فيها بشكل مُتقَن للغاية، هذا يعطيك قوة لا يستهان بها، فأنت جاهز لكل سؤال ولكل احتمال، فخطط دومًا.

وإليكم هذا الفيديو الرائع عن الإعداد والتخطيط الجيد للخطبة للدكتور طار السويدان.

لا تمسك بورقة نهائيًا

قد يحدث في بعض الأحيان لدى بعض المدربين المبتدئين أن يمسك بورقة بها عناصر الخطبة، كي لا ينساها أو ليستعيدها أمام جمهوره، وهذا خطأ كبير جدًا، يُذهب نصف تركيز الجمهور مع المدرب والخطيب، والأصح أن تحفظ عناصر الخطبة جيدًا، مثل اسمك وهذا سيعطيك قوة رهيبة للسرد والانتقال من موضوع لآخر.

تجول في ارض المعركة منفردًا

اذهب للقاعة أو للمكان أو المسرح الذي سوف تقدم فيه التدريب أو الخطبة الفلانية، خفية قبل الجمهور، لتعتاد عليه، ولتلغي تلك الرهبة من المسارح theater anxiety ولكن تحاشى أن تفعل هذا أمام جمهورك هذا يقلل من حضروك بالطبع، وتذكر أن الدقائق الأولى هي الأهم في أي خطبة أو حديث.

راعي خصائص جمهورك جيدًا

قبل أن تُحضر خطبتك أو تدريبك ادرس جمهورك جيدًا، واعلم كل خصائصه، لكي يكون إعدادك وكلامك مناسبا، فمحاضرة في المملكة العربية السعودية، لا ينبغي أن يكون في العرض الخاص بها صور عارية مثلًا، فهذا مرفوض لديهم، ومحاضرة تقدمها لأطفال في سن المراهقة لا بد وأن تكون سريعة وغير مملة.

تحدث وكأنك تتحدث إلى أهلك في بيتك

حاول أن تخاطب جمهورك بدرجة من الألفة، تشبه تلك الدرجة التي تصل إليها لو تحدثت إلى أهلك أو إلى زوجتك، بمنتهى المودة والحضور والتلقائية الشديدة، أو كما قال كارنيجي، تحدث كالطفل، الذي لا يدرك معنى للخوف من حوله، تَحدث باندفاع بعض الشيء، حاول أن تنسى للحظات قيامك بتدريب أو خُطبة.

تدرب أمام المرآة

تدرب، تدرب، تدرب، تلك النصيحة الغالية ولكن هذه المرة أمام المرآة، تلك التي أسهمت في بزوغ موهبة الكثيرين من حولنا، راقب انفعالاتك وصوتك ومظهرك، ارتدي حُلتك وقف أمام المرآة، وتخيل أنك تُخاطب ملايين الناس من أمامك، ولا تخجل من فعل هذا أمام أهل بيتك.

استخدم لغة جسدك جيدًا

اجعل وجهك متناغمًا مع كلامك، ولا تقلد أحدًا من المشاهير، فهذا غير مفيد، ولكن أجعل لك حضورًا خاصًا بك تتفرد به عن غيرك، لا تحاول الاستعراض، وبالطبع لن تصبح متفرغًا للتعبير بوجهك وجسدك جيدًا إلا لو كنت متمكنًا من موضوع خطبتك، ولو كنت مخططًا لكل احتمال يحدث.

نوع من طبقات صوتك

لا تجعل صوتك رتيبًا مثل صوت الرياح في صحراء نيفادا القلوية كما قال كارنيجي، ولكن أجعله معبرًا، واستعن بجهاز تسجيل صوتي لكي تسجل لنفسك ثم تسمع صوتك، وستكتشف هنا أن صوتك ليس جيدًا كما كنت تتخيل، وهنا حاول أن تُضيف لصوتك بعض التنغيم والتعبير، وسجل مرة أخرى وتدرب.

أكثر من الحديث عن الشخصيات

حاول أن تتحدث في خطبتك عن شخصيات حية لها لحم ودم، حتى ولو كانت شخصيات ماتت ورحلت عن عالمنا، فالناس يحبون ذلك، ويطربون لأحداث الحياة الخاصة بأناس آخرين، ولكن أتقن تلك القصص التي سوف تحكيها قبل أن تسردها لجمهورك.

أذكر بعض مواقفك الشخصية

لا عيب في هذا مطلقًا، الفكرة هنا أن تلك المواقف الشخصية يتقنها صاحبها جدًا، ويتحدث في تفاصيلها، بالطبع عليك أن تنتقي ما هو مناسب منها، ولكن لا تجعل خطبتك أو تدريبك يخلوا منها، فهي تلفت الانتباه بكل تأكيد.

اختتم خطابك بكلمة مُلهمة

من الأشياء الهامة جدًا الخاتمة، ومن المستحسن أن تُعد لها، وأن تجهز أكثر من خاتمة حسب الموقف، وأن تستعيد في نهاية خطابك النهاية الأفضل، تلك الكلمات التي سوف تبقى في آذانهم معلقة لفترة كبيرة، اجعلها مُلهمة، قوية، حثهم على التغيير، دعهم يحلمون بشكل واقعي.

اهتم بمظهرك في حدود

الملبس له تأثير قوي جدًا، فحافظ على هندامك ووقارك، ولكن لا ترتدي تلك الملابس الفاقعة الألوان، واللامعة للغاية، ولكن احرص على أن يكون ملبسك غير مُلفت للانتباه في ذاته، فهذا يُلهي الجمهور عنك، وعن خطبتك وتدريبك بكل تأكيد.

تحدث بحيوية وقوة

يتعجب البعض أن بعض المطربين مثل عمرو دياب يحافظ على مستويات عالية من اللياقة البدنية، ولكن الحقيقة أنه يُدرك ما أهمية القوة والحيوية والنفس، على أدائه كمطرب، في الغالب يتعامل المتدربون والحضور مع المدرب والخطيب والمغني على أنه مصدر للطاقة لهم، فمارس الرياضة بشكل مستمر، وهذا هام جدًا.

تابع وتعلم من أفضل المدربين على مستوى العالم

وبالطبع تابع كل المدربين العرب والأجانب ولكن إياك أن تقلد منهم أحدًا، اجعل لك شخصية مستقلة، والتي هي مزيجًا من كل تلك الشخصيات المشهورة، ومهم جدًا أن تفهم، أنه ليس عيبًا أن تُقلد البعض منهم في بداية حياتك كمدرب أو خطيب، ولكن لا تستمر على هذا كثيرًا. وأرشح لك تلك الفيديوهات لكي تستزيد منها.

طبق ما تعلمته فورًا

لا تستمر في التعلم كثيرًا، يكفيك ما تعلمته في هذا المقال، إبدا في التطبيق العملي، اذهب لمراكز الشباب وأسأل عن برلمان الشباب سيعطونك الفرصة كما أعطوني إياها من قبل، كون مجموعة ودربهم على موضوع بعينه، حاول أن تضع الموضوع في ذهنك دومًا، ولا تمل من البحث عن الجديد.

اقرأ تلك الكتب

إليك الكتب التي بقراءتها سوف تكون أنجزت الكثير ووفرت الكثير من الوقت والجهد، وهي فن الإلقاء الرائع لطارق السويدان، وفن الخطابة لديل كارنيجي. وانتظرونا في مقالات قادمة، وأسرار جديدة عن فن الخطابة.

قد يعجبك ايضا