سرعة الصوت وانتشاره في الأجسام الصلبة والسائلة والغازية

سرعة الصوت هي السرعة التي ينتشر فيها الصوت على شكل موجة صوتية في وسط ما، ويكون هذا الوسط إما غازًا أو سائلًا أو صلبًا، ولا يمكن للموجات الصوتية أن تنتشر بدون وسط كما هو الحال في الفراغ مثل الفضاء الخارجي، وعادة ما يتم قياس السرعة الصوت بواحدة هي متر في الثانية (م/ثا).

نظرا لاختلاف الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمواد والأوساط المختلفة، فإن سرعة الصوت غالبًا ما تختلف حسب الوسط أو المادة التي تنتشر فيها، فعلى سبيل المثال، تكون سرعة انتشار الصوت في الأجسام الصلبة أسرع بعدة مرات من سرعة انتشاره في الهواء والغازات، كما تختلف سرعة الصوت أيضًا حسب درجة حرارة الوسط وكثافة المادة التي يتكون منها.

تبلغ سرعة الصوت في الهواء الجاف عند الدرجة 20 مئوية 343.2 متر في الثانية (1236 كم في الساعة)

يعود السبب في اختلاف سرعة الصوت بين الأجسام الصلبة والسائلة والغازية بشكلٍ رئيسي إلى ارتباط الجزيئات والذرات التي تتكون منها هذه المواد، ففي المواد الصلبة، تكون هذه الجزيئات مرتبطة مع بعضها البعض بقوة أكبر من الجزيئات التي تكون السوائل والغازات.

تاريخ اكتشاف سرعة الصوت

أول من وضع المبادئ التي تم من خلالها حساب سرعة الصوت هو العالم إسحاق نيوتن عام 1687، وتمكن إسحاق نيوتن من تحديد سرعه الصوت وتقديرها بحوالي 298 متر في الثانية، هذه النتيجة لم تكن دقيقة مئة بالمئة، فهي تختلف عن الرقم الصحيح بحوالي 15 بالمائة. يعود هذا الخطأ في المقام الأول إلى أن إسحاق نيوتن قام بإهمال تأثير عدد من العوامل على سرعة انتشار الصوت مثل درجة الحرارة ومعدل ضغط الهواء.

فيما بعد قام العالم لابلاس بإدراك هذه العوامل وحساب سرعة الصوت بشكلٍ أدق. لكن النتيجة لم تكن صحيحه مئة بالمئة.

طوال القرن السابع عشر، أجرى العلماء والباحثون عدة تجارب تهدف إلى قياس سرعة انتشار الصوت بدقة، شملت هذه التجارب كل من تجارب مارين ميرسين (1380 قدمًا باريسيًا في الثانية) في عام 1630 وبيير جاسندي (1،473 قدمًا باريسيًا في الثانية) في عام 1635 وروبرت بويل (1125 قدمًا باريسيًا في الثانية).

في عام 1759، نشر القس ويليام ديرهام أفضل قياس دقيق لسرعة الصوت حيث قدره بـ 1072 قدمًا باريسًا في الثانية.

القدم الباريسية أطول من القدم الدولية التي تستخدم كواحدة في عصرنا، وبحسب تعريفها الرسمي الذي تم وضعه في عام 1959 تقدر بـ 304.8 ملم.

قام القس ديرهام استخدام تلسكوب في أعلى برج كنيسة سانت لورانس من أجل مراقبة الضوء الصادر من بندقية بعيدة، وعندما رأى ضوء البندقية، قام تشغيل بندول لحساب الوقت الذي يستغرقه وصول صوت الطلقة، وقد بلغ الفارق الزمني بين ضوء البندقية وصوتها نصف ثانية.

قام ديرهام بإعادة هذه التجربة عدة مرات في عدد من الأماكن، بعد ذلك قام بإجراء قياسات ليتمكن من حساب سرعة انتشار الصوت في الهواء بشكلٍ دقيق.

ما هو الانتشار الصوتي؟

يحدث الصوت ويصدر عن الأجسام نتيجة اهتزازها، ويطلق العلماء اسم الوسط على الجسم أو المادة التي ينتشر خلالها الصوت، وهذا الوسط يمكن أن يكون سائلًا أو صلبًا أو غازيًا.

تتحرك جميع الموجات الصوتية من المصدر وهي نقطة الاهتزاز إلى مكان وجود المستمع.

انتشار الصوت هو مصطلح يشير إلى انتقال الاهتزازات الصوتية عبر وسط واحد أو عدة أوساط متجاورة. فعندما يهتز جسم أو مادة أو سط ما فإن الاهتزازات تنتقل منه إلى الوسط المجاور أو المواد المجاورة له حيث يهتز هذا الوسط أيضًاـ وبذلك تنتقل موجة الاهتزازات الصوتية من وسط إلى وسط مجاور مما يؤدي إلى انتشاره.

معظم الأصوات التي نسمعها تنتقل عن طريق الهواء. فعندما يهتز جسم أو وسط ما فإنه يسبب دفع وضغط الهواء الموجود بالقرب منه، ثم يسبب الهواء المضغوط هذا ضغط ودفع جزيئات الهواء الأخرى المجاورة لها، وتستمر العملية هكذا حتى يصل الصوت إلى أذن الإنسان أو الكائنات الحية الأخرى.

خلال عملية انتشار الصوت في الهواء، تتشكل مناطق من الضغط المرتفع حيث توجد الموجة الصوتية ومناطق من الضغط المنخفض حيث تعود المناطق التي اهتزت من الهواء إلى وضع التوازن.

لذلك يمكننا القول أن الصوت ينتشر على شكل موجة صوتية من خلال تنوع الضغط داخل الوسط نفسه.

هل يحتاج الصوت إلى وسط لكي ينتشر؟

لأن الصوت هو عبارة عن موجة ميكانيكية، فإنه ضرورة يحتاج إلى وسط فيزيائي لكي ينتشر فيه، هذا الوسط يمكن أن يكون سائلًا أو غازيًا أو صلبًا، وفي حال عدم توفر الوسط، لا يمكن للصوت أن ينتقل أبدًا.

تم التوصل إلى هذه النتيجة من خلال عدد من التجارب وفيما يلي إحدى التجارب البسيطة:

تم وضع جرس في وعاء زجاجي محكم الإغلاق، وعندم تشغيل هذا الجرس، يتم سماع صوته لأن الموجة الصوتية انتقلت عبر الهواء الموجود داخل الوعاء إلى الزجاج الصلب ثم إلى الهواء في خارج الوعاء ووصلت إلى أذن المستمع، لكن عند سحب الهواء من داخل الوعاء باستخدام مضخة، فإن الصوت يبدأ بالانخفاض أكثر فأكثر تدريجيًا، وعند امتصاص كل الهواء الموجود في الوعاء، يصبح صوت الجرس غير مسموع.

العوامل التي تؤثر على سرعة الصوت

ينتشر الصوت في وسط ما بسرعة ثابتة. كما يحدث خلال العواصف الرعدية. فخلال العاصفة، يمكن سماع صوت الرعد بعد لحظات قليلة من رؤية البرق، وذلك لأن الصوت ينتقل بسرعة أقل بكثير من سرعة الضوء، كما أن سرعته تعتمد بشكل مباشر على الخصائص الفيزيائية للوسط الذي ينتشر من خلاله.

بشكل عام تعتمد سرعة انتشار الصوت في وسط ما على اثنين من الخصائص الرئيسية وهي:

درجة حرارة الوسط

هذا عامل هام ويؤثر بشكلٍ مباشر على سرعة انتشار الصوت في الأوساط المختلفة، فعندما ترتفع درجة الحرارة، تزداد سرعة انتشار الصوت، على سبيل المثال، عندما تكون درجة حرارة الهواء 0 مئوية ينتشر الصوت بسرعة تبلغ 331 متر في الثانية. لكن عندما تكون درجة حرارة الهواء 22 مئوية ينتشر الصوت بسرعة تبلغ 344 متر في الثانية.

حالة الوسط الفيزيائية

تختلف سرعة انتشار الصوت بشكلٍ ملحوظ حسب الحالة الفيزيائية للوسط الذي ينتشر خلاله، ففي الأجسام الصلبة، تكون سرعة انتشار الصوت أكبر من سرعة انتشاره في الأجسام السائلة، في حين تكون سرعة انتشار الصوت في الأجسام السائلة أسرع من سرعة الصوت في الأجسام الغازية.

يمكن توضيح هذه العوامل المؤثرة في سرعة الصوت من خلال هذا الجدول والذي يتضمن سرعة انتشار الصوت في الوسائط المختلفة عندما تكون درجة حرارة هذه الوسائط 25 درجة مئوية:

المواد الصلبة:

  • الألمنيوم 6420
  • النيكل 6040
  • الحديد 5950
  • النحاس 4700
  • زجاج (فلينت) 3980

السوائل:

  • الماء (البحر) 1530
  • الماء (المقطر) 1498
  • الإيثانول 1207
  • الميثانول 1103

الغازات:

  • غاز الهيدروجين 1284
  • الهواء 346
  • الأكسجين 316
  • ثاني أكسيد الكبريت 213

سرعة الصوت في الماء

تختلف سرعة انتشار الصوت في الماء وفقًا لعدد من العوامل مثل درجة الحرارة ودرجة الملوحة ووجود الشوائب العالقة في الماء.

في المياه العذبة التي تبلغ درجة حرارتها 20 درجة مئوية، تكون سرعة الصوت 1481 متر في الثانية.

في مياه البحر المالحة الخالية من فقاعات الهواء والشوائب والرواسب العالقة، ينتقل الصوت بسرعة تبلغ 1500.235 متر في الثانية (إذا كان الضغط 1000 كيلوباسكال ودرجة الحرارة 10 مئوية ونسبة الملوحة 3 بالمائة). لكن عند اختلاف هذه الشروط تختلف سرعة الصوت أيضًا. فتزداد سرعة انتشار الصوت كلما زاد ضغط الماء أي كلما ازداد عمقه، كما أنها تزداد بمعدل تقريبي يبلغ 4 أمتار في الثانية في حال ارتفاع درجة حرارة الماء درجة مئوية واحدة. وبالمثل تزداد سرعة الصوت أيضًا بمعدل متر واحد في الثانية تقريبًا عند ازدياد الملوحة فيه بنسبة 1 في المائة.

ملاحظة هامة: كما قلنا أعلاه، تزداد سرعة انتشار الصوت في الماء مع زيادة الضغط وبالتالي العمق، لكن في الأماكن القريبة من سطح الماء، تنخفض سرعة الصوت كلما اتجهنا نحو الأسفل، وذلك لأن تأثير انخفاض درجة الحرارة في خفض سرعة الصوت يكون أكبر من تأثير ارتفاع الضغط في زيادة سرعة الصوت، لكن هناك حدود لذلك، فعلى عمق ما يسمى “الحد الأدنى”، يتغلب تأثير الضغط على تأثير انخفاض درجة الحرارة، ما يؤدي ارتفاع الصوت تدريجيًا كلما ازداد العمق تحت هذا الحد الأدنى.

في السوائل غير المتجانسة مثل السوائل التي تحتوي على فقاعات هواء أو شوائب أو مواد عالقة، تتأثر سرعة انتشار الصوت بحسب كثافة السائل وضغط الهواء في الفقاعات أو كثافة المواد التي تتكون منها هذه الشوائب.

سرعة الصوت في الغازات

في الغازات ذات الوزن الجزيئي المنخفض كما هو الحال مع الهيليوم، ينتقل الصوت بشكل أسرع مقارنة مع الغازات الثقيلة مثل الزينون.

هل تؤثر الرطوبة على سرعة الصوت في الهواء؟

يكون للرطوبة تأثير ضعيف للغاية لكن تم قياس هذا التأثير. حيث تزداد سرعة انتقال الصوت في الهواء الرطب بمعدل 0.1 – 0.6 بالمئة. يعود ذلك إلى أن جزيئات الهواء مثل الأكسجين والنيتروجين تكون أخف وأقل كثافة من جزيئات الماء.

ما هو تأثير الارتفاع على سرعه الصوت؟

كلما ارتفعنا نحو الأعلى، ينخفض ضغط الهواء وكثافته تدريجيًا. لكن تأثير انخفاض الضغط والكثافة على سرعه الصوت يكون ضئيلًا ولا يكاد يذكر. حيث يؤدي انخفاض الكثافة إلى ازدياد سرعة الصوت في حين يؤدي انخفاض الضغط إلى انخفاض سرعة الصوت، وبالتالي، يلغي كل من الكثافة والضغط بعضهما البعض.

العامل الرئيسي الذي يسبب انخفاض سرعة انتشار الصوت في الهواء كلما ارتفعنا نحو الأعلى هو درجة الحرارة. لكن هذا لا يعني أن سرعه الصوت ستنخفض دائمًا كلما اتجهنا نحو الأعلى، فهناك منطقتين من الغلاف الجوي تكون درجات الحرارة فيها أعلى مما يؤدي إلى زيادة السرعة الصوت هناك.

بشكل عام تنخفض سرعة انتشار الصوت كلما ارتفعنا نحو الأعلى، لكن في طبقة الستراتوسفير وعلى ارتفاع 20 كيلومترًا تقريبًا، تبدأ سرعة الصوت في الازدياد، وذلك مع ارتفاع درجات الحرارة في هذه الطبقة التي تحتوي على غاز الأوزون.

هناك منطقة أخرى موجودة على ارتفاعٍ عالٍ جدًا من الغلاف الجوي وتزداد فيها سرعة الصوت، تكون تقريبًا على ارتفاع 90 كيلو متر وتعرف باسم الثرموسفير (الغلاف الحراري).

مفهوم الطفرة الصوتية

هناك العديد من الأشياء التي صنعها الإنسان يمكن أن تنتقل بسرعة أعلى من سرعة الصوت مثل الرصاص والطائرات النفاثة والصواريخ.

عندما يتحرك جسم يصدر الصوت بسرعة أكبر من سرعة الصوت التي يولدها، فإنه يؤدي إلى إنتاج موجات صدمة في الهواء، هذه الموجات تحمل كمية كبيرة جدًا من الطاقة وتؤدي إلى صوت عالٍ جدًا وصاخب يسمى الطفرة الصوتية. يكون الصوت الناجم عن ذلك قويًا للغاية ويحمل طاقةً عاليةً يمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى تحطم زجاج النوافذ أو تصدع المباني.

الخلاصة

ينتج الصوت عن اهتزاز الأشياء المختلفة وينتقل فقط عبر وسط مادي ولا يمكن أن ينتقل أبدًا في الفراغ.

انتشار الصوت هو انتقال الطاقة الصوتية من جسمٍ إلى آخر.

تعتمد سرعة انتشار الصوت على الحالة الفيزيائية للوسط الذي ينتشر من خلاله، وعلى درجة حرارته بشكلٍ رئيسي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.