كيف تحدث ظاهرة كسوف الشمس ومتى؟

كسوف الشمس ظاهرةٌ فلكية تحدثُ في حالِ تواجد الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة تقريبًا حيثُ يتوسطهما القمر، وهنا تُحجبُ الشمس إمّا بشكلٍ جزئيٍ أو بالكامل، في الوقت الذي يكون فيهِ القمر وليدًا أيّ عند بدايةِ أو نهايةِ الأشهر القمرية. وقد يتساءل البعض كيف يمكنُ لهذا القمر الصغير بتغطيةِ الشمس العملاقة وقت حدوث الكُسوف الكُليّ . يكمنُ السر في العِلاقة الحِسابية العجيبة ما بين الفارق بين حجم الشمس وحجم القمر وبُعدِهما عن الأرض حيث أن قُرص الشمس أكبر من قُرص القمر ب 400 مئة مرة، في الوقت التي تكون فيه الشمس أبعد ب 400 مرة من القمر.

في كل مرةٍ يقوم فيها القمر بالدوران حول الأرض، يمرُ بين الشمسِ وبينها فيحولُ دون وصولِ أشعةِ الشمس إلى الأرض إلا أنهُ في أغلبِ الأحيان لا يلتقيَ الشمسُ والقمر على ذاتِ المستوى.

أنواع كسوف الشمس

كسوف الشمس الحلقيّ

في كسوف الشمسِ الحلقيّ يكون القمرُ في نقطةً ما بعيدة عن الأرض، لأن مسار القمر حول الأرض بيضوي، فيكونُ قُرص القمر أصغرَ من أن يحجبَ كاملَ قُرص الشمس فَ ينكسفَ قُرصُ الشمسِ من الوسط في المناطق التي تقع ُ في امتدادِ مخلوطِ الظل.

كسوف الشمس الجُزئيّ

في حالِ كسوف الشمس الجُزئيّ فأنهُ يحدثُ في المناطقِ التي يسقط فيها شبهُ ظلِ القمر على سطح الأرض، وفي هذه الحالة ينكسفُ جزءٌ من قُرص الشمس. وهناكَ نوعٌ آخر نادرٌ جدًا من كسوف الشمس، يُطلق عليهِ أسم (كسوف الهجين) يحدثُ هذا النوع من الكسوف إذا شُوهِدَ كاملً في نقطةً ما، وحلقيّ في نقطةً أخرى فَ يعتبر كسوفً هَجين.

يستغرقُ كسوف الشمس من الوقت حوالي 6 دقائق و54 ثانية. لكن ماذا سيحدث إذا نظرنا إلى ضوء الشمسِ مباشرةً أثناءَ حدوثِ ظاهرةِ الكسوف، إن النظر إلى الشمسِ عند حدوث هذه الظاهرة يضرُ بل عين وقد يذهبُ بالبصرِ خلالَ دقائق حيثُ تبعثُ الشمسُ أشعةً ضارةً جدًا مثل الأشعةِ فوق البنفسجية والأشعةِ تحت الحمراء لذا لا بُدا من ارتداءِ النظارات المخصصةِ لذلك.

في أغسطس من عام 1999 للميلاد أرتفع الكسوف فوق أوروبا ليعبُرَ البحر الأسود، ومرُ الظلُ بأدنى سُرعتهِ عبر الأرض بسُرعةِ طائرةِ (كوم كوْرد) أيّ وصلت سرعتهُ إلى 2000 كيلومتر في الساعة ولكنهُ يمكن أن يضاعف السرعة ثلاث مرات.

وفي عامِ 1998، شوهِدَ عبر جنوبيّ البحر الكاريبي عندما أصبحت الأرضُ والقمر والشمس على صفً واحد. جاء من مختلفِ أنحاء العالم بعضٌ من المتحمسون إلى جزيرةً تُدعى (جزيرةَ كوراساو) لمشاهدةِ كسوف الشمس الكامل، قاموا بتعزيز آلاتِ التصوير والمناظيرِ وغيرها بأجهزةِ تصفيةً خاصة، وهي الطرقُ الوحيدةُ حاليًا لمراقبةِ الشمسِ بأمان.

في عامِ 2019 شهدت الأرض كسوفًا للشمس كانت مدتهُ 3 دقائق و 40 ثانية في ظاهرة تعرف بِ ( حلقة النار) وكان هذا الكسوف الثالث والأخير لهذا العام،  ومن المتوقع أن يتمكن سكان السعودية وقطر والإمارات وعُمان من رؤية الكسوف بِوضوح أضافةً إلى مناطق في جنوب الهند وأندونيسيا وسنغافورة وماليزيا ، وأفضل مكان لرؤية هذه الظاهرة بحسب ما أعلنَ خُبراء سيكون من شرق السعودية، اهتم بشكلٍ كبير الكثير من الناس على مواقع التواصل الاجتماعية بموضوع الكسوف فنشط هاش تاغ# باسم الظاهرة كما كانت ضمن أكثر ما تبحث عنهُ الناس في السعودية على جوجل.

تم اكتشاف عدة أشياء من حدوث كسوف الشمس ومنها، غاز الهيليوم حدث ذلك في 18 عشر من أغسطس أب عام 1868، عندما قام عالم الفلك (جوليس جنسن) بدراسة الطيف الضوئي للشمس أثناء الكسوف الكُليّ وقد لاحظَ وجود طيفًا أصفر فاتح، وقد اعتقد في بادئ الأمر أنهُ عنصر الصوديوم إلا أن الفلكيّ (نورمان لوكير) لاحظ وجود اللون الأصفر في الطيف الضوئي للشمس بعدَ شهرين من الكسوف الكُليّ في تلك السنة وقد سماهُ الفلكي نورمان لوكير والكيميائي ايدورد فرانك لاند بِ (Helios) تيمنًا باسم الشمس في اللغة الإغريقية.

وكان كسوف الشمس أحد ثلاث اختبارات لإثبات النظرية النسبية لألبرت أينشتاين بعد أن نشر أينشتاين نظريته النسبية عام 1915 اقترح ثلاث اختبارات إن فشلَ أحدها فسوف تنهار نظريتهُ النسبية المشهورة، كانت إحدى هذه الاختبارات تقوم على رصد انحراف الضوء بواسطة جاذبية الكُتل وبعد حساباتٍ دقيقة قام بها إينشتاين تنبئ بكسوفً كُليّ للشمس عام 1919 وكان في ذلك فرصةً لدراسة النجوم الواقعة خلف الشمس ومقارنتها بل المواقع المثبتة لهذه النجوم لِ إثبات صحة نظريتهُ النسبية.

هل تعلم أن الكسوف الكُليّ سيسبب في نزع إلكترونات ذرات الطبقة الأيونية للغِلاف الجوي، عند حدوث الكسوف الكُليّ فإن ذرات الطبقة العليا للغلاف الجوي والمُسمات الطبقة الأيونية أو الأيونوسفِر تنتزع إلكتروناتها مما يسبب في تمدد وتقلص طبقة الأيونوسفِر، وقد مولت ناسا أحد عشر محطةً أرضية لمراقبة الكسوف وثلاث منها لِ مراقبة الأيونوسفِر لِ اكتناز فرصة الكسوف الكُليّ ودراسة علاقة الأيونوسفِر بل الشمس ومدى تأثيره على الإشارات الراديوية وانعكاسَها عائدتًا إلى الأرض من خلال تمدد وتقلص الأيونوسفِر.

الكسوف الكُليّ لا يحدث في نفس المدينة إلا كل 375 سنة وفقًا لحسابات علماء الفلك فإن ظاهرة الكسوف الكُليّ لا تمُر في نفس المدينة أو المنطقة نفسها مما تجعلها ظاهرةً فريدة إن شَهِدَها أحدُنا فسوف تكون المرة الوحيدة في حياتنا وهذا الشيء لا ينطبق على مطاردين الكسوف الكُليّ حول العالم.

من المتوقع أن يأتي الكسوف الحلقي التالي للشمس في 21 من يونيو في هذا العام تزامنًا مع الانقلاب الصيفيّ وبهذا يكون آخرَ كسوفً حلقي للشمس حدث في عام 2019 الحدثَ الفلكيّ الأخير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.